• اخر المشاركات

نزار قبانى- مجموعة كاملة

أهم الكتب في كل المجالات...

المشرف: noooooooooooor

نزار قبانى- مجموعة كاملة

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 9:24 am

يوميات امرأة

لماذا في مدينتنا ؟
نعيش الحب تهريباً وتزويراً ؟
ونسرق من شقوق الباب موعدنا
ونستعطي الرسائل
والمشاويرا
لماذا في مدينتنا ؟
يصيدون العواطف والعصافيرا
لماذا نحن قصديرا ؟
وما يبقى من الإنسان
حين يصير قصديرا ؟
لماذا نحن مزدوجون
إحساسا وتفكيرا ؟
لماذا نحن ارضيون ..
تحتيون .. نخشى الشمس والنورا ؟
لماذا أهل بلدتنا ؟
يمزقهم تناقضهم
ففي ساعات يقظتهم
يسبون الضفائر والتنانيرا
وحين الليل يطويهم
يضمون التصاويرا
أسائل نفسي دائماً
لماذا لا يكون الحب في الدنيا ؟
لكل الناس
كل الناس
مثل أشعة الفجر
لماذا لا يكون الحب مثل الخبز والخمر ؟
ومثل الماء في النهر
ومثل الغيم ، والأمطار ،
والأعشاب والزهر
أليس الحب للإنسان
عمراً داخل العمر ؟
لماذا لايكون الحب في بلدي ؟
طبيعياً
كلقيا الثغر بالثغر
ومنساباً
كما شعري على ظهري
لماذا لا يحب الناس في لين ويسر ؟
كما الأسماك في البحر
كما الأقمار في أفلاكها تجري
لماذا لا يكون الحب في بلدي
ضرورياً
كديوان من الشعر
انا نهدي في صدري
كعصفورين
قد ماتا من الحر
كقديسين شرقيين متهمين بالكفر
كم اضطهدا
وكم رقدا على الجمر
وكم رفضا مصيرهما
وكم ثارا على القهر
وكم قطعا لجامهما
وكم هربا من القبر
متى سيفك قيدهما
متى ؟
يا ليتني ادري
نزلت إلى حديقتنا
ازور ربيعها الراجع
عجنت ترابها بيدي
حضنت حشيشها الطالع
رأيت شجيرة الدراق
تلبس ثوبها الفاقع
رأيت الطير محتفلاً
بعودة طيره الساجع
رأيت المقعد الخشبي
مثل الناسك الراجع
سقطت عليه باكية
كأني مركب ضائع
احتى الأرض ياربي ؟
تعبر عن مشاعرها
بشكل بارع ... بارع
احتى الأرض ياربي
لها يوم .. تحب فيه ..
تبوح به ..
تضم حبيبها الراجع
وفوق العشب من حولي
لها سبب .. لها الدافع
فليس الزنبق الفارع
وليس الحقل ، ليس النحل
ليس الجدول النابع
سوى كلمات هذى الأرض ..
غير حديثها الرائع
أحس بداخلي بعثاً
يمزق قشرتي عني
ويدفعني لان أعدو
مع الأطفال في الشارع
أريد..
أريد..
كايه زهرة في الروض
تفتح جفنها الدامع
كايه نحله في الحقل
تمنح شهدها النافع
أريد..
أريد أن أحيا
بكل خليه مني
مفاتن هذه الدنيا
بمخمل ليلها الواسع
وبرد شتائها اللاذع
أريد..
أريد أن أحيا
بكل حرارة الواقع
بكل حماقة الواقع
يعود أخي من الماخور ...
عند الفجر سكرانا ...
يعود .. كأنه السلطان ..
من سماه سلطانا ؟
ويبقى في عيون الأهل
أجملنا ... وأغلانا ..
ويبقى في ثياب العهر
اطهرنا ... وأنقانا
يعود أخي من الماخور
مثل الديك .. نشوانا
فسبحان الذي سواه من ضوء
ومن فحم رخيص نحن سوانا
وسبحان الذي يمحو خطاياه
ولا يمحو خطايانا
تخيف أبي مراهقتي
يدق لها
طبول الذعر والخطر
يقاومها
يقاوم رغوة الخلجان
يلعن جراة المطر
يقاوم دونما جدوى
مرور النسغ في الذهر
أبي يشقى
إذا سالت رياح الصيف عن شعري
ويشقى إن رأى نهداي
يرتفحان في كبر
ويغتسلان كالأطفال
تحت أشعه القمر
فما ذنبي وذنبهما
هما مني هما قدري
متى يأتي ترى بطلي
لقد خبأت في صدري
له ، زوجا من الحجل
وقد خبأت في ثغري
له ، كوزا من العسل متى يأتي على فرس
له ، مجدولة الخصل
ليخطفني
ليكسر باب معتقلي
فمنذ طفولتي وأنا
أمد على شبابيكي
حبال الشوق والأمل
واجدل شعري الذهبي كي يصعد
على خصلاته .. بطلي
يروعني ..
شحوب شقيقتي الكبرى
هي الأخرى
تعاني ما أعانيه
تعيش الساعة الصفرا
تعاني عقده سوداء
تعصر قلبها عصرا
قطار الحسن مر بها
ولم يترك سوى الذكرى
ولم يترك من النهدين
إلا الليف والقشرا
لقد بدأت سفينتها
تغوص .. وتلمس القعرا
أراقبها وقد جلست
بركن ، تصلح الشعرا
تصففه .. وتخربه
وترسل زفرة حرى
تلوب .. تلوب .. في الردهات
مثل ذبابة حيرى
وتقبح في محارتها
كنهر .. لم يجد مجرى
سأكتب عن صديقاتي
فقصه كل واحده
أرى فيها .. أرى ذاتي
ومأساة كمأساتي
سأكتب عن صديقاتي
عن السجن الذي يمتص أعمار السجينات
عند الزمن الذي أكلته أعمدة المجلات
عن الأبواب لا تفتح
عن الرغبات وهي بمهدها تذبح
عن الحلمات تحت حريرها تنبح
عن الزنزانة الكبرى
وعن جدارنها السود
وعن آلاف .. آلاف الشهيداتِ
دفن بغير أسماء
بمقبرة التقاليد
صديقاتي دمى ملفوفة بالقطن
داخل متحف مغلق
نقود صكها التاريخ ، لا تهدى ولا تنفق
مجاميع من الأسماك في أحواضها تخنق
وأوعيه من البلور مات فراشها الأزرق
بلا خوف
سأكتب عن صديقاتي
عن الأغلال دامية بأقدام الجميلات
عن الهذيان .. والغثيان .. عن ليل الضرعات
عن الأشواق تدفن في المخدات
عن الدوران في اللاشيء
عن موت الهنيهات
صديقاتي
رهائن تشترى وتباع في سوق الخرافات
سبايا في حريم الشرق
موتى غير أموات
يعشن ، يمتن مثل الفطر في جوف الزجاجات
صديقاتي
طيور في مغائرها
تموت بغير أصوات
خلوت اليوم ساعات
إلى جسدي
أفكر في قضاياه
أليس هوالثاني قضاياه ؟
وجنته وحماه ؟
لقد أهملته زمنا
ولم اعبا بشكواه
نظرت إليه في شغف
نظرت إليه من أحلى زواياه
لمست قبابه البيضاء
غابته ومرعاه
إن لوني حليبي
كان الفجر قطره وصفاه
أسفت لا نه جسدي
أسفت على ملاسته
وثرت على مصممه ، وعاجنه وناحته
رثيت له
لهذا الوحش يأكل من وسادته
لهذا الطفل ليس تنام عيناه
نزعت غلالتي عني
رأيت الظل يخرج من مراياه
رأيت النهر كالعصفور ... لم يتعب جناحاه
تحرر من قطيفته
ومزق عنه " تفتاه "
حزنت انا لمرآه
لماذا الله كوره ودوره .. وسواه ؟
لماذا الله أشقاني
بفتنته .. وأشقاه ؟
وعلقه بأعلى الصدر
جرحاً .. لست أنساه
لماذا يستبد ابي ؟
ويرهقني بسلطته .. وينظر لي كانيه
كسطر في جريدته
ويحرص على أن أظل له
كأني بعض ثروته
وان أبقى بجانبه
ككرسي بحجرته
أيكفي أنني ابنته
أني من سلالته
أيطعمني أبي خبزاً ؟
أيغمرني بنعمته ؟
كفرت انا .. بمال أبي
بلؤلؤة ... بفضته
أبي لم ينتبه يوماً
إلى جسدي .. وثورته
أبي رجل أناني
مريض في محبته
مريض في تعنته
يثور إذا رأى صدري
تمادى في استدارته
يثور إذا رأى رجلاً
يقرب من حديقته
أبي ...
لن يمنع التفاح عن إكمال دورته
سيأتي ألف عصفور
ليسرق من حديقته
على كراستي الزرقاء .. استلقي يمريه
وابسط فوقها في فرح وعفوية
أمشط فوقها شعري
وارمي كل أثوابي الحريرية
أنام , أفيق , عارية ..
أسير .. أسير حافية
على صفحات أوراقي السماوية
على كراستي الزرقاء
استرخي على كيفي
واهرب من أفاعي الجنس
والإرهاب ..
والخوف ..
واصرخ ملء حنجرتي
انا امرأة .. انا امرأة
انا انسانة حية
أيا مدن التوابيت الرخامية
على كراستي الزرقاء
تسقط كل أقنعتي الحضارية
ولا يبقى سوى نهدي
تكوم فوق أغطيتي
كشمس استوائية
ولا يبقى سوى جسدي
يعبر عن مشاعره
بلهجته البدائية
ولا يبقى .. ولا يبقى ..
سوى الأنثى الحقيقة
صباح اليوم فاجأني
دليل أنوثتي الأول
كتمت تمزقي
وأخذت ارقب روعة الجدول
واتبع موجه الذهبي
اتبعه ولا أسال
هنا .. أحجار ياقوت
وكنز لألي مهمل
هنا .. نافورة جذلى
هنا .. جسر من المخمل
..هنا
سفن من التوليب
ترجوا الأجمل الأجمل
هنا .. حبر بغير يد
هنا .. جرح ولا مقتل
أأخجل منه ..
هل بحر بعزة موجه يخجل ؟
انا للخصب مصدره وأنا يده
وأنا المغزل ...

صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 9:27 am

يدكِ


يدكِ التي حطت على كتفي
كحمامة نزلت لكي تشرب
عندي تساوي آلف أمنية
يا ليتها تبقى ولا تذهب
الشمس نائمة على كتفي
قبلتها آلف ولم اتعب
●●●●
تلك الجميلة كيف ارفضها
من يرفض السكنى على كوكب
قولي لها تمضي برحلتها
فلها جميع ما ترغب
تلك الجميلة كيف أقنعها
آني بها معجب
●●●●
يدك الصغيرة طفلة هربت
ماذا أقول لطفلة تلعب
أنا ساهر و معي يد امرأة
بيضاء هل أشهى وهل أطيب
صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 9:28 am

ثقافتنا


فقاقيع من الصابون والوحل
فمازالت بداخلنا
"رواسب من " أبي جهل
ومازلنا
نعيش بمنطق المفتاح والقفل
نلف نساءنا بالقطن
ندفنهن في الرمل
ونملكهن كالسجاد
كالأبقار في الحقل
ونهذا من قوارير
بلا دين ولا عقل
ونرجع أخر الليل
نمارس حقنا الزوجي كالثيران والخيل
نمارسه خلال دقائق خمسه
بلا شوق ... ولا ذوق
ولا ميل
نمارسه .. كالات
تؤدي الفعل للفعل
ونرقد بعدها موتى
ونتركهن وسط النار
وسط الطين والوحل
قتيلات بلا قتل
بنصف الدرب نتركهن
يا لفظاظة الخيل
قضينا العمر في المخدع
وجيش حريمنا معنا
وصك زواجنا معنا
وقلنا : الله قد شرع
ليالينا موزعه
على زوجاتنا الأربعه
هنا شفه
هنا ساق
هنا ظفر
هنا إصبع
كأن الدين حانوت
فتحناه لكي نشبع
تمتعنا " بما أيماننا ملكت "
وعشنا من غرائزنا بمستنقع
وزورنا كلام الله
بالشكل الذي ينفع
ولم نخجل بما نصنع
عبثنا في قداسته
نسينا نبل غايته
ولم نذكر
سوى المضجع
ولم نأخذ سوى
زوجاتنا الأربع
صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 9:31 am


طوق الياسمين





شكراً.. لطوقِ الياسَمينْ

وضحكتِ لي.. وظننتُ أنّكِ تعرفينْ

معنى سوارِ الياسمينْ

يأتي بهِ رجلٌ إليكِ..

ظننتُ أنّك تُدركينْ..



وجلستِ في ركنٍ ركينْ

تتسرَّحينْ

وتُنقِّطين العطرَ من قارورةٍ وتدمدمينْ

لحناً فرنسيَّ الرنينْ

لحناً كأيّامي حزينْ

قَدماكِ في الخُفِّ المُقَصَّبِ

جَدولانِ منَ الحنينْ



وقصدتِ دولابَ الملابسِ

تَقلعينَ.. وترتدينْ

وطلبتِ أن أختارَ ماذا تلبسينْ

أَفَلي إذنْ؟

أَفَلي إذنْ تتجمَّلينْ؟

ووقفتُ.. في دوّامةِ الألوانِ ملتهبَ الجبينْ

الأسودُ المكشوفُ من كتفيهِ..

هل تتردّدينْ؟

لكنّهُ لونٌ حزينْ

لونٌ كأيّامي حزينْ

ولبستِهِ

وربطتِ طوقَ الياسمينْ

وظننتُ أنّكِ تَعرفينْ

معنى سوارَ الياسمينْ

يأتي بهِ رجلٌ إليكِ..

ظننتُ أنّكِ تُدركينْ..



هذا المساءْ..

بحانةٍ صُغرى رأيتُكِ ترقصينْ

تتكسَّرينَ على زنودِ المُعجَبينْ

تتكسَّرينْ..

وتُدَمدمينْ..

في أُذنِ فارسِكِ الأمينْ

لحناً فرنسيَّ الرنينْ

لحناً كأيّامي حزينْ



وبدأتُ أكتشفُ اليقينْ

وعرفتُ أنّكِ للسّوى تتجمَّلينْ

ولهُ ترُشِّينَ العطورَ..

وتقلعينَ..

وترتدينْ..

ولمحتُ طوقَ الياسمينْ

في الأرضِ.. مكتومَ الأنينْ

كالجُثَّةِ البيضاءَ ..

تدفعُهُ جموعُ الراقصينْ

ويهمُّ فارسُكِ الجميلُ بأخذِه ..

فتُمانعينْ..

وتُقَهقِهينْ..

" لا شيءَ يستدعي انحناءَكَ ..

ذاكَ طوقُ الياسمينْ.. "

صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 9:32 am

ترصيع بالذهب على سيف دمشقي





أتراها تحبني ميسـون..؟

أم توهمت والنساء ظنون



يا ابنـة العمّ... والهوى أمويٌ

كيف أخفي الهوى وكيف أبين



هل مرايا دمشق تعرف وجهي

من جديد أم غيّرتني السنيـنُ؟



يا زماناً في الصالحية سـمحاً

أين مني الغِوى وأين الفتونُ؟



يا سريري.. ويا شراشف أمي

يا عصافير.. يا شذا، يا غصون



يا زورايب حارتي.. خبئني

بين جفنيك فالزمان ضنين



واعذريني إن بدوت حزيناً

إن وجه المحب وجه حزين



ها هي الشام بعد فرقة دهر

أنهر سبعـة ..وحـور عين



آه يا شام.. كيف أشرح ما بي

وأنا فيـكِ دائمـاً مسكونُ



يا دمشق التي تفشى شذاها

تحت جلدي كأنه الزيزفونُ



قادم من مدائن الريح وحـدي

فاحتضني ،كالطفل، يا قاسيونُ



أهي مجنونة بشوقي إليها...

هذه الشام، أم أنا المجنون؟



إن تخلت كل المقادير عني

فبعيـني حبيبتي أستعيـنُ



جاء تشرين يا حبيبة عمري

أحسن وقت للهوى تشرين



ولنا موعد على جبل الشيخ

كم الثلج دافئ.. وحنـونُ



سنوات سبع من الحزن مرت

مات فيها الصفصاف والزيتون



شام.. يا شام.. يا أميرة حبي

كيف ينسى غرامـه المجنون؟



شمس غرناطةَ أطلت علينا

بعد يأس وزغردت ميسلون



جاء تشرين.. إن وجهك أحلى

بكثير... ما سـره تشـرينُ ؟



إن أرض الجولان تشبه عينيك

فماءٌ يجري.. ولـوز.. وتيـنُ



مزقي يا دمشق خارطة الذل

وقولي للـدهر كُن فيـكون



استردت أيامها بكِ بدرٌ

واستعادت شبابها حطينُ



كتب الله أن تكوني دمشقاً

بكِ يبدا وينتهي التكويـنُ



هزم الروم بعد سبع عجاف

وتعافى وجداننا المـطعـونُ



اسحبي الذيلَ يا قنيطرةَ المجدِ

وكحِّل جفنيك يـا حرمونُ



علمينا فقه العروبـة يا شام

فأنتِ البيـان والتبيـيـنُ



وطني، يا قصيدة النارِ والورد

تغنـت بما صنعتَ القـرونُ



إركبي الشمس يا دمشق حصاناً

ولك الله ... حـافظ و أميـنُ

صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 9:35 am

طريق واحد





أريدُ بندقيّه..

خاتمُ أمّي بعتهُ

من أجلِ بندقيه

محفظتي رهنتُها

من أجلِ بندقيه..

اللغةُ التي بها درسنا

الكتبُ التي بها قرأنا..

قصائدُ الشعرِ التي حفظنا

ليست تساوي درهماً..

أمامَ بندقيه..



