• اخر المشاركات

صومنا اليوم بقلم المطران جورج خضر

كل عام و أنتم بخير

المشرف: nourma_fahoom

صومنا اليوم بقلم المطران جورج خضر

مشاركةبواسطة Fahoom86 في الاثنين فبراير 19, 2007 12:13 am

كيف يأتي صومنا اليوم في إطار هذه الحياة المتعبة التي نحياها اليوم: الحديث عن الإمساك في مجتمع الإستهلاك هذا يبدو غريبا. فالناس تتكالب الى اللذات والى تضخم وسائل الترف والبذخ ولو كانوا فقراء فهذا مشتهاهم. أن يقف انسان
ويشهد انه معرض عن لذة قوية كالطعام هذا يجعله في عكس التيار السائد. المطلوب كسر الطوق للمدنية الإستهلاكية و تالياً أن نبشر بعالم آت يكون جديداً
أي لاينصرف أصلاً الى الشهوة ولكن الى المحبة و الابداع في العمل والتعاون و
إشاعة السلام.
الشره والشراب ليس له سلام داخلي.هو انسان يحيا خارج نفسه ان تقول في هذه الفترة:( ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان)يجعلك ضد التيار وهذا التيار دمار و
تهلكة التهالك على الذات يأتي من خوفنا للموت فكلما اكلنا او حصلنا مزيدا من المال نظن اننانستبعد عنا الموت والاخطار و مغامرة الوجود ولكن إن قلنا نحن لا نخشى هذا التشبه بالموت الذي اسمه الصيام نكون قد اشرنا الى انّ مبتغانا الملكوت الذي يكون فيه الانسان حراً من وطأة هذا الجسد و ترابيته . الممارسة تكسبنا قناعة إمانية وهية أنّ محبة الله لنا وطاعتنا له خير من نزعات الحسد
هذه ليست دعوى الى قهر الجسد فالجسد مخلوقاّ من الله ومقراّ لنعمته،ليس عداءً اصلاً ولكننا نجعله نحن عدونا بإطلاق العنان للشهوة بحيث تتحكم فينا.هناك شهوات صالحة بحد نفسها:الطعام والنوم والجنس ولكن لنا قدرة على اساءة استعمالها او استعمالهاخارج اطارها الشرعي. في الفترة الاربعينيةالمقدسةواسبوع الآلام لانقتل الجسد ولا نضعفه ولكننا نروضه على الاعتدال و الصفاء فينسجم مع الرغبات العالية فينا حتى اذا صار حراً من تفلته يدركمرونة و مطواعية ليخضعللروح في توثباتها العظيمة.
لذالك نكشف صلاتنا في هذه الحقبةفالامساك وحده مجرد تمرين ولكن ان صليت في عمق و حرارة تكون طارداً للشياطين،مرتفعاً الى عرش الآب،عشيراًللقديشين . عند ذاك انت حر للعطاء، اقل تمسكا بمالك،معرضاًعن جاهك و الكبرياء. اقتناءالفضائل مستحيل بلا ادعية موصولة. كيانك اما ان يملأه
الفكر السيء او الفكر الالهي الا من الكلمات الالهية المسكوبة في عباداتنا من
صلاة السَّحر مروراً بصلاة الغروب وانتهاء بصلاة النوم الكبرى التي نغلق فيها
النهار و ننام على إلهامها فيكون ليلنافي(( راحة نفس و جسد)) خالياً من كل شبح و وسواس شيطاني.
وانت لا تصلي وحدك ولكنك مع الجماعة لأنك عضو في جسد المسيح.فحيث
يجتمع الأعضاء تكون و تتطهرون معاً و يُرى المسيح اليكم في سعي واحد اليه
حتى اذا تكثف النور في الأسبوع العظيم المقدس تكونون أنتم أيضاً قد بلغتم
التوبة و تنقيتم بالدم الإلهي و مشيتم معاًعلى خطى المخلص ودخلتم معه في سر
موته على رجاء دخولكم سر قيامته.
لقد وضع الصوم منذ أوائل الكنيسة استعداداً للفصح ثلاثة أيام ثم زادت حتى
تبنينا الأربعين تلك التي قضاها الرب في البرية يصارع تجارب إبليس.وأحسسنا
اننا إذا عففنا عن الطعام يمكننا ان نقتصد ثمن الطعام و نعطيه المساكين.
فأتىالصيام حقبة المشاركة في آلام الآخرين. كل منا على فقر حاله له ان يتصدق على الأحبة المحتاجين بتواضع او يزيد عطاءه للكنيسة الحاضنة لأبنائها.
فبالإمساك و مواصلة العبادة و الاحسان، هذا الثالوث الفضائلي المبارك نستطيع
ان نتقبل القائم من بين الأموات فلا يأتي العيد الينا من اوراق الروزنامة .يأتي بنعمة وفضل و نور بعد أن نكون مشينا اليه بانسحاق القلوب.
Fahoom86
مشرف
مشرف
 
مشاركات: 636
اشترك في: الأحد ديسمبر 03, 2006 7:29 pm
مكان: Athens/Greece

العودة إلى أعياد دينية و وطنية

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 7 زائر/زوار