• اخر المشاركات

شـــــــريعة حمورابي

مواضيع مشروحة مع الصور التوضيحية

المشرف: Eng. Jan Fahoom

شـــــــريعة حمورابي

مشاركةبواسطة king77 في الأحد يونيو 03, 2007 6:11 pm

وُجدت شريعة حمورابي في عام 1700 قبل الميلاد لتكون من أوائل الأنظمة المكونة من مجموعة من القوانين في تاريخ البشر، وإحدى أفضل الأمثلة المحفوظة لمثل هذا النوع من الوثائق لبلاد ما بين الرافدين. ومن مجموعات القوانين والتشريعات تتضمن مخطوطة أور-نامو، ومخطوطة إشنونا، ومخطوطة لبت-إشتار ملك آيسن.

وهي توضح قوانين وسنن وعقوبات من يخترق القانون. ولقد ركزت على السرقة، والزراعة (أو رعاية الأغنام)، وإتلاف الممتلكات، وحقوق المرأة، وحقوق الأطفال، وحقوق العبيد، والقتل، والموت، والإصابات. وتختلف العقوبات على حسب الطبقة التي ينحدر منها المنتهك لإحدى القوانين والضحية. ولا تقبل هذه القوانين الاعتذار، أو توضيحٍ للأخطاء إذا ما وقعت. ولقد فتح المجال أمام الجميع لرؤية هذه التشريعات الجديدة كي لا يتم التذرع بجهل القوانين كعذر. وعلى كلٍ، فلم يوجد إلا القلة من القادرين على القراءة إبان تلك الحقبة التاريخية.

ولقد خطرت فكرة سن هذه الشريعة الجديدة لحمورابي عندما شعر بوجوب إيجاد هذه الشريعة لإرضاء الآلهة. وعلى العكس من بقية ملوك تلك الفترة، فلم يزعم حمورابي أنه سليل آلهة وذا ذاتٍ إلهية، إلا أنه وصف نفسه بخليل الآلهة. وفي الجزء العلوي من العمود ظهر حمورابي أمام عرش إله الشمس شمش.
صورة
رُقمت البنود من 1 إلى 282 (مع الإشارة إلى أن البند 13، والبنود من 66 لـ 99، و110، و111 مفقودة) على عمود طوله 8 أقدام،2.5 متر، والمكون من حجر الديورت. ولقد اكتشف هذا العمود عام 1909 في سوسا. ويُعرض العمود الآن في متحف اللوفر في باريس، فرنسا. مرسوم على الحجر الملك حمورابى وهو يستمع الى إله الشمس الجالس على عرشه وهناك كاتب تحت حمورابى يسجل القوانين.

ولقد تمت الإشارة إلى هذه الشريعة كأول مثال لمفهومٍ قانوني يشير إلى أن بعض القوانين ضرورية وأساسية حتى أنها تتخطى قدرة الملوك على تغييرها. وبنقش هذه القوانين على الحجر فإنها دائمة، وبهذا يحيى المفهوم والذي تم تكريسه في الأنظمة القانونية الحديثة وأعطت المصطلح منقوش على الحجر ماهيته في الأنظمة الحالية.

الفرق بين شريعة حمورابي وشريعة موسى

بعض أجزاء شريعة موسى مطابقة لأجزاء معروفة من شريعة حمورابي، وبسبب هذا التطابق زعم بعض العلماء أن العبرانيون استسقوا قوانينهم منها. بينما نصَّ كتاب وثائق من وقت العهد القديم: "أنه لا أساس لافتراض أن العبرانيين استعاروا بعضاً من قوانين البابليين. ومع اختلاف مجموعتي القوانين في الصياغة، فإنهما مختلفين في الجوهر".

وهنا بعضٌ من الاختلاف بين التشريعيّن:

شريعة حمورابي :

-- عقوبة الإعدام لسرقة معبد أو الممتلكات الحكومية العامة، أو حيازة مسروقات


-- الإعدام لمساعدة عبد على الهرب أو إواء عبدٍ هارب

-- إذا ما تهالك بيت فوق ابن صاحبه، فإن ابن الباني يُعدم.

-- مجرد نفي عند وقوع سفاح القربى:"إذا ما قام رجل برتبة بمجامعة ابنته، فإن الأب سيجبر على مغادرة المدينة".

-- الفرق في العقوبة اعتماداً على الطبقة التي ينحدر منها الجاني: العقوبة الشديدة لمن يتعدى على شخص من طبقة عليا. والعقوبة البسيطة لمن يتعدى على الطبقات الدنيا.

شريعة موسى :

-- يعاقب السارق بدفع تعويض للضحية.

-- "يجب أن لا تعيد العبد الهارب من سيده إليك"

-- "يجب أن لا يؤاخذ الأبناء بجريرة أبائهم، وأن لا يُعدموا على حساب أبائهم".

-- الإعدام لسفاح القربى

-- يجب أن لا تعامل من هم دونك بازدراء لصالح من هو أعظم شأناً منه

king77
مشرف
مشرف
 
مشاركات: 374
اشترك في: الخميس ديسمبر 28, 2006 2:42 pm

مشاركةبواسطة Eng. Jan Fahoom في الاثنين يونيو 04, 2007 10:44 pm

حمورابي

صورة

حمورابي حكم بابل بين عامي 1792 - 1750 ق . م وكانت البلاد دويلات منقسمة تتنازع السلطة ،فوحدها مكونا إمبراطورية ضمت كل العراق والمدن القريبة من بلاد الشام حتى سواحل البحر المتوسط وبلاد عيلام ومناطق أخرى. وكان حمورابي شخصية عسكرية لها القدرة الادارية والتنظيمية والعسكرية. ومسلته الشهيرة المنحوتة من حجر الديوريت الأسود والمحفوظة الآن في متحف اللوفر بباريس ، تعتبر أقدم وأشمل القوانين في وادي الرافدين بل والعالم. وتحتوي مسلة حمورابي على 282 مادة تعالج مختلف شؤون الحياة. فيها تنظيما لكل مجالات الحياة وعلى جانب كبير من الدقة لواجبات الافراد وحقوقهم في المجتمع ، كل حسب وظيفته ومسؤوليته. بعد وفاة حمورابي تولى الحكم خمسة ملوك أخرهم "سمسو ديتانا" الذي هاجم الحيثيون البلاد في زمنه في عام 1594 ق. م واحتلوها ، وخربوا العاصمة ونهبوا كنوزها بعدها رجعوا إلى جبال طوروس .
In God We Trust
صورة العضو
Eng. Jan Fahoom
Site Admin
Site Admin
 