أصبحَ عندي الآنَ بندقيه..

إلى فلسطينَ خذوني معكم

إلى ربىً حزينةٍ كوجهِ مجدليّه

إلى القبابِ الخضرِ.. والحجارةِ النبيّه

عشرونَ عاماً.. وأنا

أبحثُ عن أرضٍ وعن هويّه

أبحثُ عن بيتي الذي هناك

عن وطني المحاطِ بالأسلاك

أبحثُ عن طفولتي..

وعن رفاقِ حارتي..

عن كتبي.. عن صوري..

عن كلِّ ركنٍ دافئٍ.. وكلِّ مزهريّه..



أصبحَ عندي الآنَ بندقيّه

إلى فلسطينَ خذوني معكم

يا أيّها الرجال..

أريدُ أن أعيشَ أو أموتَ كالرجال

أريدُ.. أن أنبتَ في ترابها

زيتونةً، أو حقلَ برتقال..

أو زهرةً شذيّه

قولوا.. لمن يسألُ عن قضيّتي

بارودتي.. صارت هي القضيّه..



أصبحَ عندي الآنَ بندقيّه..

أصبحتُ في قائمةِ الثوّار

أفترشُ الأشواكَ والغبار

وألبسُ المنيّه..

مشيئةُ الأقدارِ لا تردُّني

أنا الذي أغيّرُ الأقدار



يا أيّها الثوار..

في القدسِ، في الخليلِ،

في بيسانَ، في الأغوار..

في بيتِ لحمٍ، حيثُ كنتم أيّها الأحرار

تقدموا..

تقدموا..

فقصةُ السلام مسرحيّه..

والعدلُ مسرحيّه..

إلى فلسطينَ طريقٌ واحدٌ

يمرُّ من فوهةِ بندقيّه..

صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 9:38 am

قصيدة التحدّيات





أتحدّى..

من إلى عينيكِ، يا سيّدتي، قد سبقوني

يحملونَ الشمسَ في راحاتهمْ

وعقودَ الياسمينِ..

أتحدّى كلَّ من عاشترتِهمْ

من مجانينَ، ومفقودينَ في بحرِ الحنينِ

أن يحبّوكِ بأسلوبي، وطيشي، وجنوني..



أتحدّى..

كتبَ العشقِ ومخطوطاتهِ

منذُ آلافِ القرونِ..

أن ترَيْ فيها كتاباً واحداً

فيهِ، يا سيّدتي، ما ذكروني

أتحدّاكِ أنا.. أنْ تجدي

وطناً مثلَ فمي..

وسريراً دافئاً.. مثلَ عيوني



أتحدّاهُم جميعاً..

أن يخطّوا لكِ مكتوبَ هوىً

كمكاتيبِ غرامي..

أو يجيؤوكِ –على كثرتهم-

بحروفٍ كحروفي، وكلامٍ ككلامي..



أتحداكِ أنا أن تذكُري

رجلاً من بينِ من أحببتهم

أفرغَ الصيفَ بعينيكِ.. وفيروزَ البحورْ

أتحدّى..

مفرداتِ الحبِّ في شتّى العصورْ

والكتاباتِ على جدرانِ صيدونَ وصورْ

فاقرأي أقدمَ أوراقَ الهوى..

تجديني دائماً بينَ السطورْ

إنني أسكنُ في الحبّ..

فما من قبلةٍ..

أُخذتْ.. أو أُعطيتْ

ليسَ لي فيها حلولٌ أو حضورْ...



أتحدّى أشجعَ الفرسانِ.. يا سيّدتي

وبواريدَ القبيلهْ..

أتحدّى من أحبُّوكِ ومن أحببتِهمْ

منذُ ميلادكِ.. حتّى صرتِ كالنخلِ العراقيِّ.. طويلهْ

أتحدّاهم جميعاً..

أن يكونوا قطرةً صُغرى ببحري..

أو يكونوا أطفأوا أعمارَهمْ

مثلما أطفأتُ في عينيكِ عُمري..

أتحدّاكِ أنا.. أن تجدي

عاشقاً مثلي..

وعصراً ذهبياً.. مثلَ عصري



فارحلي، حيثُ تريدينَ.. ارحلي..

واضحكي،

وابكي،

وجوعي،

فأنا أعرفُ أنْ لنْ تجدي

موطناً فيهِ تنامينَ كصدري..

صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 9:40 am

حوار ثوري مع طه حسين





ضـوءُ عينَيْـكَ أمْ هُمْ نَجمَتانِ؟

كُلُّهمْ لا يَـرى .. وأنـتَ تَراني



لسـتُ أدري مِن أينَ أبدأُ بَوْحي

شجرُ الدمـعِ شـاخَ في أجفاني



كُتِبَ العشقُ ، يا حبيبـي ، علينا

فـهـوَ أبكـاكَ مثلما أبكـانـي



عُمْرُ جُرحي .. مليونَ عامٍ وعامٍ

هلْ تَرى الجُرحَ من خِلال الدُخانِ؟



نَقَشَ الحـبُّ في دفاتـرِ قـلبـي

كُـلَّ أسمـائِهِ ... وما سَـمَّـاني



قالَ : لا بُدَّ أن تَمـوتَ شـهـيداً

مثلَ كُلِّ العشّـاقِ ، قلتُ عَسَـاني



وطويـتُ الدُّجـى أُسـائلُ نفسي

أَبِسَيْفٍ .. أم وردةٍ قد رمـاني ؟



كيفَ يأتي الهوى، ومن أينَ يأتي؟

يعـرفُ الحـبُّ دائماً عـنواني



صَدَقَ الموعدُ الجميلُ .. أخيـراً

يا حبيبي ، ويا حَبيـبَ البَيَـانِ



ما عَلَينـا إذا جَلَسْـنا بـِرُكـنٍ

وَفَتَحْنـا حَـقائِـبَ الأحـزانِ



وقـرأنـا أبـا العـلاءِ قـليـلاً

وقَـرَأنـا (رِسَـالةَ الغُـفْـرانِ)



أنا في حضـرةِ العُصورِ جميعاً

فزمانُ الأديبِ .. كـلُّ الزّمانِ ..



*



ضوءُ عينَيْكَ .. أم حوارُ المَـرايا

أم هُـما طائِـرانِ يحتـرِقانِ ؟



هل عيـونُ الأديبِ نهورُ لهيبٍ

أم عيـونُ الأديبِ نَهرُ أغاني ؟



آهِ يا سـيّدي الذي جعلَ اللّيـلَ

نهاراً .. والأرضَ كالمهرجانِ ..



إرمِ نـظّارَتَيْـكَ كـي أتملّـى

كيف تبكي شـواطئُ المرجـانِ



إرمِ نظّارَتَيْكَ ... ما أنـتَ أعمى

إنّمـا نحـنُ جـوقـةُ العميـانِ



*



أيّها الفارسُ الذي اقتحمَ الشـمسَ

وألـقـى رِداءَهُ الأُرجـوانـي



فَعلى الفجرِ موجةٌ مِـن صهيـلٍ

وعلى النجـمِ حافـرٌ لحصـانِ ..



أزْهَرَ البـرقُ في أنامِلكَ الخمـسِ

وطارَتْ للغـربِ عُصفـورَتـانِ



إنّكَ النهـرُ .. كم سـقانا كؤوسـاً

وكَسـانا بالـوردِ وَ الأقـحُـوانِ



لم يَزَلْ ما كَتَبْتَهُ يُسـكِـرُ الكـونَ

ويجـري كالشّهـدِ تحـتَ لساني



في كتابِ (الأيّامِ) نوعٌ منَ الرّسمِ

وفـيهِ التـفـكيـرُ بالألـوانِ ..



إنَّ تلكَ الأوراقِ حقـلٌ من القمحِ

فمِـنْ أيـنَ تبـدأُ الشّـفـتـانِ؟



وحدُكَ المُبصرُ الذي كَشَفَ النَّفْسَ

وأسْـرى في عُـتمـةِ الوجـدانِ



ليـسَ صـعباً لقـاؤنـا بإلـهٍ ..

بلْ لقاءُ الإنسـانِ .. بالإنسـانِ ..



*



أيّها الأزْهَـرِيُّ ... يا سارقَ النّارِ

ويـا كاسـراً حـدودَ الثـوانـي



عُـدْ إلينا .. فإنَّ عصـرَكَ عصرٌ

ذهبـيٌّ .. ونحـنُ عصـرٌ ثاني



سَـقَطَ الفِكـرُ في النفاقِ السياسيِّ

وصـارَ الأديـبُ كالـبَهْـلَـوَانِ



يتعاطى التبخيرَ.. يحترفُ الرقصَ

ويـدعـو بالنّصـرِ للسّـلطانِ ..



عُـدْ إلينا .. فإنَّ مـا يُكتَبُ اليومَ

صغيرُ الـرؤى .. صغيرُ المعاني



ذُبِحَ الشِّعـرُ .. والقصيدةُ صارَتْ

قينـةً تُـشتَـرى كَكُـلِّ القِيَـانِ



جَـرَّدوها من كلِّ شيءٍ .. وأدمَوا

قَـدَمَيْهـا .. باللّـفِ والـدّورانِ



لا تَسَـلْ عـن روائـعِ المُـتنبّي

والشَريفِ الرّضـيِّ ، أو حَسَّانِ ..



ما هوَ الشّعرُ ؟ لـن تُلاقي مُجيباً

هـوَ بيـنَ الجنـونِ والهذيـانِ



*



عُـدْ إلينا ، يا سيّدي ، عُـدْ إلينا

وانتَشِلنا من قبضـةِ الطـوفـانِ



أنتَ أرضعتَنـا حليـبَ التّحـدّي

فَطحَنَّـا الـنجـومَ بالأسـنانِ ..



واقـتَـلَعنـا جـلودَنـا بيدَيْنـا

وفَـكَكْنـا حـجـارةَ الأكـوانِ



ورَفَضْنا كُلَّ السّلاطينِ في الأرضِ

رَفـَضْنـا عـِبـادةَ الأوثـانِ



أيّها الغاضبُ الكبيـرُ .. تأمَّـلْ

كيفَ صارَ الكُتَّـابُ كالخِرفـانِ



قَنعـوا بالحياةِ شَمسَاً .. ومرعىً

و اطمَأنّـوا للمـاءِ و الغُـدْرانِ



إنَّ أقسـى الأشياءِ للنفسِ ظُلماً ..

قَلَمٌ في يَـدِ الجَبَـانِ الجَبَـانِ ..



يا أميرَ الحُروفِ .. ها هيَ مِصرٌ

وردةٌ تَسـتَحِمُّ في شِـريـانـي



إنّني في حُمّى الحُسينِ، وفي اللّيلِ

بقايـا من سـورةِ الـرّحمـنِ ..



تَسـتَبِدُّ الأحـزانُ بي ... فأُنادي

آهِ يا مِصْـرُ مِـن بني قَحطـانِ



تاجروا فيكِ.. ساوَموكِ.. استَباحوكِ

وبَـاعُـوكِ كَـاذِبَاتِ الأَمَـانِـي



حَبَسـوا الماءَ عن شـفاهِ اليَتامى

وأراقـوهُ في شِـفاهِ الغَـوانـي



تَركوا السّـيفَ والحصانَ حَزينَيْنِ

وباعـوا التاريـخَ للشّـيطـانِ



يشترونَ القصورَ .. هل ثَمَّ شـارٍ

لقبـورِ الأبطـالِ في الجَـولانِ ؟



يشـترونَ النساءَ .. هل ثَمَّ شـارٍ

لدمـوعِ الأطـفالِ في بَيسـانِ ؟



يشترونَ الزوجاتِ باللحمِ والعظمِ

أيُشـرى الجـمـالُ بالميزانِ ؟



يشـترونَ الدُّنيا .. وأهـلُ بلادي

ينكُشـونَ التُّـرابَ كالدّيـدانِ ...



آهِ يا مِصـرُ .. كَم تُعانينَ مِنـهمْ

والكبيـرُ الكبيـرُ .. دوماً يُعاني



لِمَنِ الأحمـرُ المُـراقُ بسَـيناءَ

يُحاكي شـقـائـقَ النُعـمانِ ؟



أكَلَتْ مِصْـرُ كِبْدَها .. وسِـواها

رَافِـلٌ بالحـريرِ والطيلَسَـانِ ..



يا هَوَانَ الهَوانِ.. هَلْ أصبحَ النفطُ

لَـدَينا .. أَغْـلى من الإنسـانِ ؟



أيّها الغارقـونَ في نِـعَـمِ اللهِ ..

ونُعـمَى المُرَبْرَباتِ الحِسـانِ ...



قدْ رَدَدْنا جحافلَ الـرّومِ عنكـمْ

ورَدَدْنا كِـسـرى أنـوشِـرْوانِ



وحَـمَيْنا مُحَـمَّـداً .. وعَـلِيَّـاً

وحَـفَظْنـا كَـرامَـةَ القُـرآنِ ..



فادفعـوا جِـزيَةَ السّيوفِ عليكُمْ

لا تعيـشُ السّـيوفُ بالإحسانِ ..



*



سامِحيني يا مِصرُ إنْ جَمَحَ الشِّعرُ

فَطَعْمُ الحـريقِ تحـتَ لِسـاني



سامحيني .. فأنتِ أمُّ المروءَاتِ

وأمُّ السّماحِ والغُفرانِ ..



سامِحيني .. إذا احترَقتُ وأحرَقْتُ

فليسَ الحِيادُ في إمكاني



مِصرُ .. يا مِصرُ .. إنَّ عِشقي خَطيرٌ

فاغفري لي إذا أَضَعْتُ اتِّزاني ...

صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 9:41 am


السيمفونية الجنوبية الخامسة





سَمَّيتُكَ الجنوب

يا لابساً عباءةَ الحسين

وشمسَ كربلاء

يا شجرَ الوردِ الذي يحترفُ الفداء

يا ثورةَ الأرضِ التقت بثورةِ السماء

يا جسداً يطلعُ من ترابهِ

قمحٌ وأنبياء



سميّتُك الجنوب

يا قمر الحُزن الذي يطلعُ ليلاً من عيونِ فاطمة

يا سفنَ الصيدِ التي تحترفُ المقاومة..

يا كتب الشعر التي تحترف المقاومة..

يا ضفدع النهر الذي

يقرأ طولَ الليلِ سورةَ المقاومة



سميتك الجنوب..

سميتك الشمعَ الذي يضاءُ في الكنائس

سميتك الحناء في أصابع العرائس

سميتك الشعرَ البطوليَ الذي

يحفظه الأطفالُ في المدارس

سميتك الأقلامَ والدفاترَ الوردية

سميتك الرصاصَ في أزقةِ "النبطية"

سميتك النشور والقيامة

سميتك الصيفَ الذي تحملهُ

في ريشها الحمامة



سميتك الجنوب

سميتك النوارس البيضاء، والزوارق

سميتك الأطفالَ يلعبونَ بالزنابق

سميتك الرجالَ يسهرونَ حولَ النارِ والبنادق

سميتك القصيدةَ الزرقاء

سميتك البرقَ الذي بنارهِ تشتعلُ الأشياء

سميتك المسدسَ المخبوءَ في ضفائرِ النساء

سميتك الموتى الذينَ بعد أن يشيَّعوا..

يأتون للعشاء

ويستريحون إلى فراشهم

ويطمئنون على أطفالهم

وحين يأتي الفجرُ، يرجعون للسماء



سيذكرُ التاريخُ يوماً قريةً صغيرةً

بين قرى الجنوب،

تدعى "معركة"

قد دافعت بصدرها

عن شرفِ الأرض، وعن كرامة العروبة

وحولها قبائلٌ جبانةٌ

وأمةٌ مفككه



سميتك الجنوب..

سميتكَ الأجراسَ والأعياد

وضحكةَ الشمس على مرايلِ الأولاد

يا أيها القديسُ، والشاعرُ والشهيد

يا ايها المسكونُ بالجديد

يا طلقةَ الرصاص في جبينِ أهلِ الكهف

ويا نبيَّ العنف

ويا الذي أطلقنا من أسرنا

ويا الذي حررنا من خوف



لم يبقَ إلا أنت

تسيرُ فوق الشوكِ والزجاج

والإخوة الكرام

نائمون فوقَ البيضِ كالدجاج

وفي زمانِ الحربِ، يهربون كالدجاج

يا سيدي الجنوب:

في مدنِ الملحِ التي يسكنها الطاعونُ والغبار

في مدنِ الموتِ التي تخافُ أن تزورها الأمطار

لم يبق إلا أنت..

تزرع في حياتنا النخيلَ، والأعنابَ والأقمار

لم يبقَ إلا أنت.. إلا أنت.. إلا أنت

فافتح لنا بوابةَ النهار

صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 9:43 am

شعراء الأرض المحتلة





1

شعراءَ الأرضِ المحتلّهْ

يا مَن أوراقُ دفاتركمْ

بالدمعِ مغمّسةٌ، والطينْ

يا مَن نبراتُ حناجركمْ

تشبهُ حشرجةَ المشنوقينْ

يا مَن ألوانُ محابركمْ

تبدو كرقابِ المذبوحينْ

نتعلّم منكم منذُ سنينْ

نحنُ الشعراءَ المهزومينْ

نحنُ الغرباءَ عن التاريخِ، وعن أحزانِ المحزونينْ

نتعلّمُ منكمْ ..

كيفَ الحرفُ يكونُ له شكلُ السكّينْ .



2

شعراءَ الأرضِ المحتلّهْ

يا أجملَ طيرٍ يأتينا من ليلِ الأسرْ

يا حزناً شفّافَ العينين، نقيّاً مثلَ صلاةِ الفجرْ

يا شجرَ الوردِ النابتِ من أحشاءِ الجمرْ

يا مطراً يسقطُ .. رغمَ الظلمِ ، ورغمَ القهرْ

نتعلّمُ منكم كيف يغنّي الغارقُ من أعماقِ البئرْ

نتعلّمُ .. كيفَ يسيرُ على قدميهِ القبرْ

نتعلّمُ كيفَ يكونُ الشعرْ ..

