• اخر المشاركات

تكملة نزار قبانى

أهم الكتب في كل المجالات...

المشرف: noooooooooooor

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 10:26 am

إلا أنتي



اشهد أن لا امرأة أتقنت اللعبة إلا أنت
واحتملت حماقتي عشرة أعوام كما احتملتي
واصطبرت على جنوني مثلما صبرتي
وقلمت أظافري ورتبت دفاتري
وأدخلتني روضة الأطفال .. إلا أنت
اشهد أن لا امرأة تجتاحني في لحظات العشق كالزلزال
تغرقني تحرقني تشعلني تطفاني تكسرني نصفين كالهلال
تحتل نفسي أطول احتلال واجمل احتلال .. إلا أنت
***
يا امرأة أعطتني الحب بمنتهى الحضارة
وحاورتني مثلما تحاور القيثارة
تطير كالحمامة البيضاء في فكري إذا فكرت
تخرج كالعصفور من حقيبتي إذا أنا سافرت
تلبسني كمعطف عليها في الصيف والشتاء
أيتها الشفافة اللماحة العادلة الجميلة
أيتها الشهية البهية الدائمة الطفولة
***
اشهد أن لا امرأة على محيط خصرها تجتمع العصور
وألف ألف كوكب يدور
اشهد أن لا امرأة غيرك يا حبيبتي
على ذراعيها تربى أول الذكور وأخر الذكور

صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 10:31 am

تزوجتك أيتها الحرية






مــدخـــل

لست أدري ماذا يقول الشاعر

وهو يمشي في غابة من خناجر

أطلقوا نارهم على المتـنبـي

وأراقوا دماء مجنون عامر

لو كتـبنا يوما رسالة حب

شنقونا على بـياض الدفاتر

ما بوسع السياف قطع لساني

فالمدى ازرق وعندي أظافر

...



تـزوّجتك ..أيتها الحُريّـة

1

كان لدي بلاط نساء

فيه جميلات الدنيا

فالعربـية

والروميـة

والتركيـة

والكرديـة

كان بقصري لعب صنعت في باريس

وجيش من قطط شاميـة

2

كنت الرجل الأوحد في التـاريخ

فلا أولاد ولا أحفاد ولا ذريـة

كنت أمير العشق

وكنت أسافر يوما في الأحداق الخضر

ويوما في الأحداق العسلية

كان هناك العطر الأسود والأمطار الأولى

والأزهار الوحشيـة

كان هناك عيـون

تسبح مثـل طيـور النورس في دورتي الدمويـة

كان هناك شفاه مفتـرسات كالأصداف البحرية كان هناك سمك حي تحت الإبط

وثمة رائحة بحرية

كان هناك نهود تـقرع حولي

مثل طبول أفريقية



3

إني قديس الكلمات

وشيخ الطرق الصوفـية

وآنا اغسل بالموسيقى وجه المدن الحجرية

وآنا الرائي والمستكشف

والمسكون بنار الشعر الأبدية

كنت كموسى

ازرع فوق ميـاه البحر الأحمر وردا

كنت مسيحا قبل مجيء النصرانيـة

كل امرأة امسك يدها

تصبح زنـبقة مائيـة

4

كان هناك ألف امرأة في تاريخي

إلا آني لم أتزوج بـيـن نساء العالم

إلا الحريـة...



سلالات

من سلالات العصافير أنا

لا سلالات الشجر

وشراييني امتداد لشرايـين القمر

إنني اخزن كالأسماك في عيني

ألوان الصواري

ومواقيـت السفر

أنا لا أشبه إلا صورتي

فلماذا شبهوني بعمر



تفرد

ما تتلمذت على شعر المعري

ولم أقرا تعاليم سليمان الحكيم

إنني في الشعر لا آباء لي

فلقد ألقيت آبائي جميعا في الجحيم

من هو الشاعر يا سيدتي

إن مشى فوق الصراط المستـقيم





كــان الشـــاعـر

كان الشاعر يأكل من أوراق الورد

وكان ينام بأحضان الصفصاف

ثم أتى عصر عربي

صار الشاعر فيه

ينام بأحضان السياف ...



لــم اخــطط

لم اخطط كي ادخل العشـق

فتـاريخي النسائي قضاء وقدر

كم تفاجأت بحب امرأة

جعلتـني وردة بعدما كنـت حجر



اللغـــة المستحيــلة

الكاتب في وطني

يتكلم كل لغات العالم

إلا العربية

فلديـنا لغة مرعبة

قد سدوا فيها كل ثقوب الحرية



إكتئــــاب

ليس في ذهني سؤال واضح

لسؤالاتك يا سيدتي

كل ما اعرفه

أنني ازداد حزنا

حين عيـناك تـزيـدان اتساعا وسوادا

أنا لا أكتب في الغربة شعرا

إنني أنكـش جمرا ورمادا

ما الذي من لغة الشاعر يـبـقى

عندما يشتعل اللون الرمادي مدادا

ما الذي من عنفوان الشعر يـبـقى .. عندما

يصبح الكرسي في المقهى .. بلادا ؟



القصيـــدة والجغرافيــــا

في بلاد الغرب يا سيدتي

يولد الشاعر حرا

مثـلما الأسماك في عرض البحار

ويغني ..

بين أتحضان البحيـرات

وأجراس المراعي

وحقول الجلنـار .

...ولديـنا

يولد الشاعر في كيس غبار

ويغني لملوك من غبار

وخيول من غبار

وسيوف من غبار

إنها معجزة ..

أن نزرع الأزهار

ما بـين حصار ، وحصار ..

نحن لا نكتب

ـ مثـل الشاعر الغربي ، شعرا ـ

إنما نكتب يا سيدتي ،

صك انـتـحار ..





كتــاب بــلا أصـــابع ..

شكرا .. لمن يقرؤنا

على امتـداد هذه الخريطة الرملية

شكرا ..لمن يقرؤنا

في الغرف السرية

فنحن كتاب بلا أصابع

وأنبياء دون أبجدية ...



كــاتبــــان

الكاتـب الكبـير

هو الذي تـنخر في عظامه

جرثومة الشجاعة

والكاتـب الصغيـر

هو الذي يـبلع قبل نومه

برشامة القناعة ..





أمـــي

رحمة الله على أمي ..

فقد كانـت تحب الشام ، والماء ،

وزهر الياسمين .

ثم .. لما رحلت

بكت الشام عليها

واستـقالت بعدها

أنهر الشام جميعا

وشتول الياسمين ...



عنفـــوان

في المدن المالحة ،

الخائـفة ،

المعقدة ..

يشعر أهل العشق بالعار ..وبالهوان ..

أما أنا ..

فحين أهوى امرأة ..

تأخذني هِــزّة عنفوان ِ !!



إلا الكلمـــة

ليس هنـاك حل آخر

إلا الكلمة ..

ليس هناك ثـدي آخر قد أرضعني

إلا الكلمة ..

ليس هناك وطن آخر قد آواني

إلا الكلمة ..

ليس هناك في تاريخي .. امرأة أخرى

إلا الكلمة ...



الخـــط الأحمــر

خلال خمسين سنة

عرفت ألف امرأة .. وامرأة ..

وألف جسم رائع ٍ

وألف نهد نافر ..

لكنـني ..

لم اخلط النساء بالدفاتـر

والحبر بالضفائـر

ورنة القوافي

برنة الأقراط والأساور

فَـثـمّ خط احمر رسمته

بين العشيـقات ..وبـين الشاعر ...



تـشبـــث

ليس في وسعك ، يا سيدتي ، أن تصلحيـني ..

فلقد فات القطار ..

إنني قررت أن أدخل في حرب مع القبح

ولا رجعة عن هذا القرار.

فإذا لم استطع إيقاف جيش الروم

أو زحف التـتار .

وإذا لم استطع أن اقـتـل الوحش ..فحسبي

أنني أحدثت ثـقبا في الجدار ...



بيـــان مــن الشعـــر

إذا كان عصري ليس جميلا ..

فكيف تريدينـني أن أجمّل عصري ؟

وان كنـت اجلس فوق الخراب

واعشق فوق الخراب

فكيف سأهديـك باقة زهر

*

وكيف أحبك ؟.

حين تكون الكتابة رقصا ..

على طبق من نحاس وجمر ..

وان كانـت الأرض مسرح قهر

فكيف تريديـنـني أن أصالح قهري ؟

*

يريد المماليـك أن يملكوني ..

وان يشربوا من دمائي وحبري

يريدون رأس القصيدة كي يستـريحوا ..

وللشعر .. والحب .. فوضت أمري .

احبك .. برقـاً يضيء حياتي

وقـنـديل زيـت ، بداخل صدري

فكوني صديـقة حريتي ..

وكوني ورائي بكل حروبي

وسيري معي ، تحت أقواس نصري ..

*



إذا كان شعري لا يتصدى

لمن يسلخون جلود الشعوبِ

فلا كان شِعري ...



حـــزب المطـــر

أنا لا أسكن في أي مكان

إن عنواني هو اللامنتظر ..

مبحرا كالسمك الوحشي في هذا المدى

في دمي نار .. وفي عيـني شرر

ذاهبا أبحث عن حرية الريح ،

التي يـتـقـنها كل الغجر ..

راكضا خلف غمام أخضر

شاربا بالعين آلاف الصور

ذاهبا .. حتى نهايات السفر ..

*

مبحرا .. نحو فضاء آخر

نافضا عني غباري

ناسيا اسمي ..

وأسماء النباتات ..

وتاريخ الشجر ..

هاربا من هذه الشمس التي تجلدني

بكرابـيج الضجر ..

هاربا من مدن نامت قرونا

تحت أقدام الـقـمر ..

تاركا خلفي عيونا من زجاج

وسماء من حجر ..

ومَضَافاتِ تميم ومضر ..

*

لا تقولي : عُـدْ لـلـشمـس ..فإني

أنـتمي الآن إلى حزب المطر ْ..





صمــت

مازلت برغم صراع الأخوة

أختـرع الأحلام

وأقول بأن الله ..

سيجمع يوما ما بـين الأرحام

جسدي يشتـاق إلى بغداد

وقلبي عند نساء الشام ...



وجهـــك مثــل مطلــع القصيــدة

وجهُك .. مثل مطلع القصيدة

يسحبني ..

يسحبني ..

كأنني شراع

ليلا، إلى شواطئِ الإيقاع .

يفتح لي أفقا من العقـيـق

ولحظة الإبداع

وجهك .. وجه مدهش

ولوحة مائـيـة

ورحلة من أبدع الرحلات

بين الآسِ .. والنـعـناع ..

*

وجهُك .

هذا الدفـتـر المـفتـوح ، ما أجمله

حين أراه ساعة الصباح

يحمل لي القهوةَ في بسمتـهِ

وحمرة التـفاح ...

وجهك .. يستـدرجُني

لآخر الشعر الذي أعرفه

وآخر الكلام ..

وآخر الورد الدمشقيّ الذي أحـبـه

وآخـرِ الحمام ...

*

وجهك يا سيدتي .

