• اخر المشاركات

أرشيف بيتهوفن

الموسيقا لغة الروح و الفن مرآته

المشرف: GEORGE DROUBI

قوانين المنتدى
يوضع في هذا القسم و أقسامه الفرعية كل ما يتعلق بالموسيقا و اقسامها و مبدعيها و آلاتها و تاريخها اضافة الى الاعمال الفنية الأخرى من رسم و نحت .
كما يوضع في هذا المنتدى الأعمال الخالدة و المقطوعات الكلاسيكية.

أما الأغاني العادية و الفيديو كليبات المصورة فتوضع في القسم المخصص لها .

أرشيف بيتهوفن

مشاركةبواسطة GEORGE DROUBI في الثلاثاء إبريل 25, 2006 3:47 pm

صورة



1. لودفيج فان بيتهوفن (1870_1827)

ولد في المانيا عام 1770 ، من عائلة موسيقية، فتلقن دروسه الأولى على يد أ بيه وقد عكف ا لصبي منذ الخامسة من عمره على دراسة الة الكمان والبيانو .وفي سن الحادية عشرة وضع أ لحانآ من المارشات والتحولات تحت اسم(variations) . وقد تقابل في سن السادسة عشرة مع هايدن وموتسارت ، فأعجبا بنبوغه وعبقريته، حتى ان موتسارت قال جملته المأثورة ( اهتموا بهذا الصبي فسيكون حديث العالم في المستقبل ).

بدأ بيتهوفن يشيد شهرته الفنية بالعزف في أ وساط فيينا وغيرها ، ولاكن داء الصم لازمه منذ عام 1798 ، واشتدت به العلة حتى افقدته السمع تماما في الخمس سنوات الأخيرة من حياته . وعندما بلغ الفنان الثلاثين من عمره سلك حياته كمؤلف له أ سلوب خاص ، يختلف به عن هايدن وموتسارت . ويرجع هذا الأسلوب الجديد الى النظريات التي اقتبسها بيتهوفن من كليمنتي وكروبيني، كذلك كتاب الثورة الفرنسية الذي تأثر بهم بيتهوفن إ لى حد كبير، فوضع سيمفونيات رائعة تعتبر أ عظم ما أ نتجته اليد البشرية حتى وقتنا هذا. وتتجلى لنا أ عمال بيتهوفن كالصرح العظيم، شيد فوقه تسع سمفونيات . الفها الفنان العبقرى في مدة تقرب من ربع قرن .وظهرت هذه السيمفونيات التسع لتقتحم الصالونات الفاخرة ، وبزغت في صورة جديدة فلسفية ، عميقة في التعبير وقوة التفكير ، فضلا عن روعة ألحانها وأ نغامها .

حركات الأ لحان والعواطف في سمفونيات بيتهوفن .



السمفونية الأولى: أ لفت عام 1800 وكان عمره ثلاثين عاما. وعملت من مقام ال( دو ميجر) وكأنت مهداة إ لى البارون( فان سويتن) وهذه السمفونية ذات فكرة موسيقية مرحه تصور لنا كيف يحس المرء بالأمل والرضا في بدأ حياته ، وكثيرا ما نفاجأ فيها بنغمات منخفظة قاتمة كأنها تنذر بمأساة قادمة. وكان نهجه في وضع هذه السمفونية كلاسيكيا بحتاً ، منبعثا من طابع موسيقى هايدن وموتسارت ، فلم يكن بيتهوفن في ذلك الحين قد اهتدى الى طريقته الخاصة في تصوير الحقائق وتجسيم المعاني بالأ لحان الموسيقية، تصويرا عميقا كما فعل في سمفونيته الثالثة ( البطولة) .



السمفونية الثانية : الفت عام 1802 من مقام ال( الري ميجر) وهي تمثل لنا حب بيتهوفن الى الجموح والشهرة ، أ نه يقاوم تلك الأ فكار الحزينة التي تتراكم عليه من حين لآخر ، إ نها موسيقى تصور البطولة الفائقة التي يرفض صاحبها الهزيمة والانكسار . إ ن بيتهوفن يرغب في السعادة ، ولا يود الخضوع الى مصيبة الصمم ا لعضال .