فلدينا .. قد ماتَ الشعراءُ ، وماتَ الشعرْ ..

الشعرُ لدينا درويشٌ ..

يترنّحُ في حلقاتِ الذكرْ

والشاعرُ يعملُ حوذياً لأميرِ القصرْ ..

الشاعرُ مخصيُّ الشفتينِ .. بهذا العصرْ

يمسحُ للحاكمِ معطفهُ ، ويصبُّ لهُ أقداحَ الخمرْ

الشاعرُ مخصيُّ الكلماتِ ..

وما أشقى خصيانَ الفكرْ ...



3

شعراءَ الأرضِ المحتلّهْ ..

يا ضوءَ الشمسِ الهاربَ من ثقبِ الأبوابْ

يا قرعَ الطبلِ القادمَ من أعماقِ الغابْ ..

يا كلَّ الأسماءِ المحفورةِ في ريشِ الأهدابْ

ماذا نخبركم يا أحبابْ ؟

عن أدبِ النكسةِ ، شعرِ النكسةِ ، يا أحبابْ ..

ما زلنا منذُ حزيران .. نحنُ الكُتّابْ

نتمطّى فوقَ وسائدنا ..

نلهو بالصرفِ وبالإعرابْ

يطأُ الإرهابُ جماجمَنا

ونقبِّلُ أقدامَ الإرهابْ

نركبُ أحصنةً من خشبٍ

ونقاتلُ أشباحاً وسرابْ ..

ونُنادي : يا ربَّ الأربابْ

نحنُ الضعفاءُ ، وأنتَ المنتصرُ الغلاّبْ

نحنُ الفقراءُ ، وأنتَ الرزّاقُ الوهّابْ

نحنُ الجبناءُ ، وأنتَ الغفّارُ التوّابْ

شعراءَ الأرضِ المحتلّهْ ..

ما عادَ لأعصابي أعصابْ

حُرماتُ القدسِ قد انتُهكَتْ

وصلاحُ الدينِ من الأسلابْ

ونسمّي أنفسنا كُتّابْ ؟



4

محمودَ الدرويش .. سلاما

توفيقَ الزيّاد .. سلاما

يا فدوى طوقان .. سلاما

يا مَن تبرونَ على الأضلاعِ الأقلاما ..

نتعلّمُ منكم ، كيفَ نفجّرُ في الكلماتِ الألغاما ..

شعراءَ الأرضِ المحتلّهْ ..

ما زالَ دراويشُ الكلمهْ

في الشرقِ ، يكشُّونَ حَمَاما ..

يحسونَ الشايَ الأخضرَ .. يجترّونَ الأحلاما ..

لو أنَّ الشعراءَ لدينا ..

يقفونَ أمامَ قصائدكمْ ..

لَبَدَوْا .. أقزاماً .. أقزاما ..

صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 9:45 am

شؤون صغيرة





شؤونٌ صغيرهْ

تمرُّ بها أنتَ دونَ التفاتِ

تُساوي لديَّ حياتي

جميعَ حياتي ..

حوادثُ .. قد لا تثيرُ اهتمامَكْ

أُعَمِّرُ منها قصورْ

وأحيا عليها شهورْ ..

وأغزلُ منها حكايا كثيرهْ

وألفَ سماءْ .

وألفَ جزيرهْ ..

شؤونٌ .. شؤونُكَ تلكَ الصغيرهْ





2



فحينَ تُدَخِّنُ .. أجثو أمامَكْ

كقِطَّتِكَ الطيِّبهْ

وكُلِّي أمانْ

أُلاحقُ مَزهوَّةً مُعجَبهْ

خيوطَ الدخانْ

توزّعُها في زوايا المكانْ

دوائرْ ..

دوائرْ ..

وترحلُ في آخرِ اللّيل عنّي

كنجمٍ ، كطيبٍ مُهاجِرْ

وتتركني يا صديقَ حياتي

لرائحةِ التبغِ والذكرياتِ

وأبقى أنا .. في صقيعِ انفرادي ..

وزادي أنا .. كلُّ زادي

حطامُ السجائرْ

وصحنٌ يضمُّ رماداً ..

يضمُّ رمادي ..



3



وحينَ أكونُ مريضهْ

وتحملُ لي أزهارَكَ الغاليهْ

صديقي إليْ ..

وتجعلُ بين يديكَ يديْ

يعودُ ليَ اللونُ والعافيهْ

وتلتصقُ الشمسُ في وجنتَيْ

وأبكي ...

وأبكي ...

بغيرِ إرادهْ

وأنتَ تردُّ غطائي عليّْ

وتجعلُ رأسي فوقَ الوسادهْ

تمنّيتُ كلَّ التمنّي

صديقي .. لو انّي

أظلُّ .. أظلُّ عليلهْ

لتسألَ عنّي ..

لتحملَ لي كلَّ يومٍ ..

وروداً جميلهْ ..





4



وإن رنَّ في بيتِنا الهاتفُ

إليهِ أطيرْ

أنا يا صديقي الأثيرْ

بفرحةِ طفلٍ صغيرْ

بشوقِ سنونوَّةٍ شارِدهْ

وأحتضنُ الآلةَ الجامدهْ

وأعصرُ أسلاكَها الباردهْ

وأنتظرُ الصوتَ .. صوتَكَ يهمي عليّْ

دفيئاً ، مليئاً ، قويّْ

كصوتِ ارتطامِ النجومْ

كصوتِ سقوطِ الحليّْ

وأبكي .. وأبكي ..

لأنّكَ فكَّرْتَ فيّْ

لأنّكَ من شرفاتِ الغيوبْ

هتفْتَ إليّْ





5



ويومَ أجيءُ إليكْ ...

لكي أستعيرَ كتابْ

لأزعمَ أنّي أتيتْ ..

لكي أستعيرَ كتابْ

تمدُّ أصابعَكَ المُتعَبهْ

إلى المكتبهْ ..

وأبقى أنا .. في ضبابِ الضبابْ

كأنّي سؤالٌ .. بغيرِ جوابْ

أحدِّقُ فيكَ .. وفي المكتبهْ

كما تفعلُ القطَّةُ الطيّبهْ ..

تُراكَ اكتشفتْ ؟

تُراكَ عرفتْ ؟

بأنّي جئتُ لغيرِ الكتابْ

وإنّيَ لستُ سوى كاذبهْ ..

.. وأمضي سريعاً إلى مخدعي

كأنّي حملتُ الوجودَ معي ..

وأشعِلُ ضوئي ..

وأسدِلُ حولي الستورْ

وأنبشُ بينَ السطورِ ، وخلفَ السطورْ

وأعدو وراءَ الفواصلِ ، أعدو

وراءَ نقاطٍ تدورْ ..

ورأسي يدورْ

كأنّيَ عصفورةٌ جائعهْ

تفتّشُ عن فضلاتِ البذورْ

لعلّكَ .. يا .. يا صديقي الأثيرْ

تركتَ بإحدى الزوايا

عبارةَ حُبٍّ صغيرهْ ..

جُنَيْنَةَ شوقٍ صغيرهْ ..

لعلّكَ بينَ الصحائفِ خبّأتَ شيّا

سلاماً صغيراً .. يعيدُ السّلامَ إليّا ..





6



.. وحينَ نكونُ معاً في الطريقْ

وتأخذُ - من غير قصدٍ - ذراعي

أحسُّ أنا يا صديقْ

بشيءٍ عميقْ ..

بشيءٍ .. يشابهُ طعمَ الحريقْ

على مِرفقي

وأرفعُ كفّي نحوَ السّماءْ

لتجعلَ دربي بغيرِ انتهاءْ

وأبكي ...

وأبكي ...

بغيرِ انقطاعِ ..

لكي يستمرَّ ضياعي ..

وحينَ أعودُ مساءً .. إلى غُرفتي

وأنزعُ عن كَتفَيَّ الرداءْ

أحسُّ - وما أنتَ في غرفتي -

بأنَّ يديكَ

تلُفَّانِ في رحمةٍ مِرفقي

وأبقى لأعبدَ يا مُرهِقي

مكانَ أصابعكَ الدافئاتْ

على كمِّ فُستانيَ الأزرقِ

وأبكي ...

وأبكي ...

بغيرِ انقطاعِ ..

كأنَّ ذراعيَ .. ليستْ ذراعي ..

صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 9:48 am

السيرة الذاتية لسياف عربي





1

أيّها الناسُ :

لقد أصبحتُ سُلطاناً عليكمْ

فاكسروا أصنامكم بعدَ ضلالٍ ،

واعبدوني ..

إنّني لا أتجلّى دائماً

فاجلسوا فوقَ رصيفِ الصبرِ ،

حتّى تبصروني .

أتركوا أطفالكم من غيرِ خُبزٍ ..

واتركوا نِسوانَكم من غيرِ بعلٍ

واتبعوني ..

إحمدوا اللهَ على نعمتهِ

فلقد أرسلني كي أكتبَ التاريخَ ،

والتاريخُ لا يُكتَبُ دوني .

إنّني يوسفُ في الحُسنِ ،

ولم يخلقِ الخالقُ شعراً ذهبيّاً مثلَ شعري

وجبيناً نبويّاً كجبيني ..

وعيوني ..

غابةٌ من شجرِ الزيتونِ واللّوزِ ،

فصلّوا دائماً .. كي يحفظَ اللهُ عيوني .

أيّها الناسُ :

أنا مجنونُ ليلى

فابعثوا زوجاتكم يحملنَ منّي

وابعثوا أزواجَكم كي يشكروني ..

شرفٌ أن تأكلوا حنطةَ جسمي

شرفٌ أن تقطفوا لَوزي .. وتيني

شرفٌ أن تشبهوني ..

فأنا حادثةٌ ما حدثتْ

منذُ آلافِ القرونِ ..



2

أيّها الناسُ :

أنا الأوّلُ ، والأعدَلُ ،

والأجملُ ، من بينِ جميعِ الحاكمينْ

وأنا بدرُ الدُجى ، وبياضُ الياسمينْ

وأنا مخترعُ المشنقةِ الأولى ..

وخيرُ المرسلينْ

كلّما فكّرتُ أن أعتزلَ السُّلطةَ ،

ينهاني ضميري ..

مَن تُرى يحكمُ بعدي هؤلاءِ الطيّبينْ ؟

مَن سيشفي بعديَ ..

الأعرجَ ..

والأبرصَ ..

والأعمى ..

ومَن يحيي عظامَ الميّتينْ ؟

مَن تُرى يخرِجُ من معطفهِ

ضوءَ القمرْ ؟

مَن يا تُرى يرسلُ للناسِ المطرْ ؟

مَن يا تُرى ؟

يجلدهم تسعينَ جلدهْ ..

من يا تُرى ؟

يصلبُهم فوقَ الشجرْ ..

مَن تُرى يرغمُهم

أن يعيشوا كالبقرْ ؟

ويموتوا كالبقرْ ؟

كلّما فكّرتُ أن أتركَهم

فاضتْ دموعي كغمامهْ

وتوكّلتُ على اللهِ ..

وقرّرتُ بأن أركبَ الشعبَ ..

من الآنَ .. إلى يومِ القيامهْ ..



3

أيّها الناسُ :

أنا أملكُكمْ

مثلما أملكُ خيلي .. وعبيدي ..

وأنا أمشي عليكم

مثلما أمشي على سجّادِ قصري ..

فاسجدوا لي في قيامي

واسجدوا لي في قعودي

أوَلمْ أعثرْ عليكم ذاتَ يومٍ

بينَ أوراقِ جدودي ؟

حاذروا أن تقرأوا أيَّ كتابٍ

فأنا أقرأُ عنكمْ ..

حاذروا أن تكتبوا أيَّ خطابٍ

فأنا أكتبُ عنكمْ ..

حاذروا أن تسمعوا فيروزَ بالسرِّ

فإنّي بنواياكمْ عليمْ

حاذروا أن تُنشدوا الشعرَ أمامي

فهو شيطانٌ رجيمْ

حاذروا أن تدخلوا القبرَ بلا أذني ،

فهذا عندَنا إثم عظيمْ

والزَموا الصمتَ إذا كلّمتُكمْ

فكلامي هوَ قرآنٌ كريمْ ..



4

أيّها الناسُ :

أنا مَهديكم ، فانتظروني !

ودمي ينبضُ في قلبِ الدوالي ..

فاشربوني .

أوقفوا كلَّ الأناشيدِ التي ينشدُها الأطفالُ

في حبِّ الوطنْ

فأنا صرتُ الوطنْ ...

إنّني الواحدُ ..

والخالدُ .. ما بينَ جميعِ الكائناتِ

وأنا المخزونُ في ذاكرةَ التفّاحٍ ،

والنايِ ، وزُرقِ الأغنياتِ

إرفعوا فوقَ الميادينِ تصاويري

وغطّوني بغيمِ الكلماتِ ..

واخطبوا لي أصغرَ الزوجاتِ سنّاً ..

فأنا لستُ أشيخْ ..

جسدي ليسَ يشيخْ ..

وسجوني لا تشيخْ ..

وجهازُ القمعِ في مملكتي ليسَ يشيخْ ..



أيّها الناسُ :

أنا الحجّاجُ ، إن أنزعْ قناعي ، تعرفوني

وأنا جنكيزُخانٍ جئتُكمْ ..

بحرابي ..

وكلابي ..

وسجوني ..

لا تضيقوا - أيّها الناسُ - ببطشي

فأنا أقتلُ كي لا تقتلوني ..

وأنا أشنقُ كي لا تشنقوني ..

وأنا أدفنكم في ذلك القبرِ الجماعيِّ

لكيلا تدفنوني ..



5

أيّها الناسُ :

اشتروا لي صحفاً تكتبُ عنّي ..

إنها معروضةٌ مثلَ البغايا في الشوارعْ

إشتروا لي ..

ورقاً أخضرَ مصقولاً كأعشابِ الربيعْ

ومِداداً .. ومطابعْ ..

كلُّ شيءٍ يُشترى في عصرنا

حتّى الأصابعْ ..



إشتروا فاكهةَ الفكرِ ..

وخلّوها أمامي .

واطبخوا لي شاعراً

واجعلوهُ ، بينَ أطباقِ طعامي ..

أنا أمّيٌّ ..

وعندي عقدةٌ مما يقولهُ الشعراءْ

فاشتروا لي شعراءً يتغزّلونَ بحُسني ..

واجعلوني نجمَ كلِّ الأغلفهْ

فنجومُ الرقصِ والمسرحِ ،

ليسوا أبداً أجملَ منّي ..



إشتروا لي كلَّ ما لا يُشترى

في أرضنا أو في السّماءْ

إشتروا لي ..

غابةً من عسلِ النحلِ ..

ورطلاً من نساءْ ..

فأنا بالعملةِ الصعبةِ أشْري ما أريدْ

أشتري ديوانَ بشّارِ بنَ بُردٍ

وشفاهَ المتنبّي ..

وأناشيدَ لَبيدْ ..

فالملايينُ التي في بيتِ مالِ المسلمينْ

هيَ ميراثٌ قديمٌ لأبي

فخُذوا من ذهبي

واكتبوا في أمّهاتِ الكتبِ

أن عصري ..

عصرُ هارون الرشيدْ ...



6

يا جماهيرَ بلادي :

يا جماهيرَ الشعوبِ العربيّهْ

إنّني روحٌ نقيٌّ .. جاءَ كي يغسلكمْ من غبارِ الجاهليّهْ

سجّلوا صوتي على أشرطةٍ ..

إنَّ صوتي أخضرُ الإيقاعِ كالنافورةِ الأندلسيّهْ

صوِّروني .. باسماً مثلَ (الجوكوندا)

ووديعاً مثلَ وجهِ المجدليّهْ ..

صوّروني ..

بوقاري ، وجلالي ، وعصايَ العسكريّهْ

صوّروني ..

وأنا أقطعُ - كالتفّاحِ - أعناقَ الرعيّهْ ..

صوّروني

وأنا أصطادُ وعلاً .. أو غزالاً

صوّروني ..

وأنا أفترسُ الشِّعرَ بأسناني

وأمتصُّ دماءَ الأبجديّهْ

صوّروني ..

عندما أحملُكم فوقَ أكتافي لدارِ الأبديّهْ !

يا جماهيرَ بلادي ..

يا جماهيرَ الشعوبِ العربيّهْ ..



7

أيّها الناسُ :

أنا المسؤولُ عن أحلامكمْ ، إذ تحلُمونْ

وأنا المسؤولُ عن كلِّ رغيفٍ تأكلونْ

وعن الشّعرِ الذي

- من خلفِ ظهري - تقرأونْ

فجهازُ الأمنِ في قصري

يوافيني بأخبارِ العصافيرِ ..

وأخبارِ السنابلْ

ويوافيني بما يحدثُ في بطنِ الحواملْ !



8

أيّها الناسُ :

أنا سجّانُكم ، وأنا مسجونُكم ..

فلتعذروني

إنّني المنفيُّ في داخلِ قصري

لا أرى شمساً .. ولا نجماً ..

ولا زهرةَ دِفلى ..

منذ أن جئتُ إلى السُّلطةِ طِفلا

ورجالُ السّيركِ يلتفّونَ حولي

واحدٌ ينفخُ ناياً ..

واحدٌ يضربُ طبلا ..

واحدٌ يمسحُ جوخاً ..

واحدٌ يسمحُ نعلا ..

منذُ أن جئتُ إلى السّلطةِ طفلا ..

لم يقلْ لي مستشارُ القصرِ : (كلاّ)

لم يقلْ لي وزرائي أبداً لفظةَ (كلاّ)

لم يقلْ لي سفرائي أبداً في الوجهِ (كلاّ)

إنّهم قد علّموني أن أرى نفسي إلهاً ..