بحر من الرموز ، والأسئـلـة الجديدة

فهل أعود سالما ؟

والريح تستـفـزني

والموج يستـفـزني

والعشق يستـفزني

ورحلتي بعيده ..

وجهك يا سيدتي .

رسالة رائعة

قد كُتـبـت ..

ولم تصل ، بَعدُ ، إلى السماء ...



وطــنٌ بالإيجـــارْ

ـ1ـ

كلَّ نهارٍ ،

أجلس عند صديقي الإيطالي

( روبرتو)

كل نهار .

أحمل تخطيطات الشعرِ ،

وآكلها بدل الإفطار ...

صار (روبرتو ) يعرف وجهي

صار يقـيس مساحة حزني بالأمتـار ..

ـ2ـ

كل نهار ،

أمشي فوق الورق اليـابس ،

كل نهار .

أتحدث في لغة الأعشاب ،

وأفهم إحساس الأشجار

كل نهار ،

أصنع أملاً من ألوان الطيف ،

وأصنع شعـبـا من أزهار ...

كل نهار ،

أنوي فيه ركوب البحر ..

تـقول الشرطة : لا إبحار

كل نهار ،

أبني وطنا أسكن فيه

فتجرفـه الأمطار ...

ـ3ـ

كل نهار ،

ألبسُ ذات المعطف ،

أقطع ذات الشارع ،

أُشغل ذات المقعـدِ ،

أطلب ذات القهـوةِ ،

أشري صحفا من بلدان الشرق الأوسط

لا أتحمس كي أفتحها

فالأخبار هي الأخبار

في القرن الأول ..أو في القرن العاشر..

الأخبار هي الأخبار ..

ـ4ـ

كل نهار ،

أجلس عند صديقي ( روبرتو )

كل نهار .

أطلب قدحا من كونـياك فرنسا

أبلعـهُ سيـفـاً من نـار

أكتـب فوق الـفـوطة شعرا

تبكي منه فتـاة البـار ...



ـ5ـ

كل نهار ،

تجلس فوق سريري امرأة

تخطفها مني الأقـدار

كل امرأة تحمل طفلا مني

يضربها الإعصار

كل نهار ،

أكتب للحرية شعرا

يمنعه حتى الأحرار ...

ـ6ـ

يا سيدتي :

إن النملة تملك وطنا .

إن الدودة تملـك وطنا .

إن الضفدع يملـك وطنا .

إن الفأرة تملـك وطنا .

إن الأرنب يملـك وطنا .

والسحلية ، والصرصار .

وأنا ما ملّكني أحد وطنا

ولذا ، أسكن يا سيدتي

وطنا بالإيجار ...



كتابــاتٌ عــلى جــدرانِ المنــفى

يا سيدتي :

كيف أصور هذا العصر اللامعقول ،

نسيت الوصفا .

كنت أظن الكلمة بـيـتي

فإذا بهم .. سرقوا الباب ..

وسرقوا السقـفا ..

سرقوا الورق الأبـيض منـا ،

سرقوا الحرفا .

ماذا نأكل ؟

ماذا نشرب ؟

كيف نعبر عن أنفسنا ؟

إنـنا نأكل ـ يا سيدتي ـ قمعـاً

إنـنا نشرب ـ يا سيدتي ـ خوفا

أين سنـذهب يا سيدتي ؟

إن عبور الشارعِ خطرٌ .

إن ركوب المصعـد خطر .

والسيارة خطر .

والدراجة خطر .

والطيارة خطر .

ليس هنـاك مكانٌ

يجلس فيـه الكاتب ،

ليس هناك مقهى ..

نصف الجملة في الجبّـانة ..

نصف الفكرة في المستـشفى ...

ـ2ـ

يا سيدتي :

ماذا يبقى من إنجيل الثورة ،

حين تـقرر قـتـل مغـنّـيها ؟

ماذا يـبـقى من كلمات الثـورة ،

حين ستمضغُ أكباد بـنـيها ؟

ماذا يـبـقى ؟

حين تخاف الدولة من رائحة الورد ،

فـتـُحرق كل مراعـيها ..

ماذا يـتـبـقى من فـلسفـة الثورة ،

حين تخاف طلوع الشمس ِ،

وتـنـتـفُ ريـشَ كنـاريها ؟.

ماذا يـبـقى ؟

ماذا يـبـقى ؟

ماذا يـبـقى ؟

حين تبـولُ الثـورة فوق كلامِ نبـيِّها...

ـ3ـ

يا سيدتي :

أطلب عفوك ..

إن لم أكتب في عـينـيـكِ قصيدة شعـر ٍ

إن العازف نسي العزفا .

كيف أحبك ، يا سيدتي ؟

إن مباحث أمن الدولة ،

تـلـقي القبـض على الأحلام ِ..

وترسل أهل العشق إلى المنـفى ..

ـ4ـ

يا سيدتي .. يا سيدي

كنـتُ قديما أقـرأ جسمـكِ

سطراً سطراً ..

حرفـاً حرفـاً..

كنت قديما أشعل في نهديــكِ النارَ ..

وأزرع بـيـنهما سيـفا ..

أما اليوم .. فأصبح شكل النهدِ ،

يشابه أسوار المنفى ..

يا سيدتي . يا لؤلؤتي . يا واحدتي.

كيف أمارس فعل الحـبّ ..

وطعم الجنـس له طعم المنـفى ؟؟

ـ5ـ

يا سيدتي :

كيف أقاوم هذا العصر المملوكي ،

وهذا الحقـد النـيروني ،

وهذا الـقـتـل المجاني ،

وهذا العـنـفا ؟

كيف سأوقف هذا المـد اللاقومي ،

وهذا الفكر التجزيـئي ،

وهذا المطر الكبريـتي ،

وهذا النـزفا ؟

كيف نعبر عن مأزقنا ؟

كيف نعبر عمّا يُكسـرُ في داخلنـا ؟

كيف سنـتـلو آيَ الذكـرِ على جثـتـنا ؟

إن مباحث أمن الدولة تطلب منا

أن لا نضحك ..

أن لا نبكي ..

أن لا ننطق ..

أن لا نعشق ..

أن لا نلمس كـف امـرأةٍ ..

أن لا ننجب ولـدا..

أن لا نرسل أي خطاب

أن لا نقرأ أي كتاب

إلا عن أحوال الطقس ، وإلا عن أسرار الطبخِ

فتـلك قوانيـن المنفى ..

ـ6ـ

يا سيدتي :

ماذا أفـعل لو جاءتـني أمي في الأحلام ؟

ماذا أفعـل لو ناداني فــُل دمشقَ ..

وعاتـبـني تـفـاح الشام ؟

ماذا أفعل لو عاودني طيـف أبي ؟

فالتجـأ القـلب إلى عيـنـيه الزرقاويـن ..

كسرب حمام ..

يا سيدتي :

كيف أقـولك شعرا ؟

كيف أقـولك نـثـرا ؟

كيف أقـولك ، يا سيدتي ، دون كلام ؟

ـ7ـ

يا سيدتي :

كيف أبشِّر بالحرية ..

حين الشمس تواجه حكما بالإعدام ؟

كيف سآكل من خبز الحكام ..

وأولادي من غير طعام ؟

يا سيدتي :

إني رجل لم يـتـخرج من بارات السلطة،

في أحد الأيام ...

أو أشغـلتُ وظيـفـة قِردٍ ..

بين قرود وزارت الإعلام !!

يا سيدتي :

إني رجل لا أتوارى خلف حروفي

أو أتخـبّأ تحت عباءة أيِّ إمام ..

يا سيدتي :لا تهتمي .

فأنا أعرف كيـف أكون كبـيراً ..

في عصر الأقـزام ...

ـ8ـ

يا سيدتي :لا تهتمي

سوف أظل أحبـكِ ..

حتى أفتـح نـفـقا تحـت البحـر ..

وأثـقـبَ حيـطان المنـفى .

لا تهتمي ..

لا تهتمي ..

لا تهتمي ..

إن المنفى في غابات الكحل الأسود

ليس بمنفى ...



لــكي أقـيـــمَ دولـة الإنســان

لا تسألني من أنا ؟

وما الذي أفعله

كي أتحدى الموت والزمان

أنا الذي أسقطت ألف دولة ودولة

لكي أقيم دولة الإنسان ..



المشكلــة

يا سائلي عن حاجتي

الحمد لله على الصحة والرغيـف

وما تـقول الصحف اليومية..

عندي صغار يملأون البـيـت

وزوجة وفــيّـه

وفي الخوابي حنطة وزيت .

لكنما مشكلـتي ..

ليست مع الخبـز الذي آكله

ولامع الماء الذي أشربه

مشكلتي الأولى هي الحرية ...



أطفال الحجــارة

بهروا الدنيا ..

وما في يدهم إلا الحجارة ..

وأضاءوا كالقـنـاديـلِِ ، وجاؤوا كالبشارة

قاوموا ..وانـفجروا .. واستـشهدوا ...

وبقـيـنـا دبـبـا قطبـيـه

صُـفـّحت أجسادها ضد الحرارة ...

*

قاتــَلوا عنا ..إلى أن قتـلوا ..

وجلسنا في مقاهيـنا ..كبصاق المحارة

واحد يـبحث منـا عن تجاره ..

واحدٌ ..يطلب مليارا جديدا ..

وزواجا رابعا ..

ونهودا صقـلـتـهن الحضارة ..

واحد ..يـبحث في لندن عن قصرٍ منـيفٍ

واحد .. يعمل سمسار سلاح ..



واحد ..يطلب في البارات ثأره ..

واحد ..يـبحث عن عرش ، وجيش ، وإمارة..

آهِ .. يا جيل الخيانات ..

ويا جيل العمولات ..

ويا جيل النفايات ..

ويا جيل الدعارة ..

سوف يجتاحك ـ مهما أبطأ التاريخُ ـ

أطفال الحجاره ..



القصيــدة ُ والغــول

في هذا الزمان اللامعقول

أصبحنا نجلس ـ حتى نكتبَ ـ

بـين شفاه الغول .

ونـغـني .. بـيـن عبوس العبد الأسود ..

والسيف المسلول..

لا نعرف في أي اللحظات

ستــُفصل عنا رقـبـتـنا

وبأي لسان سوف نقول ...

ـ2ـ

في هذا الزمن المرعب.. صار الواحد منا

يخشى من أدوات الأمر ،

ويخشى من أدوات النهي ،

ويخشى الفـاعل والمفعـول

في هذا الزمن الأسود ..

أصبح قول الشعر مغامرة نحو المجهول

لا يعرف فيها ..

اسم القاتـل ِ .. من اسم المقـتول ..

ـ3ـ

في الزمن اليابس

حيث تموت عصافيـر .. وحقول

وتموت من الإحباط خيول

في زمن النصر الكاذب

حيث الحربُ زماميـر .. وطبول

في زمن الحَملِ الكاذب ..

والتمثـيـل على الشعب المقهور

في زمن الكذب على ذقن الجمهور ..

في زمن يرفض الشاعر مسح الجوخ ..

وسكب العطر على جسد المسؤول

لا يبقى أي خيار عند الشاعر

إلا القبر ..أوالسيـلُول ..

