• اخر المشاركات

ميكيس ثيودوراكيس الموسيقار اليوناني العالمي صاحب لحن النشيد

أعلام و عظماء لهم أثر في تطور الفن الأصيل .

المشرف: GEORGE DROUBI

ميكيس ثيودوراكيس الموسيقار اليوناني العالمي صاحب لحن النشيد

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الجمعة فبراير 08, 2008 4:36 am

ميكيس ثيودوراكيس الموسيقار اليوناني العالمي صاحب لحن النشيد القومي الفلسطيني

لن يكتمل الحديث عن اليوناني يانيس ريتسوس شاعر ال أليفثيريا ، أو شاعر الحرية كما تعني الكلمة في اليونانية، والذي كان قد حمل الجرح الفلسطيني في قلبه وعلي قوافيه، دون الحديث عن الموسيقار الذي زركش لحنا أروع روائع هذا الشاعر النضالية، والذي جعل أشعاره نغما يتغني به شارع الرفض اليوناني طيلة العقود الماضية؛ وهو الموسيقار العالمي ميكيس ثيودوراكيس، والذي عُرف عنه تضامنه الكبير مع القضية الفلسطينية ومناصرته لحق الشعب الفلسطيني المشرد، حتي أنه كان من وضع ألحان النشيد الوطني الفلسطيني. وهو لم يتوان عن الخروج في كل مناسبة أو مظاهرة، كما أنه قد أقام العديد من الحفلات الموسيقية تضامناً مع هذه القضية، والتي كان يقابل فيها جمهوره الواسع متشحا الكوفية الفلسطينية. كما أنه ما فتئ يعلن إدانته لإسرائيل وممارساتها الوحشية ضد هذا الشعب، وهو قد وظف موسيقاه ومكانته السياسية والاجتماعية لحشد الجماهير اليونانية للمشاركة في دعم فلسطين وأطفال فلسطين، ولازالت التظاهرة الكبيرة في ميدان الدستور (سندغما) أمام مبني البرلمان اليوناني، عالقة بالأذهان والتي شاركت فيها جموع الشعب اليوناني بمختلف أطيافه، ومنظماته النقابية، وعلي رأسهم الكونفدرالية العامة للعمال اليونانيين (التي تجمع 600000 نقابي) وفدرالية الموظفين (200000نقابي) والنقابة العمالية بأثينا ومجموعات من دعاة السلام والمناهضين للعولمة، ضد الحرب علي العراق و تضامناً مع الشعب الفلسطيني المناضل، حيث أحيي ميكيس ثيودوراكيس حفلاً موسيقياً غني فيه المطرب اليوناني الكبير يورغوس دالاراس من ألحانه، أناشيد تاريخية من أجل السلام ومن أجل فلسطين.

غير هذا، كان الفنان المناصر للقضية الفلسطينية قد أحيي حفلة موسيقية بميناء بيريوس بالقرب من العاصمة أثينا تضامناً مع أطفال فلسطين الذين قتلوا علي أيدي جنود الاحتلال الإسرائيلي والتي حضرها ما يزيد علي عشرين ألف متفرج. وهي الحفلة التي أثارت غضب السفير الإسرائيلي باليونان ديفيد ساسون الذي بعث برسالة إلي الموسيقار اليوناني الشهير يدعوه فيها للغناء من أجل أطفال إسرائيل علي غرار ما فعل من أجل أطفال فلسطين.

ولم تكن هذه هي المرة الأولي التي يتعرض فيها ثيودوراكيس لغضب الإسرائيليين، أو الأمريكيين. ففي الرابع من نوفمبر عام 2003، وبمناسبة صدور مذكراته الشخصية، والتي ظهر فيها وهو يتوسط وزير الثقافة إفانجلوس فينيزيلوس ووزير التعليم بيتروس أفتيميو (من حكومة حزب الباسوك الاشتراكية السابقة) ذهب الموسيقار للقول في وصفه للإسرائيليين:

اليوم نستطيع القول أن هذا الشعب الصغير هو أصل الشر .

وقد ردّ السفير الأمريكي في أثينا توماس ميلر علي هذا في تصريح لقناة تلفزيونية خاصّة، بقوله: من المؤسف والمحزن أن تصدر مثل هذه التصريحات عن رجل بمثل مركزه .