السمفونية الثالثة : الملقبة بسمفونية ( البطولة ) أ لفت عام 1804 من مقام ال

( مي بيمول ميجر ) لتخليد حياة نابليون بونابرت وبطولاته في الحروب الفرنسية . كان بيتهوفن يريد لفرنسا الاستقلال ، وكان يأمل في نابليون ان يضع أسس الحرية والمساواة بين شعوب العالم أ جمع. إ ن هذه السيمفونية تصور لنا بألحانها الثورة الفرنسية، وما يتجلى فيها من حوادث عظمى . تسمع في الحركة الثانية منها مارش الجنازة يصاحب نابليون إ لى مقره الأ خير . أ ما موسيقى الحركة الثالثة ذات الطابع البهيج فهي قبس من الأ مل يظهر من جديد للبشرية فتتسابق الأنفس إ ليه فرحة مغتبطة .



السمفونية الرابعة : الفت من مقام ال ( سي بيمول ميجر) نتخيل في موسيقاها انبثاق السعادة أ مام عيني بيتهوفن . ففي عام 1806 خطب بيتهوفن تلميذته المفضلة تريزا ، وكأن تريزا وردة طاهرة يتنسم بيتهوفن فيها عبير السعادة والحب والطمأنينة.



السمفونية الخامسة: ألفت هذه السمفونية من مقام ال( دو ماينر ) . وهي عبارة عن دراما موسيقية من أ ربعة فصول ، تعبر لنا بألحانها الفلسفية عن خلجات النفس البشرية ، وما يعتريها من محن . فالحركة الأ ولى تمثل لنا ضربات القدر يطرق باب الإ نسان . ثم يبدأ الصراع بين الإنسانية ، وبين الرذائل والفضائل . وكأنها معارك موسيقية دامية . تتدرج تارة بين اللين والشدة ، وتارة تتلاشى ضرباتها في فضاء الكون . وهاهو الإنسان يرفع صوته إ لى السموات العليا ، ولاكن صوته الضعيف يضيع بين العواصف الهوجاء . أ ما الحركة الثانية فهي تعبير صادق لتقلبات الإنسان مع القدر ، تارة يضهر كشاعر متأمل ، وتارة موسيقي ملهم انجبته الطبيعة المتغيرة. والحركة الثالثة نغمات يأس دفين يرزح الإنسان تحت عبئها ، طارقا أ بواب النجدة ، ولاكنه لايرى امامه غير أ شباح تحوم حوله ، تسخر منه وتهزأ به ، وكأنها موسيقى شيطانية تبعث في النفس الرهبة والخوف . أ ما الحركة الرابعة فهي نغمات حارة تصور لنا انتصار الفنان على عوامل اليأس ، فالإنسان الذي لم يتذوق طعم السعادة في الدنيا ، سينعم بزحيقها المختوم في العالم العلوى بعد موته ، وهذا اكبر انتصار له . كذلك الشخص الذي لازمه الفقر طول حياته ، فإ ن أعماله الخالدة ستكون بلا ريب أ كبر فوز له بعد الممات .



السمفونية السادسة : لحنت من مقام ال ( فا ميجر ) وعزفت لأول مرة في فيينا في 22 ديسمبر عام1808 ، وهي تصوير واضح لمشاعر الفنان وحبه للريف والاستمتاع بمناظره الخلابة .