ـ4ـ

في هذا الزمن اللامعقول

لابد لـنا ..لابد لـنا ..

من قـتل الغول ..



الجنـرال يكـتبُ مذكراتـه

ـ1ـ

قاتلت بالأسنان

كي أحمل الماء إلى قـبـيـلتي

وأجعل الصحراء بستـانا من الألوان

وأجعل الكلام من بنفسج ٍ

وضحكة المرأة من بنفسج ٍ

وثـديها .. قمة عُـنـفوان ...

ـ2ـ

قاتـلت بالسيـف وبالقصيدة

كي أحمل الحب إلى مديـنـتي .

وأغسل القبح عن الوجوه والجدران

وأجعل العصر أقـل قسوة ً

وأجعل البحر أشـدّ زرقة

وأجعل الناس ينـامون

على شراشف الحنان ..

ـ3ـ

قاتـلت عصرا كاملا

كي أشعل النـيـران في ذاكرتي

وفي ثـياب من تـبـقى من بـني عثمان .

وأوقف الذكور عن إرهابهم

وأنـقـذ النساء من أقبـية السلطان

حَـفِـظتُ للكلمةِ كبـرياءَها

ولم أسافر مرة ًواحدة

لأمدح الأمين َ..

أو لأمدح المأمون َ..

أو لأمدح الخليـفـة النعمان ...

ـ4ـ

قاتـلت خمسين سنه

حتى أقيم دولة الحب التي أريدها

ودولة الإنسان .

لكنني اكتشفت أن ما كـتـبـته

ليس سوى حفر ٍ على الصوان ..

ـ5ـ

...وها أنا ، من بعد خمسين سنه

تأكلني الأحزان

لأن من حاولت أن أجعلهم آلهة ً ،

قد تركوني خلفهم ،

وفضلوا عبادة الشيطان ...



حــوارٌ مــع امــرأةٍ غيــر ملتزمــة

ـ1ـ

غيري الموضوع يا سيدتي .

ليس عندي الوقت والأعصاب

كي أمضي في هذا الحوار ..

إنـني في ورطة كبـرى مع الدنـيا ،

وإحساسي بعيـنـيـكِ كإحساس الجدار ...

قهوتي فيها غبار .

لغتي فيها غبار .

شهوتي للحب يكسوها الغبـار ..

أنا آت من زمان الوجع القومي

آت من زمان الانكسار .

إنني أكتـب مثـل الطائر المذعور ،

ما بين انـفجارٍ .. وانفجار ..

هل تظنـيـن بأنا وحدنا ؟

إن هذا الوطن المذبوح يا سيدتي

واقف خلف الستار .

فاشرحي لي :

كيف أستـنـشـقُ عطر امرأةٍ ؟

وأنا تحت الدمار .

اشرحي لي :

كيف آتـيـك بوردٍ أحمر ؟

بعد أن مات زمان الجلنـار ..

ـ2ـ

غيري الموضوع ، يا سيدتي .

غيّـري هذا الحديث اللااُباليّ ..

فما يقـتـلـني إلا الغـبـاء .

سقط العالم من حولك أجزاءً ..

وما زلت تعيـديـن مواويلك مثل البـبـغاء

سقط التاريخُ . والإنسان . والعقل ..

ومازلت تظـنـيـن بأن الشمس

قد تـشرق من ثوبٍ جميـل ٍ

أو حذاء ..

ـ3ـ

أجّـلي الحلم لوقـتٍ آخرٍ ..

فأنا منكسـرٌ في داخلي مثـل الإناء .

أجلي الشعر لوقت آخر ٍ ..

ليس عندي من قماش الشعر

ما يكفي لإرضاء ملايـين النساء ..

أجلي الحب ليوم أو ليومين ..

لشهر ٍ أو لشهرين ..

لعام أو لعامين ..

فلن تـنخسف الأرض ،

ولن تـنهار أبراج السماء ..

هل من السهل احتضان امرأةٍ ؟

عندما الغرفة تكتـظّ بأجساد الضحايا

وعيون الفقراء ؟

ـ4ـ

اقلبي الصفحة يا سيدتي

علّـني أعثـر في أوراق عيـنـيـكِ

على نص جديد .

إن مأساة حياتي ، ربما

هي أني دائما أبحث عن نص جديد ..

ـ5ـ

آهِ .. يا سيدتي الكسلى

التي ليس لديها مشكله ..

يالتي ترتـشف القهوة ..

من خلف السُـتــُور المقفلة .

حاولي ..

أن تطرحي يوما من الأيام بعض الأسئلة

حاولي أن تعرفي الحزن الذي يذبحني حتى الوريد ..

حاولي .. أن تدخلي العصر معي .

حاولي أن تصرخي ..

أن تغـضبي ..

أن تـكـــُفري ..

حاولي ..أن تـقـلعي أعمـدة الأرض مـعي .

حاولي أن تـفعلي شيـئا

لكي نخرج من تحـت الجليـد ...

ـ6ـ

غيّري صوتــَك..

أو عمرك ..

أو اسمك .. يا سيدتي

لا تكوني امرأة مخزونة في الذاكرة

وادخلي سيـفـا د مشقيا بلحم الخاصرة

غيّري جِلدك أحيـانا ..

لكي يشتعل الورد ،

وكي يرتـفع البحر ،

وكي يأتي النشيـد ..

ـ7ـ

أسكتي يا شهرزاد .

أسكتي يا شهرزاد .

أنـت في واد .. وأحزاني بواد

فالذي يـبحث عن قصة حبٍ ..

غيرُ من يـبحث عن موطنه تحت الرماد.

أنت ..ما ضيعت ، يا سيدتي ، شيئا كثيرا

وأنا ضيعت تاريخاً ..

وأهلا ً ..

وبلاد ...





أربـــعُ رسائــلَ ساذجـة إلى بـــيـروت

الرسالة الأولى

يا أصدقاء الحزن في بـيروت :

كيف هي الأحوال ؟

نسألكم . ونحن ندري جيـدا

سذاجة السؤال .

نسألكم .

ونحن كالأيتام في جنازة الجَمَالْ .

...

الرسالة الثانية

يا أصدقاء الجرح ، في بـيروت

ألم تبـيعوا قمرا .. لتـشتـروا زلزال ؟

ألم تبـيعوا السحب الزرقاءَ ..

والقلوعَ ..

والرمال ..

ألم تبـيعوا الكرز الأحمر في غاباتكم

والزعتر البري ..

والوزّال ؟

ألم تبـيعوا ؟

شجر التفاح .. والعصفور ..

والتـنور .. والـشلال ؟

ألم تبـيعوا وجع الـنـايات في جرودكم

وزرقة الموال ؟

ألم تبـيعوا جَنـّة ً

كي تسكنوا الأطلال ؟

...

الرسالة الثالثة

يا أصدقاء الشعر ، في بـيـروت

ألم تبـيعوا آخر النجوم في سمائكم ؟

ألم تبـيعوا ؟

آخر الحروف في أسمائكم

ألم تبـيعوا ؟

ما تـبقى من حلى نسائكم

ألم تـبـيعوا البحر ؟

ألم تبـيـعوا للميـليـشيات التي تجلدكم

آخر خيط من قميص الشِعر ؟

...

الرسالة الرابعة

يا أصدقاء الصبر ، في بـيـروت

قولوا لنـا :

في أي أرض يزرعون الصبر ؟

قوا لنا :

هل ممكن أن تـنهض الوردة من فراشها

ويستـفيـق العطر .

هل ممكن أن ترجع الحروف من غربتها

وأن يفيض الحبر .

هل ممكن أن نستعيد عمرنا ؟

من بعد ما هُمْ شطبوا

أجمل سطر في كتاب العمر ...





محاولة تــشكيـلية لـرسم بـيـروت

ـ1ـ

عندما ترجع بـيـروت إلـيـنا

بالسلامة ..

عندما ترجع بـيـروت التي نعرفها

مثلما ترجع للدار الحمامة ..

سوف نرمي في مياه البحر

أوراق السفر ..

وسنستأجر كرسيـيـن في بـيـت القمر ..

وسنقضي الوقت ،

في زرع المواويل ..

وفي زرع الشجر

آهِ يا بيروت كم أتعبـنا هذا السفر .

فاغمُريـنا ..

بمكاتـيـب المحبـين .. اغمرينـا

بـتـقاسيم العصافيـر .. اغمرينـا

بمزاريب المطر ...

ـ2ـ

عندما ترجع بـيـروتُ

التي كانت ملاذا لهوانا .

والتي قد أورقـت

فيها من الحب يدانا .

مثلما يرجـِعُ في الفجر الشراع .

عندما ترجـِع بـيـروت ..

فهل تأخذني ؟

يا صديقي ، مرة أخرى ،

إلى سهل البقاع .

حيث أغلى حلم ٍ عندي

( عَرُوسٌ من لبن ) ..

آهِ .. كم كان جميلا

إن يكون الحب إقليماً صغيرا

من أقاليم الوطن ..

ـ3ـ

هل من الممكن أن تطلع بـيروت الجميلة

مرةً أخرى ..

من الأرض الخراب ؟

هل من الممكن ، أن ينبـتَ قمحٌ

في مياه البحر ،

أو يأتي من الموج كتاب ؟

هل من الممكن أن نكتـب شعرا ؟

مرة أخرى .. إلى حبةِ لوزٍ أخضرٍ

أو على قطن السحاب ؟

هل لدينا ؟

فرصة أخرى لكي نعشق ..

أم أن العيون الخضر صارت مستحيلة ؟

والعيون السود صارت مستحيلة ؟

وإذا عاد إلينا ( شارع الحمراء )

لو عادت إلينا ( الرملـةُ البـيضاء )

لو عادت لنا ..

( منقوشة والزعتر )..

و ( الكورنيش ) ..

لو عاد لنا ( مقهى دُبَـيْـبُـو)

والمشاوير الطويلة ..

ـ4ـ

لو فرضنا ..

لو فرضنا ..

أن بـيروت الجميلة

نهضت من موتها ثانيـة ً

من سيعطينـا مفاتـيـح الطفولة ؟







اليوميّات السِرية لقصيـدةٍ عربـيّة

1

إذا سمعنا شاعرا ..

يقرأ ، في أمسيةٍ شعريةٍ ، أشعاره

قــُلنا له : ( أحسنت يا مطربنا الكبير )..

اعقد على خَصرك شالا أحمرا ..

وارقص لنا ،

آخر ما كتبـتَ .. ياشاعرنا الشهيـر .

أرقص لنا .. أرقص لنا ..

فنحن قومٌ لا يعرفون الفرقَ

بين دِقة الخصر .. وبـيـن دِقة التعبـيـر

2

إذا رأينا شاعرا

يفتح فوق مِنبَـرٍ شِـريانـهُ

مبشرا بوردة التغيـير

قلنا له :

نريد أن ُتسمِعَنَا ( طقطوقة ً ) جديدة ً

تـنـقـذنا من صحوة الضميـر

كأنما وظيـفـة الشاعر

أن يخدر العقـلَ ..

وأن يعطل التفكير ..

3

إذا رأينا شاعرا

ينـزف من جناحه كطائر الكنار

من أول الليـل ، إلى ولادة النهار

قلنا له : ( ما صار ) ..

