• اخر المشاركات

أقوي صوت أوبرالي عرفه التاريخ ... ماريا كالاس

أعلام و عظماء لهم أثر في تطور الفن الأصيل .

المشرف: GEORGE DROUBI

أقوي صوت أوبرالي عرفه التاريخ ... ماريا كالاس

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الاثنين سبتمبر 03, 2007 7:29 pm

أقوي صوت أوبرالي عرفه التاريخ ... ماريا كالاس معجزة الغناء ومعشوقة الجماهير


صورة

يمر علي الزمان من آن لآخر رجال ونساء يغيرون وجهة النظر القائلة بالضعف البشري ويثبتون للبشرية ان البشر قادرون علي التأثير في العالم وتغيير مفاهيمه بشكل جذري حتي اننا نعتبر انهم موهوبون أو ملهمون وبالتالي هذه الشخصيات قادرة علي التأثير في المجتمعات وجذب أكبر عدد ممكن من معجبين بل ومن مريدين وهكذا فانك تستطيع ان تطلق عليهم الموهوبين أو الملهمين أو اصحاب الكاريزما..... اختر ما شئت لكن الواقع ان هؤلاء الأشخاص ليسوا كباقي البشر .

هذه المقولة تنطبق بنسبة مائة بالمائة علي معجزة الغناء الأوبرالي ومعشوقة الملايين حول العالم المغنية العظيمة وسيدة صوت السبرانو (ماريا كالاس) هذا الصوت الذي خلب عقول الملايين وسحر اسماعهم حتي انها فاقت بصوتها المشاهير واجتذبت العديد من رجال الفن والسياسة والاقتصاد والمال إلي بلاطها السحري حيث كانت في أوج مجدها يتمني كل من عرفها ان يحظي ولو بتقبيل يديها وكأنها قديسة من قديسات القرون الوسطي أو ساحرة لها سلطان سحري علي محبيها وبالرغم من ان ماريا كالاس اليونانية الأصل لم تكن بارعة الجمال لكنها كانت مثل سلفها القديم الشاعرة والمغنية اليونانية سافو التي خلبت بصوتها وشعرها كل رجال اليونان في القرن السادس قبل الميلاد وتمني الجميع الارتباط بها بالرغم من انها لم تكن جميلة بالمرة لكن موهبتها وعبقريتها اضفت عليها جمالاً من نوع خاص جعل الجميع يقع في عشقها كذلك كانت عبقرية الغناء العربي السيدة أم كلثوم ونحن نعرف انها لم تكن تتمتع بالجمال الذي يلهب عواطف الرجال في عصرها ومع ذلك كما يعرف الجميع أنه كانت هناك معارك ضارية حول الارتباط بها ودارت هذه المعارك بين عظماء رجال عصرها لدرجة ان الملك فاروق ملك مصر عرض عليها الزواج ولما رفضت أصدر مرسوما ملكيا بمنع زواجها..... هكذا كان جمال ماريا كالاس كانت تتمتع بجمال من نوع خاص عبارة عن خليط سحري من الموهبة والعبقرية والتأثير علي الناس فأصبحت من جميلات عصرها ومن صاحبات الكاريزما.. والكاريزما تعني العطية الإلهية وهذا ما يمكن ان يفسر الهالة التي كانت تحيط بشخصية هذه المرأة العظيمة.

ماريا كالاس كانت من اهم (ان لم تكن الأهم علي الإطلاق) مغنيات الأوبرا في التاريخ بل ومن اهم الأصوات الدرامية في فن الأوبرا وترجع هذه الأهمية إلي انها كان لها صوت معجزة فلقد كان صوتها 6.7 أوكتاف (اي ديوان صوتي في الموسيقي العربية) وهذا بمقياس الصوت قياس يقرب لدرجة الإعجاز وهذا بالطبع موهبة من الخالق لكن العبقرية في كيفية استخدامه وتوظيفه لكن ايضا نريد ان نشير إشارة صغيرة إلي انه عندنا الصوت المعجز علي الإطلاق فكوكب الشرق السيدة أم كلثوم كان صوتها 7.7 أوكتاف ولم يسجل تاريخ الغناء صوتا يفوق أم كلثوم حتي الآن أو يقترب منه اللهم إلا صوت مغنية الأوبرا السمراء ماريا كوبيللي والتي يقترب بالكاد من صوت المعجزة أم كلثوم فيبلغ 7.3 اوكتاف.

وهكذا كان صوت ماريا كالاس يقترب من تكوين الإعجاز الصوتي لكن ايضا يجب ان نشير إلي ان صوت ماريا كالاس كان موجه دراميا بحيث كانت تتمتع بالقدرة علي تطويع صوتها السبرانو (الحاد القوي) في كل مشاهده الأوبرالية الدرامية ونحن كما نعرف ان الأوبرا هي عبارة عن مسرحية غنائية درامية وتكون في كل أحوالها مأساة أي مسرحية ذات طابع درامي حزين وبالتالي فان الشق الدرامي في الفن الأوبرالي شق قوي جدا يكاد يكون اكثر اهمية من الشق الصوتي فمن الممكن ان يتمتع المغني بصوت قوي لكنه لا يملك الحس الأدائي الدرامي فلا يستطيع ان يصبح بطلا أوبراليا فيتجه مثلا إلي أغاني الصولو بدون آداء تمثيلي أي يقوم بأداء فردي غنائي مثل المغني الإيطالي أندريا بوتشيللي والذي كان عدم تمتعه بنعمة البصر عائقا في طريق عمله في التمثيل الأوبرالي وبالتالي اتجه للغناء الصولو .

علي أية حال نستطيع أن نعتبر أن ماريا كالاس كانت طفرة من الطفرات الأوبرالية التمثيلية العظيمة والنادرة بشهادة عظماء الموسيقي والأوبرا .

يقول أعظم مايسترو عرفه القرن العشرون آرتور توسكانينني (حينما رأيت ماريا كالاس لأول مرة كانت صغيرة جدا كانت في عرض تجريبي لأوبرا توسكا في اوبرا اوليمبيا في اثينا ولقد قادني صديقي عازف الفيولا اليوناني يانيس ديكايوبولوس وقال لي سوف أعرض عليك موهبة ومن ثم ذهبت معه وأنا لست مصدقاً ما يقوله عن هذه الفتاة الصغيرة واعتبرت أن هذا من قبيل المبالغة لكن بمجرد ما خرجت ماريا علي المسرح وبدأت في الغناء شعرت بشعور غريب لم أشعره من قبل علي مدار 50 عاماً مضت قضيتهم بحكم عملي بين مسارح الأوبرا شعرت انني غير موجود في هذا العالم وأني سافرت مع ماريا إلي حدوتة توسكا وأني أعيش القصة حقيقة وأن ماريا هي البطلة الحقيقية التي سجن حبيبها ظلما وهي تحاول جاهدة ان تخرجه من سجنه حتي ولو كان الثمن حياتها..... عرفت بعدها ان ماريا ساحرة وليست مغنية اوبرا) .

هذه شهادة اكثر ما تكون من القوة والصدق وشهدها أعظم مايسترو في القرن العشرين والذي تعتبره المحافل الموسيقية من عبقريات الموسيقي ايضا.

وقبل أن ندخل إلي تفاصيل حياة ماريا كالاس واسرارها وقصص عشقها وفضائحها ايضا يجب ان نشير إلي بعض الحقائق الغريبة في حياتها فلقد كانت هناك حقائق اغرب من الخيال في حياتها فهي المغنية الوحيدة التي اطلقت عليها الجمهور (لا ديفينا) وتعني الإلهية أو المقدسة وهي المغنية الثانية بعد كوكب الشرق أم كلثوم التي يهرع الجمهور لتقبيل أقدامها علي المسرح كما انها ايضا هي الوحيدة التي تعدت ثروتها ال 120 مليون دولار وصاحبة أعلي أجر لمغنية اوبرا في التاريخ حيث حصلت علي 3 ملايين دولار كأجر عن دورها في أوبرا قبلة توسكا لجاكومو بوتشيني في مجموع 30 ليلة. ايضا هي مغنية الأوبرا الوحيدة في تاريخ الأوبرا التي قامت بما يتعدي الخمسين دورا مختلفا في شخصيات الأوبرا ومن المعروف انه في مجال تنوع الأدوار لم تتعد أي مغنية في تاريخ الأوبرا التنويع بين عشرين دورا علي الأكثر والعديد من الإحصائيات التي تثبت ان ماريا كالاس كانت حالة غنائية عبقرية في تاريخ الأوبرا لازالت تحتاج لمزيد من الدرس والتحليل .

ولدت ماريا كالاس في مستشفي (فلاور) في مانهاتن في ديسيمبر عام 1923 لأب وام يونانيين كان والدها جورج كاليجروبولوس ووالدتها كانت تدعي ايفانجيليا ليتسا اما اسمها الحقيقي في شهادة ميلادها فهو (ماريا أنا صوفيا كايكيليا كاليجروبولو) ولقد تم تحريف الجزء الأول من اسم والدها من كالوس إلي كالاس ليصبح اسم شهرتها فيما بعد.

كان والداها جورج وايفانجيليا زوجين غير متكافئين فينما كان والدها فظا منغلقا ولا يحب الإختلاط كثيرا ولا يميل بطبعه إلي الفن ويحب المال فقط كانت والدتها ايفانجيليا نشيطة ومبدعة تحب الفن ولديها قدرة عالية علي الدخول للمجتمعات وتكوين قاعدة من المعجبين كما انها كانت تتمتع بصوت عذب لم يتثن لها ابدا بسبب زوجها ان تستغل هذا الصوت وبالتالي ومن هذه الفجوة الواسعة بين الزوجين كان الصدام واذا عدنا إلي التاريخ وجدنا انهما في بداية زواجهما عام 1917 رزقا بطفلة أسموها آكانثي (اشتهرت بعد ذلك باسم جاكي) وفي عام 1920 رزقا بطفل ذكر اسموه فاسيلي لكن للأسف مالبث ان مات بعد عامين بالالتهاب السحائي مما جعل زواجهما يمر بأزمة كبيرة حيث انهما كيونانيين كانا مثل كل الشرقيين يفضلان الذكور علي الإناث ثم حملت أيفانجيليا بعد وفاة طفلها الثاني وكانت تمر بظروف نفسية شديدة السوء بسبب وفاة طفلها حيث انتقلت الأسرة في هذه الفترة إلي الولايات المتحدة الأمريكية وتقول هي نفسها عن هذه الفترة (كنت حادة المزاج اغضب لأقل الأشياء كثيرة الصراخ كون اتحرك غاضبة معظم الوقت وأصفع الأبواب) وفي هذه الفترة بالتحديد ولدت ماريا في هذه الظروف وكانت ايفانجيليا تعلق أملا كبيرا في ان تكون المولودة ذكرا وبالتالي وبعد ان عرفت بعد الولادة مباشرة ان المولودة أنثي اصيبت بخيبة أمل شديدة وانعكس ذلك علي معاملتها للطفلة فهي لم تنظر إلي الطفلة ولم ترها نهائيا إلي بعد ولادتها باربعة ايام من شدة كرهها لها بعد ان عرفت انها انثي ولمدة اربعة ايام تركت رعايتها للممرضات بالمستشفي وهكذا ولدت الحبيبة ماريا في حضن الكره الأسري.

كان هذا العام 1923 هو نفس العام الذي حاول فيه جورج أن ينهي لأسرته اوراق الهجرة الرسمية للولايات المتحدة الامريكية لكنه لم ينجح وبالتالي وفي نفس العام وقبل ان تبلغ ماريا عامها الأول انتقلت الأسرة إلي النمسا حيث استقرت في عملها في بلاط الأسرة الملكية.