فالحركه الأولى نحس فيها بهدوء القرية أ يام فصل الخريف ، فالرعاة يجوبون المرعى ، ينصتون إ لى تغريد الطيور والبلابل ، وينظرون فوقهم فيرون السحب تتجمع وتتفرق . بينما تصور الحركة الثانية مياه الجدول تتدفق فوق العشب الأخضر . أ ما الحركتان الثالثة والرابعة فتصفان جلسات الفلاحين ، يرقصون ويطربون على ترنيمات الناي ، وقد أ رادت الطبيعة أ ن لاتدوم هذه اللحظات والجلسات السعيدة، فأخذت السحب تتجمع وتتوافد من كل حدب ، ثم أعلن الرعد قدومه بزمجراته ، وبدأ المطر يتساقط رويدا ، ثم ازدادت العاصفة تدوى برياحها وأخذت تطارد العازفين والراقصين . والحركة الخامسة والأخيرة تنبؤنا با نتهاء العاصفة بسلام ، وقد بزغت الشمس بأشعتها الذهبية من جديد على الريف الباسم ، فخرج الريفيون من أ كواخهم رافعين أ ياديهم الى السماء يقدمون الشكر والعرفان إ لى المولى عز وجل .



السمفونية السابعة: أ لفها بيتهوفن عام1812 من مقام ( لا ميجر ) وتسمى بالسمفونية الضاحكة إ ذ يظهر فيها بيتهوفن كأنه رجل ممل ، مفكوك الأ زرار ، لا يعبأ بالمجتمع الارستقراطي إ نها أ لحان تخلط بين المرح والنقمة ، إ نها انفجارات عميقة تغمر ’’ جوته ‘‘ وأشباهه بجو من الهلع والرعب عند مرور الامبراطور وحاشيته بالقرب منهم . اما الحركة النهائية فيها فتمثل لنا ’’ ديونيسيوس ‘‘ يتقدم مواكب الحرية .



السمفونية الثامنة : لحنت من مقام (فا ميجر ) وكانت مهداة إ لى امبراطورة روسيا، وقد تم انجازها عام 1812 ، وتلقب بالسمفونية الصغيرة ، فلم يحاول بيتهوفن اعطاء تعبيرات خاصة عن موضوع معين ، ولربما كان اهتمامه بها منصبا على الناحية الإنشائية فقط .



السمفونية التاسعة : لحنت من مقام ( ري ماينر ) وقدمت عام 1824 ، ا ستغرقت عشر سنوات كاملة ، تصور بيتهوفن وهو ينتقل من هاوية الحزن إ لى قمة الفرح ، إنها عبقرية ملموسة ، تمثل لنا الفرح يهبط من السماء يتحسس بعذوبته القلوب النقية الطاهرة ، وما أ سرع مايجتاح الفرح الكون بأسره ، يعلن الحرب على الأ لم بجيوشه الجبارة ، فالأناشيد القدسية تسمو إ لى العالم العلوي ، تمتزج نغماتها بأنفاس بيتهوفن وهتافاته العميقة ، ثم تتبدل النغمات بأخرى ، تصور الفنان الملهم يرتاد الحقول والمراعي ، يسجل مؤلفاته الجنونية تحت رذاذ المطر، ومنها تعبر إ لى جنون الحب العذري، حيث تمثل الموسيقى ملكا طاهرا يمد ذراعيه إ لى السماء ، يهتف من أعماق قلبه، فيستقبله الفرح من جديد، ويضمه إ لى صدره الحنون.

وعندما قدمت هذه السمفونية في فيينا أ ثارت حماسة الكثيرين، فصفق من صفق ، وبكى من بكى، وأغمى على بيتهوفن من قوة الانفعال فحملوه إ لى دار صديقه ’’شنيدلر‘‘ وظل فاقد الوعي طوال الليل وصباح اليوم التالي ،إ ن النجاح كان عظيما ولاكن الربح كان قليلا، فلم تتبدل حياته المادية، وظل يائسا وحيدا إ لى أ ن توفي عام 1827 أ ثناء عاصفة ثلجية، وكأن الطبيعة أ رادت ان تودع ابنها الموسيقار الأ لماني العظيم في جو من موسيقاها العاصفة الحزينة يحوطه الاجلال بالتقدير .