قلنا له : ( ما صار ) ..

لابد أن تموت فوق أضلع القـيـثار

لابد أن تموت يا مِـهيَـار

فليس في التاريخ من قصيدةٍ عظيمةٍ

لم تحترق بالنار ...



4

إذا رأينا شاعرا

يلفظ فوق منبرٍ أنفاسه

في قاعةٍ ..تكـتـظ بالسعـال ،

والتصفيـق ، والصفيـر ..

قلنا له :

أعِـد .. أعِـد..

يا صاحب الحنجرة الحريـر .

أعـد ...

أعـد ...

فما شبـعـنـا طربـا

ولا اشتركنا ،

في طقوس موتـك المثـير ..

يا عندليب الليـل ..

ياشاعرنا الكبـير ..

5

... ونرفع الكؤوسَ نخب الشاعر الكبـير

ونشرب الويسكيَّ حتى الرمق الأخير

وعندما يفرغ من وصلتـهِ..

نطرُدُهُ ..

ونأخذ القصيدة العَصماءَ للسرير ...



النصائحُ الذهبية .. في أدب الكتابة النفطية

لو شاءت الأقدار أن تكون كاتـبا

يجلس تحت جُبّـةِ الصحافةِ النفطية .

فهذه نصائحي إليك :

1ـ ُأدخل إلى مدرسةٍ تــُـعلّـمُ الأميه .

2ـ ُأدخل بلا أصابعٍ ..وكن بلا قضيه

3ـ إمسح حِذاءَ الدولةِ الـعَـليّـه.

4ـ إشطب من الـقاموس كـلمة الحريه.

5ـ لاتـتحدث عن شؤون الفقر ، والثورة ، في الشوارع الخلفيه .

6ـ لاتـنـتـقـد أجهزة الـقمع ، ولاتضع أنفـك في المسائل القوميه .

7ـ كن غامضا .. في كل ما تكتـب ،

والزم مبدأ التـقـيّـَه .

8ـ خصص عمودك اليومي للأزياء ..

والأزهار .. والفضائح الجنسيـه .

9ـ لاتـتـذكر أنبـياء القدس ..أو ترابَها ..

فإنها حكاية منسيه .

10ـ لاتَـرثِ بـيـروت التي ترمّلت

فالقتـل فيها عادة ٌ يوميه.

11ـ لاتـتعرض للسلاطين إذا تعهروا ..

أو قامروا ..أو تاجروا .. فهذه مسألة شخصيه .

12ـ ولاتــَقل لحاكمٍ : إن قباب قصره

مصنوعة من جثـث الرعيه ...



الثــقب

1

لقد مرّ عشرون عاما علينا

لقد مر عشرون عام

ولانجم يسطعُ ..

لاأرضٌ تحبـلُ ..

لاقمحَ يطلعُ من تحت هذا الركام

ولاغيمة ماطره

فهل نسي الشارع العربي الكلام ؟وصرنا شعوبا بلا ذاكره ..

2

لماذا الجماهير ..

بـيـن المحيط ِ، وبـيـن الخليج ،

تجوب الأزقة كالقطط الخائفه

وأين هو الشارع العربيُّ

الذي كان يمضغ لحم الطغاةِ

ويخترع العاصفه ؟

وكيف خرجنا من الحلم الوحدوي الكبيـر

لندخل ثـقـبا صغيـرا ..

يسمونه الطائفه ؟؟؟

3

لقد مر عشرون عاما علينا

لقد مر عشرون عام

ونحن وقوفٌ كأعمدة الكهرباء

ونحن مثل البهاليـلِ صوب السماء

تمر القطارات من قربنـا ..

تمر الحضارات من فوقـنا ..

تمر الزلازل من تحتـنا ..

فلا نتـأمل شيئا ..

ولانتعلم شيئا ..

ولانـتـذكر شيئا ..

ولانتحمس حين مجيء الربيع

ولانـتـأثـر حين رحيل الشتاء

فلا الله يرضى المكوثَ لدينا

ولا الأنبـياء ...

4

لقد مر عشرون عاما علينا

لقد مر عشرون عام

وليس هناك من يطرح الأسئله

وليس هناك مسيحٌ ..ولاجُـلجُـلَه

ونحن هنا ...

نتـناسل مثل الزواحف في الغرف المقـفله

فأين هو الشاعر العربي

الذي كان يـبصق نارا ؟

ولايعرف الفـرق بـين الـقصيدة والقـنبله ..

لقد مر عـشرون عاما عليـنا

لقد مر عـشرون عام

ونحن توابـيـت مصنوعة من رخام

نـُبايعُ أيّ عقيــدٍ يجيء ..

ونـَلعَقُ جزمة أيّ نظام ..

ونلبس جلد النمور

ونحن حمام .

ونزعم أنـّا جِبالٌ

ونحن نطير بكل اتجاهٍ

كريش النعام ..

كريش النعام ..

5

لقد مر عشرون عاما علينا

لقد مر عشرون عام

يحاصرنا الروم من كل صوب ٍ

وليس هنالك من يثـأرون ...

ويسقط نخل العراق جريحا

ولاصوت يثـقب أعماق هذا الظلام

ولاشيء يطلع من هذه الأرض ِ

إلا الطِباقُ .. وإلأ الجِناسُ ..

وإلا ألاعـيب علم الكلام ..

ويأكل سكان بيـروت فئرانهم

وليس هنالك حزنٌ

وليس هنالك من يحزنون

فأهل الملايـين فوق ملايـينهم نائمون

وأهل الخيول الأصيلة

فوق جواريهم يركبون ..

وأهل السياسة لا يقرأون ..ولايكتبون ..

وأهل الثـقافة يلتـقطون ذباب المقاهي

وفي موج قهوتهم يـبحرون

وليس لدينا قصيدة ُ شعر ٍ

تريد احتـراف الجنون ...

6

لقد مر عشرون عاما علينا

لقد مر عشرون عام

ونحن نؤسس حُكم القبـيـله

ونلغي حدود الوطن

ونرفع صورة شيخ القبـيـله

ونعبد في كل يومٍ وثن .

لـقد مر عشرون عاما علينا

لقد مر عشرون عام

نسينا بها عبق الياسمين ،

وصوت المطر .

تخاف العصافيـر منا ..

ويضجر منا الضجر

إلى أن أخذنا

ـ مع الوقت ـ شكل الحجر ...

جرائدنا ..

تـتغرغرُ كلّ صباحٍ بذات الخبـر

شوارعنا ..

تـتـقيءُ كل مساءٍ ألوف الصور

وليس هنالك

مايـبـهج القـلب من كل أخبارنا

سوى نبأ ..

عن دخول الميليشياتِ ..

أرض القمر .

7

لقد مر عشرون ..

خمسونَ ..

تسعونَ ..

مليونُ عام

ومازلت أغمد سيـفي

بلحم الظلام

وما زلت أُحرق كل الطبولِ ،

وكل الحُـوَاةِ..

وكل الخيام ..

وأشهد أني ..

قرأت السلام على كل أهلي

ولكنهم لم يردوا السلام .

فهل كنت أقرأ شعري

على كومةٍ من عظام ؟؟





السيرة الذاتـية لسياف عربي

1

أيها الناس :

لقد أصبحت سلطانا عليكم

فاكسروا أصنامكم بعد ضلالٍ ،

واعبدوني ..

إنني لاأتجلى دائما

فاجلسوا فوق رصيف الصبر ،

حتى تبصروني .

أتركوا أطفالكم من غير خبز..

واتركوا نسوانكم من غير بعل

واتبعوني ..

إحمدوا الله على نعمته

فلقـد أرسلني كي أكتـب التاريخ ،

والتاريخ لايكتـب دوني .

إنني يـوسفُ في الحُسن ،

ولم يخلق الخالق شعرا ذهبيا مثل شعري

وجبـينا نبويا كجـبـيني ..

وعيوني ..

غابة من شجر الزيتون واللوز ،

فصلّوا دائما .. كي يحفظ الله عيوني .

أيها الناس :

أنا مجنون ليلى .

فابعثوا زوجاتكم يحملن مني

وابعثوا أزواجكم كي يشكروني ...

شرفٌ أن تأكلوا حِنطة جسمي

شرف أن تـقطفوا لوزي .. وتـيـني

شرف أن تــُشبهوني ..

فأنا حادثـة ما حدثـت

منذ آلاف القرون ..

2

أيها الناس :

أنا الأول ، والأعدل ،

والأجمل ، من بين جميع الحاكمين

وأنا بدر الدجى ، وبياض الياسمين .

وأنا مخترع المشنقة الأولى ..

وخير المرسلين ..

كلما فكرت أن أعتـزل السلطة،

ينهاني ضميري ..

مَنْ ترى يحكمُ بعدي هؤلاء الطيـبـين ؟

مَنْ سَيـشفي بعدي ..

الأعرج..

والأبرص..

والأعمى ..

ومن يحيي عظام الميـتـين ؟

من ترى يُخرج من معطفه

ضوء القمر ؟

من ترى يُرسل للناس المطر ؟

من ترى ؟

يجلدهم تسعين جلده ..

من ترى ؟

يصلبهم فوق الشجر ..

من ترى يرغمهم

أن يعيشوا كالبـقر ؟

ويموتوا كالبـقر ؟

كلما فكرت أن أتركهم

فاضت دموعي كغمامه

وتوكلت على الله ..

وقررت بأن أركب الشعب ..

من الآن .. إلى يوم القيامه ..

أيها الناس :

أنا أملككم
مثلما أملك خيلي .. وعبـيدي ..

وأنا أمشي عليكم

مثلما أمشي على سجاد قصري ..

فاسجدوا لي في قيامي

واسجدوا لي في قعودي

أولم أعثر عليكم ذات يومٍ

بـين أوراق جدودي ؟؟

حاذروا أن تقرأوا أي كتاب ٍ

فأنا أقرأ عنكم ..

حاذروا أن تكتـبوا أي خطاب

فأنا أكتب عنكم ..

حاذروا أن تسمعوا فيروزَ بالسرّ ..

فإني بنواياكم عليم

حاذروا أن تـنشدوا الشعر أمامي

فهو شيطان رجيم

حاذروا أن تـدخلوا القبـر بلا إذني ،

فهذا عندنا إثم عظيم

والزموا الصمت ، إذا كلمتكم

فكلامي هو قرآن كريم ..

4

أيها الناس :

أنا مَـهدِيُّـكُـم ، فانـتـظروني !

ودمي ينـبض في قلب الدوالي ..

فاشربوني .

أوقـفوا كل الأناشيد التي يـنشدها الأطفال

في حب الوطن .

فأنا صرت الوطن ...

إنني الواحد ..

والخالد ..مابين جميع الكائـنات

وأنا المخزون في ذاكرة التفاح ،

والناي ، وزرق الأغنـيات

إرفعوا فوق الميادين تصاويري

وغطوني بغيم الكلمات ..

واخطبوا لي أصغر الزوجات سنا ..

فأنا لست أ شِيخ ..

جسدي ليس يشيخ ..

وسجوني لاتشيخ ..