وأرى الشعبَ من الشرفةِ رملا ..

فاعذروني .. إن تحوّلتُ لهولاكو جديدٍ

أنا لم أقتلْ لوجهِ القتلِ يوماً ..

إنّما أقتلُكم .. كي أتسلّى ..

صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 9:49 am

رسالة من سيدة حاقدة





" لا تَدخُلي .."

وسَدَدْتَ في وجهي الطريقَ بمرفَقَيْكْ

وزعمْتَ لي ..

أنَّ الرّفاقَ أتوا إليكْ ..

أهمُ الرفاقُ أتوا إليكْ ؟

أم أنَّ سيِّدةً لديكْ

تحتلُّ بعديَ ساعدَيكْ ؟

وصرختَ مُحتدِماً : قِفي !

والريحُ تمضغُ معطفي

والذلُّ يكسو موقفي

لا تعتذِر يا نَذلُ . لا تتأسَّفِ ..

أنا لستُ آسِفَةً عليكْ

لكنْ على قلبي الوفي

قلبي الذي لم تعرفِ ..



*



ماذا ؟ لو انَّكَ يا دَني ..

أخبرتَني

أنّي انتهى أمري لديكْ ..

فجميعُ ما وَشْوَشْتَني

أيّامَ كُنتَ تُحِبُّني

من أنّني ..

بيتُ الفراشةِ مسكني

وغَدي انفراطُ السّوسَنِ ..

أنكرتَهُ أصلاً كما أنكَرتَني ..



*



لا تعتذِرْ ..

فالإثمُ يَحصُدُ حاجبَيكْ

وخطوطُ أحمرِها تصيحُ بوجنتَيكْ

ورباطُك المشدوهُ .. يفضحُ

ما لديكَ .. ومَنْ لديكْ ..

يا مَنْ وقفتُ دَمي عليكْ

وذلَلتَني، ونَفضتَني

كذُبابةٍ عن عارضَيكْ

ودعوتَ سيِّدةً إليكْ

وأهنتَني ..

مِن بعدِ ما كُنتُ الضياءَ بناظريكْ



*



إنّي أراها في جوارِ الموقدِ

أخَذَتْ هنالكَ مقعدي ..

في الرُّكنِ .. ذاتِ المقعدِ

وأراكَ تمنحُها يَداً

مثلوجةً .. ذاتَ اليدِ ..

ستردِّدُ القصص التي أسمعتَني ..

ولسوفَ تخبرُها بما أخبرتَني ..

وسترفعُ الكأسَ التي جَرَّعتَني

كأساً بها سمَّمتَني

حتّى إذا عادَتْ إليكْ

لترُودَ موعدَها الهني ..

أخبرتَها أنَّ الرّفاقَ أتوا إليكْ ..

وأضعتَ رونَقَها كما ضَيَّعتَني ..

صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 9:50 am

رسالة إلى رجل ما





يا سيّدي العزيزْ ..

هذا خِطابُ امرأةٍ حمقاءْ ..

هلْ كتبَتْ إليكَ قبلي امرأةٌ حمقاءْ ؟

إسمي أنا ؟

دَعْنا منَ الأسماءْ

رانيةٌ ، أم زينبٌ ، أم هندُ ، أم هيفاءْ

أسخفُ ما نحملُهُ ، يا سيّدي ، الأسماءْ





2



يا سيّدي !

أخافُ أن أقولَ ما لديَّ من أشياءْ

أخافُ ـ لو فعلتُ ـ أن تحترقَ السّماءْ

فشرقُكم يا سيّدي العزيزْ

يصادرُ الرسائلَ الزرقاءْ

يصادرُ الأحلامَ من خزائنِ النساءْ

يمارسُ الحَجْرَ على عواطفِ النساءْ

يستعملُ السّكينَ .. والسّاطورَ ..

كي يخاطبَ النساءْ ..

ويذبحُ الربيعَ ، والأشواقَ ، والضفائرَ السوداءْ

وشرقُكم يا سيّدي العزيزْ

يصنعُ تاجَ الشرفِ الرفيعِ .. من جماجمِ النساءْ ..





3



لا تنتَقِدْني سيّدي ..

إنْ كانَ خَطّي سيّئاً ..

فإنّني أكتبُ .. والسيّافُ خلفَ بابي

وخارجَ الحُجرةِ صوتُ الريحِ والكلابِ

يا سيّدي !

عنترةُ العبسيُّ خلفَ بابي

يذبحُني .. إذا رأى خِطابي

يقطعُ رأسي ..

لو رأى الشفّافَ من ثيابي ..

يقطعُ رأسي .. لو أنا

عبَّرْتُ عن عذابي ..

فشرقُكمْ يا سيّدي العزيزْ

يحاصرُ المرأةَ بالحرابِ ..

وشرقُكم ، يا سيّدي العزيزْ

يبايعُ الرجالَ أنبياءً

ويطمرُ النساءَ في التُّرابِ ..





4



لا تنزعجْ !

يا سيّدي العزيزَ .. من سُطوري

لا تنزعجْ !

إذا كسرتُ القُمْقُمَ المسدودَ من عصورِ

إذا نزعتُ خاتمَ الرصاصِ عن ضميري

إذا أنا هربتُ من أقبيةِ الحريمِ في القصورِ .

إذا تمرَّدْتُ على موتي . على قبري . على جذوري

والمسلخِ الكبيرِ ..

لا تنزعجْ يا سيّدي

إذا أنا كشفتُ عن شعوري

فالرجلُ الشرقيُّ .. لا يهتمُّ بالشِّعرِ ولا الشُّعورِ

الرجلُ الشرقيُّ ـ واغفرْ جُرْأتي ـ

لا يفهمُ المرأةَ إلا داخلَ السريرِ ..





5



معذرةً يا سيّدي

إذا تطاولْتُ على مملكةِ الرجالِ

فالأدبُ الكبيرُ ـ طبعاً ـ أدبُ الرجالِ

والحبُّ كان دائماً .. من حِصَّةِ الرجالِ ..

والجنسُ كانَ دائماً

مُخَدَّراً يُباعُ للرجالِ

خُرافَةٌ حُريّةُ النساءِ في بلادِنا

فليسَ من حُريّةٍ أخرى سِوى حُريّةُ الرجالِ ..

يا سيّدي !

قُل كلَّ ما تريدُه عنّي .. فلنْ أُبالي

سطحيّةٌ .. غبيّةٌ .. مجنونةٌ .. بلهاءْ ..

فلم أعُدْ أُبالي

لأنَّ مَن تكتبُ عن همومِها

في منطقِ الرجالِ ، تُدعى امرأةً حمقاءْ

ألمْ أقُلْ في أوَّلِ الخطاب ..

إنّي امرأةٌ حمقاءْ ..

صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يوليو 06, 2006 9:55 am

الحب لا يقف على الضوء الأحمر





هذا كتابي الأربعـون .. ولم أزل

أحبو كـتلميـذٍ صغيـرٍ .. في هواكِ

هذا كتابي الأربعـون ..

ورغم كل شطارتي .. ومهارتي

لم يرض عني ناهـداك ...

كل اللغات قديمة جدا ..

وأضـيَـق من رؤاي ومن رؤاك ..

لا بد من لغة أفصلها عليك.. حبيبتي

لا بد من لغة تليق بمستواك ..

* * *

حلـّـقت آلاف السنين .. وما وصلت إلى ذراك

وجلبت تيجان الملوك .. وما حصلت على رضاك ..

وصعدت فوق الأبجدية كي أراك ..

يا من تخيط قصائدي ثوبا لها ..

هل ممكن بين القصيدة ,, والقصيدة

أن أراك ؟؟...



الـــقــــرار



إني عشقتك .. واتخذت قراري

فلمن ـ يا ترى ـ أقدم أعذاري

لا سلطة في الحب .. تعلو سلطتي

فالرأي رأيي .. والخيار خياري

هذي أحاسيسي .. فلا تـتدخلي

أرجوك ، بين البحر والبحار ..

ظلي على أرض الحياد .. فإنني

سأزيد إصرارا على إصرار

ماذا أخاف ؟

أنا الشرائع كلها

وأنا المحيط .. وأنت من أنهاري

وأنا النساء ، جعلتهن خواتما

بأصابعي .. و كواكبا بمداري

* * *

خليك صامتة .. ولا تـتكلمي

فأنا أدير مع النساء حواري

وأنا الذي أعطي مراسيم الهوى

للواقـفات أمام باب مزاري

وأنا أرتب دولتي .. وخرائطي

وأنا الـذي أختار لون بحاري

وأنا أقـرر من سيدخل جنتي

وأنا أقـرر من سيدخل ناري

أنا في الهوى متحكم ..متسلط

في كل عشـقٍ نكهة استعمار

فاستسلمي لإرادتي ومشيئتي

واستقبلي بطفولةٍ أمطاري ..

إن كان عندي ما أقـول .. فإنني

سأقـوله للـواحد الـقـهار ...

* * *

عيناك وحدهما هما شرعيتي

ومراكبي ، وصديقـتا أسفاري

إن كان لي وطن .. فـوجهك موطني

أو كان لي دارٌ .. فحبك داري

من ذا يحاسبني على ما في دمي

من لؤلؤٍ .. وزمرد .. ومحار ؟

أيناقـشون الديك في ألوانه ؟

وشقائق النعمان في نوَّار ؟

* * *

يا أنت .. يا سلطانتي ، و مليكتي

يا كوكبي البحري .. يا عَشتاري

إني أحبك .. دون أي تحفظٍ

وأعيش فيك ولادتي .. ودماري

إني اقـترفـتك ... عامدا متعمدا

إن كنت عارا .. يا لروعة عاري

ماذا أخاف ؟ ومن أخاف ؟ أنا الذي

نام الزمان على صدى أوتاري

وأنا مفاتيح القصيدة في يدي

من قبل بشارٍ ..ومن مهيار

وأنا جعلت الشعر خبزا ساخنا

وجعلته ثمرا على الأشجار

سافرت في بحر النساء .. ولم أزل

ـ من يومها ـ مقطوعة ً أخباري ..

* * *

يا غابة تمشي على أقدامها

وتــَـرشـّني بقرنفل و بهار

شفتاك تشتعلان مثل فضيحة

والناهدان بحالة استـنفار

وعلاقـتي بهما تظل حميمة

كعلاقة الثوار بالثوار ..

فتشرفي بهواي كل دقيقة

وتباركي بجداولي وبذاري

أنا جيد جدا .. إذا أحببـتـني

فتعلمي أن تفهمي أطواري ..

* * *

من ذا يقاضيني ؟ وأنت قضيتي

ورفـيف أحلامي ، وضوء نهاري

من ذا يهددني ؟ وأنت حضارتي

وثقافـتي ، وكتابتي ، ومناري ..

إني استقلت من القبائل كلها

وتركت خلفي خيمتي وغباري

هم يرفضون طفولتي .. ونبوءتي

وأنا رفضت مدائن الفخار ..

كل القبائل لا تريد نساءها

أن يكتشفن الحب في أشعاري ..

كل السلاطين الذين عرفتهم ..

قطعوا يدي ، وصادروا أشعاري

لكنني قاتـلتهم .. وقتلتهم

ومررت بالتاريخ كالإعصار ..

أسقطت بالكلمات ألف خليفة

وحفرت بالكلمات ألف جدار ..

* * *

أصغيرتي .. إن السفينة أبحرت

فتكومي كحمامة بجواري

ما عاد ينفعك البكاء ولا الأسى

فـلـقـد عشقتك .. واتخذت قـراري ..





معها .. في باريس



لا الشعر ، يرضي طموحاتي ، ولا الوتر

إني لـعـيـنـيـك، باسم ِالشعر ، أعتذر

حاولت وصفك ، فاستعصى الخيال معي

يا من تدوخ على أقدامك الصور

يُـروّجُـون كلاما لا أصدقه

هل بين نهديك ، حقا ، يسكن القمر ؟؟

كم صعبة أنت .. تصويرا وتهجية

إذا لمستك، يبكي في يدي الحجر

من أنت ؟. من أنت ؟. لا الأسماء تسعفني

ولا البصيرة ، تكفيني ، ولا البصر

نهداك .. كان بودي لو رسمتهما

إذا فشلت ..فحسبي أنني بشر

أيا غمامة موسيقى .. تظللني

كذا يُـنـقـِّـط فـوق الجنة المطر

الحرف يـبدأ من عينيك رحلته

كل اللغات بلا عينيك .. تندثر

يا من أحبك ، حتى يستحيل دمي

إلى نبيذٍ ، بنار العشق يختمر

يسافر الحب مثل السيف في جسدي

ولم أخطط له .. لكنه القدر ..

هزائمي في الهوى تبدو معطرة

إني بحبك مهزوم .. ومنتصر

تركت خلفي أمجادي .. وها أنذا

بطول شعرك ـ حتى الخصر ـ أفتخر

ماذا يكون الهوى إلا مخاطرة

وأنت .. أجمل ما في حبك الخطر

يا من أحبك ..حتى يستحيل فمي

إلى حدائق فيها الماء والثمر ...

جزائر الكحل في عينيك مدهشة

ماذا سأفعل لو ناداني السفر ؟؟

* * *

سمراء .. إن حقول التبغ مقمرة

ولؤلؤ البحر شفاف .. ومبتكر

هل تذكرين بباريسٍ تسكعنا ؟

تمشين أنت .. فيمشي خلفك الشجر

خـُطاك في ساحة ( الفاندوم ) أغنية

وكحل عينيك في ( المادلين ) ينتشر

صديقة المطعم الصيني .. مقعدنا

ما زال في ركـنـنا الشعري ، ينتظر

كل التماثيل في باريس تعرفـنا

وباعة الورد ، والأكشاك ، والمطر

حتى النوافير في ( الكونكورد ) تذكرنا

ما كنت أعرف أن الماء يفتكر ..

* * *

نبيذ بوردو .. الذي أحسوه يصرعني

ودفء صوتك ..لا يُـبقي ولا يَـذََر

ما دمت لي .. فحدود الشمس مملكتي

والبر ، والبحر ، والشطآن ، والجزر

مادام حبك يعطيني عباءته

فكيف لا أفـتك الدنيا .. وأنتصر ؟

سأركب البحر .. مجنونا ومنتحرا ..

والعاشق الفذ .. يحيا حين ينتحر ...







من يوميات تلميذ راسب



-1-

ما هو المطلوب مني ؟

ما هو المطلوب بالتحديد مني ؟

إنني أنفقت في مدرسة الحب حياتي

وطوال الليل .. طالعت .. وذاكرت ..

وأنهيت جميع الواجبات ...

كل ما يمكن أن أفعله في مخدع الحب ، فعلته ..

كل ما يمكن أن أحفره في خشب الورد ، حفرته ..

كل ما يمكن أن أرسمه ..

من حروف .. ونقاط .. ودوائر ..

قد رسمته ..

فلماذا امتلأت كراستي بالعلامات الرديئة ؟.

ولماذا تستهيـنـيـن بـتاريخي ..

وقدراتي .. وفـني ..

أنا لا أفهم حتى الآن ، يا سيدتي

ما هو المطلوب مني ؟

-2-

ما هو المطلوب مني ؟

يشهد الله بأني ..

قد تفرغت لنهديك تماماً ..

وتصرفت كفنان بدائي ..

فأنهكت وأوجعت الرخاما

إنني منذ عصور الرق .. ما نلت إجازة

فأنا أعمل نحاتا بلا أجر لدى نهديك

مذ كنت غلاما ..

أحمل الرمل على ظهري ..

وألقيه ببحر اللانهاية

أنا منذ السنة الألـفـين قبل الـنهد ..

ـ يا سيدتي ـ أفعل هذا ..

فلماذا ؟

تطلـبـين الآن أن أبدأ ـ يا سيدتي ـ منذ البداية

ولماذا أطعن اليوم بإبداعي ..

وتشكيلات فـني ؟

ليـتـني أعرف ماذا ..

يبتغي النهدان مني ؟؟

-3-

ما هو المطلوب مني ؟

كي أكون الرجل الأول ما بين رجالك

وأكون الرائد الأول ..

والمكتشف الأول ..

والمستوطن الأول ..

في شعرك .. أو طيات شالك ..

ما هو المطلوب حتى أدخل البحر ..

وأستلقي على دفء رمالك ؟

إنني نفذت حتى الآن

آلاف الحماقـات لإرضاء خيالك

وأنا استشهدت آلاف من المرات

من أجل وصالك ..

يا التي داخت على أقـدامها

أقـوى المـمــالـك ..

حرريني ..

من جنوني .. وجمالك ..

-4-

ما هو المطلوب مني ؟

ما هو المطلوب حتى قطتي تصفح عني ؟

إنني أطعمتها ..

قمحا .. ولوزا .. وزبيبا ..

وأنا قدمت للنهدين ..

تفاحاً ..

وخمراً ..

وحليباً ..

وأنا علقت في رقبتها ..

خرزا أزرق يحميها من العين ،

وياقوتاً عجيباً ..

ما الذي تطلبه القطة ذات الوبر الناعم مني ؟

وأنا أجلستها سلطانة في مقعدي ..

وأنا رافـقـتـها للبحر يوم الأحد ...

وأنا حممتها كل مساء بيدي ..

فلماذا ؟

بعد كل الحب .. والتكريم ..

قد عضت يدي ؟.

ولماذا هي تدعوني حبـيـباً ..

وأنا لست الحـبـيـبـا ..

ولماذا هي لا تمحو ذنوبي ؟

أبداً .. والله في عليائه يمحو الذنوبا ..

-5-

ما هو المطلوب أن أفعل كي أعلن للعشق ولائي .

ما هو المطلوب أن أفعل كي أدفن بين الشهداء؟

أدخلوني في سبيل العشق مستشفى المجاذيب..

وحتى الآن ـ يا سيدتي ـ ما أطلقـوني ..

شنقوني ـ في سبيل الشعر ـ مرات .. ومرات..