مشاركات: 607
اشترك في: الخميس ديسمبر 02, 2004 5:32 pm
مكان: Toronto - ON

وصية حمورابي ..حكمة ام لعنة بابلية؟

مشاركةبواسطة Eng. Jan Fahoom في الاثنين يونيو 04, 2007 10:48 pm

وصية حمورابي ..حكمة ام لعنة بابلية؟

الجزء الأول

".. انا الملك المتكامل حمورابي، وهبني الاله إنليل للبشرية ولم اعتكف واضعا يدي في مخبأي. لقد اسست مدائن العطاء وكسرت قيود الاضطهاد ووهبت للشعب الضوء والحياة. بالسلاح الذي وهبني الاله زبابا والالهة عشتار واله الهمة أيا وكذلك مردوخ قضيت على كل انواع المقاومة والاعداء شمالا وجنوبا، كل هذا فعلته حبا بالوطن. لقد اسكنت رعيتي في بيوت ومدن امنة وكل من حاول التصدي لهم وقفت انا في وجهه. انا موكل من قبل الالهة هكذا انا, الراعي الذي رعى بحرص وكانت عصاه دوما مستقيمة, وظلي ممددا في كل ارجاء مدينتي. احتضنت شعب سومر واكد وبمساعدة الهة الحماية كنت معيلا لهم في السلام وقد خباتهم في داخل نفسي. لا ياخذ القوي حق الضعيف ولا حق الارامل والايتام واني قد وضعت القانون في المدينة بابل وعلى راسها الالهة إنليل وانو اللذان رفعاها إلى الاعالي وقاعدتها خالدة في الارض وفي السماء لتقدم الحق للمحق وتعطي القرار لصاحبه وتنصف المظلوم. كتبت وثبت كلماتي على مسلتي وامامي انا ملك العدالة. الملك المميز من بين كل الملوك هو انا."

مقدمة:

في اواخر سنة 1901 واوائل 1902 اكتشف باحثو الاثار الفرنسيون وبادارة السيد مورغان في مدينة سوسة في عيلام ثلاث قطع ضخمة من حجر الديوريت الاسود. ربما سرقها الملك العيلامي شوتروك ناخونته في سنة 1150 قبل الميلاد في احدى حملاته على بابل. عندما قام خبراء الاثار بتثبيت قطعة فوق الاخرى ادركوا انهم اكتشفوا شيئا مذهلا: مسلة كبيرة طولها 2,25 مترا. انها مسلة حمورابي. في الجزء الاعلى من المسلة رجل يرتدي رداء طويلا وعمامة مدورة رافعا ذراعه اليمنى بخشوع. يشخص امامه الاله شمش, اله الشمس، ولان الشمس تضيء كل شي فلا يعود شئ فيه ظلام لذا فشمش هو اله الحق والعدالة. ذراعه اليمنى ممتدة للامام ليناول حمورابي شيئين: خاتما وعصا كدليلين على السلطة والسيادة.
اما بقية المسلة فتتجزأ إلى ثلاثة اجزاء: الاول وهو المقدمة والثاني المواد القانونية والثالث هو الوصايا. الكتابة تشكل اسطرا عمودية مفصولة بخط عامودي وتمتد من اليمين إلى اليسار. لقد كانت هذه عادة الكتابة على التماثيل والحيطان في ذلك الزمان بينما كان البابليون يكتبون من اليسار إلى اليمين في حياتهم اليومية.
عندما اقدم عالم اللغات السيد شايل في ترجمة المسلة قرر ان يترجم الجزء الثاني من المسلة إلى مواد دستورية لان جلها تبدا بالكلمة "إذا" حيث تقرا الحالة وبعدها تنتهي بكلمة "سوف" حيث القرار القانوني. وعند تعداد المواد اكتشف السيد شايل ان المسلة تحتوي على 282 مادة. متى كتبت هذه المسلة بالتحديد لا يعلم احد لكن العلماء اجمعوا بان من خلال قرائتهم لما تحتويه المسلة في الجزء الاول والاخير من انجازات ملك بابل بان المسلة كتبت في نهاية فترة حكمه.
إذا من كان هذا الملك حمورابي؟ وكيف حكم بلاد ما بين النهرين ؟ وكيف كان المجتمع البابلي يتماشى مع قوانينه الصارمة؟ وبم اوصانا هذا الملك المتميز؟ هل وصيته هي لعنة ام حكمة لكل من سيأتى بعده من حكام بلاد ما بين النهرين؟في هذا البحث اسلط الضوء على أسلاف الملك البابلي وثم الدولة البابلية ونظامها المركزي. سوف اتعمق في قانون الاحوال المدنية وحقوق المواطن البابلي مستهلة بذلك اوجها عدة من الحياة الاجتماعية والاقتصادية البابلية وعادات الشعب البابلي الذي تمارس بعض طقوسه حتى اليوم. تركز نهاية البحث على وصية حمورابي التي جاءت في الجزء الاخير من مسلته.

