• اخر المشاركات

الفيس بوك يعيد كاتبة بريطانية الى عائلتها بعد فراق 40 سنة

سينما , فضائيات , مسرح , تلفزيون , أخبار فنية ...

المشرفون: إدارة الموقع, نورس

الفيس بوك يعيد كاتبة بريطانية الى عائلتها بعد فراق 40 سنة

مشاركةبواسطة نورس في الأحد ديسمبر 20, 2009 9:15 pm

الفيس بوك يعيد كاتبة بريطانية الى عائلتها بعد فراق 40 سنة
سونيا بولتون فارقت والدها عندما تركها وهي في سن الثالثة


ترجمة - كريم المالكي-عن الديلي اكسبريس :

الكاتبة البريطانية سونيا بولتون لا تتذكر من ابيها الذي تركها وهي في سن الثالثة شيئا، بل انها حتى لم تحصل على صورة شخصية له تستطيع من خلالها التحديق بملامحه علها تختزن بين جدران ذاكرتها صورة متخيلة عنه. ولم تتوقع سونيا في يوم ما ان يلتئم شملها مع عائلة أبيها. لكن العام الماضي كان عاما سعيدا بالنسبة لسونيا حيث استطاعت ان تتصل وتلتقي بأشقائها من أبيها. وحينما تفصح عن مشاعرها عن هذا اللقاء الذي تم بطريقة تكاد تكون دراماتيكية ترى انه من المؤسف مرور كل هذه السنين الطويلة وهي بعيدة عن اهلها. سونيا تسرد تفصيليا كيف استطاعت ان تعثر على عائلتها بعد40 سنة من الفراق:
كان يوما عاديا حينما قمت بتسجيل الدخول إلى موقع الفيس بوك الخاص بي، ولم أكن أتوقع حدوث شيئ أكثر من المعتاد وهو ان يكون هناك سيل من الرسائل العقيمة.ولكن بدلا من ذلك، كانت هناك أربع كلمات صدمتني في الصميم، جاء فيها التالي: "هل أمك بيتي بولتون؟" نعم كانت بيتي بولتون والدتي ولكن منذ فترة طويلة لم يسألني أي شخص مثل هذا السؤال. لقد توفيت والدتي منذ33 عاماً عندما كان عمري 11 عاماً، فمن يمكن له أن يسأل عنها الآن؟ بعدها نظرت إلى اسم المرسل: ستيفن غلين ترينور. في تلك اللحظة بدأ رأسي يدور. بادرت الى الاجابة عليه بواسطة البريد الإلكتروني مؤكدة ان والدتي كانت بيتي بولتون. وفي غضون دقائق جاءتني رسالة أخرى. وفي النهاية جاء الرد التالي! "لقد كنت أبحث عنك. أنا شقيقك الذي فقدك منذ فترة طويلة". ومع اني غير مصدقة لما يجري إلا ان عينيّ اغرورقتا بالدموع. لقد بحثت طويلا عن هذا الارتباط العائلي الذي فقدته منذ عقود ولكن لم يحصل أي تقدم ضئيل في مسعاي، وربما أكون قد أقنعت نفسي بأن أخي لا يريد أن يعرفني. والآن، ها هو يتحدث معي عن طريق شاشة الحاسوب، ويقول لي أنه ابعد من ان يكون لا يريد أن يعرف عني، وإنه أيضاً ظل يبحث عني طويلا. وتقول سونيا بولتون: أنا ككاتبة كثيرا ما قرأت عن الآثار التي تترتب على من ينشأون بدون أب. وذاكرتي المبكرة كانت تشير الى ان والدي، دونالد فنسنت ترينور، كان يهديني قطع الالعاب الخشبية (المكعبات) المفضلة لدى الصغار وبعدها ينحني ليقبلني على رأسي ومن ثم يمشي مبتعدا. واتضح فيما بعد انه قد سار إلى الأبد، أي لم يعد إلينا مرة أخرى. كان ذلك عام 1967 وكنت في الثالثة من عمري. وعلى مدى سنوات تأملت كثيرا هذا الرفض والبعاد، وتساءلت عما إذا كان والدي قد فكر بي من قبل. وهل صورتي ومضت في خياله في عيد الميلاد؟ وهل يتذكر عيد ميلادي؟ ولم تكن لدي أدنى فكرة عن كل هذه الاسئلة لذلك شعرت بالاستياء الشديد منه.
