• اخر المشاركات

غاية الطقوس في الصوم الكبير

كل عام و أنتم بخير

المشرف: nourma_fahoom

غاية الطقوس في الصوم الكبير

مشاركةبواسطة nourma_fahoom في الاثنين فبراير 19, 2007 12:10 am

صورة



غاية الطقوس في الصوم الكبير

إن أدركنا هذا الأمر، بات بالإمكان استيعاب معنى الفصح ولِما يحتاج إليه الصوم ويشترطه. هكذا فإن الدورة الطقسية والخدمات الكنسية وُجدت أصلاً من أجل مساعدتنا على استعادة الحياة الجديدة، تلك الحياة التي نفقدها بسهولة ونخونها.

ولكن كيف باستطاعتنا أن نحب أمراً ونتشوّق إليه ولا نعرفه؟ كيف يمكننا أن نضع في حياتنا أمراً، فوق كل اعتبار، لم نرَه بعد ولم نتهلل به قط؟ باختصار، كيف يمكننا أن نبحث عن ملكوت ليس لنا أدنى فكرة عنه؟ إن طقوس الكنيسة كانت منذ البداية ولا زالت هي المدخل إلى الاشتراك بـ "حياة الملكوت الجديدة". إن الكنيسة، عبر حياتها الليتورجية، تكشف لنا أمراً "لم ترَه عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على بال إنسان ما أعدّه الله للذين يحبّونه".وفي قلب هذه الحياة الليتورجية، وفي قلبها وذروته، ينبض الفصح. إنه الباب المفتوح كل عام حتى نلج إلى مجد ملكوت المسيح، عربون الفرح الأبدي الذي ينتظرنا، مجد الغلبة الذي يملأ الخليقة كلها وإن بعد بشكل غير منظور. عبادة الكنيسة كلها منتظمة حول الفصح، وبالتالي فإن السنة الطقسية، أي تعاقب المواسم والأعياد، تصبح مسيرة نحو الفصح، النهاية (الغاية) وفي الوقت نفسه البداية: نهاية كل ما هو "قديم"؛ بداية الحياة الجديدة، "عبور" (فصح) مستمر من "هذا العالم" إلى الملكوت الذي أظهره المسيح. إلاّ أنه ليس من السهل تغيير الحياة "القديمة"، حياة خطيئة وتفاهة. ينتظر الإنجيل من الإنسان ويشترط منه جهداً ليس بمقدوره تقديمه وهو في وضعه الحالي. أمامنا تحدٍّ، رؤية، هدف، طريقة حياة تفوق كل إمكانياتنا! حتى الرسل، عندما سمعوا تعليم سيّدهم، سألوه يائسين: "وكيف يمكن هذا"؟ بالفعل، ليس من السهل أن يخلع المرء عن نفسه مثالاً للحياة "متدنّياً" ملؤه الاهتمامات اليومية، السعي وراء الدنيويات والأمان واللذة، في سبيل أن يتبنّى مثالاً للحياة لا مثيل له: "كانوا كاملين كما أن أباكم الذي في السموات هو كامل"[53]. العالم، بكل وسائله الإعلامية، يقول: كنْ سعيداً، هوِّنْ عليك، اتبعِ الطريق السهلة. أما المسيح فيقول في الإنجيل: اتبعِ الطريق الضيّقة. جاهدْ واتعبْ، لأن هذه هي الطريق الوحيدة الحقيقية المؤدية إلى السعادة الحقيقية. ولولا مساعدة الكنيسة، كيف يجرؤ المرء على انتقاء خيار كهذا؟ كيف بالإمكان أن نتوب ونعود إلى العظمة الموعود بها، الممنوحة لنا كل عام في الفصح؟ هنا يأتي دور الصوم الكبير. هو العون المُعطى لنا من الكنيسة، مدرسة التوبة التي باستطاعتها وحدها أن تجعل ممكناً استقبال الفصح، ليس كمجرّد سماح بالأكل والشرب والراحة، بل بالحقيقة كنهاية "للقديم" فينا، ودخولنا إلى "الجديد" وولوجنا إليه.

في الكنيسة الأولى، كان هدف الصوم الرئيسي هو تهيئة "الموعوظين" - الذين اهتدوا إلى المسيحية - للمعمودية التي كانت تقام حينها في القداس الفصحي. ولكن، حتى في الأوقات التي اختفت معها هيكلية الموعوظية، فإن المعنى الأساسي للصوم بقي هو نفسه. رغم أننا معمَّدون، فإن ما نفقده دوماً ونخونه هو بالضبط ما حصلنا عليه في المعمودية. الفصح هو إذن عودة إلى معموديتنا الخاصة كل عام؛ أما الصوم الكبير فهو تهيئتنا لهذه العودة، هو الجهد البطيء والثابت، الذي فيه يتمّ بالنهاية "عبورنا" إلى الحياة الجديدة بالمسيح. عاماً بعد عاماً، يظهر كلّ من الصوم والفصح، مرة بعد مرة، كاكتشاف واستعادة لما تحقق فينا في المعمودية بموتنا وقيامتنا.

مسيرة ومحجّة! إنه بحقّ كذلك. فمنذ اللحظة الأولى التي نخطو فيها في الحزن-البهيّ لهذا الصيام المبارك، تتألّق بعيداً في الأفق الغاية. إنه فرح الفصح، إنه الدخول إلى مجد الملكوت. إن هذه الرؤية والتذوّق المسبق للفصح هو ما يجعل من حزن الصيام البهي ومن الجهد الروحي المبذول "ربيعاً روحياً" بحسب التريودي. "فلا تخيّب توقعنا، يا محبّ البشر
GOd Is Love

صورة
صورة العضو
nourma_fahoom
مشرف
مشرف
 
مشاركات: 1678
اشترك في: الجمعة سبتمبر 16, 2005 7:37 pm

العودة إلى أعياد دينية و وطنية

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار