• اخر المشاركات

تحديد دور المرأة وفق ماهية العصر

أملنا أن تصبح مشاكل المرأة شيئا من الماضي ..

المشرفون: noooooooooooor, Eiad Mashhara

تحديد دور المرأة وفق ماهية العصر

مشاركةبواسطة noooooooooooor في السبت أكتوبر 27, 2007 2:08 pm

تحديد دور المرأة وفق ماهية العصر

هالة مقصود
1 ـ إن مشكلة المرأة لا تخص المرأة وحدها. إنها قضية مركزية في مسألة التطور، ولذلك فهي قضية اجتماعية أساسية تطرح بشكل جذري مشاكل المجتمع من أساسه. من هنا ضرورة المشاركة ببحثها من قبل الرجال والنساء مشاركة جدية. إن أحد أسباب المشكلة يكمن في تهميش هذه القضية وعدم وضعها في صلب اهتمامات المجتمع وهمومه.
من جهة أخرى، إن الوطن العربي لا يخص رجالاً من عمر معين فقط. إنه يخصنا جميعاً رجالاً ونساءً من كل الأعمار. إنه من واجب المرأة وحقها أن تشارك في عملية التطور، وبناء مجتمع ديمقراطي مبني على احترام الفرد وقيمة الإنسان لأي جنس انتمى. هذه هي المعادلة الأساسية التي لابد من استيعابها لوضع بحثنا في إطار صحيح.
2 ـ إن الغالبية الساحقة من المجتمعات في العالم هي مجتمعات أبوية (بطريركية). فالرجل هو الذي سن القوانين، وبلور المفاهيم، ووضع المقاييس في الشرق والغرب على السواء، وهو الذي لا يزال يسن القوانين، ويبلور المفاهيم. نحن نطالب بالمشاركة الفعلية في إرساء قواعد المجتمع الجديد. ويكون ذلك بأن تتبوأ المرأة مواقع فاعلة في مؤسسات المجتمع المدني التي لا يزال ا لرجال يطغون في قياداتها.
3 ـ إن مقاييس المنطق الاستهلاكي الذي ساد السلوك العام في هذا العصر كان من أهم ما أعاق مسيرة المرأة، فهذا المنطق هو الذي يحدد لكل أمر ثمنه ويقدر قيمة كل إنسان فيه بمقدار دخله. في هذا المجتمع تسعر المرأة وفق الدخل الذي تجنيه، ويصبح العمل التقليدي الذي تقوم به، إن في البيت أو في الحقل أو في التموين، أو في غيرها من الأعمال المعيشية الأساسية غير ذي قيمة أو قدر، لأنه ليست له قيمة مادية يمكن حسابها.
4 ـ من جهة أخرى فإن المنطق الاستهلاكي الغربي قد أولى اهتماماً مفرطاً لمظهر المرأة الخارجي، وتعامل معها كلعبة جنسية، مما زاد من غلبة هذا الطابع عليها. فكان من الصعب جداً على النساء في العالم أجمع ألا يشاركن في استعراض الموضة الغربية التي تفرض عليهن ضغطاً مادياً لا يتحملنه. هذا إضافة إلى أن أكثر النساء العاملات في العالم لا زلن يعشن في عالمين: عالم جديد يقمن فيه بالمهام نفسها كالرجال، وعالم يطلب منهن فيه عدم التقصير في مهام المنزل والأولاد. ومن أطرف ما قرت في هذه المضمار مقابلة أجرتها بثينة شعبان مع مهندسة في الجزائر ترأس قسماً للهندسة في شركة يعمل فيها زوجها في وظيفة أدنى رتبة من وظيفتها. وإذا بها في سياق المقابلة تقفز من مقعدها، إذ تذكرت أنها نسيت تحضير طبق للغداء، فتعتذر عن متابعة المقابلة لتركض إلى البيت، وتحضر ما يجب قبل أن يرجع زوجها من العمل.
إن هذا الوضع يفرض ضغطاً كبيراً على المرأة العاملة وبخاصة في المجتمعات التقليدية. وبما أن عمر تجربة المرأة في هذا المضمار هو جيلان على الأكثر، فإنها لم تستنبط بعد الوسيلة المثلى للتوفيق بين هذه المهام.
5 ـ نحن الآن في خضم ثورة جديدة تشابه الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر. ومثل هذه الثورة تؤدي إلى مفاهيم جديدة في العلاقات الاجتماعية والقيم، إذ إن المجتمعات تنتظم حول المتطلبات الإنتاجية. وكما في القرن الثامن عشر فإننا نجد الآن مشاكل أساسية تهز عالم الشمال للتأقلم مع معطيات العالم الجديد. إن هذه الثورة هي في الأساس معلوماتية سلاحها المعرفة، ولا تتطلب ثروة طبيعية أو مواد أولية أو تجمعات بشرية كثيفة للمشاركة فيها، كما كانت تتطلب الثورة الصناعية. إن كل جزء منها يأتي من بلد أو آخر، كما أن التمويل في أكثر الأحيان يأتي من مؤسسات متعددة الجنسيات، وميزانيات بعضها أكبر بكثير من ميزانيات بعض الدول النامية، أو ما كان يسمى بالعالم الثالث، وصار يعرف اليوم بعالم الجنوب.
في العالم الجديد الذي تظهر معالمه الآن، وبسبب الثورة المعلوماتية التي جعلت البعض يسمي العالم ((قرية كونية))، أصبح من المألوف أن نجد شركة ترجمة مثلاً في الولايات المتحدة تستخدم الفاكس، فتنقح الترجمة من قبل هنود في الهند، إذ إن الهنود معروفون بلغتهم الانكليزية الرفيعة، وأجورهم أبخس بكثير من أجور الأمريكيين أصحاب المستوى نفسه. وهكذا فلم يعد المكان الذي يوجد فيه الإنسان مهماً إذا كان مرتبطاً بهذه الضيعة الكونية ارتباطاً يؤهله للمساهمة فيها من خلال استعمال أحدث ما توصل إليه العالم في مجال الاتصالات. وقد غيرت وسائل الاتصالات هذه من نوعية عمل المرأة، إذ إن الكثيرات من اللواتي يخترن عدم الخروج إلى العمل للقيام بمهام البيت والأولاد أصبح الآن بمقدورهن أن يعملن في شركات حتى خارج ولاياتهن في الولايات المتحدة دون أن يخرجن من البيت. وهذا اتجاه يتسم به عالم المعلوماتية الجديد.
وقد أصبح هذا العالم يسمى بـ ((عالم ما بعد الصناعي)) أو ((عالم الخدمات)). وتشير الإحصاءات في الولايات المتحدة مثلاً أنه بينما كانت الصناعة تشكل الجزء الأكبر من الدخل القومي في السبعينيات، فإنها الآن انحدرت إلى 40 بالمئة، بينما ارتفعت نسبة الدخل من الخدمات في المدة نفسها من 10 إلى 40 بالمئة، وهي تتزايد سنوياً.
ومعالم الخدمات هذه مهمة تجعل الفرد الناجح في هذا العالم يختلف اختلافاً أساسياً عن الفرد الناجح في العالم الصناعي، هذه الصفة هي المعرفة كما ذكرت قبلاً. فبينما كانت القوة في العالم الزراعي ترتكز على العضلات، وفي العالم الصناعي على الآلة، أصبحت المعرفة الآن أساس القوة في العالم الجديد. وعالم المعرفة يفتح أبواباً جديدة للمرأة. فبينما كان من الصعب عليها أن تنافس الرجل في العالم المرتكز على العضلات، والعالم الذي تلاه والمبني على الآلة، تسنح الفرصة الآن للمرأة أن تؤكد على أهليتها ومؤهلاتها في عالم المعرفة.
6 ـ إذاً فالعالم الجديد يفسح مجالات كثيرة لمشاركة المرأة بشكل لم يكن ممكناً قبلاً. السؤال هو: ماذا تريد المرأة؟ إنها تطالب بالتعليم والعمل والمعاملة في المجالين كما يعامل الرجل. هذا كان مطلب الحركة النسائية حتى أوائل السبعينيات عندما اكتشفنا أن التعليم ليس هدفاً بحد ذاته، والعمل ليس هدفاً بحد ذاته. فالإثنان وسيلتان لتكتشف المرأة طاقاتها وتقدر نفسها كما يجب، فتحترم نفسها وتفرض هذا الاحترام على المجتمع.
العلم والعمل وسيلتان لتغيير العلاقات الاجتماعية بحيث يكون التعامل بين الرجل والمرأة مبنياً على الاحترام المتبادل، وبحيث تتغير العلاقات الاجتماعية فلا يتصرف الرجل وكأنه وصي على المرأة، ولا تتصرف المرأة وكأنها بحاجة إلى وصاية. وهنا تحضرني حادثة وقعت في مؤتمر عقد في برنستون، إذ وقفت امرأة إسرائيلية برتبة جنرال تناقش وتقول إن المرأة في إسرائيل متقدمة أكثر بكثير منها في البلدان العربية، بدليل أنها وصلت إلى هذا المنصب، أي جنرال في الجيش الإسرائيلي. فأجبت يومها أنني لم أكن أتصور أن نضال المرأة هو كي نصبح جنرالات. المهم التغيير في العلاقات الاجتماعية. نحن لا نطالب بمناصب ولا بحقوق، فالمناصب والحقوق تأتي بشكل طبيعي من جراء التغيير من المجتمع الأبوي (البطريركي) السائد، إلى مجتمع يعامل فيه الرجل والمرأة كلاهما كإنسان لا كجنس من الأجناس البشرية، وتشارك فيه المرأة على أساس الحق لا على سبيل المنة.
إن تحديات المشاركة الفعالة في الكونية الجديدة، تتطلب تفهماً شمولياً ورؤية واضحة تصهر الأفكار المطروحة. والمطلوب من المرأة العربية أن تبرعم مسيرة المساواة الاجتماعية، إذ إن مشكلتها هي في أساس الأمراض الاجتماعية التي أدت إلى التردي السائد في هذا الوطن العربي. هذا هو حجر الأساس لخلق المجتمع العربي الديمقراطي المتماسك الذي يملك كل الطاقات الكامنة فيه، وهي جمة، لندخل القرن الحادي والعشرين كمشاركين أساسيين فيه لا على هامشه كمتفرجين.

صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

العودة إلى قضايا المرأة السورية و العربية

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 6 زائر/زوار