أما ماريا المعجزة الصغيرة فلقد بدأت موهبتها تظهر بقوة في سن الثالثة حيث ظهرت عليها علامات الموهبة وتأكدت الم ان صوتها العذب سوف يقودها للمجد فبدأت ايفانجيليا تدربها وتقوي الموهبة داخلها وتقول ماريا عن هذه الفترة (أصبحت أغني منذ الخامسة بشكل دائم حتي كرهت الغناء) وكانت أمها تلك المرأة التي تمنت دائما ان تكون ماريا ولداً وليست بنتاً كانت تفرق في المعاملة بينها وبين اختها الكبيرة جاكي ولم تكن تحفل كثيرا بمداعبة وتدليل هذه الطفلة التي لم تر فيها إلا وسيلة مستقبلية للكسب وتقول ماريا في مذكراتها في الجزء الذي تم نشره منذ خمس سنوات فقط (كنت كالبطة القبيحة التي يتحاشاها الجميع وكانتامي تعاملني بكل قسوة بينما تعامل اختي الكبيرة جاكي بكل حنان فهي من وجهة نظرها الجميلة ذات القوام النحيف واللطيفة والمحبوبة من الجميع اما انا فهي تعتبرني القبيحة والثمينة والخرقاء حتي انني اذكر اني لم اقض طفولتي بشكل سوي مثل باقي الأطفال بل علي العكس كانت طفولتي تعيسة وقضيت احلي ايام طفولتي اغني لأجلب لهم المال وانني لن اسامح أمي ابدا علي انها سرقت أحلي ايام طفولتي فلقد قدمت لها احلي ما عندي وهي عاملتني أسوأ معاملة هذا بالنص ما قالته ماريا كالاس في مذكراتها عن معاملة أمها لها في فترة طفولتها والكلام هنا لا يحتاج إلي تعليق حيث يظهر هنا مدي استغلال ايفانجيليا لابنتها بل وبالرغم من ذلك لم تكن تعطيها حقها الطبيعي في الحنان والدفء الأسري.

ومنذ أن شبت ماريا بدأت العلاقة بين والديها في التدهور التدريجي وعلي إثر شجار قوي بينهما قررت ايفانجيليا العودة بابنتيها جاكي وماريا إلي اثينا عام 1937 وتحت ضغط ايفانجيليا عاد معهم جورج.

وفي هذه الفترة كانت أوروبا كلها بما فيها اليونان تمر بفترة عصيبة اقتصاديا وسياسيا بسبب أجواء الحرب وكان الجميع يحاولون التغلب علي فترة الكساد الاقتصادي ولما عادت الأسرة لأثينا اتخذ جورج والد ماريا عشيقة كانت تدعي جوليتا سيميوناتو وذلك بسبب إهمال ايفانجيليا له لكنه في هذه الفترة كان يطلب من ايفانجيليا والدة ماريا ان تقيم علاقات صداقة مع رجال آخرين وخاصة الجنود الألمان والإيطاليين وتؤكد ماريا في حوارها مع نورمان روس الصحفي الإنجليزي الشهير ان أمها لم تمارس البغاء بالمعني المتعارف عليه لكنه كانت تخرج معهم فقط علي اية حال لم تسامح ماريا والدها أبدا علي انه ألصق هذه الصفة بأمها كما انها لم تسامح والدتها علي انها جعلت من نفسها محل شبهة.

ومنذ عام 1937 وايفانجيليا تهتم بتعليم ماريا الموسيقي بشكل عالي المستوي والذي معه تتحول موهبتها لمصدر ربح مادي وشهرة اجتماعية وبناء عليه قامت بتقديمها إلي لجنة الاستماع في كونسيرفاتوار أثينا الذي كان يرأس اللجنة فيه مخرج الاوبرات اليوناني الشهير فيليكتوتيس اويكونوميديس لكنه نتيجة لخوف ماريا وعدم تمكنها من النوتة الموسيقية رفضتها اللجنة لعدم تمكنها من الصولفيج أي النوتة.

لكن ايفانجيليا لم تستسلم فتقدمت بها لمدربة الوبرا اليونانية الشابة في الكونسيرفاتوار ماريا تريفيللا علي ان تضمها إلي احدي الفصول لتدرس الموسيقي والغناء بأجر بسيط وبالفعل قبلتها ماريا .

صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الجمعة سبتمبر 07, 2007 8:33 pm

كنا قد عرضنا في الحلقة الماضية لحياة مغنية الاوبرا العالمية ماريا كالاس وهي صغيرة قبل أن تصبح فتاة يافعة وقلنا إنها كانت تعيش في أسرة مفككة الأب فيها حاد وغليظ الطباع والأم محبة للفن كما كانت تستغل ابنتها الصغيرة ماريا لتنتفع بموهبتها الصوتية ماديا وقلنا إنها فشلت في إلحاقها في الكونسيرفاتوار في أثينا ثم عرضت علي المدربة الشابة ماريا ترافيللا بالكونسيرفاتوار إلحاقها بفصول خاصة بمصروفات.

وبعد أن قبلتها ماريا ترافيللا كمتدربة صغيرة في فصولها الخاصة بمصروفات قليلة والتي قالت عنها بعد ذلك بعد أن أصبحت أشهر سوبرانو في أوروبا كانت هذة الفتاة الصغيرة المصابة بقصر نظر والتي يظهر طموحها وتفوقها من تحت عدسات نظارتها كانت مفرطة الحساسية شديدة التفاني في الدراسة كانت نبراتها دافئة وحنونة لكن كانت عندها مشكلة في حدة الصوت بحيث لم أستطع بحال من الأحوال أن اعتبرها صوت كونترالتو حيث اكتشفت من أول وهلة أن صوتها ذو سمات درامية عالية المستوي فبادرت بتدريبها علي أنها سوبرانو لأن صوتها كان موجهاً دراميا بشكل قوي كما أنها كانت تمتلك أحاسيس عالية في التعامل مع الحدث الدرامي .

وبعد ان اكتشفت ترافيلا هذه الموهبة العالية في ماريا كالاس أعفتها من المصروفات الدراسية وفي خلال ستة أشهر أصبحت هذه الفتاة الصغيرة قادرة علي تأدية أصعب الأدوار بشكل عالي المستوي وكان أول ظهور رسمي لها في أبريل 1938 حينما قامت بدور في أوبرا توسكا ضمن كورال ماريا ترافيلا وقدم العرض علي قاعة البارانوسوس الموسيقية في أثينا وكان لها حضور غير عادي وبعد ذلك أمضت عامين تدرس في صفوف ترافيللا حتي قامت أمها مرة أخري بتقديمها للجنة الاستماع للكونسيرفاتوار حتي تقوم بالدراسة في صفوف الأداء الصوتي الدرامي التي كانت تدربه السبرانو الشهيرة الفيرا هيدالجو وفي هذه المرة قبلتها هيدالجو فورا بدون تردد بعد أن تأكدت أن صوتها مدرب دراميا وفي البداية لم تنتقل ماريا الي الكونسيرفاتوار مباشرة لكنها انتظرت عاما آخر حتي تنهي دراستها في فصل ترافيللا وبالفعل تخرجت وتألقت في مشروع التخرج الذي كان عبارة عن أوبرا كافاليريا روستيكانا شرف الفرسان بعد ذلك انتقلت مباشرة الي كونسيرفاتوار أثينا تحت إشراف الفيرا هيدالجو.

وفي هذه الأثناء وبالتحديد في عام 1941 كانت ماريا قد أصبحت فتاة يافعة ناضجة في سن الثامنة عشرة.

وكانت تطمح في أن تعيش قصة حب مثل الفتيات في سنها كما أن ظروف حياتها الأسرية الخالية من أي دعم عاطفي جعلها تحلم بالحب وكان حبها الأول شاب يدعي ستافروس الكايوس وكان من أسرة فقيرة جدا وكان يعمل نادلا في مقهي لكنها كانت تحبه بغض النظر عن الفروق الاجتماعية.

ولما علمت والدتها هددتها وهانتها وقالت لها أنت مشروعي الخاص أي أنها عبرت بكل صراحة عن طبيعتها الجشعة وشعورها الحقيقي ناحية ماريا وبدأت علاقتها بأمها تسوء لكن القدر تدخل وأنهي قصة الحب نهاية مأساوية فلقد مات ستافروس تحت عجلات سيارة في يوليو 1942.