الجزء الاول


سلالة الملوك البابلية ودولة بابل الكبرى

عندما هاجرت اعداد كبيرة جدا من العموريين، الذين يسمون ايضا بالكنعانيين او الساميين الغربيين... هاجرت من الشمال الغربي لشبه الجزيرة (العربية اليوم) إلى بلاد ما بين النهرين استقرت في المنخفضات المتوسطة والجنوبية لتعمل في الزراعة كطبقة مزارعة تحت رعاية اسيادها. وقد نجحت هذه الطبقة المزارعة بالاطاحة بسلالة دولة اور الثالثة التي حكمت البلاد بين 2011 - 2003 ق.م. كان مواطنو دولة اور الثالثة يتحدثون اللغة السومرية حيث هناك العديد من الشهادات ولوائح الطين التي تم العثور عليها مكتوبة باللغة السومرية تعود إلى ذلك العصر، بينما يتداول العموريون اللغة الاكدية التي طغت على اللغة السومرية وأعتمدت كلغة دارجة وهي خليط بابلي اشوري ومجتمع هذه الدولة يسمى المجتمع البابلي القديم. فعندما نتحدث عن الدولة البابلية القديمة نعني هنا تلك الدولة المتحدثة باللغة الاكدية (البابلية-الاشورية) التي حكمت بلاد ما بين النهرين من القرن التاسع عشر حتى القرن السادس عشر قبل الميلاد.
كانت دولة اور الثالثة دولة قوية متحدة ذات سيادة ونفوذ وعند سقوطها تجزأت إلى عدة إمارات وممالك متنافسة ومتحاربة تارة من اجل إستعادة الدولة الموحدة مثل اور الثالثة وتارة اخرى من اجل التمسك بالسيادة والاستقلال.
لم تعد بابل في الالفية الثانية قبل الميلاد محورا سياسيا او اقتصاديا او ثقافيا مهما بل كانت منطقة نائية تسكنها قبائل عمورية يحكمها رجل متنفذ. اطلق العموريون تسمية لهذه المنطقة "باب إيليم" اي "بوابة الرب" وترجمها اليونانيون فيما بعد إلى "بابيلون" اي بابل. كانت السلالة الحاكمة الاولى في بابل للمك الاول "سموابوم" (1894-1881) وقد حكم بابل قرابة الاربعة عشر عاما وكان نفوذه يمتد حتى ضواحي بابل. لقد دمر مدينة كازالو وكانت لفترة قصيرة تحت سيطرته حتى استولى عليها خلفه وهو الملك "سومولا إيل" (1880-1845) الذي حارب دولة كيش. كان الملك "سابيوم" (1844-1831) وليا للعهد في مملكة سيبار وقد اكتشف علماء الاثار انه يبدو قد انتصر على لارسا إعتمادا على لائحة كتب عليها:" لقد انتصر على جيش لارسا بقوة السلاح ".
الملك "آبيل سن" (1830-1813) حكم شمال بابل وكيش ودلبات وبورسيبا وسيبار و قد شيد العديد من الاسوار لهذه المدن. اما الملك "سن موبالليط" (1812-1793) فانه سلف الملك حمورابي ووالده وقد خاض العديد من الحروب ضد اور و ايسين وُهزم امام جيوش لارسا التي سيطرت بعد ذلك على ايسين واستولت عليها. كانت لارسا الدويلة القوية تسيطر على الجزء الجنوبي من بلاد الرافدين وكانت شوكة في عين حمورابي الذي ومنذ توليه عرش الحكم في بابل إذ بعد نصف قرن من حكم ابيه كان طامحا للاستيلاء على هذه الدويلة لضمها إلى دولة بابل الكبرى. لقد كانت لارسا تحت حكم قبيلة جاموتبال/يموتبال التي سكنت المناطق الشرقية من نهر دجلة و ملكها "رم سن" ، أما والده "خضر مابوك" فكان شيخ هذه القبيلة الكبيرة. حكم الملك رم سن لارسا ستين سنة وكانت اشهر انتصاراته على دولة ايسين في السنة الثلاثين من فترة حكمه. وقد خاض عدة حروب ضد اور والوركاء وكسورا ودير. كان الملك العموري "شمشي أداد" (1812-1780/76) يحكم في الشمال من بلاد الرافدين دويلة اشور التي كانت تعد في الالفية الثانية قبل الميلاد من المعاقل التجارية الرائدة. كان شمشي أداد مسيطرا على الجزء الشمالي من بلاد ما بين النهرين باكمله والذي يسمى بالهلال الخصيب. وكان هذا الملك يقطن في اكثر الاحيان في مدينة شوبات انليل المسماة اليوم (تل ليلان). كان هناك بجانب هؤلاء الملوك وهذه الدويلات ملوك اخرون يحكمون في دويلات عديدة مثل ماري الواقعة على الجزء المتوسط من نهر الفرات وكانت ايضا مركزا تجاريا مهما تحت سيطرة الملك شمشي أداد ودويلة اشنونة شمال شرقي بابل التي كانت مستقلة سياسيا عن دولة اور الثالثة تحت حكم الملك "إبّي سن".

كل هذه الدويلات الواقعة إلى الشمال والجنوب من بابل بقوتها السياسية والاقتصادية ونفوذها ومصالحها مع جيرانها... كانت تعتبر للملك حمورابي الذي استلم مقاليد الحكم في 1792 ق.م. تحديا كبيرا جدا لتكوين دولة متحدة ذات سيادة مركزية وعاصمتها بابل. إذ كان ملك اشور شمشي أداد وملك لارسا رم سن من اكبر منافسيه وخصومه. لكن حنكة حمورابي السياسية وذكاءه وتيقنه في اتخاذ القرار السياسي مكنته من الانتصار على اشور ولارسا وانشاء الدولة البابلية الكبرى بفضل اتفاقيات عسكرية ذكية تمنع الجزء الشمالي من الاستيلاء او السيطرة على اي قاطع من القطاعات الجنوبية او التدخل في سياسة حمورابي فيما يخص لارسا او اشنونة . وبعكس ذلك تم الاتفاق مع ملك لارسا على احترام سيادة بابل وعدم التدخل في سياستها الداخلية والخارجية. كان حمورابي يتمتع بحماية الملك شمشي اداد الاشوري الذي ساعده في خوض الحروب ضد اشنونة (تل اسمر) ولارسا في السنة الثامنة من حكمه.
بعد وفاة الملك شمشي أداد لم يكن هناك اي سند شمالي لحمورابي إذ تمكن الملك "زمري ليم" من إنتزاع السلطة من أبن الملك شمشي أداد "جشماخ أداد" الذي كان حاكما لدويلة ماري وإبرام اتفاقيات مع حمورابي تتضمن تبادل المعلومات الاستخباراتية والعسكرية من قبل رجال مخابرات في بلاطي بابل وماري. تستهدف هذه الاتفاقيات تقوية حفظ السلام وتوطيد العلاقات التجارية ما بين الدولتين.
عندما ايقن الملك حمورابي بان اشنونة قد تحالفت مع دولة عيلام سارع لحشد جيوشه بالتعاون العسكري مع جيوش ماري وشن حربا ضد اشنونة وسحق جيش عيلام وانتصرعلى هاتين الدولتين وكذلك على سابارتو في اشور وعلى غوتيوم وشعبها الجبلي وايضا على مالغوم الواقعة على دجلة في السنة الثلاثين من حكمه. اصبح ملك لارسا رم سن في تلك الحقبة عجوزا لذا لم يعد الشاب حمورابي ملزما بطاعة حكم رم سن وأخذها بالحسبان، بل كان يستعد للاستيلاء على دويلته وضمها لدولة بابل الكبرى. فتم الاتفاق مع ماري بتوجيه تهمة لدولة لارسا مفادها بان ملك لارسا رم سن يستولي على قرى بابلية وياخذ اهلها سبايا للارسا. بهذه التهمة اعد حمورابي لرم سن الضربة القاضية واعتبرها:"عملية دفاعية ومتمناة من الالهة شمش ومردوخ". حيث تم ضم لارسا للدولة البابلية التي لم يمسها اي ضرر حربي بل تم بناؤها وترميمها.
لم يكن حمورابي قد اكتفى بهذه الانجازات والحروب لتحقيق اهدافه الاستراتيجية والجغرافية بل التفت إلى دويلة ماري في السنة الثلاثين من حكمه التي كانت محورا تجاريا مهما يربط تدمر بحلب. فقد مزق كل الاتفاقيات مع الملك زمري ليم وسحب رجاله من بلاطه وقام بتحشيد جيوشه للقضاء على ملك ماري. كرد فعل على تحركات حمورابي تحالفت دويلة ماري مع دويلة مالغوم وشنتا حربا عنيفة ضد بابل. في السنة الرابعة والثلاثين استطاعت جيوش حمورابي من تحطيم اسوار مالغوم وماري وضم الدولتين إلى بابل. بعد ثلاثة واربعين عاما من حروب وتحالفات ومؤامرات تحقق حلم الملك المتميز حمورابي في توحيد كل الدويلات في بلاد الرافدين وضمها إلى بابل الكبرى لكي يصبح حمورابي ملك بلاد الرافدين، الحاكم الوحيد العادل والقوي على دولة واحدة موحدة وقوية.
آخر تعديل بواسطة Eng. Jan Fahoom في الاثنين يونيو 04, 2007 10:56 pm، عدل 1 مرة.
In God We Trust
صورة العضو
Eng. Jan Fahoom
Site Admin
Site Admin
 
مشاركات: 607
اشترك في: الخميس ديسمبر 02, 2004 5:32 pm
مكان: Toronto - ON

وصية حمورابي ..حكمة ام لعنة بابلية؟ (2)

مشاركةبواسطة Eng. Jan Fahoom في الاثنين يونيو 04, 2007 10:53 pm

وصية حمورابي ..حكمة ام لعنة بابلية؟ (2)

الجزء الثاني

النظام السياسي والاداري لدولة بابل(1792ـ 1750 ق.م)
بعد ان تمكن الملك حمورابي من بسط نفوذه وسلطته على المدن الشمالية والجنوبية مثل الوركاء وايسين ولارسا (البطحاء) والتي كانت كلها تحت حكم الملك العظيم ريم سن تكونت حقبة حكم جديدة في بابل الكبرى. إذ كانت كل ارض خصبة و محررة هي ارض الملك حمورابي وكانت من ضمن غنائم الحرب التابعة للبلاط البابلي. ما ان استولى حمورابي على اراض ٍ شاسعة منها صالح للزراعة مثل تلك التي في الجزء الجنوبي من بلاد ما بين النهرين حتى باشر بمرحلة البناء والتعمير. فقد خطط لتعميرالاراضي الزراعية ووضع قوانين جديدة للري وضوابط لملكية الاراضي وانشاء الترع والسدود لتكوين منظومة لري المساحات الشاسعة.
كان حمورابي يواجه مشاكل الكثرة السكانية في المناطق الخصبة حيث الزراعة المكثفة وكان يحرص على ان لا تقطع الامدادات الغذائية عن شعبه. فقام بتحويل الاراضي غير الصالحة للزراعة إلى اراض ٍ زراعية مشمولة بمنظومة الري والسدود لاشباع حاجات شعبه من منتوجات ومحاصيل زراعية. بهذا اعد الملك حمورابي نظام حكم شمولي و مركزي جديد. تتركز المركزية في ملكية الاراضي الجديدة والتصرف بها (المركزية الاقتصادية) وإصدار القوانين وسنها على كل ارجاء دولة بابل الكبرى (المركزية السياسية).
يتصف النظام السياسي المركزي في دولة بابل بحكم الفرد الواحد وهو ملك الدولة البابلية حمورابي. إذ هو القائد الاعلى للقوات المسلحة والقاضي الاعلى في الدولة اي السلطة العليا ولا سلطان عليه. بهذا وضع الملك حمورابي نفسه فوق الالهة لكنه لم يعد نفسه إلها او ربا والدليل على ذلك انه يرتدي عمامة مستديرة على رأسه وليس العمامة المخروطية الحلزونية التي تدل على الألوهية مثل تلك التي يرتديها الاله شمش على سبيل المثال.
كانت سيادة الدولة البابلية تشمل المعابد أيضاً. فكل كهنة المعابد يعدون موظفين حكوميين موالين للملك والمعابد مؤسسات حكومية. كان هذا النوع من العلمانية نتاج حرب ٍ بين القصر الملكي والمعبد حول السيادة في الالفية الثالثة قبل الميلاد. فانتصار الملك على الكاهن الاعظم يعد نقلة نوعية في سياسة فصل الدين عن الدولة. هذه العلمانية استمرت في بلاد الرافدين حتى بعد وفاة الملك حمورابي واستلام ابنائه مقاليد الحكم ودامت لفترة طويلة.
أما النظام الاداري المركزي في دولة بابل فإنه يتضمن المؤسسات التالية:

السلطة القضائية والسلطة التشريعية
لم يكن الملك حمورابي الحاكم المطلق الوحيد لدولة بابل حسبُ ، بل أُعتُبرِت شخصيته القانونية مصدراً لتشريع القوانين وسنها. فهو السلطة التشريعية والقضائية العليا في آن واحد. بجانب سلطته المطلقة كان هناك ايضا مجلس للقضاة المحليين. فلكل مدينة قاضيها يدير شؤون السكان المحليين ويحرص على ضبط القوانين والاوامر التي يتلقاها من البلاط البابلي. لكن بعض هؤلاء القضاة لم يحض باحترام المواطنين بسبب تلاعبه باصدار احكام غير عادلة او اخذ الرشاوى. لذا كان اكثرية البابليين يلتجئون إلى حمورابي نفسه ويعتبرونه هو الاب والقاضي العادل من بين كل القضاة. كان الملك في اكثر الاحيان يقرر في كل الامور التي تخص بلاطه بالدرجة الاولى ، اما الامور الادارية الاخرى فيحولها إلى القضاة المحليين. تعتبر كل الاختصاصات القضائية في بابل شأناً دولياً ولها مرسومها الخاص. بجانب السلطة القضائية هناك مجلس استشاري للشيوخ. كان الملك حمورابي يعتمد على مشورات الاكبر منه سنا والأكثر خبرة في الامور العسكرية والاستخباراتية والزراعية والمالية والتجارية والمعمارية. كان هؤلاء الشيوخ يتمتعون بمعرفة جيوسياسية ومحلية عالية ويمدون الملك احيانا حتى بالمشورات القانونية. بيد ان مكانتهم في الدولة البابلية بدات في التلاشي لتحل محلها كوادر الموظفين الحكوميين ونفوذ الملك المطلقة.

السلطة التنفيذية
كان الملك حمورابي يملك اعدادا كبيرة جدا من حراس الدولة او الشرطة المحليين وقوات الامن والاستخبارات. السبب في ذلك هو خوف حمورابي من حقد جيرانه شرقا وغربا واطماعهم في غزو الدولة البابلية. لذا كان الملك مجبرا في دعم قوات لحفظ الامن والسلام والدفاع عن دولته الكبيرة. كان الدفاع الملكي يتضمن مراتب من ضباط كبار وجنود صغار. وكان قلب جهازه العسكري يتضمن وحدات خاصة تسمى بحرس البلاط الملكي. هذه الوحدات مدربة تدريباً خاصاً ومجهزة بمعدات حربية تابعة لها فقط لا يملكها الجنود العاديون. ويتمتع الحرس الخاص باراض تمنح له كمخصصات ورواتب عالية مقابل ولائه الكامل والاعمى للملك. فالحرس الملكي ملزم بالخدمة العسكرية مدى الحياة اما المواطنون العاديون فكل الرجال منهم ملزمون ايضا بالخدمة العسكرية ولكنْ في حالة الحرب فقط ومن كل طبقات المجتمع ما عدا الفلاحين. كان الفلاحون يتمتعون بحصانة خاصة وبالاخص إذا كانوا يعملون في اراضٍ تابعة للبلاط الملكي. فالملك كان حريصاً على ان لا تقطع المحاصيل والمنتوجات الزراعية والصناعية منه. كان يؤجر جيوشا من الدويلات الصديقة لشن حملاته على اعدائه في حالة عوزه لجنود اضافيين. و كان يدرك حمورابي جيدا بان الفقر والجوع والعوز قد يسببون انقلابا شعبيا او ضعفا لدولته. لذا كان يحرص على ان يكون شعبه مرفها وشبعانَ.
كانت ادوات القتال عديدة، منها الرماح والاقواس والسهام. أُضيفت في الالفية الثانية قبل الميلاد لهذه الادوات العربات التي تجرّها الخيول ، وأُضيفت الفروسية ُ في الالفية الاولى . مكّنَ هذا التطور في المهارات العسكرية جيوش حمورابي من احراز انتصارات ساحقة على اعدائهم. إضافة إلى ذلك تم التدريب على تطويق المدن وهذا يعد بذاته تقدما كبيرا في النظام العسكري.

الملك والالهة
مع ان الملك حمورابي يعتبر موهوبا من قبل الالهة لكنه لم يعد نفسه إلها بشريا على الارض. فقد ذكرت في مقدمة هذا الجزء بانه لم يرتدِ قط عمامة مخروطية حلزونية مثل تلك التي اعتاد الالهة على ارتدائها والتي تعتبر رمزا للالوهية. كانت المعابد تابعة للدولة وتعتبر مؤسسات حكومية تحت اشراف الملك. إذ كان حمورابي يحرص على تقديم القرابين وتنظيف المعابد وترميمها وصيانتها . اعتبر الملك حمورابي نفسه الملك الشرعي للدولة وشرعية سلطته موهوبة له من قبل الاله شمش، إله العدالة والقانون : "...عندما نظر شمش، سيد الارض والسماء، ملك الالهة كلها بمحياه اللامع وببهجة إليّ، أنا حمورابي، اميره المحبب، أهدى لي هذه الارض وسلمني مقاليد الحكم ومملكة دائمة واوصاني بشعب سيبار وبابل بان يعيشوا آمنين مسالمين. وقد امرني ببناء جدار لسيبار وتعليتها وان اكتب على جدار المدينة:" إن شاء الاله شمش فسوف لن يكون لحمورابي اي عدو"..." . بجانب الاله شمش هناك ايضا الالهة أنو وانليل ومردوخ اله المدينة بابل.
In God We Trust
صورة العضو
Eng. Jan Fahoom
Site Admin
Site Admin
 
مشاركات: 607
اشترك في: الخميس ديسمبر 02, 2004 5:32 pm
مكان: Toronto - ON

وصية حمورابي ..حكمة ام لعنة بابلية؟ (3)

مشاركةبواسطة Eng. Jan Fahoom في الاثنين يونيو 04, 2007 10:58 pm

وصية حمورابي ..حكمة ام لعنة بابلية؟ (3)