وقد أوردت الصحافة اليونانية في حيينها، أن السلطات اليونانية قد أعربت عن أن السفير الأمريكي في أثينا قد تعدي حدود وظيفته بانتقاده أحب موسيقار إلي قلوب اليونانيين ميكيس ثيودوراكيس ، واضع لحن زوربا اليوناني الشهير.

ونقلت عن المتحدث بأسم الحكومة اليونانية (حكومة الباسوك السابقة) خريستوس بروتوباباس بالمناسبة قوله: في رأينا أن واجبات (السفراء الأجانب) لا تشتمل اتخاذهم مواقف وإصدارهم انتقادات لتصريحات أدلي بها مواطنون يونانيون، خاصة عندما لا تتعلق تلك التصريحات بالبلدان التي يمثلونها. لكن وزارة الخارجية الأمريكية أعربت لاحقاً عن دعمها للسفير ميلر، حيث شدد آدم ايريلي، مساعد المتحدث بأسم وزارة الخارجية، علي أن تعبير السفير الأمريكي عن رأيه حول معاداة السامية ليس موضع إدانة.

من طرفه، صرح المركز اليهودي في اليونان حول هذا الموضوع مؤكدا: أن ثيودوراكيس كرر في القرن الحادي والعشرين الآراء التي كانت سائدة في العصور الوسطي والشعارات التي كانت مستخدمة في ألمانيا النازية ليطلق بذلك رياح عدم التسامح والتفرقة العنصرية داخل وخارج البلاد .

والذي يقصده المركز اليهودي بهذا التكرار، هو جملة التصريحات التي جاءت علي لسان الموسيقار، ومن أم قلبه، يصف بها إسرائيل في أكثر من مناسبة: إنها أساس السوء في العالم ، و أنها جذور الشر في هذا العالم . وهو في مناسبة أخري يقول: اليونانيون لا يدركون بعد ما هي خطورة وأبعاد المفاهيم الصهيونية المتعصبة، وما ينجم عنها من سياسات عنف وبطش وهمجية . وهي التصريحات التي صدمت إسرائيل وحكومتها، واتهمته بشأنها بالتحريض علي معاداة السامية.

ميكيس ثيودوراكيس الفنان العالمي المناضل

ولد ميكيس ثيودوراكيس الموسيقار اليوناني العالمي بجزيرة (خيوس) اليونانية الواقعة في بحر إيجه بالقرب من الحدود الغربية لتركيا، عام 1925. وهو ناشط سياسي يساري، وزعيم حركة مقاومة الفاشية. وكان قد أنخرط في صفوف المقاومة ضد القوات المحتلة في الحرب العالمية الثانية، كما قاد حركة المقاومة أيام حكم الطغمة العسكرية التي وصلت إلي الحكم في اليونان عن طريق الانقلاب العسكري بقيادة جورج بابادوبولوس، الذي أطاح بالملك قنسطنطين عام 1967.

وقد صدر بحقه في ذلك الوقت قرار عسكري يمنع تداول موسيقاه، أو بثها في الإذاعة، أو بيعها في الأسواق، ومعاقبة من توجد في حوزته. كما تم توقيف الموسيقار الكبير، وزج به في سجن (معسكر أوروبوس)، إلي حين تمكنت الحركة الدولية للتضامن من إطلاق سراحه واستبدال الحكم الصادر بحقه بالنفي إلي خارج اليونان عام 1970.

كافح ميكيس ثيودوراكيس في منفاه من أجل إسقاط الطغمة العسكرية الحاكمة في اليونان في ذلك الوقت، وعمل علي توحيد قوي المقاومة، وأقام آلاف الحفلات الموسيقية في جميع أنحاء العالم لصالح الديموقراطية في اليونان، وأصبح فيما بعد أحد الرموز العالمية في مكافحة الديكتاتورية.