وبعد هذا الحادث الذي أثر عليها بقية حياتها حاولت أن تعتذر عن مشروعها في الكونسيرفاتوار لكن الجميع أخذ يشجعها ويحنو عليها وكان بجانبها عظماء علي المسرح مثل أنا ريموندو وفرانز بوكاتشيو وفي شهر يوليو كثفت ماريا تدريباتها حتي ليلة العرض الذي كان هو الفاصل المهني في حياتها حيث انتقلت من عالم الطالبات الهاويات لعالم المحترفات وفي أغسطس 1942 وبعد رحيل استافروس بشهرين وقفت ماريا كالاس علي المسرح شامخة وجريحة تلعب دورا دراميا شديد المأساوية وهو دور مارتا في اوبرا قبلة توسكا الشهيرة والذي أدته بنجاح وصل الي الدول المجاورة في أوروبا ويقول فانجيليس مانجليفيراس المحرر الفني لجريدة راديوفونون الأسبوعية الممثلة التي قامت بدور مارتا تعتبر بحق عبقرية في الأداء صوتها عالم من الدراما وهي تقف تبهر الجماهير بنبرات صوتها المؤثر والحالم .

كما أطلقت عليها الناقدة اليكسندرا للايوني لقب التصق بها حتي وفاتها حيث قالت عنها أقل ما يطلق علي ماريا أنها منحة من الله وموهبة مقدسة .

هكذا دخلت ماريا كالاس عالم الاحتراف من أوسع أبوابه حيث أدت بعدها مباشرة دور سانتوتسا في أوبرا كافليريا روستيكانا شرف الفرسان في أكبر دار أوبرا في أثينا اكروبولوس أوديون وظلت تؤديها حتي عام 1944 حيث رشحت لدور ليونورا في رائعة بيتهوفين أوبرا فيدللو .

في مسرح الأوديون أيضا وأحرزت نصرا وتقدما وضعها في مصاف أقوي مصنفات الأوبرا وحصلت علي لقب بريما دونا أي السيدة الأولي في الفرقة وكانت أصغر مغنية أوبرا تحصل علي هذا اللقب حيث لم تكن تتعدي ال 21 عاما.

وبعد أن حصلت اليونان علي استقلالها بنهاية الحرب العالمية الثانية نصحتها أستاذتها الفيرا دي هيدالجو بأن تسافر الي ايطاليا لتحصل علي التقييم الخاص بها كما أنها ايضا أشارت عليها أن تذهب الي امريكا حيث كانت في هذة الفترة تشهد طفرة نوعية و كمية في الموسيقي عامة وفي الأوبرا خاصة ومن هنا قررت أن تسافر ماريا الي امريكا لتزور والدها أيضا حيث كان قد انتقل من فيينا وعاد الي أمريكا حيث استقر هناك والغريب أنها في 14 سبتمبر عام 1945 عندما بلغت 22 وبعد أن قررت أن تسافر الي امريكا تلقت 56 عرضا من دور الأوبرا اليونانية للعمل بها كبطلة غنائية بريما دونن . لكنها كانت قررت العودة الي أمريكا ووصلت في آخر سبتمبر 1945.

وفي هذه الفترة التقت بوالدها والذي نظم لها لقاءات استماع في دور الأوبرا الأمريكية أي أنهم قاموا بجولة فنية تجريبية في الولايات الأمريكية ولقد تلقت خطابا من إدوارد جونسون مدير الميتروبوليتان أوبرا أكبر دار أوبرا في الولايات المتحدة الأمريكية قال فيه صوت قوي ومعبر وعما قريب سوف تقودين خشبة المسرح بكل قوة .

وعرض عليها ادوارد عقدا للعمل في المتروبوليتان اوبرا وقدم لها نص اوبرا مدام باترفلاي لعبقري الأوبرا بوتشيني وايضا قدم لها مشروع اوبرا فيدللو لكنها رفضت لأسباب وجيهة من وجهة نظرها وهي أنها لم تكن مقتنعة بفكرة اوبرا بالإنجليزية مدام باترفلاي أيضا كانت تري أنها بوزنها الحالي لا يناسبها دور مدام باترفلاي هذة الشخصية اليابانية شديدة الرشاقة لكن الواقع أن هناك أسباباً خفية لرفضها والتي أفصح عنها فيما بعد إدوارد جونسون نفسه حيث قال انني أدركت انه لم يكن من المنصف أن نقدم لها هذا العقد حيث أن بنوده كانت تتعامل معها علي أنها مبتدئة وليست محترفة وهذا كان حقا ظلما لماريا.