لقد نشأت في قرية صغيرة في جلوسيسترشاير مع اخوَيّ غير الاشقاء الاكبر مني سنا- برنارد وجيرالد، وأختي تيريزا. والدهما برنار بولتون هو زوج والدتي الثاني والذي توفي بمرض السرطان وبعد عدة سنوات التقت والدي دونالد وتزوجته. ووفقا لكل الحسابات فانه جذاب وذكي، وهو مصمم الطائرات وقارع طبل في فرقة لموسيقى الجاز. وقد انجبتني والدتي بعد زواجهما لكنه كان قد رحل بعد هذا التاريخ بثلاث سنوات. بعد ذلك لم يساهم في حياتي بشيء يذكر. كنت أعرف القليل جدا عنه، ولا اتذكر كيف كان شكله لأنني لا املك صورة له. ولكن بقيت دائمة السؤال عنه. وهل ما إذا نشترك بأي من الصفات؟ هل كان شديد الحساسية مثلي، وعلى سبيل المثال، هل يكره سوء الأدب بالقدر نفسه؟
لم يكن هناك أحد يمكنني أن أسأله، لا الأجداد أو الأقارب الآخرين فيما عدا والدتي التي سؤالها لم يكن مطروحا لأنها كانت مريضة خلال معظم طفولتي، وأنا لا أريد أن أضع ضغطا إضافيا عليها. وفي الواقع، أعتقد أنني أدركت وفي سن مبكرة من انها كانت تحتضر. وقد توفيت والدتي حينما كان عمري 11 سنة ولم يتجاوز عمرها التاسعة والاربعين حيث عانت من تليف الكلى، وهو نفس المرض الذي قتل والدتها وجدتها. ولكني أعتقد أنها قد تهالكت بسب الحياة الشاقة التي عاشتها . كانت طفولتها صعبة، فقد اصبحت أرملة ولديها ثلاثة أطفال، ثم هرب زوجها وتركها مع أربعة أطفال صغار عليها ان تربيهم. ومن خلال اخوتي عرفت ان والدي كان قد تزوج من قبل وان لديه ما لا يقل عن طفلين آخرين يدعيان ستيفن وكريستين من هذا الزواج المبكر. وأردت أن أعرف عنهم أيضاً لأنني اشعر دائما بوعي غير متوازن تماما عن عائلتي من طرف والدي. كنت اشعر بالنقص ولكن قبل أن ابدأ محاولة ملء الثغرات كان علي ان اتجرع الكثير من الألم.
بعد وفاة والدتي ارادت دائرة الخدمات الاجتماعية ان تضعني في منزل الرعاية. لكن أختي تيريزا كانت قد تزوجت في سن الثامنة عشرة لذلك سمحت لي السلطات أن أعيش معها. لكني عشت كابوس المراهقة الرهيب إذ قبل ان أبلغ سن الثانية عشرة كنت لصة متاجر، وفي الثالثة عشر أدمنت التدخين ومع اقترابي من الخامسة عشرة كنت خارج أسوار المدرسة باعتبارها مسألة روتينية. وفي الخامسة عشرة كنت غير سوية (وبقيت هكذا لمدة خمس سنوات) وفي السادسة عشرة كنت اشرب الباكاردي في عطلات نهاية الأسبوع.
وهكذا مضت الأمور حتى بلغت الثلاثين وذلك عندما تعرضت لانهيار عاطفي وغرقت في حالة من الاكتئاب. لكن العلاج أنقذني من هذه الدوامة وبمجرد ان خرجت من الضباب بدأت ابحث عن عائلتي من طرف والدي. دفعتني ولادتي لابنتي "شايي" عندما كان عمري 34 سنة أكثر من أي وقت آخر نحو البحث الفعلي. وحاولت من خلال "جيش الخلاص"، وعلى مواقع البحث عن الاشخاص المفقودين. وحصلت على سجلات قوائم هاتفية وقوائم انتخابية في يوركشاير، وهي المنطقة التي جاء منها والدي في الاساس، والتي كنت اعتقد ان ابناءه الأكبر مني سنا لا يزالون يعيشون فيها. وكان جميع ما حصلت عليه ليس له جدوى. وفي العام الماضي اكتشف أخت زوجي "هيلاري" ومن خلال موقع للانساب ان والدي قد توفي في عام1997 أي فقط بعد 16يوماً من ولادة ابنتي، التي هي حفيدته. وكل الآمال في العثور على أشقائي، أولاده الآخرين قد تلاشت.