ويبدو أنهم ما قـتـلوني ..

حاولوا أن يقلعوا الثورة من قلبي .. وأوراقي .. ويبدو أنهم ..

في داخل الثورة ـ يا سيدتي ـ قد زرعوني ...

-6-

يا التي حبي لها ..

يدخل في باب الخرافات ..

ويستـنزف عمري .. ودمايا ..

لم يعد عندي هوايات سوى أن أجمع الكحل الحجازي الذي بعثرتِ في كل الزوايا ..

لم يعد عندي اهتمامات سوى ..

أن أطفىء النار التي أشعلها نهداك في قلب المرايا ..

لم يعد عندي جواب مقنع ..

عندما تسألني عنك دموعي .. ويدايا

-7-

اشربي قهوتك الآن .. وقولي

ما هو المطلوب مني ؟

أنا منذ السنة الألفين قبل الثغر ..

فكرت بثغرك ..

أنا منذ السنة الألـفين قبل الخيل ..

أجري كحصان حول خصرك ..

وإذا ما ذكروا النيل ..

تباهيت أنا في طول شعرك

يا التي يأخذني قـفطانها المشغول بالزهر ..

إلى أرض العجائب ..

يا التي تنتشر الشامات في أطرافها مثل الكواكب ..

إنني أصرخ كالمجنون من شدة عشقي ..

فلماذا أنت ، يا سيدتي ، ضد المواهب ؟

إنني أرجوك أن تبـتسمي ..

إنني أرجوك أن تـنسجمي ..

أنت تدرين تماما ..

أن خبراتي جميعا تحت أمرك

ومهاراتي جميعا تحت أمرك

وأصابيعي التي عمـّـرتُ أكوانا بها

هي أيضا ..

هي أيضا ..

هي أيضا تحت أمرك ..







تصوير



اضطجعي دقيقة واحدة ..

كي أكمل التصوير ..

اضـطجعي مثل كتاب الشعر في السرير

أريد أن أصور الغابات في ألوانها

أريد أن أصور الشامات في اطمئنانها

أريد أن أفاجئ الحلمة في مكانها

والناهد الأحمق ـ يا سيدتي ـ

قبيل أن يطير ..

فساعديني ...

ـ إن تكرمت ـ لكي أصالح الحرير

وساعديني ..

ـ إن تكرمت ـ لكي أفوز في صداقة الكشمير .

لعله يسمح لي برسم هذا الكوكب المثير ..

ولتقبلي تحيتي ..

مقرونة بالحب والتقدير .









من غير يدين



لم أكن منتظرا ..

أن تـثـقبينـي مثل رمحٍ وثـني

لم أكن منـتظرا ..

أن تدخلي في لغتي .. وكلامي ..

وإشارات يدي

لم أكن منتظرا ..

أن أخسر التاج .. وحقي بالخلافه ..

فـلـقد كنت قـوياً .. وشهيراً

وجنودي يملأون البر والبحر ..

وراياتي تغطي المشرقـين

لم أكن منتظرا أن يحدث الزلزال .. أن ينشطر البحر ..

وأن تكسرني عيناك ، يوماً ، قطعتيـن ..

* * *

لم أكن منتظراً ..

حين قـبـّـلتك أن أنسى لديك الشفـتين لم أكن منتظراً ..

حين عانقتك .. أن أرجع من غير يدين ...







التقصير



منذ ثلاثين سنه

أحلم بالتغيـير

وأكتب القصيدة الثورة .. والقصيدة الأزمة .. والقصيدة الحرير ...

* * *

منذ ثلاثين سنه

ألعب باللغات مثلما أشاء

وأكتب التاريخ بالشكل الذي أشاء ..

وأجعل النقاط ، والحروف ، والأسماء ، والأفعال ، تحت سلطة النساء .

وأدعي بأنني الأول في فـن الهوى ..

وأنني الأخير ..

* * *

وعندما دخلـتُ .. يا سيدتي

إلى بلاط حبك الكبير ..

انكسرت فـوق يدي قارورة العبير

وانكسر الكلام ـ يا سيدتي ـ على فمي وانكسر التعبير ...

***

ولا أزال كلما سافـرت في عينيك .. يا حبيـبتي أشعر بالتـقصير ..

وكلما حدقت في يديك يا حبـيـبـتي

أشعر بالتـقصير ..

وكلما اقتربت من جمالك الوحشي يا حبـيـبتي أشعر بالتقصير ..

وكلما راجعت أعمالي التي كتبتها ..

قبيل أن أراك يا حبيبتي ..

أشعر بالتقصير ..

أشعر بالتقصير ..

أشعر بالتقصير ..





قصيدة سريالية



-1-

لا أنت ، يا حبـيـبـتي ، معقولة ٌ

ولا أنا معقول ..

هل من صفات الحب ..

أن يحطم العادي ، والمألوف ، والمعقول ؟

هل من شروط الحب ..

أن نجهل ، يا حبـيـبتي ، أسماءنا ؟

هل من شروط الحب ، يا حبيـبتي ؟

أن لا نرى أمامنا ..

ولا نرى وراءنا ..

هل من شروط الحب يا حبـيبتي ؟

بأن أسمى قاتلاً حين أنا المقـتول ..

-2-

لا أنت يا حبـيبتي معقولة ٌ..

ولا أنا معقول

فـشـطـّـبي ـ حين أكون غاضباً من كلماتي ، نصف ما أقـول ..

وهـذبي مشاعـري ..

وقــلـّمـي أظافـري ..

ولملمي جميع ما أرميه من شوك ومن وحول وصدقـيني دائما ..

حين أجيء حاملا يا حبـيبتي

الأزهار ..والأقـمار ..والفصول ..

-3-

لا أنت يا حبيـبتي معقولة

ولا أنا معقول ..

ورغم هذا ..

يستمر الرفض والقبول

ورغم هذا ..

يستمر الضحك ، والصراخ ، والشروق ، والأفول

فما الذي نخسر يا حبيبتي ؟

لو أنت قد أعطيتني يديك

وسافرت يداي فـوق الذهب المشغول وما الذي نخسر يا مليكتي

لو انطلقـنا مثل عصفورين في الحقول

وما الذي نخسر يا أميرتي ؟

إذا طبعت قـبلة في الأحمر الخجول ..

وما الذي نخسر يا سبيكتي ؟

إذا ارتفعنا مثل صوفيّ إلى مرتبة الفناء والحُـلـُـول

وما الذي نخسر يا حبيبتي ؟

لو نحن صلينا على الرسول ..





مـن يوميات رجـلٍ مـجـنون



-1-

إذا ما صرختُ :

"أحبك جـدا "

" أحبك جـدا "

فلا تسكتيني .

إذا ما أضعت اتزاني

وطوقت خصرك فـوق الرصيف ، فـلا تـنهريني ..

إذا ما ضربت شبابيك نهديك كالبرق ، ذات مساءٍ

فلا تطفـئـيـني ..

إذا ما نزفت كديك جريح على ساعديك فلا تسعفيني ..

إذا ما خرجت على كل عرف ، وكل نظام فلا تقمعيني ..

أنا الآن في لحظات الجنون العظيم

وسوف ُتضيعين فرصة عمرك

إن أنت لم تستغلي جنوني .

-2-

إذ ما تدفـقت كالبحر فـوق رمالك ..

لا توقـفيني..

إذا ما انكسرت فتافيـت ضوءٍ على قدميك ، فلا تسحقيني ..

-3-

إذا ما ارتكبت جريمة حبٍّ ..

وضَــيَّـع لون البرونز المعتق في كتفيك .. يقيني

إذا ما تصرفت مثل غلام شقي

وغطـّـست حَـلـْــمَـة َ نهدك بالخمر ...لا تضربيني .

أنا الآن في لحظات الجنون الكبير

وسوف تضيعين فـرصة عمرك ، إن أنت لم تستغلي جنوني .

-4-

إذا ما كتبت على ورق الورد ، أني أحبك ..

أرجوك أن تقرأيني ..

إذا ما رقـدت كطفل ، بغابات شعرك ، لا توقـظيني .

إذا ما حملت حليب العصافـير .. مهرا فلا ترفـضيني ..

إذا ما بعثت بألف رسالة حب

إليك ...

فلا تحرقـيها . ولا تحرقـيني ..

-5-

إذا ما رأوك معي ، في مقاهي المدينة يوما ، فلا تنكريني ..

فكل نساء المدينة يعرفن ضعفي أمام الجمال ..

ويعرفن ما مصدر الشعر والياسمين ..

فكيف التخفي ؟

وأنت مصورة في مياه عيوني .

أنا الآن في لحظات الجنون المضيء

وسوف تضيعين فرصة عمرك ، إن لم تستغلي جنوني .

-6-

إذا ما النبيذ الفرنسي ، فك دبابيس شعرك دون اعتذار

فحاصرني القمح من كل جانب

وحاصرني الليل من كل جانب

وأصبحت آكل مثل المجانين عشب البراري ..

وما عدت أعرف أين يميني ..

وما عدت أعرف أين يساري؟

-7-

إذا ما النبيذ الفرنسي ، ألغى الفروق القديمة بين بقائي وبين انتحاري فأرجوك ، باسم جميع المجاذيب ، أن تفهميني

وأرجوك ، حين يقول النبيذ كلاماً عن الحب ..

فوق التوقع .. أن تعذريني .

أنا الآن في لحظات الجنون الــبَـهيّ

وسوف تضيعين فرصة عمرك

إن أنت لم تستغلي جنوني ..

-8-

إذا ما النبيذ الفرنسي ، ألغى الوجوه ،

ألغى الخطوط ،

ألغى الزوايا .

ولم يبقى بين النساء سواك .

ولم يبقى بين الرجال سوايا .

وما عدت أعرف أين تكون يداك ..

وأين تكون يدايا

وما عدت أعرف كيف الفرق بين النبيذ ، وبين دِمـايا ..

وما عدت أعرف كيف أميز بين كلام يديك وبين كلام المرايا ..

إذا ما تـناثرت في آخر الليل مثل الشظايا

وحاصرني العشق من كل جانب

وحاصرني الكحل من كل جانب

وضيعت اسمي .. وعنوان بيتي ..

وضيعت أسماء كل المراكب

فأرجوك ، بعد التناثر ، أن تجمعيني

وأرجوك ، بعد انكساري ، أن تـُـلصقيني وأرجوك بعد مماتي ، أن تبعثيني

أنا الآن في لحظات الجنون الكبير

وسوف تضيعين فـرصة عمرك

إن أنت لم تستغلي جنوني .

-9-

إذا ما النبيذ الفرنسي ، شال الـكـيـمـونُـو عن الجسد الآسيوي

فأطلع منه بهاراً ..

وأطلع منه محاراً ..

وأطلع منه نحاساً , وشاياً ، وعاجا

وأطلع أشياء أخرى ..

إذا ما النبيذ الفرنسي ، ألغى اللغات جميعاً .

وحول كل الثقافات صفراً ...

وحول ثغرك بستان ورد

حول ثغري خمسين ثغراً ..

إذا ما النبيذ الفرنسي أعلن في آخر الليل ، أنك أحلى النساء .. وأرشقهن قواما وخصرا

وأعلن أن الجميلات في الكون نثـرٌ

ووحدك أنت التي صرت شعرا

فباسم السكارى جميعا

وباسم الحيارى جميعا

وباسم الذين يعانون من لعنة الحب ، أرجوك لا تلعنيني ..

وباسم الذين يعانون من ذبحة القلب ، أرجوك لا تذبحيني ..

أنا الآن في لحظات الجنون العظيم وسوف تضيعين فرصة عمرك ، إن أنت لم تستغلي جنوني ...







فاطمة في الريف البريطاني



-1-

شهر ديسمبر رائع ...

شهر ديسمبر في لندن ، هذا العام ، رائع فـبـهِ هاجمني الحب ..

وألقاني جريحا كمصابيح الشوارع ..

هذه فاطمة تلبس بنطالا من الجلد نبيذيا ..

وتوصيني بأن أمسكها من يدها كي لا أضيع وهي تدري جيدا ..

أنني من يوم ميلادي ، ببحر الحب ضائع فلماذا في ( هارودز) نسيتـني

ولماذا غـضِـبـت مني .. لماذا أغضبتـني ؟

وهي تدري أني من دونها ..

لا أقطع الشارع وحدي ..

لا و لا أشرب فنجاناً من القهوة وحدي ..

لا ولا أعرف أن أرجع للفندق وحدي ..

فلماذا في ( هارودز ٍ) صلبتني ؟

فوق أكداس هداياها .. لماذا .. لماذا صلبتـني؟

وهي تدري أنني أعبدها

من رأسها حتى الأصابع ..

شهر ديسمبر رائع .

-2-

شهر ديسمبر ، يبقى مَـلِـكا بين الشهور

فهو أعطاني مفاتيح السماوات ..

وأعطاني مفاتيح العصور ..

ورماني كوكباً مشتعلا حول نهديك يدور ..

سقطت في لندن ، كل التواريخ ، وغابت تحت جفنيك جبال وبحور ..

شهر ديسمبر ، ألغاك .. وألغاني

فنهن الآن ضوء غير مرئي ..

وعطر .. وبَـخُـور ..

شهر ديسمبر .. مجنون تعلمتِ به .. أن تثوري ..

وتعلمت به كيف أثور ..

شهر ديسمبر ..

ألغى عقدة الحب التي نحملها

فإذا بي مثل عصفور طليق ..

وإذا بك ، يا فاطمة ، دون جذور .

-3-

لندن .. باردة جدا ..

فيا فاطمة ..

افتحي فوقي مظلات الحنان

لندن قاسية جداً ..

وإني خائف جداً ..

فـرُدي لي شعوري بالأمان

خبئيني تحت قـفطانك ، يا فاطمة مثل طفل ..

فـلـقـد ضيعت أبعادي ، وأبعاد المكان

حاولي أن تصبحي أمي .. كما أنت الحبـيـبـه

من زمان .. لم أضع رأسي على صدر حنون ..

من زمان ...

-4-

لندن حبي .. وفي باراتها غنيت أحلى أغنياتي

لندن مجدي ..

فـفيها قـد تغرغرت بأولى كلماتي ..

لندن حزني ..

على كل رصيف دمعة من دمعاتي

لندن عاصمة القلب ..

وفيها قـد تلاقيت بستِّ الملكات ..

لندن ، تعرف وجهي جيدا ..

فأنا جزء من اللون الرمادي ..

ومن أعمدة النور ..

وأضواء الميادين ..

وصوت القبرات ..

منذ أن جئت إليها عاشقا

أصبحت لندن إحدى المعجزات ..

لندن .. تأخذني كالطفل في أحضانها ..

وطوال الليل ، تتلو من كتاب الذكريات ..

لندن صاحبة الفضل .. فـقـد علمـتـني العشق في كل اللغات ...

-5-

هذه فاطمة ..

تقتحم التاريخ من كل الجهات ..

إنها تدخل كالإبرة ..

في كل تفاصيل حياتي

آه .. كم تعجبني فاطمة ..

عندما تجلس كالقطة بين المفردات ..

تأكل الفتحة .. والضمة .. في شعري .. وتـَـبـْـتـَـلُّ بأمطار دواتي

-6-

مبحر في زمن الـكحل ..

ولا أدري لأين ؟

مبحر فيك .. ولا أدري لأين ؟

يا صباح الخير .. يا عصفورتي

أنا في أحسن حالاتي ..

فما أطيب القهوة في قربك ..

ما أرشق هاتين اليدين ..

ثم ما أروع أن يكتشف الإنسان في ذات صباح لندني ..

في مكان ما .. على ظهر الحبيبه ... شامتين ...

لم تكونا ، عندما جئت مساء البارحة .. مولودين ...

فاتركيني .. أضفر الشَـعر الذي طال في لندن ، من فرط حناني ، بوصتين ..

واتركيني ..

أمسك الشمس التي تغطس بين الشفتين ..

اتركيني ، أوقف التاريخ يا فاطمة

لحظة .. أو لحظتين ..

أخذوا كل عناويني .. ولم يبق أمامي غير هذا الشارع الضيق بين الناهـدين ...

-7-

لندن تمطرني ثـلجاً .. وابقى باشتهائي بدويا ..

لندن تمنحني كل الثـقافات .. وابقى بجنوني عربيا ..

لندن تمطرني عقلاً .. وابقى فوضويا ..

لندن تجهل حتى الآن .. من أنت لديا

آهِ .. يا سنجابة الليل التي تدخل في الأعماق رمحاً وثـنيا ..

إن تاريخك قبل أن يرسلك الله إليا كان عصرا حجريا ..

فاشربي شيئا من الخمر معي ..

اشربي شيئا من الحلم معي ..

اشربي شيئا من الوهم معي ..

اشربي شيئا من الفوضى معي ..

اشربي حتى تصيري امرأة ً..

واتركي الباقي عليَّـا...

-8-

شهر ديسمبر يأتي

لابساً معطف شاعر

شهر ديسمبر يهديني دموعاً .. وشموعاً .. ودفاتر ..

هذه فاطمة تلبس كيمونو من الصين ..

موشّـى بالأزاهر ..

شاي بعد الظهر من بين يديها

مهرجانات من اللون ..

وموسيقى أساور ..

لم تكن فاطمة مشرقة الوجه كما كانت (بمارلو) ..

لم تكن صافية العين كما كانت (بمارلو ) ..

لم تكن معتزة النهدين من قبل ..

كما كانت ( بمارلو ) ..

لم تكن ملفوفة الخصر ..

كما كانت ( بمارلو ) ..

لم يكن يسكنها الشعر ..

كما كانت ( بمارلو ) ..

لم يكن يسكنها الشعر ..

كما كانت ( بمارلو ) ..

إنني آمنت أن الحب ساحر ..

-9-

هذه فاطمة ..

تغسل نهديها النحاسيـين بالماء .. كطائر وأنا في الغرفة الخضراء أستلقي سعيدا تحت أشجار الكاكاو

وهتافات المرايا والستائر ..