الجزء الثالث

الجزء الثالث: القوانين والاحكام في دولة بابل (1792ـ 1750 ق.م)
Codex Hammurapi


عند اطلاعنا على المواد القانونية في الكتب اللاتينية نجد العبارةHammurapi codex . “codex“ تعني القانون الالزامي كمعيار او قياس لادارة الشؤون العامة للدولة. لكن هل كانت الدولة البابلية حقاً ملزمة بهذه القوانين؟ أم انه انجاز حضاري فريد بدون تأثير فعال على ارض الواقع؟ لقد اكتشف علماء الاثار ان واقع الدولة البابلية الاجتماعي والاداري كان اكثر تعقيدا من المواد المدونة على المسلة بناء على لوائح وكتب اخرى وجدت في مكتبة في مدينة نينوى الاشورية في اواخر القرن التاسع عشر للميلاد. ويبدو من خلال هذه الكتب القانونية أن الملك حمورابي كان يملك رجال قانون محنكين يحولون الطرح السياسي الذي يتلقونه من الديوان الملكي إلى صياغة قانونية. وكان حمورابي يحرص على ان يطبق القانون على شعبه. لذا نرى ان بداية المواد القانونية في الجزء الثاني من المسلة تتبنى قانون العقوبات لكل من يرتكب جرما معينا ضد الدولة او يخالف قوانينها. ثم يتناول حقوق الملكية وحمايتها وبالاخص ملكية الاراضي الملكية ثم التجارة والمال ثم قانون الاسرة والجنايات واحكامها واخيرا قانون العبيد الذين شملتهم الدوائر القضائية في الدولة البابلية.
فيما يلي سرد لبعض الاحكام القانونية:

شهادة زور
كانت مراسيم جلسة المحاكمة تتضمن مثول المشتكي والمشتكى عليه امام المحكمة وتثبيت التهم من خلال الادلة والشهود واخيرا اصدار الحكم ضد المتهم. الجلسة القضائية تفتح فقط عندما يسمح القضاة بطرح شكوى تخص الحق العام. في قضية قتل دون ادلة كافية يعاقب المشكتي حسب المادة الاولى من القانون: 1 §" التهمة المفتعلة والزائفة عقابها الموت". أما بالنسبة لتهمة الشعوذة : 2§ " إذا اتهم احدا الاخر بالشعوذة ولا يستطيع المشتكي ان يعطي ادلة كافية ضد المتهم فعليه التوجه إلى رب النهر لكي يُرمى في النهر. فإذا نجاه رب النهر من الموت فتهمته نافذة وسوف يقتل المشعوذ." أما المادتان 3§ و 4§ فتوصيان ب "عليك أنْ لا تشهد شهادة زور ضد قريبك" فمن يشهد شهادة زور او يكذب الحقائق امام القاضي فسوف يعاقب حسب حجم القضية. في حالات تتعلق بشهادة زور في قضية تتعلق بارصدة مالية يقتل المشتكي. أما في حالات تتعلق بنقود من الفضة او بمحاصيل زراعية مثل الحنطة او الشعير يدفع شاهد الزور عقوبة مالية.عند اصدار الحكم لا يحق للقاضي تغيير الحكم او التراجع عن حكمه: 5§ "إذا قرأ القاضي الحكم ووقع ودوَّن قراره في كتاب رسمي لا يحق له التراجع عن الحكم أو تغيره. إن فعل ذلك فيتعين اثبات التغير بأدلة قاطعة ويغرَّم القاضي إثني عشر ضعفا ً قيمة القضية ويزاح من كرسي المحكمة امام جميع الحاضرين ولا يحق له العودة لممارسة مهنته او الجلوس على أحد مقاعد القضاء." في ختام جلسات المحكمة تدون اسامي الشهود قبل كتابة تاريخ الجلسة. كان للشهود في اكثر الاحيان اختام خاصة بهم يضغطونها على ألواح الطين، وإذا لم تتوفر لديهم اختام خاصة فيوقعون إما باضفر إصبعهم او بحافة ردائهم.

مخالفات الملكية
لقد كان الملك حمورابي يهتم كثيرا بامور الملكية وبالاخص املاك بلاطه الملكي. لذا اعد للملكية ما يقارب العشرين مادة مدونة على مسلته. هذه المواد تكشف وبكل شفافية بان ملكية البلاط الملكي والمعابد تحظى بحصانة وبحماية قانونية تامة. وكانت تحرص عوائلُ كبيرة أو عشائرعلى فلاحة الاراضي الزراعية التابعة للملك وتقديم منتوجاتها الزراعية إلى البلاط الملكي . وقد وضع الملك قوانين صارمة لهذه العوائل فيما يخص توفير المنتوجات الزراعية للبلاط الملكي وتقديم معدل معين من المحاصيل سنويا. "من يتجاوز على ملكية المعابد او البلاط الملكي فسوف يقتل". ومن يبيع سلعة مسروقة أو يخبئها ولا يستطيع إثبات ملكيته الشخصية للسلعة من خلال كتاب رسمي مختوم فعقابه وعقاب من يشتكي عليه بدون شهود او ادلة الموت أيضاً. كانت تُعطى للمشتكي مدة معينة قدرها ستة اشهر لجلب الشهود والادلة ضد المتهم.
تعتبر جرائم سرقة الملكية تلك مثل خطف الاطفال، المساعدة في هروب وفك القيد عن العبيد أو إيواء اللاجئين والهاربين من القانون. فيما يخص جرائم السطو على المنازل وإلقاء القبض على المجرم، يعدم هذا امام الثقب الذي احدثه اثناء سطوه للمنزل. أما إذا تمكن المجرم من الفرار فعلى المسطو عليه ان يتوجه إلى المعبد ويشهد امام الالهة بأنه منكوبٌ ويحدد حجم الخسائر المادية. بعد ذلك يعوض المنكوب من قبل إدارة حكومية في ناحيته التي يسكن فيها. في حال فقدانه لشخص من افراد عائلته أثناء عملية السطو يعوض بقيمة مالية قدرها 500 ملغ من سبائك الفضة، العملة الرسمية للدولة. أما في حالة حريق في منزل: 25 § "إذا أضرمت نارا في منزل شخص ويسرع شخص اخر لمساعدته لكن الاخير يضع عينيه على ممتلكات ومقتنيات الشخص المنكوب ويسرقها بدلا من اطفاء النيران، فسوف يحرق هذا السارق."
فيما يخص العقوبات في جرائم الغش والتحايل والسرقة نلاحظ أن قوانين حمواربي لا تطبق على الجميع بالتساوي. فالعقوبة تحدد حسب مكانة الجاني الاجتماعية: 8 § "إذا سرق رجل بقرة او خروفا، حمارا او خنزيرا او حتى قاربا ويعد هذا الرجل من اتباع البلاط الملكي او من موظفي المعابد فسوف يدفع غرامة قدرها ضعف الثلاثين من قيمة المسروقات. وأذا كان هذا من الضعفاء فسوف يدفع عشرة اضعاف قيمة المسروقات ... وإنه سوف يُقتل إن عجزَ عن تدبير قيمة هذه الغرامة " . تبينُ هذه المادة تناقض الملك حمورابي في مقولته المدونة في الجزء الاول من مسلته التي مفادها انه قد كتب القانون بالدرجة الاولى للفقراء والضعفاء. لم يجمع علماء الاثار لحد هذا اليوم على وضع تعريفة معينة لضعفاء الدولة البابلية، إذ يتفق البعض بأن الضعفاء َ هم العاملون في مزارع البلاط الملكي وهم غير احرار ، والبعض الاخر يتخذ من شعب بابل هذا التعريف ، فهو عبد للملك ومطيعه، وهو ايضا ليس حرا ولا ينتمي للطبقات الارستقراطية الملكية، إذا فهو الضعيف.
نستنتج من هذه المواد أن صلة القرابة للبلاط الملكي هي التي تحدد مكانة الانسان البابلي الاجتماعية وأن قوانين حمورابي ما هي إلا مشروع تجزئة المجتمع إلى طبقات من اجل فرض نفوذ الملك المطلقة عليه وبسط سيطرته على مختلف امور المجتمع الحياتيه. لم تؤدِ هذه القوانين إلى إنعتاق الانسان الفرد بل وضعته في زنزانة محكمة بمواد قانونية تسيّر حياته باكملها.