ثم جاء ذلك اليوم المصيري في الخريف الماضي عندما شاهدت اسم ستيفن على رسالة الفيس بوك. وفي لحظة شعرت أن هما ثقيلا قد ازيح عني لأنه على الأقل لديه الإمكانية على الاجابة على العديد من الاسئلة. وفي وقت لاحق من ذلك المساء ارسل ستيفن بريد إلكترونيا مرة أخرى مع رقم هاتفه (وقال لي انه يعيش في ليدز، وهو ما أكد ما كانت تذهب اليه غرائزي حول وجودهم في يوركشاير)، وطلب مني أن اتصل لكن الذعر الذي اجتاحني، بسب المعرفة التي جاءت على نحو مفاجيء.
وبعد يومين اجريت الاتصال الأول حيث أدرت أرقام التليفون بيد مرتعشة. وردت امرأة على التلفون وكانت زوجته كاثي. وقد بدت حميمية ومرحبة فيما كان ستيفن ما يزال في العمل (وهو بائع سيارات) ولكن كاثي أخبرتني أنها متزوجة منه منذ 34 عاماً، ولطالما حدثها ستيفن عن شقيقته الصغيرة سونيا التي قد تكون "في مكان ما هناك". بكيت في ذلك الوقت، سواء بسبب الحزن من كل السنوات التي ضاعت أو للحنان الهائل في كلماتها،في الحقيقة لا أعرف.
لقد تحدثت مع ستيفن في وقت لاحق من تلك الليلة. ومن الناحية العملية كنا غرباء.اما عاطفيا فقد شعرنا برابطة فورية كما لو اننا نعرف بعضنا البعض معظم حياتنا. وفي بعض النواحي كان لدينا ما هو مثير،فهو عمره 52 عاماً ولديه ثلاثة أبناء وتسعة أحفاد، وهو ما يعني أنني عمة وعمة كبيرة. وكانت حفيدته كاتي هي التي اقترحت عليه أن يبحث عني في الفيس بوك.
واتضح أن والدي بعد أن تركنا عاد لفترة وجيزة الى عائلته الأولى. هذا ما ذكره لي ستيف حيث قال لي : "أنا بحاجة إلى ان أريح بالك وهو أن أبي ما نسيك أبدا . ففي بعض الأحيان كان يجلس على كرسيه المتحرك ويبكي. وكان يريد ان يذهب ويأتي بك لتعيشي معنا". لقد نزف قلبي من جديد على تلك السنوات غير ان ستيف هدأني. لقد تحدثنا لأكثر من ساعة، وذهبت الى الفراش وشعوربالراحة يراودني.
تلت تلك المحادثة المزيد من المكالمات التلفونية مع ستيف وأخته - شقيقتي كريستين، التي عمرها 49 سنة، والتي كانت من المؤيدين والمرحبة بلقائنا . سافرت إلى ليدز، وحالما شاهدت كريستين وهي تنتظر خارج زاوية متجرها عرفت من هي. وكانت مثلي لها شعر أحمر يصل حد الكتف. وكنا بنفس الطول تقريبا ونفس البنية الجسمانية. كنا متشابهتين كثيرا. عانقنا واحتضنّا بعضنا البعض كما يفعل الناس الذين انتظروا احبائهم سنوات طويلة ،وفي قصتي فقد انتظرت معظم حياتي.
وكان ستيف ينتظرنا في منزله. وكلانا كان يتطلع للغاية نفسها على حد سواء. جلسنا لتناول العشاء وتعرفنا على بعضنا البعض. واكتشفنا أننا جميعا لدينا نفس الأصابع،النحيلة والطويلة،والتي ورثتها ابنتي أيضاً. كما ان ابنتي، والنجل الأكبر لستيف "شون" وثلاثة من أحفاده يشتركون جميعا في نفس تاريخ الميلاد، هو الخامس عشر من سبتمبر. لم يكن هناك جليد لنكسره، ولا إحراج بيننا. وبدأت أشعر بنفسي تلتئم بين أهلها.