فاشربي شيئا من الشعر معي ..

فأنا ـ دونك يا سيدتي ـ لست بشاعر

اشربي حتى تصيري امرأة ..

إن حبي لك مجنون .. وملعون ..ووحشي الأظافر ..

-10-

ورق الأشجار في ( مارلو ) ..

نحاسيّ .. وورديّ ,, وأصفـرْ ..

ولقائي بك في الريف البريطاني حلم لا يُـفسر ..

والعصافير ترى ثغرك في أحلامها وردة .. أو نجمة .. أو قرص سكر

وأن معتقل ما بين نهديك ..

ولا أطلب ـ يا سيدتي ـ أن أتحرر ..

آه .. يا قطة (مارلو ) ..

ليتني أقـدر أن أغرق في فـروكِ أكثر ...

ليتني أقـدر أن ابقى ..

بهذا الفندق الضائع بين الغيم أكثر

ليتني أقـدر أن أدخل في جلدك ..

في شعرك ..

في صوتك أكثر آه .. يا أيتها الأنثى التي لا تـتكرر هل عشقـتُ امرأة قبلك .. يا فاطمة ؟

إنني لا أتذكر .. هل سأهوى امرأة بعدك .. يا فاطمة إنني لا أتصور ..

-11-

آهِ .. يا قطة ( مارلو ) الساحرة علميني .. كيف تـُـلغى الذاكره

هل سألقاك ( بمارلو ) ؟.

بعد عام ربما أو بعد شهر ..

فتـنامين على أعشاب صدري ..

وتـفـيـقـيـن على أعشاب صدري ..

قبل ( مارلو ) ليس لي عمـرٌ .. فأنت الآن عمري ..

بعد (مارلو) سيقول الناس :

ما أجمل عينيك .. وما أعظم شِـعري ..

لم أشاهد ليلة القدر ..فهل أنت ، يا فاطمة ، ليلة قـدري ؟؟

-12-

أرجعي مرة أخرى إلى (مارلو )..

ففيها عشت عصري الذهبيا ..

لم ير الريف البريطاني من قبلك عينين تقولان كلاما عربيا ..

قبل أن ألقاك في فـندق ( مارلو )

كنت إنسانا ..

وأصبحت نبـيا ..

أرجعي لي غرفـتي في ملتقى النهر ، وأحلامي ..

وركني الشاعريا ..

قبل ( مارلو ) لا يساوي العمر شيا

بعد ( مارلو ) لا يساوي العمر شيا

إن عينيك هما ما كتب الله عليا

فاتركيني نائما بينهما ..

واقفلي الباب عليا ..





مع فاطمة في قطار الجنون



-1-

ابحثي عن رجل غيري ..

إذا كنت تريدين السلامه ..

كل حُـبٍّ حارقٍ ..

هو ـ يا سيدتي ـ ضد السلامه

كل شعر خارق .. هو ـ في تشكيله ـ ضد السلامه

فابحثي عن رجل غيري ..

إذا كنت تحسين بأصوات الندامه

ابحثي عن رجل ..

يمتلك القدرة والصبر .. لتثـقيف حمامه فأنا من قبل .. ما حاولت تـثـقـيـف حمامه ...

إن حبي لك يا سيدتي

أشبه بيوم القيامه ..

من تـُـرى يقدر أن يهرب من يوم القيامه ؟

فاقبلي ما قسم الله عليك ..

بإيمان عميق ٍ .. وابتسامه ..

واتبعيني ..

عندما أركب في الليل قطارات الجنون ..

طالما أنت معي ..

لست مهتما بما كان ..

وما سوف يكون ...

-2-

آهِ .. يا سنبلة القمح التي تخرج من وسط الدموع

دخل السيف إلى القلب ، ولا يمكننا الآن الرجوع

إننا الآن على بوابة العشق الخطيره ..

وأنا أهواك حتى الذبح ..

حتى الموت .. حتى القشعريره ..

نحن مشهوران جدا ..

وجريئان على التاريخ جدا ..

والإشاعات كثيره ..

هكذا يحدث دوما في العلاقات الكبيره ..

آه .. يا فاطمتي ..

يا التي عشت وإياها ملايـين الحماقات الصغيرة إنني أعرف معنى أن يكون المرء في حالة عشقٍ خلف أسوار الزمان العربي

وأنا أعرف معنى أن يبوح المرء ..

أو يهمس ..

أو ينطق ..

في هذا الزمان العربي ..

وأنا أعرف معنى أن تكوني امرأتي ‎رغم إرهاب الزمان العربي ..

فأنا تطلبني الشرطة للتحقيق في ألوان عينيك ..

وفيما تحت قمصاني ..

وفيما تحت وجداني ..

وأسفاري .. وأفكاري .. وأشعاري الأخيرة .. وأنا لو أمسكوني ..

أسرق الكحل الذي يمطر من عينيك ..

صادتني بواريد العشيره ..

فافتحي شعرك عن آخره ..

إنني مضطهدٌ مثل نبيّ ..

ووحيد كجزيره ..

افتحي شعرك عن آخره ..

وانزعي الدبابيس .. فهذي فرصة العمر الأخيره -3-

آه .. يا أيقونة العمر الجميلة يا التي تأخذني كل صباح من يدي نحو ساحات الطفوله ..

وتريني تحت جفنيها شموساً مستحيله ..

وبلاداً مستحيله ..

أنها الكنز الخرافي الذي كان معي في قطارات الشمال ..

إن حبر الصين في عينيك ـ يا سيدتي ـ فوق احتمالي

يا التي تمرق من بين شرايـيني .. كعطر البرتقال ..

-4-

يا التي تشطرني نصفين في الليل .. وعند الفجر ، تلقيني على ركبتها .. نصف هلالِ ..

يا التي تحتلني شرقا .. وغربا .. ويمينا .. وشمالا ..

استمري في احتلالي ..

أنا مشتاق إلى أيام ( وندر مير)..

مشتاق لأن أمشي وإياك على الماء ..

وأن أمشي على الغيم ..

وأن أمشي على الوقت ..

ومشتاق لأن أبكي على صدرك حتى آخر العمر ..

وحتى آخر الشعر ..

ومشتاق لحانات الضواحي ..

وكراسينا أمام النار ..

مشتاق إلى كل الذرى البيضاء ..

حيث أختلط الكحل الحجازي مع الثلج ..

ومشتاق إلى شيءٍ من الكونياك .. في برد الليالي ..

-5- أهِ .. يا عصفورة الماء التي تجلس قربي ..

في قطارات الشمال ..

امسكيني من ذراعي جيدا ..

فالقرارات التي يصدرها السلطان لا تشغل بالي ..

وملفاتي لدى الشرطة لا تشغل بالي ..

وحده حبك ـ يا سيدتي ـ يشغل بالي ..

نحن قامرنا كثيرا ..

وتطرفنا كثيرا ..

وتجاوزنا إشارات المرور ..

فامسكيني من ذراعي جيدا ..

لتدور الأرض ..

فالأرض بلا حبٍّ كـبـيـر .. لا تدور ..







أحبك .. أحبك .. وهذا توقيعي



-1-

هل عندك شك أنك أحلى امرأةٍ في الدنيا ؟.

وأهم امرأة في الدنيا ؟.

هل عندك شك أني حين عثرت عليك .. ملكت مفاتيح الدنيا ؟.

هل عندك شك أني حين لمست يديك تغير تكوين الدنيا ؟

هل عندك شك أن دخولك في قلبي هو أعظم يوم في التاريخ ..

وأجمل خبر في الدنيا ؟,

-2-

هل عندك شك في من أنت ؟

يا من تحتل عـينيها أجزاء الوقت

يا امرأة تكسر ، حين تمر ، جدار الصوت

لا أدري ماذا يحدث لي ؟

فكأنك أنثاي الأولى

وكأني قبلك ما أحببت

وكأني ما مارست الحب .. ولا قبلت لا قبلت ..

ميلادي أنت .. وقبلك لا أتذكر أني كنت وغطائي أنت .. وقبل حنانك لا أتذكر أني عشت ..

وكأني أيتها الملكه ..

من بطنك كالعصفور خرجت ..

-3-

هل عندك شك أنك جزء من ذاتي وبأني من عينيك سرقت النار ..

وبأني من عينيك سرقت النار ..

وقمت بأخطر ثوراتي

أيتها الوردة .. والياقوتة .. والريحانة ..

والسلطانة .. والشعبية ..

والشرعية بين جميع الملكات ..

يا سمكاً يسبح في ماء حياتي

يا قمرا يطلع كل مساء من نافـذة الكلمات ..

يا أعظم فـتح بين جميع فـتوحاتي

يا آخر وطن أولد فيه ..

وأدفن فـيـه ..

وأنشر فيه كتاباتي

-4-

يا امرأة الدهشة ..

يا امرأتي

لا أدري كيف مشيت إلي ..

وكيف مشيت إليك ..

يا من تـتزاحم كل طيور البحر ..

لكن تستوطن في نهديك ..

كم كان كبيرا حظي حين عثرت عليك ..

يا امرأة تدخل في تركيب الشعر ..

دافئة أنت كرمل البحر ..

رائعة أنت كليلة قدر..

من يوم طرقت الباب علي .. ابتدأ العمر ..

-5-

كم صار جميلا شِـعري ..

حين تـثـقـف بين يديك ,,

كم صرت غنيا .. وقويا ..

لما أهداك الله إلي ..

هل عندك شك أنك قبسٌ من عيني

ويداك هما استمرارٌ ضوئيٌّ ليدي

هل عندك شك ..

إني فيك .. وأنك فيّ ؟؟

-6-

يا ناراً تجتاح كياني

يا ثمراً يملأ أغصاني

يا جسدا يقطع مثل السيف ، ويضرب مثل البركان

يا نهداً .. يعبق مثل حقول التبغ ويركض نحوي كحصان ..

قولي لي :

كيف سأنقذ نفسي من أمواج الطوفان ..

قولي لي :

ماذا أفعل فيك ؟,

أنا في حالة إدمان ..

قولي ما الحل ؟ فأشواقي

وصلت لحدود الهذيان ...

-7-

يا ذات الأنف الإغريقي ..

وذات الشعر الإسباني

يا امرأة لا تـتكرر في آلاف الأزمان ..

يا امرأة ترقص حافية القدمين بمدخل شرياني

من أين أتيت ؟ وكيف أتيت ؟

وكيف عصفت بوجداني ؟

يا إحدى نعم الله علي ..

وغيمة حب وحنان ..

يا أغلى لؤلؤة بيدي ..

آهٍ .. كم ربي أعطاني ..





حـبـيـبـتـي تقرأ فنجـانهـا



-1-

توقفي .. أرجوك .. عن قراءة الفنجان حين تكونين معي ..

لأنني أرفض هذا العبث السخيف ، في مشاعر الإنسان .

فما الذي تبغين ، يا سيدتي ، أن تعرفي ؟

وما الذي تبغين أن تكتشفي ؟.

أنت التي كنت على رمال صدري .. تطلبين الدفء والأمان .. وتصهلين في براري الحب كحصان

ألم تقولي ذات يوم .. إن حبي لك من عجائب الزمان ؟

ألم تقولي إنني ..

بحر من الرقة والحنان ؟

فكيف تسألين ، يا سيدتي ،

عني .. ملوك الجان ؟

حين أكون حاضراً ..

وكيف لا تصدقين ما أنا أقوله ؟

وتطلبين الرأي من صديقك الفنجان ...

-2-

توقفي .. أرجوك .. عن قراءة الغيوب ..

إن كان من بشارة سعيدةٍ ..

أو خبر ..

أو كان من حمامة تحمل في منقارها مكتوب ..

فإنني الشخص الذي سيطلق الحمامه ..

وإنني الشخص الذي سيكتب المكتوب ..

أو كان يا حبيبتي من سفرٍ..

فإنني أعرف من طفولتي .. خرائط الشمال والجنوب ..

وأعرف المدائن التي تبيع للنساء أروع الطيوب ..

وأعرف الشمس التي تنام تحت شرشف المحبوب ..

وأعرف المطعم الصغير الذي يشتبك الأيدي به ..

وتهمس القلوب للقلوب ..

وأعرف الخمر التي تفتح يا حبيبتي نوافذ الغروب

وأعرف الفنادق الصغرى التي تعفو عن الذنوب

فكيف يا سيدتي ؟

لا تقبلين دعوتي

إلى بلادٍ هربتْ من معجم البلدان

قصائد الشعر بها ..

تنبت كالعشب على الحيطان ..

وبحرها ..

يخرج منه القمح .. والنساء .. والمرجان ..

فكيف يا سيدتي ..

تركتـني .. منكسر القلب على الإيوان

وكيف يا أميرة الزمان ؟ .

سافرت في الفنجان ...

-3-

تـوقـفـي فورا ..

فإني لست مهتما بكشف الفال ..

ولست مهتما بأن أقيم أحلامي على رمالْ

ولا أرى معنى لكل هذه الرسوم ، والخطوط ، والظلال ..

مادام حبي لك يا حبيبتي .. يضربني كالبرق والزلزال ..

فما الذي يفيدك الإسراف في الخيال ؟

ما دام حبي لك يا حبيبتي

يُـطْـلِـعك كل لحظة سنابلا من ذهبٍ .. وأنهرا من عسل .. وعطر برتقال ..

فما الذي يفيدك السؤال ؟

عن كل ما يأتيك من رسائـلٍ

وكل ما يأتيك من أطفال ..

وكيف ، يا سيدتي ،يفكر الرجال ..

* * *

توقـفي فـورا ..

فإني أرفض التزيـيف في مشاعر الإنسان

توقفي .. توقفي ..

من قبل أن أحطم الفنجان...





إلـى مـمثلـة فاشلـة



-1-

في طبعكِ التمثيل

في طبعكِ التمثيل

ثيابك الغريبة الصارخة الألوان ..

وصوتك المفرط في الحنان ..

وشعرك الضائع في الزمان والمكان

والحلق المغامر الطويل

جميعها .. جميعها ..

من عدة التمثيل ..

-2-

سيدتي : إياك أن تستعملي قصائدي

في غرض التجميل .

فإنني أكره كل امرأة

تستعمل الرجال للتجميل

لست أنا .. لست أنا ..

الشخص الذي تــُـعلـّـقين في الخزانه

ولا طموحي أن أسمى شاعر السلطانه أو أكون قطة تركية

تنام طول الليل تحت شعرك الطويل فالـدور مستحيل.

لأنني أرفـض كل امرأة .. تحبني .. في غرض التجميل ..

-3-

لا تسحبيني من يدي ..

إلى مشاويرك مثل الحمل الوديع .

لا تحسبيني عاشقا من جملة العشاق في القطيع.

ما عدت أستطيع أن أحتمل الإذلال يا سيدتي ، والريح .. والصقيع ..

ما عدت أستطيع ..

نصيحتي إليك .. أن لا تصبغي الشفاه من دمائي

نصيحتي إليك .. أن لا تقفزي من فوق كبريائي

نصيحتي إليك .. أن لا تعرضي رسائلي التي كتبتها إليك كالإماء ..

فإنني آخر من يُـعــرَضَ كالخيول في مجالس النساء ..

-4-

نصيحة بريئة إليك .. يا عزيزتي

لا تحسبيني وصلة ً شعرية أكون فيها نجم حفلاتك ..

أو تحسبيني بطلا من ورق يموت في إحدى رواياتك

أو تــُــشعليني شمعة لتضمني نجاح سهراتك..

أو تلبسيني معطفا لتعرفي رأي صديقاتك ..

أو تجعليني عادة يومية من بين عاداتك ..

-5-

نصيحة أخيرة إليك .. يا عزيزتي

لا تستغلي الشعر حتى تــُـشبعي إحدى هواياتك

فلن أكون راقصا محترفا...

يسعى إلى إرضاء نزواتك

وها أنا أقدم استقالتي

من كل جناتك...





الـعـصـفور



-1-

لو حميناه من البرد قليلا .. وحميناه من العين قليلا ..

لو غسلنا قدميه بمياه الورد والآس قليلا ..

آهِ .. لو نحن أخذناه إلى ساحات باريس العظيمه وتصورنا معه ..

مرة في ساحة ( الفاندوم ) أو في ساحة (الباستيل ) أو في الضفة اليسرى من السين ..

آهٍ .. لو تدحرجنا على الثلج معه .

وهو بالقبعة الزرقاء يجري ..

ودموعي جدول يجري معه ..

* * *

-2-

آهٍ .. لو نحن أخذناه إلى عالم (ديزني) ..

وركبنا في القطارات التي تمرق من بين ملايـين الفراشات إلى قوس قزح ..

أهٍ .. لو نحن استجبنا لأمانيه الصغيرات ..

وآهٍ .. لو أكلنا معه ( البيتزا ) بروما . .

وتجولنا بأحياء فلورنسا ..

وتركناه ليرمي خبزه لطيور (البندقيه) ..

فلماذا هرب العصفور منا يا شقيه ؟

قد رسمناه بأهداب الجفون

ونحتـناه بأحداق العيون

وانتظرناه قـرونا .. وقـرون

فلماذا هرب العصفور منا ؟

دون أن يلقي التحيه ...

-3-

ربما ... لو أنت من جنتك الخضراء ، يا سيدتي .. لم تطرديه

ربما .. لو أنت ، يا سيدتي ، بم تقتليه .. كان سلطان زمانه ..

ربما .. لو كان حيا

دخل الشمس على ظهر حصانه

ربما .. لو قال شعرا ..

يقطر السكر من تحت لسانه

ربما .. لو شاء يوما أن يغني ..

يطلع الورد على قوس كمانه ..

ربما .. لو ظل حيا ..

حرك الأرض بأطراف بَـنــانِه ..

-4-

لا تقولي : ( لا تؤاخذني )..

فـقـد كان قـضاءً وقـدر..