إيجار الاراضي
لقد اعتاد البابليون في حياتهم على إستئجار اراض ٍ إضافية صالحة للزراعة لرفع مستواهم المعيشي من خلال رفع الانتاج الزراعي. وقد اكتشف باحثو الاثار في عدة لوائح ان السبب في ذلك يعود إلى تقيّد الاسر والعشائر البابلية في التنقل او الهجرة وتمسكهم بالاراضي الخصبة التي اصبحت نادرة بسبب الازدياد السكاني. لذا كانوا جميعاً متمسكين بالارض والملكية. هناك لوائح اخرى تشير إلى ان توزيع الاراضي التابعة للبلاط الملكي إلى المقربين والموظفين الحكوميين لم يؤد ِ إلى إستغلال هؤلاء لهذه الاراضي الصالحة للزراعة بل قاموا بتأجيرها للفلاحين. إيجار الاراضي في الدولة البابلية إستمر حتى حقبة ملوك بلاد فارس
(332-1200 ق.م)
عندما تعقد صفقة إيجار على ارض ما، على المؤجر ان يذكر نوع الارض. فهناك انواع من الاراضي للايجار في الدولة البابلية مثلا الحقول والمزارع، الحدائق، الاراضي غير الزراعية، بساتين النخيل الخ. وتثبت ايضا مساحة المؤجَر ومكان القطعة واسم المؤجر في عقد الايجار. ثم يتم حضور شهود يشهدون على عقد صفقة الايجار ويتم تثبيت تاريخ العقد. مدة ايجار قطعة الارض كانت غالبا سنة واحدة قابلة للتمديد. وعند تسجيل القطعة باسم المستأجر يذكر سبب ايجارها مثلا "للبناء والتعمير" او "لاصلاح الارض". بجانب دفع قيمة الايجار للمؤجر يتفق الطرفان على فائدة اضافية تسمى فائدة الايجار. وهذه الفائدة لا يجوز ان تضاهي فائدة الارض المجاورة لارض المؤجر. في غالب الاحيان تدفع كميات موزونة من الشعير والقمح او السمسم كبديل للتسديد النقدي. وفي حال تلف المحاصيل الزراعية وعدم امكانية تسديد الفائدة تعوض قيمة الفائدة بالعملة النقدية. في موسم الحصاد يحصل المؤجر على ثلثي المحصول الزراعي ويحصل المستأجر على ثلثه فقط . كان معروفا في ذلك الزمان أن حاصل السنة الاولى من إيجار الارض لا يكفي لتسديد قيمة الفائدة المتفق عليها في عقد الايجار ، وذلك بسبب صعوبة اصلاح الارض والحصول على محاصيل زراعية وافرة. لذا كان الفلاحون معفوين من دفع الفائدة في السنة الاولى. أما في السنة الثانية فعلى المستأجر ان يدفع قسطا من الفائدة وفي السنة الثالثة يترتب على الفلاح دفع الفائدة كاملة.