لسنوات طويلة افترضت ان والدي قد هجرني وذهب الى عائلته الأخرى ولكن الآن علمت انه لم يكن هناك المزيد الذي يقدمه لي. لقد عاد لهم لمدة عام تقريباً لكنه تركهم مرة أخرى، وهذه المرة من أجل عمل الخير. ذهب في البداية الى استراليا، ومكث هناك10 أعوام. ثم قضى عدة سنوات في الولايات المتحدة قبل العودة للعيش بالقرب من ستيف وكريستين في ليدز في الثمانينيات. توفي في عام1997 بسبب سرطان البروستات. وقد وصف لي أشقائي الذين عثرت عليهم حديثا شخصيته وطابع الحياة الذي كان ينتهجه، وكان يلقب بالجنرال باتون بسبب طريقته المهيمنة.
ولكن المفاجئة كانت عندما سألت عن أجدادي حيث علمت بالحقيقة المذهلة عن والدي :وهي أنه كان لقيطا،ترك على بعد خطوات من فندق اولد سوان في هاروغيت في أغسطس 1919 وذلك عندما كان عمره بضعة أيام حيث قامت صاحبة الفندق، مس كولي، بأخذه وتربيته كما لو انه ابنها،وهذا على أي حال هو ما يعتقده الكثيرون. وقد طالت الشائعات المحلية هذه الحادثة حيث هناك من يعتقد أن مس كولي غير المتزوجة تركت طفلها الوحيد امام بوابة الفندق على أمل ان تستعيده وذلك من التظاهر أمام الملأ كما لو أن شخصا ما قد تخلى عنه وهي احتضنته.
وفجأة أصبح لكل شيء معنى، فقد ترعرع والدي في ظل عدم معرفة حقيقية لأسرته أو نفسه. ولا عجب في أنه لم يكن قادرا على الالتزام بأي شيء أو أي شخص طوال حياته. وبطريقة ما قام بشيء جيد لنفسه، وذلك بذهابه إلى المدارس النحوية، ومن ثم الفوز بمنحة دراسية في مدرسة برمنجهام للموسيقى ليصبح في النهاية مصمم طائرات. لكنه من الناحية العاطفية كان يسير على غير هدى.
تسعة أشهر مرت منذ استلمت رسالة ستيف على الفيس بوك. كما ان ستيف، وكاثي وكريستين وشريكها غافن قد زاروني في سيرنسيستر. وقد التقوا بأهلهم من بولتون، وعلى الرغم من جميع مخاوفي الا ان الامور سارت على ما يرام. وبالنسبة لي، أدركت انني كنت قد كذبت على نفسي كل تلك السنوات عندما كنت اقول لها أن عد م معرفتي لشيء عن عائلتي امر ليس بالمهم.لقد كان نوعا من آلية الدفاع ولكن من الذي كنت أهادن فيه آلامي؟ انه والدي الذي 50 في المائة من الحمض النووي الخاص به يسري في عروقي. وحتى لو لم يكن معي جسديا، فكيف يمكن لهكذا امر أن يكون غير مهم؟ وهذا ما يجعلني أشعر بالخوف من أجل أي شخص ينشأ دون أب.
والآن في سن الرابعة والاربعين لقد رأيت أخيرا صورة لوالدي التي حينما نظرت إليها رأيت رجلا بابتسامة عريضة وخدود ممتلئة ووجدت ان نفسي تعود الى الوراء حيث أدركت الآن أنه كان عليه ان يتغلب على صعاب هائلة في الحياة. لذا يمكنني الصفح عنه لانه هرب منا. وأستطيع أن أقول بأني فخورة أن أكون ابنته.
صورة

صورة
صورة العضو
نورس
مشرف
مشرف
 
مشاركات: 1778
اشترك في: الجمعة إبريل 14, 2006 1:01 am

العودة إلى Multimedia & Entertainment

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 8 زائر/زوار

cron