هل يكون الجهل والسخف قضاء وقـدر ؟

قمرا كان ..

ومن يقتــُـلُ ، يا سيدتي ، ضوء القمر ؟

وَتــَـرا كان ..

ومن يقطعُ من عودٍ وتر ؟

مطرا كان ..

ولن يأتي إلينا مرة أخرى المطر ..

أنت لو أعطيته الفرصة يا سيدتي ..

ربما كان المسيح المنتظر ...

-5-

آهٍ .. يا قاتلة الحلم الجميل المبتكر ..

مؤسف أن يقتل الإنسان حلما ..

مؤسف أن تكسري في الأفق نجما ..

يا التي تبكي طوال الليل عصفور الأمل سبق السيف العزل ..

لا تلوميني إذا ما يبس الدمع بعينيّ

وصار القلب فحما ..

فأنا كنت أبا ..

مدهش الأحلام .. لكن

أنت ، يا سيدتي ، ما كنت أمّـا..







فاطمة في ساحة الكونكورد



-1-

يمطر علي كحلك الحجازي

وأنا في وسط ساحة (الكونكورد)

فأرتـَبك ..

وترتبك معي باريس

تسقط حكومة .. وتأتي حكومه

وتطير الجرائد الفرنسية من أكشاكها

وتطير الشراشف من فوق طاولات المقاهي ..

وتطلب العصافير اللجوء السياسي

إلى عينيك العربـيـتـيـن ...

-2-

أيتها العربية الداخلة كالخنجر في صباحات باريس

يا من ترشفين القهوة بالحليب

وترتشفين معها كرياتي الحمراء والبيضاء

ما كان في حسابي أن ألاقيك في محطة الحزن وأن تلطقـتـيني بأهداب حنانك

وأنا في ذروة البرد ، والخوف ، و الانكسار لكن باريس قادرة على كل شيء

ونبيذ بوردو الأحمر ، هو الذي سيلغي الفروق بين صقيع أوروبا ..

وشموس العالم الثالث

بين حيائك الجميل ...

وبين جنوني ...

-3-

أيتها العربية التي تتكسر على أرصفة (المونمارتر) فـتافـيت ياقـوتٍ ..

وغابة سيوف ..

يا من يتصالح في عينيها الضوء .. والعتمه .. والماء .. والحرائق

ما كان في حسابي ..

وأنا أتمشى بين ( الفاندوم) .. و (المادين) ..

أن أدخل في جدلية اللون الأسود

وإشكالية العيون الواسعه

كخواتم الفضه ..

ما كان في حسابي ..

أن أدخل في تفاصيل التاريخ العربي

فلقد تخانقت مع تاريخي ..

وجئت إلى باريس ..لألغي ذاكرتي

ولكن .. ما أن نزلت من الطائره ..

حتى نزلـتْ أثوابك .. ومعاطفك ..

وأدوات زينتك معي ..

لتسد مداخل الطرقات

من مطار (شارل دوغول )

إلى كنيسة نوتردام ...

-4-

يا فاطمة ساحة ( الكونكورد) ..

يا فاطمة الفاطمات

أيها السيف المرصع بأجمل الآيات

أيها الخصر الذي يقول القصائد والأغنيات

أيتها اللغة التي ألغت جميع اللغات ..

أرحب بك في باريس ..

وأرجو لك إقامة سعيده

فوق أعشاب صدري ..

-5-

يا ذات الشفتين الممتلئـتـيـن كحبتي فاكهه ..

كم هو استفزازيّ نوع العطر الذي تضعينه

وكم هو رائع إفـطار الصباح معك .. وأنت تـنـقريـن قطعة ( الكروا سَان ) كعصفور وتنقرين فمي كعصفور

أيتها السنجابة الآسيويه

التي تـنط من أعلى ( برج إيفل ) إلى صدري ..

ولا تخشى الــدُوار..

وتستحم بنوافـير( قصر فرساي )

ولا تخشى الغرق ..

وتـنام عارية على أعشاب حديقة (التويلري ) ..

ولا تخشى الفضيحه ..

-6-

أيتها العربية التي يُـنـقــّــُط العسل من عينيها نقطة .. نقطه ..

وينقط الشعر من شفتها السفلى

قصيدة .. قصيده ..

ويرن حلقها الطويل صباح يوم الأحد كناقوس كنيسه ..

ما كان في حسابي ..

أن أمر معك ذات يوم تحت قوس النصر لنضع وردة على قبر العاشق المجهول ..

ولا كان في حسابي ..

أن أرى صورتك في متحف اللوفر

مع أعمال رينوار ..

وماتيس ..

وسيزان ..

وأن أرى أعمالي الشعريه

تباع في مكتبات الضفة اليسرى

مع أعمال رامبو ..

وفيرلين ..

وجاك بريفير ..

-7-

صباح الخير ..

أيتها العصفورة القادمة من المياه الدافئة لتغتسل بأمطار باريس

وأمطار حنيني ..

صباح الخير ..

أيتها السمكة التي تـتكلم اللغة العربيه

وتـتهجى كلمات الحب باللغة الفريسه..

وتـتهجاني بكل لغات الأنوثه ...

-8-

كلما سافرتُ إلى باريس دون حجز ..

تصيرين فندقي ...

-9-

صباح الخير .. يا بستان الزعفران

صباح الخير .. يا سجادة الكاشان

صباح الخير على أصابعك النائمة بين أصابعي ..

وعلى معطف المطر الذي كنت تلبسينه معي ..

وعلى جرائد الصباح التي كنت تـتصفحينها معي ..

صباح الخير ..

على الكافيتريات التي ثرثرنا فيها ..

وعلى البوتيكات التي رافقتـُـك إليها ..

وعلى المرايا التي دخلناها معا ...

ثم سافرتِ ..

وتركتني حتى الآن .. مرسوما عليها ...

-10-

يا فاطمه :

يا ذات الشفتين المعطرتين بحَـبّ الهال والقدمين المرسومتين بالأكواريل

لم يكن في حسابي ..

أن أدخل إلى باريس بجواز سفر عربيّ وأخرج منها ..

رئيسا لـلجمهورية الخامسه !!..





امـرأة تمـشي في داخلي



-1-

لا أحد قرأ فـنجاني ..

إلا وعرف أنك حبيبتي

لا أحد درس خطوط يدي

إلا واكتشف حروف اسمك الأربعه ..

كل شيء يمكن تكذيبه

إلا رائحة امرأة نحبها ..

كل شيءٍ يمكن إخفاؤه

إلا خطوات امرأةٍ تتحرك في داخلنا..

كل شيء يمكن الجَـدَل فيه ..

إلا أنوثتك ..

-2-

أين أخفيك يا حبيبتي ؟

نحن غابتان تشتعلان

وكل كاميرات التلفزيون مسلطة علينا..

أين أخبئك يا حبيبتي ؟

وكل الصحافـيـين يريدون أن يجعلوا منك نجمة الغلاف ..

ويجعلوا مني بطلا إغريقيا وفضيحة مكتوبه ..

-3-

أين أذهب بك ؟

أين تذهبين بي؟

وكل المقاهي تحفظ وجوهنا عن ظهر قلب

وكل الفنادق تحفظ أسماءنا عن ظهر قلب

وكل الأرصفة تحفظ موسيقى أقدامنا عن ظهر قلب ..

نحن مكشوفان للعالم كشرفة بحريه ومرئيان كسمكتين ذهبيـتـين ..

في إناء من الكريستال ..

-4-

لا أحد قرأ قـصائدي عنك ..

إلا وعرف مصادر لغتي ..

لا أحد سافر في كتبي

إلا وصل بالسلامة إلى مرفأ عينيك

لا أحد أعطيته عنوان بيتي

إلا توجه صوب شفتيك ..

لا أحد فـتح جواريري

إلا ووجدك نائمة هناك كفراشه ..

ولا أحد نبش أوراقي ..

إلا وعرف تاريخ حياتك ..

-5-

علميني طريقة ..

أحبسك بها في التاء المربوطه

وأمنعك من الخروج ..

علميني أن أرسم حول نهديك دائرة بالقلم البنفسجي

و أمنعهما من الطيران

علميني طريقة أعتقلك بها كالنقطة في آخر السطر ..

علميني طريقة أمشي بها تحت أمطار عينيك .. ولا أتبلل وأشم بها جسدك المضمخ بالبهارات الهندية .. ولا أدوخ .. وأتـدحـرج من مرتفعات نهديك الشاهـقـين ..

ولا أتـفـتـت ....

-6-

ارفعي يدك عن عاداتي الصغيره وأشيائي الصغيره ..

عن القلم الذي أكتب به ..

والأوراق التي أخربش عليها ..

وعلاقة المفاتيح التي أقـتـنـيـها

والقهوة التي أحتسيها ..

وربطات العنق التي أقـتـنـيها

ارفعي يديك عن كتابتي ..

فليس من المعقول أن أكتب بأصابعك وأتنفس برئتيك ..

ليس من المعقول أن أضحك بشفتيك وان تبكي أنت بعيوني !!.

-7-

اجلسي معي قليلا ..

لنعيد النظر في خارطة الحب التي رسمتها بقسوة فاتحٍ مغولي ..

وأنانية امرأة تريد أن تـقول للرجل :

"كن .. فيكون .. "

كلميني بديمقراطيه ، فـذكور القبيلة في بلادي .. أتـقنوا لعبة القمع السياسي

ولا أريدك أن تمارسي معي لعبة القمع العاطفي ..

-8-

اجلسي حتى نرى ..

أين حدود عينيك ؟.

وأين حدود أحزاني ؟.

أين تبتدئ مياهك الأقليميه ؟

وأين ينتهي دمي ؟ .

اجلسي حتى نتـفاهم ..

على أي جزء من أجزاء جسدي ستتوقـف فـتوحاتك ..

وفي أي ساعة من ساعات الليل ستبدأ غزواتك ؟

-9-

اجلسي معي قليلا ..

حتى نتفق على طريقة حبٍّ

لا تكونين فيها جاريتي ..

ولا أكون فيها مستعمرة صغيرة في قائمة مستعمراتك ..

التي لا تزال منذ القرن السابع عشر تطالب نهديك بالتحرر

ولا يسمعان ..

ولا يسمعان ..





لا أرى أحـداً سواكِ



أنا لا أفكر ..

أنا لا أقاوم ، أو أثور على هواك ..

فأنا وكل قصائدي ..

من بعض ما صنعت يداك ..

إن الغرابة كلها ..

أني محاط بالنساء ..

ولا أرى أحدا سواك ..







عـلـى عـينيك يضــبط العـالـم سـاعـاته



-1-

قبل أن تصبحي حبيبتي

كان هناك أكثر من تقويمٍ لحساب الزمن .

كان للهنود تقويمهم ،

وللصينين تقويمهم ،

وللفرس تقويمهم ،

وللمصريـين تقويمهم ،

بعد أن صرت حبـيـبـتي صار الناس يقولون :

السنة الألف قبل عـيـنـيـها والـقرن العاشر بعد عـيـنـيـهـا .

-2-

وصلت في حبـك إلى درجة الـتـبـخـر

وصار ماء البحر أكبر من البحر

ودمع العين أكبر من العين

ومساحة الطعنة ..

أكبر من مساحة اللحم .

-3-

لم يعد بوسعي أن أحبك أكثر وأتوحّد بك أكثر

صارت شفتاي لا تكفيان لتغطية شفتيك وذراعاي لا تكفيان لتطويق خصرك

وصارت الكلمات التي أعرفها أقل بكثير ،

من عدد الشامات التي تــُـطرّز جسدك ِ .

-4-

لم يعد بوسعي ،

أن أتغلغل في أدغال شَـعرك أكير فمنذ أعوام ، وهم يعلنون في الجرائد أنني مفقود

ولا زلت مفقودا ..

حتى إشعار آخر ..

-5-

لم يعد بوسع اللغة أن تقولك ..

صارت الكلمات كالخيول الخشبيه تركض وراءك ليلا ونهارا

ولا تطالك ..

-6-

كلما اتهموني بحبك ..

أشعر بـتـفـوقي .

وأعقد مؤتمرا صحفيا ، أوزع فـيه صورك على الصحافه ،

وأظهر على شاشة التلفزيون

وأنا أضع في عروة ثوبي

وردة َالفضيحه ..

-7-

كنت أسمع العشاق

يتحدثون عن أشواقهم

فأضحك ..

ولكن عندما رجعـتُ إلى فـندقي وشربت قهوتي وحدي ..

عرفــتُ كيف يدخل خنجر الشوق في الخاصرة ولا يخرج أبدا ..

-8-

مشكلتي مع النقد

أنني كلما كتبت قصيدة باللون الأسود قالوا إنني نقلتها عن عـيـنـيـك ..

-9-

ومشكلتي مع النساء

أنني كلما نفيت علاقـتي بك سَـمِـعـنَ خشخشة أساورك في ذبذبات صوتي ورأين قميص نومك معلقا في خزانة ذاكرتي .

-10-

لا تعوديني عليك ..

فقد نصحني الطبيب

أن لا أترك شفتيّ في شفتيك أكثر من خمس دقـائـق

وأن لا أجلس تحت شمس نهديك أكثر من دقـيـقة واحدةٍ

حتى لا أحترق ..

-11-

إن كنت تعرفـيـن رجلا ..

يحبك أكثر مني فـدلـيـني عليه لأهنئه.. وأقـتـلـه بـعـد ذلك ..







في وصـف قطـة سيامية



-1-

تخلع فاطمة حذاءها ...

وتـتكوم ،

كقطة سِـيَـاميّـةٍ في جوف راحتي

ترمي حقيـبتها على مقعد ...

وكيس مشترياتها على مقعد

وتدخل ...

في أول شريان تصادفه .

-2-

تخلع فاطمة أسماءها ..

وتـقـرر في شجاعةٍ باهره

أن تكون امرأتي ..

تـنـتـزع الحـلق من أذنيها

ترمي خواتمها ...

ودبابيس شعرها على الأرض

وذاكرتها .. وأيامها المتشابهة على الأرض وتـندس كشجرة الكاكاو ...

تحت ثيابي ...

-3-

تضع فاطمة صورة كبيرة لها في غرفة الجلوس

تختار لون ستائري ، ولون دفاتري ، وتفرض علي ذوقها في الطعام ، وفي الحب وتــُـغَـمـغِـمُ من فرحها ..

كقطة سياميه ..

-4-

تدخل فاطمة عليّ ..

ملتـفة بزوبعة من شعرها الأسود ..

تضع مجلاتها النسائية على مكتبي .

وثوب نومها في خزانـتي ..

وملاقط شعرها في جواريري..

تضع فـرشاة أسنانها ،

قرب فـرشاة أسناني ،

فأدرك أنها قـررت احتلالي ...

-5-

تضجر فاطمة من شكل نهديها وتحاول رسمهما من جديد ..

وتضجر من مكان سرتها الذي لا تـتغير

وتأمرها أن تـتحول إلى عصفور ..

لا شيءَ أروع من فاطمه

عندما تخرج من بيت الطاعه وتصهل كمهرةٍ ..

تحت شمس الحريه .

-6-

تقود فاطمــُة انقلابا تاريخيا على جسدها ..

وتستلم السلطه .

تضع وزراءها في السجن

ومستشاريها في السجن

وقيس بن الملوح ، وجميل بـثـيـنـة وجميع الشعراء العذريـين في السجن وجميع الـذين ألـفوا في فـن الحب ولم يلامسوا إصبع امرأه ...

وجـمـيع الذين تحدثوا عن انـتـصـاراتهم النسائية دون أن يصابوا بطعنةٍ واحدةٍ

أو بذبحةٍ قـلــبـيـةٍ واحده..

وجميع الذين كـتـبـوا عن جحيم الجنس ولم يـنـاموا مع ذبابه ..

وتعلن فاطمة أمام الجماهـيـر التي جاءت لمبايعتها وفي لحظة صــد قٍ لا يعرفها العرب

أنها حبيبتي ..

-7-

ترفض فاطمة جميع النصوص المشكوك بصحتها وتبتدئ من أول السطر ..

تمزق جميع المخطوطات التي ألفها الذكور وتبتدئ من أبجدية أنوثتها .

ترمي جميع كتبها المدرسيه ، وتقرأ في كتاب فمي .

تهاجر من مدن الغبار وتـتبعني حافـية إلى مدن الماء .

تـقـفـز من قـطار الجاهلية وتـتكلم معي لغة البحر ..

تكسر ساعتها الرمليه ..

وتأخذني معها إلى خارج الوقت ...

-8-

تعتقد فاطمه

ـ وفاطمه دائما على حق ـ

أن حركة التاريخ تبدأ من عينيها ، وأن الإنسان الأول ، عـمَّـر مغاراته ما بين نهديها ..

وأن اللغة لولاها ، لا عمل لها ..

والموسيقى لا صوت لها ..

والألوان لا لون لها ..

وأن الشعر

ـ إذا هي رفعت يدها عنه ـ

سـيـقـفـل الباب على نفسه ،

وينتحر ...

-9-

تعجبني قرارات فاطمه

عندما تـتحول من حجر مسـتـديـر إلى نافـورة ماءٍ

في بـيـتٍ أندلسي

ومن قصيدةٍ موزونةٍ ومقفاة إلى حمامةٍ تحط على كـتـفي .

ومن جاريةٍ في بلاط هارون السادس عشر إلى مليكةٍ في بلاط الشعر ...

-10-

تعجبني حماقات فاطمه ..

عندما تـتجاوز الإشارات الحمراء التي وضعها التاريخيون حول كلامها ، وحول أحلامها ..

وتذبحهم في خيمتهم

واحدا .. واحدا ..

وتعجبني مبالغات فاطمه

عندما تطرد جميع حراسها وتعينـني حارسا على نهديها بمرتبٍ قدره عشرة آلاف قبلـةٍ في الليلة الواحده....

-11-

أحب فاطمه

حين تشرب قهوتها الصباحية ، وتشربني ..