وجهاز القمع في مملكتي ليس يشيخ ...

أيها الناس :

انا الحجاجُ . إن أنزع قناعي ، تعرفوني

وأنا جنكيزُخانٍ جئتكم ..

بحرابي ..

وكلامي ..

وسجوني ..

لاتضيقوا ـ أيها الناس ـ ببطشي

فأنا أقتل كي لاتـقـتـلوني ..

وأنا أشنق كي لاتـشنـقوني ..

وأنا أدفـنكم في ذلك الـقـبر الجماعي

لكيلا تدفـنـوني ...

5

أيها الناس :

اشتروا لي صحفا تكـتـب عني ..

إنها معروضة مثـل البغـايا في الشوارع

إشتروا لي ..

ورقا أخضر مصقولا كأعشاب الربيع

ومدادا ..ومطابع ..

كل شيءٍ يُـشترى في عصرنا

إشتروا فاكهة الفـكر ..

وخلّوها أمامي .

واطبخوا لي شاعرا

واجعلوه ، بـيـن أطباق طعامي ...

أنا أميُّ ...

وعندي عقدة ٌ مما يقول الشعراء

فاشتروا لي شعراء يـتـغـنـون بحسني ..

واجعلوني نجم كلِّ الأغـلفه

فنجوم الرقص والمسرح ِ،

ليسوا أبدا أجمل مني ..

إشتـروا لي كل ما لا يشترى

في أرضنا أو السماء

إشتروا لي ..

غابة ً من عسل النحل ..

ورطلا من نساء ..

فأنا بالعملة الصعبةأشري ما أريد

أشتـري ديوان بشار بن بردٍ

وشفاه المتـنـبي ..

وأناشيد لبـيد ..

فالملايـين التي في بـيت مال المسلمين

هي ميـراث قديم لأبي .

فخذوا من ذهبي .

واكتـبـوا في أمهات الكتـب .

أن عصري ..

عصر هارون الرشيـد ...

6

ياجماهير بلادي :

ياجماهير الشعوب العربـيـه

إنني روحٌ نقيّ .. جاء كي يغسلكم من غبار الجاهليـه

سجلوا صوتي على أشرطةٍ ..

إن صوتي أخضر الإيقاع كالنـافورة الأندلسيه

صوروني .. باسما مثل ( الجوكوندا )

ووديعا مثـل وجه المجدليـه ..

صوروني ..

بوقاري ، وجلالي ، وعصايَ العسكريه صوروني ..

وأنا أقطع ـ كالتـفاح ـ أعنـاق الرعيه ...



صوروني .

وأنا أصطاد وعلا .. أو غزالا

صوروني ..

وأنا أفـتـرس الشِعر بأسناني

وأمتصُّ دماء الأبجديه صوروني .

عندما أحملكم فوق أكتافي لدار الأبديه !!

ياجماهير بلادي ..

ياجماهير الشعوب العربيه...

7

أيها الناس :

أنا المسؤول عن أحلامكم ، إذ تحلمون

وأنا المسؤول عن كل رغيف تأكلون

وعن الشِعر الذي

ـ من خلف ظهري ـ تـقرأون

فجهاز الأمن في قصري

يوافـيـني بأخبار العصافيـر ..

وأخبار السنابل .

ويوافيـني بما يحدث في بطن الحوامل!!.

8

أيها الناس :

أنا سبحانكم . وأنا مسجونكم ..

فلتعذروني .

إنني المنفيُّ في داخل قصري

لاأرى شمسا .. ولا نجما..

ولا زهرة َ دِفلَى ..

منذ أن جِئـتُ إلى السلطةِ طفلا

ورجال السيرك يلتـفون حولي

واحدٌ ينـفخُ نايا ...

واحدٌ يضرت طبلا ...

واحد يمسح جوخا ...

واحد يمسح نعلا ...

منذ أن جئـت إلى السلطة طفلا ..

لم يقل لي مستشار القصر : ( كلا ).

لم يقل لي وزرائي أبدا لفظةَ ( كلا ).

لم يقل لي سفرائي أبدا في الوجه( كلا ).

لم تـقل إحدى نسائي في سرير الحب

( كلا ) .

إنهم علموني أن أرى نفسي إلهاً ..

وأرى الشعب من الشرفة رملا ...

فاعذروني .. إن تحولت لهولاكو جد يـدٍ

أنا لم أقـتـل لوجه القـتـل يوما ..

إنما أقـتـلكم ... كي أتسلى ...



الكلمات..بين أسنان رجال المخابرات ..

1

وأخيرا .. شرَّفوني .

كان قلبي دائما ينـبـئـني ..

أنهم آتون ...

كي يعتـقلوا الكلمة .. أو يعتـقلوني ..

ولذا .. ما فاجأوني .

كسروا أبواب بـيـتي في جنيـفٍ

لوثوا ثـلج سويسرا ..

ومراعيها .. وأسراب الحمام ..

وتحد وا وطن الحب ، وإنجـيل السلام .

وضعوا شِعري بأكياسٍ ..

فهل شاهدتم ؟

دولة تسرق عطر الياسمين

يالها من غزوةٍ مضحكـةٍ

سرقوا حبري ، وأوراقي ، ولم..

يسرقوا النار تحت جبـيـني

إنـني أسكن في ذاكرة الشعب ..

فما هَـمَّ ..إذا هُـمْ سرقوني ؟؟...

2

وأخيرا .. دخلوا غرفة نومي ..

واستـبـاحوا حرماتي

بعثروا أغطيـتي ..

شمشموا أحذيـتـي ..

فتحوا أدويـتي ..

دَلقوا محبرتي ..

رقصوا فوق بياض الصفحات .

أيُّ عصرٍ عربيٍّ ؟

ذلك العصر الذي أفتى بقـتل الكلمات ؟

أي عصر معدني ؟

ذلك العصر الذي يفزع من صوت العصافيـر ،

وشَـدْوِ القـُبرا تِ .

أي عصر لايسمى؟

ذلك العصر الذي يحبسنا

خلف أسوار اللغات .

أي عصرماضَـويٍّ ..فوضوي ..بدوي..

قبلي .. سُـلطوي . دموي ؟.

ذلك العصر الذي يطلق النار علينا

ثم يرمي جثـث الـكُـتـّـاب ..

في قعر الدَواةِ ؟؟

3

وأخيـرا .. بَـلَّـغوني ..

أنهم كانوا هنا ..

فلماذا بـلّغوني ؟

إنني أعرف بالفطرة أصوات بساطير ِ العساكر ...

وأنا أعرف بالفطرة ،

أوصاف ، وأحجام ، وأسماء الخناجر ..

جَهّزوا جيشا خرافيـا

لكي يقـتحموا عزلـة شاعر ..

تركوا خلفهم الروم ..لكي

يعلنوا الحرب على ريشةِ طائر ..

قدموا من آخر العالم ،

حتى يسرقوا بعض الدفاتر ..

آهِ ..كم هم أغبـياء .

حين ظنوا أنهم يقـتـلون الشعر أن هم قـتـلوني ...

لم أكن أعرف ما حجمي ..

إلى أن هاجموني ذات ليله ..

فتـأكدت بأني..

شاعر يُـرعِبُ دوله...

4

وأخيرا ..شرفوني

لم يكونوا من بلاد البَـاسكِ ..

أو من جـيش إيـرلندا ..

ولا هم من عصابات شيكاغو ..

إنـني أعرف من هم غُـرمائي ..

فلماذا أرسلوا خلفي كلاب الصيد كي تـنـهشـني ؟

هل كلاب الصيد صارت ..

تـتسلى عنـدنا في أكل لحم الشعراء ؟؟

إنهم يدرون أن الشعر عندي .. هو فن الكبرياء

وهم يدرون أن لاأحد نـفـضَ الغَـبـرَة عن كعب حذائي ..

وهم يدرون أني ..

لم أُقـدّم لسوى الله ولائي ...

5

وأخيرا .. شرفوني .

حاولوا أن يفـتحوا ثـقبا بتاريخي

وأن يكسروا أنف غروري .

نـبـشوا أصلي . وفصلي . وجذوري .

نثـروا قطن مِخداتي .. وناموا في سريري.

قرأوا كل رساله..

وبـيانات المصارف .

بحثـوا عن بئر نفطٍ ..كنت قـد خبأته تحت الشراشف !!

حاولوا أن يجدوني واقفا في طوابـير العماله ..

أعميلٌ أجنبيّ ؟

بعدما حفر الحزن دروبا في جـبـيـني

أعميل أجنبـي ؟. بعدما قدمت روحي..

للملايـين .. وقدمت عيـوني ...

6

حاولوا أن يمسكوني ..

وأنا أرهن في السوق السياسي ، ثيابي ..

حاولوا أن يضبطوني ..

وأنا أقـبض أتعابي على بـيت من الشعر كتـبـتـه..

أو يُــسمّون إماما واحدا كنـت قصدته ..

حاولوا أن يجدوا لي صورة ،

وأنا أرقص في ديوان كسرى .

أوأصب الخمر في عرس ثريٍّ .. أو أمير ..

لم أكن يوما من الأيام طبالا..

ولا زوّرت شعري .. وشعوري ..

كان شعري دائما أكبر من كل كـبـيـر ..

ليس عندي ذهب .. أو فضةٌ ..

فرصيدي هو قلبي .. وضميري ...
صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 10:32 am

الحب والبترول





متى تفهمْ ؟

متى يا سيّدي تفهمْ ؟

بأنّي لستُ واحدةً كغيري من صديقاتكْ

ولا فتحاً نسائيّاً يُضافُ إلى فتوحاتكْ

ولا رقماً من الأرقامِ يعبرُ في سجلاّتكْ ؟

متى تفهمْ ؟

متى تفهمْ ؟

أيا جَمَلاً من الصحراءِ لم يُلجمْ

ويا مَن يأكلُ الجدريُّ منكَ الوجهَ والمعصمْ

بأنّي لن أكونَ هنا.. رماداً في سجاراتكْ

ورأساً بينَ آلافِ الرؤوسِ على مخدّاتكْ

وتمثالاً تزيدُ عليهِ في حمّى مزاداتكْ

ونهداً فوقَ مرمرهِ.. تسجّلُ شكلَ بصماتكْ

متى تفهمْ ؟



متى تفهمْ ؟

بأنّكَ لن تخدّرني.. بجاهكَ أو إماراتكْ

ولنْ تتملّكَ الدنيا.. بنفطكَ وامتيازاتكْ

وبالبترولِ يعبقُ من عباءاتكْ

وبالعرباتِ تطرحُها على قدميْ عشيقاتكْ

بلا عددٍ.. فأينَ ظهورُ ناقاتكْ

وأينَ الوشمُ فوقَ يديكَ.. أينَ ثقوبُ خيماتكْ

أيا متشقّقَ القدمينِ.. يا عبدَ انفعالاتكْ

ويا مَن صارتِ الزوجاتُ بعضاً من هواياتكْ

تكدّسهنَّ بالعشراتِ فوقَ فراشِ لذّاتكْ

تحنّطهنَّ كالحشراتِ في جدرانِ صالاتكْ

متى تفهمْ ؟



متى يا أيها المُتخمْ ؟

متى تفهمْ ؟

بأنّي لستُ مَن تهتمّْ

بناركَ أو بجنَّاتكْ

وأن كرامتي أكرمْ..