حاز علي الميدالية الذهبية في مهرجان موسكو الموسيقي عام 1959 وحاز علي جائزة (وسام لينين) عام 1983، وكرم في مهرجان القاهرة عام 2004، وتحصل علي جائزة اليونسكو باعتباره الموسيقي الدولي لعام 2005 ، حيث تم اختياره لهذه الجائزة من بين 40 مرشحاً من أشهر الموسيقيين العالميين ، وحاز علي جائزة القديس أندراوس الأول الدولية عام 2005 ، تقديراً للجهود التي بذلها لخدمة وطنه في المجال الإبداعي وتأليف القطع الموسيقية التي تدعو للسلام وتعزيز الوعي الوطني لدي الإنسان. ويذكر أن هذه الجائزة الدولية كان قد تم استحداثها عام 1992 لتمنح لأصحاب الإنجازات من المواطنين الروس ومواطني البلدان الأخري وبغض النظر عن انتمائهم الديني. وقد منحت هذه الجائزة لشخصيات عالمية معروفة كالمدير العام لمنظمة اليونيسكو كوتشيرو ماتسورا والرئيس الإيراني محمد خاتمي ورئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية البطريرك ألكسي الثاني.

موقفه من الولايات المتحدة:

كان ميكيس ثيودوراكيس أحد أبرز ضيوف الشرف في لقاء دلف العالمي الذي جري بهذه المدينة اليونانية العريقة؛ تحت رعاية المركز الحضاري الأوروبيّ وبمشاركة واسعة من أساتذة الجامعات والمفكرين والبرلمانيين والرموز السياسية العالمية، للبحث حول دور منظمة الأمم المتحدة في القرن الواحد والعشرين .

وقد اختار هذا الموسيقار الفنان المناضل المناسبة ليرسل رسالة إلي العالم ضد من أسماهم بجنود الشر في الوجود؛ حيث لم يدار الفنان غضبه علي الولايات المتحدة الأمريكية وعلي الرئيس بوش الذين: يقودون العالم إلي حروب جديدة ودمار شامل للوجود الإنسانيّ . ثم هو واصل أمام المشاركين في المؤتمر، في طرح توقعه التراجيدي لصيرورة الأحداث في العالم مؤكدا علي أن بوش وحلفاءه سينجرون يوماً إلي استعمال آلية الدمار الشامل، والوجع المطلق، ألا وهي القنبلة الذرية . ويرد الوسيقار هذا التوجه الدموي للحروب وعصف الوجود فلسفيا إلي وحشية الإنسان المجبول علي رغبة القتل والتدمير؛ حيث يذكر:

حتي الأمس، متبعاً المسار العام، صدقت أنا أيضاً أن العنف والحرب كانت أسبابهما الأساسية هي المصالح الاقتصادية والتطرف الديني والوطنية وأسباب أخري مشابهة، اليوم أنا علي يقين من أن كل هذه في الواقع ليست سوي أعذار وأن السبب الأساسي الذي تنبع منه هو التعطش للدم الموجود في أعماق الإنسان .

لقد فقدت اليوم، مفاهيم الحرية أو الديموقراطية أو حقوق الإنسان أو التضامن كل معانيها، وما يحكم العالم اليوم هو حقيقة وجود بعض الشعوب الضعيفة، هي قطعان الغنم، مع دول هي بالفعل وحوش ضارية، وذلك تحت سقف واحد، مثلما هو الحال في منظمة الأمم المتحدة، الأمر الذي يمثل مهزلة تراجيدية للضعفاء في الأرض .

وقد وصف ثيودوراكيس الرئيس الأمريكي ب (هتلر الجديد)، كما سبق وأن فعل في السابق، إلا أنه يري : ان مقارنة بوش من قبل بهتلر لم تكن موفقة من حيث أن بوش في حينها كان مجرد مسيّر لمصنع الموت العملاق، والذي أفلح خلال عامين في تحويل العراق إلي بلد من أنقاض. ولكن هذا الوصف ينطبق عليه الآن، فبعد 60 عاماً من نهاية الشيطان هتلر، يعود اليوم إلي مسرح البشرية شيطان جديد لينشر الموت، مقدماً للملايين من جنوده لذة الغريزة البدائية، ويساعدهم علي إخراج الجانب المتوحش من نفوسهم .

وأشار الموسيقار الكبير في ختام كلمته إلي أن المَخرَجَ الوحيد الممكن لهذا العصف اللامعقول، هو: أن يبحث الضعفاء عن آليات دفاع أخري غير هذه الموجودة اليوم، معتمدين وبشكل خاصّ علي قدراتهم الذاتية و علي مئات الملايين من التضحيات المستقبلية، والذين بالتخطيط والتنظيم، من المحتمل أن يتمكنوا من المقاومة حتي النصرّ .

صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

العودة إلى أعلام الموسيقا و الفن

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 3 زائر/زوار

cron