وهكذا رفضت ماريا عرض المتروبوليتان اوبرا لكنها علي بعد جولتها في الولايات المتحدة أخذت العروض تنهال عليها وقدمت حتي عام 1946 أهم العروض الأوبرالية في امريكا دون الارتباط بعقد مع أي جهة فنية ومن أهم ما قدمت في هذه الفترة علي سبيل المثال لا الحصر اوبرا تروندوت في حفل افتتاح اوبرا شيكاغو وفي عام 1946 أخبرها المغني الشهير نيكولا روسي ان المايسترو الايطالي توليو سيرافين يبحث عن بطلة لأوبرا الجوكاندا والتي سوف يقدمها في اوبرا فيرنا في فيرونا في أيطاليا وأنه رشحها له وظلت تتدرب وتعمل حتي افتتاح الأوبرا في 1949 حيث ذهبت ماريا الي فيرونا وبمجرد أن وصلت فيرونا هناك في جو البذخ الايطالي وبعد الحرب تعرفت علي رجل الصناعة الشهير جوفاني باتيستا منيني والذي كان يكبرها في السن بحوالي عشرين عاما وفي الحال تزوجها منيني وظلت ماريا حتي عام 1959 ثابتة فنيا أي أن موقعها الفني توقف علي ما هو عليه لكن السبب في ذلك غريب بكل المقاييس فكل من خالط ماريا كالاس في هذه الفترة أقر أنها تغيرت بنسبة كبيرة بالطبع الي الأسوأ والمؤكد أن جو البذخ والترف المفرط الذي كانت تعيشه هو السبب في كل ذلك ففي البداية بدأت شائعات تورطها في علاقات مع رجال آخرين غير زوجها الثري بدأت هذه الشائعات تنتشر ثم بدأت ماريا نفسها تظهر جليا في عدة فضائح عديدة ففي عام 1951 التقطت الصحافة صورة لها مع وكيل أعمالها ايدي باجروزي وهي تمسك بيده وتنظر إليه وشفتيها تعبر عن إيحاء جنسي صارخ وهذه الصورة بالتحديد نشرت في كل صحافة العالم وكان التعليق عليها ان ماريا صاحبة مزاج .

وتخلت ماريا عن التزامها الفني بشكل فج فلقد ضحت بسمعة دار اوبرا عريقة مثل اوبرا لاسكالا في روما أشهر دار اوبرا ايطالية والتي تركت دورها في العرض لتذهب لحفل احدي صديقاتها في فينيتسيا وانهار العرض بسببها ولم تقم حتي بدفع الشرط الجزائي في عقدها معهم مما دفع اوبرا لاسكالا أن تعلن طردها رسميا للصحافة وأحلت محلها ريناتا سكوتتو.

وفي عام 1955 أكدت الصحافة الايطالية أن ماريا كالاس شوهدت بعد بروفات اوبرا نورما تتمشي هي وبعض أصدقائها بملابسها الداخلية أمام دار اوبرا روما فيما عرفت هذه الفضيحة باسم التمشية في روما والتي أكدت بعدها كل المجلات الفنية ان مستوي أخلاق ماريا المهني انحط بالفعل.

لكن مع ذلك كانت العقود تتهافت عليها وربما فضائحها جعلت منها أكثر شهرة وزاد عليها الطلب فقدمت أعظم أعمالها في هذه الفترة.