منَ الذهبِ المكدّسِ بين راحاتكْ

وأن مناخَ أفكاري غريبٌ عن مناخاتكْ

أيا من فرّخَ الإقطاعُ في ذرّاتِ ذرّاتكْ

ويا مَن تخجلُ الصحراءُ حتّى من مناداتكْ

متى تفهمْ ؟



تمرّغ يا أميرَ النفطِ.. فوقَ وحولِ لذّاتكْ

كممسحةٍ.. تمرّغ في ضلالاتكْ

لكَ البترولُ.. فاعصرهُ على قدَمي خليلاتكْ

كهوفُ الليلِ في باريسَ.. قد قتلتْ مروءاتكْ

على أقدامِ مومسةٍ هناكَ.. دفنتَ ثاراتكْ

فبعتَ القدسَ.. بعتَ الله.. بعتَ رمادَ أمواتكْ

كأنَّ حرابَ إسرائيلَ لم تُجهضْ شقيقاتكْ

ولم تهدمْ منازلنا.. ولم تحرقْ مصاحفنا

ولا راياتُها ارتفعت على أشلاءِ راياتكْ

كأنَّ جميعَ من صُلبوا..

على الأشجارِ.. في يافا.. وفي حيفا..

وبئرَ السبعِ.. ليسوا من سُلالاتكْ

تغوصُ القدسُ في دمها..

وأنتَ صريعُ شهواتكْ

تنامُ.. كأنّما المأساةُ ليستْ بعضَ مأساتكْ

متى تفهمْ ؟

متى يستيقظُ الإنسانُ في ذاتكْ ؟

صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 10:33 am

الخطاب







(1)



أوقَفوني ..

وأنا أضحكُ كالمجنونِ وحدي

من خطابٍ كانَ يلقيهِ أميرُ المؤمنينْ

كلّفتني ضحكتي عشرَ سنينْ

سألوني ، وأنا في غرفةِ التحقيقْ ، عمّن حرّضوني

فضحكتْ ..

وعن المالِ ، وعمّن موّلوني ..

فضحكتْ ..

كتبوا كلَّ إجاباتي .. ولم يستجوبوني .

قالَ عنّي المدّعي العام ، وقالَ الجندُ حينَ اعتقلوني :

إنني ضدَّ الحكومَهْ

لم أكنْ أعرفُ أنَّ الضحكَ يحتاجُ لترخيصِ الحكومَهْ

ورسومٍ ، وطوابعْ ..

لم أكنْ أعرفُ شيئاً .. عن غسيلِ المخِّ .. أو فرمِ الأصابعْ

في بلادي ..

ممكنٌ أن يكتبَ الإنسانُ ضدَّ الله .. لا ضدَّ الحكومهْ

فاعذروني ، أيّها السّادةُ ، إنْ كنتُ ضحكتْ

كانَ في ودّي أن أبكي .. ولكنّي ضحكتْ





(2)



كُنتُ بعدَ الظهرِ في المقهى .. وكانَ البهلوانْ

يلبسُ الطرطورَ بالرأسِ .. ويلقي كلَّ (ما يطلبهُ المستمعونْ)

عن حزيرانَ الذي صارَ معَ الأيامِ .. (ما يطلبهُ المستمعونْ)

واحتفالاً مثلَ عيدِ الفطرِ والأضحى ..

أراجيحَ ، وكعكاً ، وفطائرْ ..

وزياراتِ مقابرْ ..

كنتُ أسترجعُ أفكاري ، وكانَ المخبرونْ

كالجراثيمِ .. على كلِّ الفناجينِ ، وفي كلِّ الصحونْ ..

كنتُ أصغي .. كألوفِ البسطاءِ الطيّبينْ

لكلامِ البهلوانْ

وهوَ يحكي .. ثم يحكي .. ثم يحكي ..

مثلَ صندوقِ العجائبْ

.. وتذكّرتُ ليالي رمضانْ

وأرجوازَ الذي كانَ له ألفُ لسانٍ ولسانْ

وتذكّرتُ فلسطينَ التي صارتْ حقيبهْ

ما لها في الأرضِ صاحبْ

كانَ في حنجرتي ملحٌ ، وحزني كانَ في حجمِ الكواكبْ

فاعذروني ، أيّها السّادةُ ، إن حطّمتُ صندوقَ العجائبْ

وتقيّأتُ على وجهِ أميرِ المؤمنينْ

وكبيرِ الياورانْ

واسترحتْ ..

كانَ في ودّيَ أن أبكي ..

ولكنّي ضحكتْ ..





(3)



نشروا في صحفِ اليومِ تصاويري .. على أوّلِ صفحهْ ..

واعترافاتي على أولِ صفحهْ ..

فضحكتْ ..

قدّموني للإذاعاتِ طعاماً ، ولأسنانِ الصحافهْ

جعلوني - دونَ أن أدري - خُرافهْ

ربطوني بالسّفاراتِ .. وأحلافِ الأجانبْ

فضحكتْ ..

إنني لم أشتغلْ من قبلُ قوّاداً .. ولا كنتُ حصاناً للأجانبْ

أنا عبدٌ من عبادِ اللهِ مستورٌ ومغمورٌ ، ومحدودُ المواهبْ

أسمعُ الأخبارَ كالناسِ .. وأستقبلُ مأمورَ الضرائبْ

زوجتي طيّبةُ القلبِ ، وعندي ولدانْ

وأبي حاربَ ضدَّ التُركِ في الشامِ .. وماتْ

أنا لا أفهمُ في النحوِ .. وفي الصرفِ .. وفي علمِ الكلامْ

غيرَ أني لم أعدْ أفهمُ - من بعدِ حزيرانَ - الكلامْ ..

لم أعدْ أهضمُ حرفاً .. من أكاذيبِ أمير المؤمنينْ

صارت الألفاظُ مطاطاً ..

وصارت لغةُ الحكّامِ صمغاً وعجينْ

خدّروني بملايينِ الشعاراتِ .. فنمتْ

وأروني القدسَ في الحلمِ ..

ولم أجدَ القدسَ ، ولا أحجارَها ، حينَ استفقتْ

فاعذروني ، أيّها السّادةُ ، إن كنتُ ضحكتْ

كانَ في ودّيَ أن أبكي .. ولكنّي ضحكتْ





(4)



كنتُ في المخفرِ مكسوراً .. كبللور كنيسهْ

نافخاً (سورةَ ياسين) بوجهِ القاتلينْ

لم أكنْ أملكُ إلا الصبرَ .. (واللهُ يحبُّ الصابرينْ)

وجراحي .. كبساتينِ أريحا ..

يمطرُ الياقوتُ منها .. ويضوعُ الياسمينْ

وفلسطينُ على الأرضِ .. حمامهْ

سقطَتْ تحتَ نعالِ المخبرينْ ..

كنتُ وحدي ..

لم يزرْني أحدٌ في السجنْ ..

إلا جبلُ الكرملِ ، والبحرُ ، وشمسُ الناصرَهْ

كنتُ وحدي ..

وملوكُ الشرقِ كانوا جُثثاً فوقَ مياهِ الذاكرهْ

كنتُ مجروحاً .. ومطروحاً على وجهي ، كأكياسِ الطحينْ

أيّها السّادةُ : لا تندهشوا ..

كلّنا في نظرِ الحاكمِ .. أكياسُ طحينْ

كلّنا - بعد حزيرانَ - خِرافٌ

نتسلّى بحشيشِ الصبرِ .. (واللهُ يحبُّ الصابرينْ)

فأطالَ اللهُ في عمرِ أميرِ المؤمنينْ

نائبِ اللهِ على الأرضِ .. كبيرِ العادلينْ





(5)



أيّها السّادةُ :

إني وارثُ الأرضِ الخرابْ

كلّما جئتُ إلى بابِ الخليفهْ

سائلاً عن (شرمِ الشيخِ) وعن (حيفا) ..

و (رامَ الله) و (الجولانِ) أهداني خطابْ ..

كلّما كلّمتُهُ - جلَّ جلالُهْ -

عن حزيرانَ الذي صارَ حشيشاً .. نتعاطاهُ صباحاً ومساءْ

واحتفالاً مثلَ عيدِ الفطرِ ، والأضحى ، وذكرى كربلاءْ

ركبَ السيّارةَ المكشوفةَ السقف .. وغطّى صدرهُ بالأوسمهْ

ورشاني بخطابْ ..

كلّما ناديتُهُ : يا أميرَ البرّ .. والبحرِ .. ويا عالي الجنابْ

سيفُ إسرائيلَ في رقبتِنا .. سيفُ إسرا .. سيفُ إسـ ...

ركبِ السيّارةَ المكشوفةَ السقف .. إلى دارِ الإذاعهْ

ورشاني بخطابْ ..

ورماني بينَ أسنانِ الجواسيسِ ، وأنيابِ الكلابْ

فاعذروني ، أيّها السّادةُ ، إن كنتُ كفرتْ

وَصَفوا لي صبرَ أيّوبَ دواءً .. فشربتْ

أطعموني ورقَ النشّافِ .. ليلاً ونهاراً .. فأكلتْ

أدخلوني لفلسطينَ على أنغامِ (ما يطلبهُ المستمعونْ)

أدخلوني في دهاليزِ الجنونْ ..

فاعذروني - أيّها السّادةُ - إن كنتُ ضحتْ

كان في ودّيَ أن أبكي ..

ولكنّي ضحكتْ ..

صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 10:34 am

اني خيرتك فأختاري


أنى خيرتك .. فاختاري
مابين الموت على صدري
أو فوق دفاتر أشعاري
اختاري الحب .. أو اللاحب
فجبن أن لا تختاري
لا توجد منطقه وسطى
مابين الجنة والنار
ارمي أوراقك كاملة وسأرضى عن أي قرار
انفعلي
انفجري
لا تفعلي مثل المسمار
لا يمكن أن أبقى أبدا
كالقشه تحت الأمطار
مرهقة أنتي .. وخائفة
وطويل جداً .. مشواري
غوصي في البحر .. أو ابتعدي
لا بحر من غير دوار
الحب .. مواجهه كبرى
إبحار ضد التيار
صلب بين الأقمار
يقتلني جبنك .. يا امرأة
تتسلى من خلف ستار
أني لا أؤمن في حب
لا يحمل نزق الثوار
لا يكسر كل الأسوار
لا يضرب مثل الإعصار
أهـ لو حبك يبلعني
يقلعني .. مثل الإعصار
أني خيرتك فاختاري
مابين الموت على صدري
أو فوق دفاتر أشعاري
لا توجد منطقة وسطى
ما بين الجنة والنار
صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 10:35 am

خبز وحشيش وقمر





عندما يُولدُ في الشرقِ القَمرْ

فالسطوحُ البيضُ تغفو...

تحتَ أكداسِ الزَّهرْ

يتركُ الناسُ الحوانيتَ.. ويمضونَ زُمرْ

لملاقاةِ القمرْ..

يحملونَ الخبزَ، والحاكي، إلى رأسِ الجبالْ

ومعدَّاتِ الخدرْ..

ويبيعونَ، ويشرونَ.. خيالْ

وصُورْ..

ويموتونَ إذا عاشَ القمرْ



ما الذي يفعلهُ قرصُ ضياءْ

ببلادي..

ببلادِ الأنبياْ..

وبلادِ البسطاءْ..

ماضغي التبغِ، وتجَّارِ الخدرْ

ما الذي يفعلهُ فينا القمرْ؟

فنضيعُ الكبرياءْ

ونعيشُ لنستجدي السماءْ

ما الذي عندَ السماءْ

لكُسالى ضعفاءْ

يستحيلونَ إلى موتى..

إذا عاشَ القمرْ..

ويهزّونَ قبور الأولياءْ

علّها..

ترزقُهم رزّاً وأطفالاً..

قبورُ الأولياءْ..

ويمدّونَ السجاجيدَ الأنيقاتِ الطُررْ

يتسلّونَ بأفيونٍ..

نسمّيهِ قدرْ..

وقضاءْ..

في بلادي..

في بلادِ البسطاءْ..



أيُّ ضعفٍ وانحلالْ

يتولانا إذا الضوءُ تدفّقْ

فالسجاجيدُ، وآلاف السلالْ

وقداحُ الشاي.. والأطفال.. تحتلُّ التلالْ

في بلادي..

حيثُ يبكي الساذجونْ

ويعيشونَ على الضوءِ الذي لا يبصرونْ

في بلادي..

حيثُ يحيا الناسُ من دونِ عيونْ

حيثُ يبكي الساذجونْ

ويصلّونَ، ويزنونَ، ويحيونَ اتّكالْ

منذُ أن كانوا.. يعيشونَ اتّكالْ

وينادونَ الهلالْ:

" يا هلالْ..

أيها النبعُ الذي يمطرُ ماسْ

وحشيشاً.. ونُعاسْ

أيها الربُّ الرخاميُّ المعلّقْ

أيها الشيءُ الذي ليسَ يُصدَّقْ

دُمتَ للشرقِ.. لنا

عنقودَ ماسْ

للملايينِ التي قد عُطِّلت فيها الحواس "



في ليالي الشرقِ لمّا

يبلغُ البدرُ تمامهْ..

يتعرّى الشرقُ من كلِّ كرامهْ

ونضالِ..

فالملايينُ التي تركضُ من غيرِ نعالِ..

والتي تؤمنُ في أربعِ زوجاتٍ..

وفي يومِ القيامهْ..

الملايينُ التي لا تلتقي بالخبزِ.. إلا في الخيالِ

والتي تسكنُ في الليلِ بيوتاً من سعالِ..

أبداً.. ما عرفتْ شكلَ الدواءْ..

تتردّى..

جُثثاً تحتَ الضياءْ..



في بلادي..

حيثُ يبكي الساذجونْ

ويموتونَ بكاءْ

كلّما طالعهم وجهُ الهلالِ

ويزيدونَ بكاءْ

كلّما حرّكهم عودٌ ذليلٌ.. و"ليالي"..

ذلكَ الموتُ الذي ندعوهُ في الشرقِ..

"ليالي".. وغناءْ

في بلادي..

في بلادِ البُسطاءْ..



حيثُ نجترُّ التواشيحَ الطويلهْ..

ذلكَ السلُّ الذي يفتكُ بالشرقِ..

التواشيحُ الطويلهْ

شرقُنا المجترُّ.. تاريخاً.. وأحلاماً كسولهْ

وخُرافاتٍ خوالي..

شرقُنا، الباحثُ عن كلِّ بطولهْ

في (أبي زيدِ الهلالي)..

صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 10:36 am

حارقة روما

كفي عن الكلام يا ثرثارة
كفي عن المشي على أعصابي المنهارة
ماذا اسمي كل ما فعلته
ساديه .. نفعيه
قرصنه .. حقارة
ماذا اسمي كل ما فعلته ؟
يا من مزجت الحب بالتجارة
والطهر بالدعارة
ماذا اسمي كل مافعلته ؟
فإنني لا أجد العبارة
أحرقت روما كلها
لتشعلي سيجاره
صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 10:37 am

هجم النفط مثل ذئب علينا





من بحارِ النزيفِ.. جاءَ إليكم

حاملاً قلبهُ على كفَّيهِ



ساحباً خنجرَ الفضيحةِ والشعرِ،

ونارُ التغييرِ في عينيهِ



نازعاً معطفَ العروبةِ عنهُ

قاتلاً، في ضميرهِ، أبويهِ



كافراً بالنصوصِ، لا تسألوهُ

كيفَ ماتَ التاريخُ في مقلتيهِ



كسَرتهُ بيروتُ مثلَ إناءٍ

فأتى ماشياً على جفنيهِ



أينَ يمضي؟ كلُّ الخرائطِ ضاعت

أين يأوي؟ لا سقفَ يأوي إليهِ



ليسَ في الحيِّ كلِّهِ قُرشيٌّ

غسلَ الله من قريشٍ يديهِ







هجمَ النفطُ مثل ذئبٍ علينا

فارتمينا قتلى على نعليهِ



وقطعنا صلاتنا.. واقتنعنا

أنَّ مجدَ الغنيِّ في خصيتيهِ



أمريكا تجرّبُ السوطَ فينا

وتشدُّ الكبيرَ من أذنيهِ



وتبيعُ الأعرابَ أفلامَ فيديو

وتبيعُ الكولا إلى سيبويهِ



أمريكا ربٌّ.. وألفُ جبانٍ

بيننا، راكعٌ على ركبتيهِ







من خرابِ الخرابِ.. جاءَ إليكم

حاملاً موتهُ على كتفيهِ



أيُّ شعرٍ تُرى، تريدونَ منهُ

والمساميرُ، بعدُ، في معصميهِ؟



يا بلاداً بلا شعوبٍ.. أفيقي

واسحبي المستبدَّ من رجليهِ



يا بلاداً تستعذبُ القمعَ.. حتّى

صارَ عقلُ الإنسانِ في قدميهِ



كيفَ يا سادتي، يغنّي المغنّي

بعدما خيّطوا لهُ شفتيهِ؟



هل إذا ماتَ شاعرٌ عربيٌّ

يجدُ اليومَ من يصلّي عليهِ؟...





من شظايا بيروتَ.. جاءَ إليكم

والسكاكينُ مزّقت رئتيهِ



رافعاً رايةَ العدالةِ والحبّ..

وسيفُ الجلادِ يومي إليهِ



قد تساوت كلُّ المشانقِ طولاً

وتساوى شكلُ السجونِ لديهِ



لا يبوسُ اليدين شعري.. وأحرى

بالسلاطينِ، أن يبوسوا يديهِ



صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 10:38 am

حبيبتي و المطر


أخاف أن تمطر الدنيا ولست معي
فمنذ رحتِ وعندي عقدة المطر
كان الشتاء يغطيني بمعطفه
فلا أفكر في برد ولا ضجر
كانت الريح تعوي خلف نافذتي
فتهمسين تمسك هاهنا شعري
وألان اجلس والأمطار تجلدني
على ذراعي على وجهي على ظهري
فمن يدافع عني يا مسافرة
مثل اليمامة بين العين و البصر
كيف أمحوك من أوراق ذاكرتي
وأنت في القلب مثل النقش في الحجر
أنا احبك يامن تسكنين دمي
إن كنتِ في الصين
أو إن كنتِ في القمر ..
صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 10:39 am

غرناطة





في مدخل الحمراء كان لقاؤنا

ما أطـيب اللقـيا بلا ميعاد



عينان سوداوان في جحريهما

تتوالـد الأبعاد مـن أبعـاد



هل أنت إسبانـية؟ ساءلـتها

قالت: وفي غـرناطة ميلادي



غرناطة؟ وصحت قرون سبعة

في تينـك العينين.. بعد رقاد



وأمـية راياتـها مرفوعـة

وجيـادها موصـولة بجيـاد



ما أغرب التاريخ كيف أعادني

لحفيـدة سـمراء من أحفادي



وجه دمشـقي رأيت خـلاله

أجفان بلقيس وجيـد سعـاد



ورأيت منـزلنا القديم وحجرة

كانـت بها أمي تمد وسـادي



واليـاسمينة رصعـت بنجومها

والبركـة الذهبيـة الإنشـاد



ودمشق، أين تكون؟ قلت ترينها

في شعـرك المنساب ..نهر سواد



في وجهك العربي، في الثغر الذي

ما زال مختـزناً شمـوس بلادي



في طيب "جنات العريف" ومائها

في الفل، في الريحـان، في الكباد



سارت معي.. والشعر يلهث خلفها

كسنابـل تركـت بغيـر حصاد



يتألـق القـرط الطـويل بجيدها

مثـل الشموع بليلـة الميـلاد..



ومـشيت مثل الطفل خلف دليلتي

وورائي التاريـخ كـوم رمـاد



الزخـرفات.. أكاد أسمع نبـضها

والزركشات على السقوف تنادي



قالت: هنا "الحمراء" زهو جدودنا

فاقـرأ على جـدرانها أمجـادي



أمجادها؟ ومسحت جرحاً نـازفاً

ومسحت جرحاً ثانيـاً بفـؤادي



يا ليت وارثتي الجمـيلة أدركـت

أن الـذين عـنتـهم أجـدادي



عانـقت فيهـا عنـدما ودعتها

رجلاً يسمـى "طـارق بن زياد"

صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 10:41 am

دعوة اصطياف للخامس من حزيران



في الذكرى السنوية الخامسة لنكسة حزيران (يونيو) 1967







1

سنةٌ خامسةٌ.. تأتي إلينا

حاملاً كيسكَ فوقَ الظهرِ، حافي القدمينْ

وعلى وجهكَ أحزانُ السماواتِ، وأوجاعُ الحسينْ

سنلاقيكَ على كلِّ المطاراتِ.. بباقاتِ الزهورْ

وسنحسو –نخبَ تشريفكَ- أنهارَ الخمورْ

سنغنّيكَ أغانينا..

ونُلقي أكذبَ الأشعارِ ما بينَ يديكْ

وستعتادُ علينا.. مثلما اعتدنا عليكْ..



2

نحنُ ندعوكَ لتصطافَ لدينا

مثلَ كلِّ السائحينْ

وسنعطيكَ جناحاً ملكياً

لكَ جهزناهُ من خمسِ سنينْ

سوفَ تستمتعُ بالليلِ.. وأضواء النيونْ

وبرقصِ الجيركِ..

والجازِ..

وأفلامِ الشذوذْ..

فهُنا.. لا نعرفُ الحزنَ.. ولا من يحزنونْ

سوفَ تلقى في بلاديَ ما يسرُّكْ:

شققاً مفروشةً للعاشقينْ

وكؤوساً نُضّدت للشاربينْ

وحريماً لأميرِ المؤمنين..