وأحبها أكثر حين تؤكد لي : أنها سوف تحتل العالم ، وتحتلني ..



-12-

فاجأت فاطمه

وهي تصطاد السمك الأحمر على شواطئ دمي ..

-13-

تـعـتــقــلـنــي فاطمة تحت أهدابها فلا أعرف متى ينتهي الليل ومتى يبدأ النهار ..

-14-

على يدي فاطمه

تعلمت أن أكون كاتبا جيدا

ومحاربا جيدا

كما علمـتـني أن أحبها جيدا

وعلى يدي فاطمه تعلمت أن الـليـبرالية هي امرأه .

وأن الرجل ـ مهما تـثـقـف ـ

فهو رجل مخابرات ...

-15-

من لم يعرف فاطمه

لم يعرف ما هي أعظم أعمال الله ولم يعرف ما هو الشعر ..

-16-

تحطم فاطمه

جميع قـوارير الطب العربي

وجميع معتقلات الحب العربي

وتخرجني من ثبات النص العربي

وتفتح لي باب الاجتهاد .

-17-

فاطمه .

هي أهم امرأةٍ بين نساء العالم .

وأنا ، أهم رجـلٍ أحَـبّها

وأحمل السلاح معها ..







إنهـا تـُـثـلِجُ نساءً ..



-1-

إنها تـثـلـج نساءَ ..

أنزعُ معطف المطر الذي أرتديه، وأقـفل مظلتي ، وأتركهن يتساقـطن على جسدي

واحدة واحده

ثمارا من النار

وعصافـير من الذهب .

-2-

إنها تـثـلج نساءً ..

أفتح جميع أزرار قميصي

وأتركهن يتزحلقن على هضابي ويغتسلن بمياهي ويرقصن في غاباتي

وينمن في آخر الليل كالطيور فوق أشجاري ..

-3-

إنها تثلج نساءً ..

أخرج كالطفل إلى الحديقه وأتركهن يكرجن كالـلآلئ على جبيني

إمرأة .. إمرأه

ولؤلؤة .. لؤلؤه ..

أحملهن كالثلج على راحة يدي

وأخاف عليهن أن يـذبن كالثلج بين أصابعي من حرارة العشق .

-4-

إنها تثلج نساءً ..

تخرج بلادُ العرب عن بكرة أبيها

البوادي تخرجُ .. والحواضرُ تخرج

الأغنياء يخرجون .. والفقراءُ يخرجون

واحـدٌ يحمل بارودة صيد

وواحد يحمل صنارة سمك

وواحد يحمل قفصا

وواحد يحمل بطحة عرق

وواحد يحمل مخدة وسريرا ..

-5-

إنها تثلج نساءً ..

والوطن كله مسـتـنـفــرٌ للهجوم على اللون الأبيض

واحد يريد أن يقرقش الثلج تحت أسنانه ..

وواحد يريد أن يتزوج الثلج ..

وواحد يريد أن يأكله ..

وواحد يريد أن يأخذه لبيت الطاعه ..

وواحد يسحب دفتر شيكاته من جيبه ليشتري أي نهـدٍ أشقر يسقط من السماء كي يجعله ديكورا في حجرة نومه ....

-6-

يسمع الثلج قرع الطبول ، وخشخشة السلاسل ويرى بريق الخناجر ، والتماع الأنياب

يخاف الثلج على عذريته ..

فيحزم حقيبته ،

ويقرر أن يسقط في بلاد أخرى ...

حزيران ( يونيو ) 1983







25 وردة في شعر بلقيس



-1-

كنت أعرف أنها سوف تــُـقتل ..

وكانت تعرف أنني سوف اُقـتـل ..

وقد تحقـقت النبوءتان ..

سقطت هي كالفراشة ، تحت أنقاض الجاهليه وسقطتُ أنا .. بين أنياب عصر عربي

يفترس القصائد ..

وعيون النساء ..

ووردة الحريه ..

-2-

كنت أعرف أنها سوف تـُـقتل ..

وأن أنوثتها لن تشفع لها .

فالأنوثه في هذا الوطن الممتد جـغـرافـيا من البشاعة إلى البشاعه ..

ومن الـقـذ يـفـة إلى الـقـذ يـفـه

ليست ســبـبـا تخـفـيــفـيا

يحمي الحمائم من الذبح ..

ولا تعطي امتيازا للأمهات لكي يكملن إرضاع أطفالهن ..

-3-

كنت أعرف أنها سوف تقتل ..

فقد كانت جميلة في عصر عربي قبيح ..

وكانت نقية في عصر عربي ملوث

وكانت نبيلة في عصر الصعاليك .

وكانت لؤلؤة نادرة

بين أكداس اللؤلؤ الصناعي

وكانت امرأة مـتـفرده ..

بين أرتال النساءِ المتشابهات ...

-4-

كنت أعرف أنها سوف تقتل ..

ففيها تجسدت حضارة ما بين النهرين

ونحن متخلفون ..

هي مقام بغداديٌّ رائع ..

ونحن لا نسمع ..

هي قصيدة عباسيه ..

ونحن لا نقرأ ..

هي فصلٌ من ملحمة ( جلجامش ) ونحن أميّـون ..

هي أجمل ما كُـتِـبَ من شعر ..

ونحن أردأ ما كـُـتب من نثر ...

-5-

كنت أعرف أنها سوف تقتل ..

لأن عـينيها كانـتـا صافيـتـيـن كنهرين من الزمرد ..

وشعرها كان طويلا كموال بغدادي

فأعصاب هذا الوطن ، لا تـتحمل كثافة الـلون الأخضر

ولا تتحمل رؤية لون شجرة نخيل تتجمع في عيني بلـقيس ...

-6-

كنت أعرف أنها سوف تقتل ..

فكلنا ـ دون استثناءٍ ـ موضوعون على قائمة الطعام في هذا الوطن الذي احترف أكل مواطنيه ..

والغريب .. أنهم يطالبوننا قبل أن يأكلونا .. أن نغني النشيد الوطنيّ !!

ونأخذ التحية العسكرية لرئيس المائده وللغارسونات الذين يحيطون به ..

أيُّ نشيدٍ وطنيٍّ ؟, أي وطن ؟..

حين تكون جثة المواطن العربي

مدفونة في مكان ما ..

بين معدة الحاكم العربي ..

وبين مصرانه الغليظ ...

-7-

كنت أعرف انها سوف تقتل ..

فقد كانت مساحة كبرياءها أكبر من مساحة شبه جزيرة العرب

وكانت حضارتها لا تسمح لها أن تعيش في عصر الإنحطاط ..

وكان تركيبها الضوئي ..

لا يسمح لها أن تعيش في العتمه ...

-8-

كانت تعتقد من شدة عنفوانها أن الكرة الأرضية صغيرة عليها .. ولهذا حَـزَمت حقائبها،

وانسحبت على أطراف أصابعها ، دون أن تـُـخبر أحدا ..

-9-

لم تكن خائفة أن يقـتـلها الوطن ولكنها كانت خائفة على الوطن أن يقتل نفسه ..

-10-

كسحابة حبلى بالشعر ..

نَـقــَّـطـَـت فـوق دفاتري

نبيذا .. وعسلا .. وعصافير..

وياقـوتا أحمر ..

ونقطت فـوق مشاعري

قلوعا .. وطيورا بحرية

وأقمار ياسمين .

بعد رحيلها ،

بدأت عصورُ العطش

وانتهى زمن الماء ..

-11-

كان حبها العراقي

له طعم الورد .. وطعم الجمر ..

وكان إذا فاض في موسم الربيـع كسر جميع السدود ..

وكسرني عشرين ألـف قطعه..

-12-

أسست معها في 5 آذار 1962

أول مدرسة للعشق في بغداد

وعندما سقطت بلقيس في 15/12/1981

استقال المعلمون والمعلمات

وهرب التلاميذ

وتأجلت دراسة الحب ..

إلى أجـلٍ غير مسمى ...

-13-

قبل أن يتركني شعرها الذهبي ويسافـر ..

لم أكن أعرف أبدا

أن من بعض هوايات العصافـير ..

تجميع سبائك الذهب ..

-14-

بعد رحيل بلقيس

لن يكبر الشجر

ولن يستدير القمر

ولن يشتعل الماء...

-15-

لأن الشعب العربي كان يتمنى أن يكون حُـرا كشعر بلقيس

وغير معتقل بالدبابيس

والزنزانات .. والأسلاك الشائكه ..

كشعر بلقيس ..

فقد أمَـرَ السلطان ـ نصره الله على أعدائه ـ

ـ وزاد من عدد مَـحظيّــاتِه ونسائه ـ

بإشعال النار في حقول الحنطه ..

وقطع رأس كل سنبلةٍ تـتكلم مع سنبلة أخرى والتخلص من شعر بلقيس الجامح كحصان أشقر ..

لأنه يُـعَـلِّـمُ الناس الطموح

ويحرضهم على الحريه

-16-

كنت دائما أحس أنها ذاهبه ..

وكان في عينيها دائما

قـلوعٌ تستعـدّ للرحيل ..

وطيارات جاثمة على أهدابها

تستعـد للإقلاع .

وفي حقيبة يدها ـ منذ تزوجتها ـ

كان هناك جواز سفــرٍ .. وتذكرة طيران وتأشيرات دخول إلى بلادٍ لم تزرها ..

وعندما كنت أسألها :

ولماذا تضعين كل هذه الأوراق في حقيبة يدك؟

كانت تجيب :

لأنني على موعـدٍ مع قـوس قزح ...

-17-

بعدما سلموني حقيبة يدها ..

التي عثروا عليها تحت الأنقاض ورأيت جواز السفر ..

وتذكرة الطائره ..

وتأشيرات الدخول ..

عرفت أني لم أتزوج بلقيس الراوي

وإنما تزوجت قوس قزح ...

-18-

في الحفلات العامه ..

كانت تـتحاشى أن تـقـف معي ..

أو تـتصور معي ..

أو تقول للناس : إنها زوجة الشاعر.

أنا الذي كنت أبحث عنها هنا .. وهناك ..

وأطلب من المصورين أن يصوروني معها ..

حتى أدخل التاريخ ..

-19-

عندما كانت تحضر أمسياتي الشعريه كانت هي التي تسرق الأضواء

وأنا الذي ابقى في الظل .

لم تكن تطلب رضى الشعر ..

كان الشعر هو الذي يطلب رضاها...

عندما تموت امرأة جميله ..

تـفـقـد الكرة الأرضية توازنها

ويعلن القمر الحداد لمئة عام

ويصبح الشِـعر عاطلا عن العمل .. -21-

لم تكن تعترف بأوساط الحلول

حضورها كان اسـتـثـنـائيا ..

وحديثها كان اسـتـثـنـائيا ..

وشعرها الذي كان يسافر في كل الدنيا ..

كان حادثا اسـتـثـنائيا ..

لذلك ..

كان موتها اسـتـثـنائيا مثلها ...

-22-

تزوجتـني .. رغم أنف القبيله

وسافرت معي .. رغم أنف الـقـبـيـلـه ..

وأعطـتـني زيـنـبَ وعُـمَـرْ ..

رغم أنـف الـقـبـيـلـه ..

وعندما كنت أسألها : لماذا ؟

كانت تأخذني كالطفل إلى صدرها وتـتمتم :

" لأنك قبـيلتي .."

-23-

كانت خرافية الألوان .. كفراشه

ورشيقة الطيران .. كفراشه ..

وقصيرة العمر .. كفراشه..

وعندما أحرقوها في يوم 15 ديسمبر 1981

قالت إحصائيات الأمم المتحده

إننا القبيلة الوحيدة في العالم

التي تأكل الفَـرَاشْ ..

-24-

بلقيس الراوي

بلقيس الراوي

بلقيس الراوي

كنتُ أحِبّ إيقاع اسمها ..

وأتمسك برنينه ..

وكنت أخاف أن اُلصِـقَ به كـُـنيَـتي

حتى لا أعكر ماء البحيره ..

واُشوهَ روعة السمـفـونـيه ..

-25-

ما كان لهذه المرأةِ أن تعيش أكثر ..

ولا كانت تـتمنى أن تعيش أكثر

فهي من فصيلة الشموع والقناديل

وهي كاللحظة الشعريه

لا بـدّ لها أن تـنـفجر قبل آخر السطر....

بيروت 10/4/82







الحبّ لا يقف على الضوء الأحمر



-1-

لا تفكر أبـدا .. فالضوء أحمر ..

لا تكلم أحدا .. فالضوء أحمر

لا تجادل في نصوص الفـقهِ ..

أو في النحو ..

أو في الصرف ..

أو في الشعر ..

أو في النثر ..

إن العقل ملعونٌ ، ومكروهٌ ، ومنكر...

-2-

لا تغادر ..

ُقـنَّـكَ المختوم بالشمع .. فإن الضوءَ أحمر

لا تحب امرأة .. أو فأرة ..

إن الضوء أحمر ..

لا تـضاجع حائطا .. أو حجرا .. أو مقعـدا .. إن ضوء الجنس أحمر ..

ابق سِـرّيا ..

ولا تكشف قراراتك حتى لذبابه ..

ابق اُميّـا ..

ولا تـدخـُـل شريكا في الزنى أو في الكتابه ..

فالزنى في عصرنا ..

أهون من جرم الكتابه..

-3-

لا تفكر بعصافير الوطن ..

وبأشجار .. وأنهار .. وأخبار الوطن ..

لا تفكر بالذين اغتصبوا شمس الوطن ..

إن سيف القمع يأتيك صباحا في عناوين الجريده ..

وتفاعيل القصيده ..

وبقايا قهوتِـك

لا تنم بين ذراعي زوجتك ...

إن زُوّارك عند الـفـجر موجودون تحت الكـَـنَـبَـه..

-4-

لا تطالع كتبا في النقد أو في الفلسفه

إن زوارك عند الفجر ..

مزروعون مثل السوس في كل رفـوف المكتبه ..

ابق في برميلك المملوءِ نملاً .. وبعوضا .. وقمامه..

ابق من رجليك مشنوقا إلى يوم القيامه ..

ابق من صوتك مشنوقا إلى يوم القيامه ..

ابق من عقلك .. مشنوقا إلى يوم القيامه ..

ابق في البرميل .. حتى لا ترى وجه هذي الأمةِ المغتصبَـه ..

-5-

أنتَ لو حاولت أن تذهب للسلطان ..

أو زوجتهِ ..

أو صِـهرهِ ..

أو كلبهِ المسؤول عن أمن البلاد ..

والذي يأكل أسماكا .. وتفاحا .. وأطفالا ..

كما يأكل من لحم العباد ..

لوجدت الضوءَ أحمر ..

-6-

أنتَ لو حاولت أن تقرأ يوما

نشرة الطقس .. وأسماء الوفيات .. وأخبار الجرائم ..

لوجدت الضوء أحمر ..

أنت لو حاولت أن تسأل عن سعر دواء الربو ..

أو أحذية الأطفال ..

أو سعر الطماطم ..

لوجدت الضوء أحمر ..

أنت لو حاولت أن تقرأ يوما صفحة الأبراج ..

كي تعرف ما حظك قبل النفط ..

أو حظك بعد النفط ..

أو تعرف ما رقمك ما بين طوابير البهائم ..

لوجدت الضوء أحمر ..

-7-

أنت لو حاولت ..

أن تبحث عن بيتٍ من الكرتون يأويكَ .. أو سيدةٍ ـ من بقايا الحرب ـ ترضى أن تــُـسلـّـيكَ..

وعن نهدين معطوبين ..

أو ثلاجةٍ مستعمله ..

لوجدت الضوء أحمر ..

أنت لو حاولت ..

أن تسأل أستاذك في الصف .. لماذا؟

يتسلى عرب اليوم بأخبار الهزائم ؟

ولماذا عرب اليوم زجاجٌ فوق بعضٍ يتكسر ؟

لوجدت الضوء أحمر ..

-8-

لا تسافـر بجواز عربي ..

لا تسافـر مرة أخرى لأوروبا

فـأوروبا ـ كما تعلم ـ ضاقـت بجميع السفهاء ..

أيها المنبوذُ ..

والمشبوه ..

والمطرود من كل الخرائط

أيها الديك الطعين الكبرياء ..

أيها المقتول من غير قـتال ..

أيها المـذبوحُ من غير دماء ..

لا تسافر لبلاد الله ..

إن الله لا يرضى لقاء الجبناء..

-9-

لا تسافر بجواز عربي ..

وانـتظر كالجرذ في كل المطارات ،

فإن الضوء أحمر ..

لا تقل باللغة الفصحى ..

أنا مروان ُ..

أو عدنان ..

أو سحبان

للبائعة الشقراءِ في ( هارودز )

إن الإسم لا يعني لها شيئا ..

وتاريخك ـ يا مولاي ـ تـــاريخ مزوّر ..

-10-

لا تفاخر بـبطولاتك في ( الليدو)

فسوزان ُ..

وجانين ..

وكوليت ..

وآلاف الفرنسيات .. لم يقرأن يوما قصة الزير وعنتر ..

يا صديقي :

أنت تبدو مضحكا في ليل باريس ..

فـَـعُـد فورا إلى الفندق ..

إن الضوء أحمر ..

-11-

لا تسافـر ..

بجواز عربي بين أحياء العرب !!

فهم من أجل قرشٍ يقتلونك ..

وهم ـ حين يجوعون مساءً ـ يأكلونك لا تكن ضيفا على حاتم طيّ

فهو كذاب ٌ..

ونصاب ..

فلا تخدعك آلاف الجواري ..

وصناديق الذهب ..

-12 -

يا صديقي :

لا تـَــسِر وحدك ليلا

بين أنياب العرب ..

أنت في بيتك محدود الإقامه ..

أنت في قومك مجهول النسب ..

يا صديقي :

رحم الله العرب !!.

صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

التالي

العودة إلى مكتبة المتن الالكترونية

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 4 زائر/زوار

cron