وفي عام 1957 كان العام أكثر تأثيرا في حياة كالاس حيث دعا المليونير اليوناني الشهير ارستو تاليس أوناسيس زوجها باتيستا منيني وهي بالطبع الي جولة في يخته الخاص ولقد كان اوناسيس في هذه الفترة يعتبر أغني رجل في العالم ومنذ هذه الدعوة توطدت علاقة أوناسيس وماريا حتي أنهما أصبحا عشيقين وهي ما زالت زوجة لمنيني وأصبحت ماريا وأوناسيس شخصيتي العام وأصبحت الصحافة تتبع لقاءاتهما خطوة بخطوة لم تحاول ماريا إخفاء ذلك بل تفاخرت بخيانتها لزوجها والذي قرر في عام 1959 تسوية حياتهما الزوجية بالطلاق بعد ذلك أصيبت علاقة أوناسيس وماريا بشيء غامض أيضا من الأسرار التي لم يعرفها الكثيرون أن ماريا أنجبت سفاحا من أوناسيس طفلا مات بعد ساعات من ولادته وكشفت هذه الواقعة بالصدفة الأوراق الطبية الرسمية التي تثبت ذلك عام 1998 أي بعد وفاة ماريا ب 21 عاما وأصدر أحد الصحفيين الايطاليين كتابا قدم فيه كل الوثائق التي تثبت ذلك بعنوان الطفل السري .

المهم ان أوناسيس بدأ بعد ذلك التهرب من ماريا بعد اغتيال الرئيس الأمريكي جون كينيدي وبعد أن بدأت علاقته العاطفية بجاكلين كينيدي أرملة الرئيس جون كيندي وبالطبع كانت العلاقة فيها جزء كبير من النفعية حيث كانت مشروعات أوناسيس تضخم في أمريكا وبالتالي تجاه ماريا كالاس والجديد في هذا الموضوع أن ماريا تحكي في مذكراتها عندما قابلت جاكلين كيندي في باريس وبمجرد أن رأت أوناسيس تقدمت وقبلته وعانقته مما أثار غيرة جاكلين والتي صعدت الي غرفة ماريا في الفندق وصفعتها وقالت لها هل صدقتي انه كان يحبك، أنت مجرد فتاة ليل قابلها يوما ثم نسيها .

وبعد أن تخلي عنها أوناسيس بعد علاقة دامت 10 سنوات بدأت حياة ماريا في التراجع لكنها احتفظت بشهرتها وقررت أن تنقص وزنها بشكل ملحوظ حتي تستطيع أن تعود لأداء الأدوار التي كانت تحبها علي المسرح وفي هذه الفترة عرض عليها المخرج الايطالي فرانكو زافريللي أن تعمل في السينما لكنها قالت له انها لا تريد ان تنهي حياتها كأمرأة عادية كما أنها بدأت تأخذ دورها كأستاذة أكاديمية حيث قامت بالتدريس في أماكن عديدة منها الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الجنوبية واليابان.

وبعد عام 1972 بدأت صحتها في التدهور لأسباب مجهولة وفي 20 سبتمبر 1977 توفت ماريا كالاس بسبب أزمة قلبية مفاجئة تم إحراق جسدها علي الطريقة اليونانية الوثنية القديمة ووضع رماده في جرة وتم توزيعها علي مياه البحر المتوسط بناء علي وصيتها السابقة لكن موتها حامت حوله الشكوك، ففرانكو زافريللي نفسه يشير الي ذلك في الفيلم الوثائقي الذي أخرجه عن ماريا كالاس والذي يؤكد فيه كما تؤكد جاكي أختها أيضا أن وكيل أعمالها عازف البيانو اليوناني فاسو ديفيتسي قد يكون متورطا في ذلك حيث انه قد يكون دس لها جرعة زائدة من عقار الماندراكس المهديء التي كانت تتعاطاه بشكل علاجي ومما يؤكد ذلك أنها كانت قد وضعت تحت تصرفة 9 ملايين دولار أمريكي لإنشاء مشروع لتدريب الموهوبين والناشئين في الغناء الأوبرالي وهذا المبلغ اختفي بعد وفاتها ومع ذلك يظل موتها أحد ألغاز حياتها المليئة بالألغاز.

وهذا العام بالتحديد منحت ماريا كالاس جائزة جرامي الشهيرة علي مجمل أعمالها وإبداعها في المجال الموسيقي وبذلك تكون أول فنانة تمنح هذه الجائزة بعد وفاتها.

صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني


العودة إلى أعلام الموسيقا و الفن

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 4 زائر/زوار