فلماذا أنتَ مكسورُ الجناحْ؟

أيها الزائرُ ذو الوجهِ الحزينْ

ولدينا الماءُ.. والخضرةُ.. والبيضُ الملاحْ

ونوادي الليلِ تبقى عندنا مفتوحةً حتى الصباحْ..

فلماذا تتردّد؟

سوفَ ننسيكَ فلسطينَ..

ونستأصلُ من عينيكَ أشجارَ الدموعْ

وسنُلغي سورةَ (الرحمن).. و(الفتح)..

ونغتالُ يسوعْ..

وسنُعطيكَ جوازاً عربياً..

شُطبتْ منهُ عباراتُ الرجوعْ...



3

سنةٌ خامسةٌ..

سادسةٌ..

عاشرةٌ..

ما تهمُّ السنواتْ؟

إنَّ كلَّ المدنِ الكبرى من النيلِ.. إلى شطِّ الفراتْ

ما لها ذاكرةٌ.. أو ذكرياتْ

كلُّ من سافرَ في التيهِ نسيناهُ..

ومن قدْ ماتَ ماتْ..

ما تهمُّ السنواتْ؟

نحنُ أعددنا المناديلَ، وهيأنا الأكاليلَ،

وألفنا جميعَ الكلماتْ

ونحتنا، قبلَ أسبوعٍ، رخامَ الشاهداتْ

أيها الشرقُ الذي يأكلُ أوراقَ البلاغاتْ..

ويمشي –كخروفٍ- خلفَ كلِّ اللافتاتْ

أيها الشرقُ الذي يكتبُ أسماءَ ضحاياهْ..

على وجهِ المرايا..

وبطونِ الراقصاتْ..

ما تهمُّ السنوات؟

ما تهمُّ السنوات؟

صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 10:42 am

بلقيس الراوي


.. شكراً لكم
.. شكراً لكم
فحبيبتي قتلت .. وصار بوسعكم
أن تشربوا كأساً على قبر الشهيدة
وقصيدتي اغتيلت وهل من أمة في الأرض
إلا نحن .. نغتال القصيدة
بلقيس كانت اجمل الملكات في تاريخ بابل
بلقيس
وتتبعها أيائل
بلقيس
يا وجعي ..
يا وجع القصيدة حين تلمسها الأنامل
هل يا ترى ..
من بعد شعرك سوف ترتفع السنابل ؟
قتلوك يا بلقيس ..
أي امة عربية ..
تلك التي تغتال أصوات البلابل ؟
أين السموأل ؟
المهلهل ؟
والغطاريف الأوائل ؟
فقبائل قتلت قبائل ..
وثعالب قتلت ثعالب ..
وعناكب قتلت عناكب ..
قسما بعينيك اللتين أليهما ..
تأوي ملايين الكواكب ..
سأقول يا قمري عن العرب العجائب
فهل البطولة كذبه عربية ؟
أم مثلنا التاريخ كاذب ؟
بلقيس
لا تتغيبي عني
فإن الشمس بعدك
لا تضيء على السواحل ..
سأقول في التحقيق :
أن اللص اصبح يرتدي ثوب
المقاتل
أقول في التحقيق :
أن القائد الموهوب اصبح
كالمقاول ..
وأقول
أن حكاية الإشعاع
اسخف نكتة قيلت ..
فنحن قبيلة بين القبائل
هذا هو التاريخ يا بلقيس
كيف يفرق الإنسان ..
مابين الحدائق والمزابل
بلقيس أيتها الشهيدة .. والقصيدة ..
والمطهرة .. النقية ..
سبأ تفتش عن مليكتها
فردي للجماهير التحية ..
يا اعظم الملكات ..
يا امرأة تجسد كل أمجاد العصور
السومريه
بلقيس
يا عصفورتي ألاحلى ..
ويا أيقونتي الأغلى ..
ويا دمعا تناثر فوق خد المجدلية
أترى ظلمتك أن نقلتك
ذات يوم .. من ضفاف ألاعظمية
بيروت تقتل كل يوم ولدا أمنا ..
وتبحث كل يوم عن ضحية
والموت .. في فنجان قهوتنا ..
وفي مفتاح شقتنا ..
وفي أزهار شرفتنا ..
وفي ورق الجرائد ..
والحروف ألابجديه ..
ها نحن .. يا بلقيس
ندخل مرة أخرى العصور الجاهلية ..
ها نحن ندخل في التوحش
والتخلف .. والبشاعة .. والوضاعه
ندخل مرة أخرى .. عصور البربرية
حيث الكتابة رحلة
بين الشظية .. والشظية ؟
فهي أهم ما كتبوه في كتب الغرام
كانت مزيجا رائعا
بين القطيفة والرخام
كان البنفسج بين عينيها
ينام ولا ينام ..
بلقيس يا عطراً بذاكرتي
ويا قبر يسافر في الغمام
قتلوك في بيروت مثل أي غزالة
من بعد ما قتلوا الكلام
بلقيس
ليس هذه مرثية
لكن ..
على العرب السلام
لكن ..
على العرب السلام
لكن..
على العرب السلام
بلقيس
مشتاقون .. مشتاقون .. مشتاقون
والبيت الصغير
يسائل عن أميرته المعطرة الذيول
نصغي إلى الأخبار .. والأخبار غامضة
ولا تروي فضول ..
بلقيس
مذبحون حتى العظم
والأولاد لا يدرون
ما يجري ..
ولا ادري انا ..
ماذا أقول ؟
ولا ادري انا ..
ماذا أقول ؟
بلقيس
يا بلقيس
يا بلقيس
كل غمامه تبكي عليك ..
فمن ترى يبكي عليا
بلقيس .. كيف رحلتي صامته
ولم تضعي يديك
على يديا ؟
بلقيس
كيف تركتنا في الريح
نرجف مثل أوراق الأشجار ؟
وتركتنا نحن الثلاثة .. ضائعين
كريشه تحت الأمطار ..
أتراك مافكرت بي ؟
أتراك مافكرت بي ؟
وأنا الذي
يحتاج حبك ..
مثل ( زينب )
أو ( عمر )
بلقيس
إن هم فجروك .. فعندنا
كل الجنائز تبتدي في كربلاء
وتنتهي في كربلاء
البحر في بيروت
بعد رحيل عينيك استقال
والشعر .. يسأل عن قصيدته
التى لم تكتمل كلماتها
ولا أحد .. يجيب على السؤال
أخذوك أيتها الحبيبة من يدي
اخذوا القصيدة من فمي
اخذوا الكتابة .. والقراءة
والطفولة .. والأماني
أني لا اعرف جيدا ..
أن الذين تورطوا في القتل
كان مرادهم أن يقتلوا كلماتي !!!
نامي بحفظ الله
أيتها الجميلة
فالشعر بعدك مستحيل
..والأنوثة مستحيلة
صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 10:43 am


أيظن؟





أَيَـظُـنُّ أنِّـي لُعبَـةٌ بيَدَيْـهِ ؟

أنـا لا أفَكِّـرُ بالرّجـوعِ إليـهِ



اليومَ عادَ .. كأنَّ شـيئاً لم يكُـنْ

وبراءةُ الأطـفالِ في عَـيْنيْهِ ...



ليقـولَ لي : إنِّي رفيقـةُ دربِـهِ

وبأنّني الحـبُّ الوحيـدُ لَدَيْـهِ..



حَمَلَ الزّهورَ إليَّ .. كيـفَ أرُدُّهُ

وصِبَايَ مرسـومٌ على شَـفَتَيْهِ ؟



ما عدْتُ أذكُرُ، والحرائقُ في دَمي

كيـفَ التجَـأْتُ أنا إلى زَنْدَيْـهِ



خبَّأتُ رأسـي عنـدَهُ ... وكأنّني

طفـلٌ أعـادوهُ إلـى أبَوَيْـهِ ..



حـتّى فسـاتيني التي أهملتُـها

فَرحَتْ بهِ .. رَقَصَتْ على قَدَمَيْهِ



سـامَحتُهُ.. وسـألتُ عن أخبارِهِ

وبكيـتُ سـاعاتٍ على كَتِفَيْـهِ



وبدونِ أن أدري تركتُ له يـدي

لتنامَ كالعصفـورِ بيـنَ يَدَيـْهِ ..



ونَسيتُ حقدي كُلَّهُ فـي لَحظَـةٍ

مَن قالَ إنّي قد حَقَـدْتُ عليهِ ؟



كَم قُلتُ إنّي غيـرُ عائـدَةٍ لـهُ

ورَجعتُ .. ما أحلى الرّجوعَ إليهِ

صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 10:44 am

أطفال الحجارة

أطفال الحجارة بهرو الدنيا
وما في يدهم إلا الحجارة
أضاءوا كالقناديل وجاءو كالبشارة
قاومو وانفجروا واستشهدوا وبقينا دببا
قطبية صفحة أجسادها ضد الحرارة
الغاضبون يا تلاميذ غزة
علمونا بعض ما عندكم فإنا نسينا
علمونا كيف الحجارة تغدو
بين أيدي الأطفال ماساً ثمينا
كيف تغدو دراجة الطفل لغماً
وشريط الحرير يغدو كميناً
كيف مصاصة الحليب
إذا ما حاصروها تحولت سكيناً
يا تلاميذ غزة
لا تبالوا بإذاعتنا ولا تسمعونا
اضربوا بكل قواكم
واحزموا أمركم ولا تسألونا
نحن أهل الحساب والجمع والطرحِ
فخوضوا حروبكم واتركونا
إننا الهاربون من خدمه الجيشِ
فهاتوا حبالكم واشنقونا
نحن موتا لا يملكون ضريحاً
ويتاما لا يملكون عيونا
قد لزمنا جحورنا وطلبنا منكم
أن تقاتلوا التنينا
قد صغرنا أمامكم ألف قرن
وكبرتم خلال شهراً قرونا
يا تلاميذ غزة
لا تعودوا لكتاباتنا ولا تقرئونا
علمونا فن التشبث بالأرض
ولا تتركوا المسيح حزينا
يا أحبائنا الصغار سلاما
جعل الله يومكم يا ياسمينا
من شقوق الأرض الخراب طلعتم
وزرعتو جراحنا نسرينا
هذه ثورة الدفاتر والحبر
فقولوا على الشفاه لحونا
أمطرونا بطولة وشموخاً
واغسلونا من قبحنا اغسلونا
واستعدوا لتقطفوا الزيتونا
إن هذا العصر اليهودي وهما
سوف ينهار لو ملكنا اليقينا
صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 10:45 am

اكرهها



اكرهها واشتهي وصلها

وإنني أحب كرهي لها

أحب هذا المكر في عينها

وزورها إن زورت قولها

اكرهها عين كعين الذئب محتالة

طافت أكاذيب الهوى حولها

قد سكن الجنون أحداقها

وأطفأت ثورتها عقلها

اشك في شكي إذا أقبلت باكية

شارحة ذلها

فان ترفقت بها استكبرت

و جررت ضاحكة ذيلها

إن عانقتني كسرت أضلعي

و أفرغت على فمي غلها

يحبها حقدي ويا طالما وددت

إذ طوقتها قتلها
صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

السابقالتالي

العودة إلى مكتبة المتن الالكترونية

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار

cron