واجبات الفلاحين
كانت واجبات الفلاحين هي حرث الارض الخصبة واستغلالها بالشكل الصحيح وحسب الضوابط والقوانين المشرَّعة للفلاحين. فالارض الخصبة التي لا تستعمل للزراعة وتهمل من قبل الفلاح يعتبر ذلك جنحة حسب المادة 42 § : "من لا يستغل ارضا مستاجرة للزراعة او التعمير فعليه ان يقدم نفس كمية القمح والشعير التي يقدمها جاره الفلاح إلى مالك الارض." والمادة 43 § : "ويتوجب على المستأجر ان يحرث الارض وينظفها قبل ارجاعها لصاحبها المالك."
عند تلف المحاصيل الزراعية غير المتعمد الناتج عن فيضانات أدت إلى غرق المحاصيل الزراعية على سبيل المثال ... يترتب على المؤجر والمستاجر وفق المادتين §§45 و46 تقسيم المحصول غير التالف بالتساوي بين الطرفين.
أما في حالة تلف حقل زراعي بطريقة متعمدة فتطبق المادة 53 § : "من يهمل سدا بناه ولا يرممه او يصلحه ويهدم هذا السد ويتسبب في تلف الحقول المجاورة
... عليه أن يعوض صاحب هذا السد وجميع المتضررين."
القروض والسلفة
تعود قصة السلفة إلى رجل من لارسا كان متمكنا ويسلف نقودا لمن يحتاج إليها مع إضافة فوائد. واصبح هذا الرجل بفضل تجارته في مجال السلفة ثريا. لكن العديد من الناس وقعوا في فخ الديون بسبب فوائده.
في بداية الامر كان سكان دولة بابل يعتمدون على اخذ سلفة على شكل نقدي او غير نقدي في صفقات تجارية يتم خلالها تسديد المبلغ عن طريق الاعتماد المؤجل. كانت السلف تشكل جزءاً هاما في حياة البابليين الاقتصادية. بيد أن على من يطلب السلفة ان يكون رجلا متمكنا يتم تزكيته من قبل شهود. فهناك لائحة عثر عليها تروي قصة موظف حكومي يشكو للملك حمورابي مستندا على عقد رسمي أنه اعطى 3000 لترا من الشعير لحاكم مدينة إسمه "سن مجير" كسلفة وبعد مرور ثلاث سنوات لم يوفِ الاخير بأرجاع دينه للموظف. فأمر الملك حمورابي "سن مجير" بارجاع الدين مع الفوائد المترتبة عليه.
لم تكن هناك استثمارات تذكر في الدولة البابلية إذ ان السلف والقروض عبارة عن سلف للاستهلاك. على مَن لا يستطيع دفع دينه والفوائد المترتب عليه ان يتوجه إلى عائلته او إلى عشيرته لتساعده في التخلص من الدين او تصادر امواله وممتلكاته ما عدا الحنطة (§§ 113، 241)... لأن الملك حمورابي كان يحرص على عدم تجويع الانسان او رميه فريسة ً للعوز. لكن في كثير من الاحيان يقع المستدين ضحية للمصادرة الذاتية ويصبح عبدا.
كانت نسبة الفائدة محددة في المادة 89 § وهي 20% من إجمالي السلفة. اما بالنسبة للحنطة كسلفة ففائدتها 33 ½% من كمية الحنطة. السلفة النقدية تتراوح فائدتها ما بين 5 إلى 25% والشعير قد تصل فائدته إلى 40%. وكان مصدر الفائدة يدون في عقد رسمي كفائدة ثابتة أو فائدة محلية او فائدة معبد الاله شمش في سيبار.

الزواج والميراث
تولي قوانين حمورابي فيما يخص الزواج والاسرة قدرا ً كبيرا ً من الاهتمام. إذ ان الزواج يتناول امور ومشاكل الملكية وتوزيعها.
عندما كانت سلالة ملوك اور الثالثة تحكم بلاد الرافدين تكونت وحدات كبيرة متماسكة من عدة اسر واسست لها مجتمعات قبلية او عشائرية. كانت العشيرة تمثل وحدة اجتماعية ذات تأثير على الدولة. وبعد انهيار مملكة اور الثالثة تفككت الوحدات الاجتماعية المتماسكة إلى مجتمع يميل إلى الانفرادية. فالاسرة في دولة بابل تتكون من الزوج ،الزوجة، الابناء والعبيد. ما كانت نساء بابل َ تحظى بحقوق واسعة مثل الرجل. لكن القانون يحميهن من التشهير أو التعرض إلى اي نوع من الاتهام او التحرش، 127§ :" إذا تحرش رجل بأمرأة وتجاوز عليها بكلمات او حركات بذيئة فسوف يعاقب بحلاقة حاجبه (علامة للفضيحة)." والمادة 128§ تفرض على المرأة الزواج الشرعي : "من يتزوج بإمرأة من غير عقد شرعي يكون هذا الزواج باطلا" . كانت شرعية الزواج هي التي تحدد توزيع الملكية والميراث وتستهدف تجاوز هذا النوع من المشكلات الاجتماعية. أما فيما يخص الخيانة الزوجية وعواقبها فيتخذ هذا البند جزءاً كبيرا من المواد القانونية
(129§-136§). وتفرض هذه البنود وفاء الزوجة الكامل لزوجها فقط ، وتغض النظر عن الرجل. إذ بامكان الرجل ان يتزوج على زوجته الاولى إذا كانت هذه مريضة أو غير قادرة على الانجاب لكنها تبقى في بيته وتعد الزوجة الثانية. وإذا قامت الزوجة بخيانة زوجها فترمى في النهر او تقتل.
إذا كانت المراة ارملة فمن حقها ان تتزوج وتكون اسرة جديدة. وإذا كان زوجها اسيرا وقد تزوجت في غيابه من رجل اخر وعاد الزوج الاول من اسره فعلى المراة الرجوع إلى زوجها الاول. اما اطفالها من الزوج الثاني فيبقون لدى والدهم ولا يسمح لهم بمرافقة امهم. أما إذا ترك الزوج اسرته لاسباب امنية او سياسية فيحق للمراة ان تتزوج من رجل اخر وتبقى معه دون العودة إلى زوجها الاول. تمنح المادة 142§ المرأة حق الطلاق من زوجها: "إذا تخلت إمراة عن حبها لزوجها وقالت له "لا تمسسني" فعلى الجهات المسؤولة في المنطقة التحري في شأنهما. فاذا تعمد الزوج ترك زوجته وحيدة ويخرج دونها ويحتقرها ويميل للكذب عليها او لخداعها فلزوجته الحق بالطلاق منه وعليه ان يعيد لها مهرها ثم تعود إلى بيت ابيها." أما في حالة إختلاق المرأة افتراءات ضد زوجها من اجل الطلاق منه فيكون القانون مع الزوج. إذ يستطيع طلاقها والزواج عليها ويعتبرها جارية له.
أما بالنسبة للميراث فتحدد المادة 150 ما يلي : " الزوجة الارملة هي الوارثة الوحيدة". ويحق لها ان توزع الميراث حسب رغبتها على ابنائها او على افراد اسرتها. في غالب الاحيان تعطي الميراث لاكثر الابناء تعلقا بها.


المصادر:
1. Michael Jursa: Die Babylonier, Geschichte, Gesellschaft, Kultur, München 2004
2. Klengel, Horst: König Hammurapi und der Alltag Babylons, Berlin 1991
3. Wikipedia - Wikipedia, the free encyclopedia
In God We Trust
صورة العضو
Eng. Jan Fahoom
Site Admin
Site Admin
 
مشاركات: 607
اشترك في: الخميس ديسمبر 02, 2004 5:32 pm
مكان: Toronto - ON


العودة إلى قسم الوثائقيات

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار

cron