صورة

صورة

البيت الذي ولد فيه ..





صورة

التمثال المقابل لبيت بيتهوفن





صورة

بيانو بيتهوفن





صورة

صورة

صورة

صورة

صورة





لسماع أشهر مؤلفاته:



http://www.esnips.com/doc/ecc10569-69fc ... en_5th.mid



http://www.esnips.com/doc/8a4b5599-963c ... lise-2.mid



http://www.esnips.com/doc/c595fe66-bf37 ... presto.mid









صورة

في شيخوخته
صورة العضو
GEORGE DROUBI
مشرف
مشرف
 
مشاركات: 573
اشترك في: الأحد مارس 13, 2005 10:35 am
مكان: طرطوس - متن الساحل

مشاركةبواسطة GEORGE DROUBI في السبت مارس 24, 2007 2:12 pm


بيتهوفن في سنواته الأخيرة
تأليف :ماينارد سولون

مؤلف هذا الكتاب هو الباحث ماينارد سولمون المختص بتاريخ الموسيقى بشكل عام وحياة بيتهوفن بشكل خاص. وهو يتحدث لنا هنا عن واحد من أهم الموسيقيين على مدار العصور فقد ولد لودفيغ فان بيتهوفن عام 1770 في مدينة بون بألمانيا، وكانت عائلته من أصل بلجيكي وبالتحديد من منطقة برابان. اما والده فكان موسيقاراً في بلاط بون، وهو منصب رفيع ولكنه كان ميالاً إلى الشرب والسكر أكثر من اللزوم، أما أمه فكانت طيبة، ناعمة حنونة ولكن ذات شخصية ضعيفة، وكان بيتهوفن يقول عنها إنها كانت أفضل صديق له وقد كان للعائلة سبعة أطفال ولكن وحدهم ثلاثة أطفال ذكور بقوا على قيد الحياة ومن بينهم موسيقارنا الشهير وكان أكبرهم. ثم يردف المؤلف قائلاً: وقد أبدى لودفيغ اهتمامه بالموسيقى منذ البداية، وكان والده يعلمه فن الموسيقى كل يوم بعد ان اكتشف موهبته الكبيرة لهذا الفن وقد قرر ان يجعل منه نوعاً من «موزار» جديد وهو طموح ضخم بالطبع لأن موزار هو قمة الموسيقى. وفي عام 1778 قدم بيتهوفن أولى حفلاته الموسيقية المعروفة، وكان عمره ثماني سنوات وكان ذلك في مدينة كولونيا ولكن المعارف الموسيقية لوالده أصبحت محدودة بعد أن كبر الصغير بيتهوفن قليلاً ولم تعد تكفيه ولذلك عرّفوه على موسيقار معروف هو غوتليب نيف.
واكتشف هذا الأخير عندئذ مدى ضخامة المواهب الموسيقية لبيتهوفن وبالاضافة الى الموسيقى وفنونها راح يعرّفه على أفكار الفلاسفة القدماء والمحدثين. وفي عام 1782 عندما كان عمره اثني عشر عاماً نشر بيتهوفن أولى أعماله الموسيقية المعروفة وفي العام التالي 1783 كتب استاذه يقول: بأنه إذا ما استمر على هذا النحو فسوف يصبح حتماً «موزار» العصر.
ثم يردف المؤلف قائلاً: وفي عام 1784 عين بيتهوفن بناء على نصيحة أستاذه «نيف» عضواً في الجوقة الموسيقية التابعة لبلاط أمير كولونيا وكان عمره عندئذ أربعة عشر عاماً وهذا المنصب سوف يتيح له ان يتردد على أوساط اخرى غير أوساط عائلته وأصدقاء والده. وعندئذ التقى بأصدقاء سوف يحتفظ بصداقتهم طيلة حياته كلها، وفي البيت أخذ لودفيغ يحل تدريجياً محل والده وذلك لأن هذا الأخير أصبح يسكر أكثر فأكثر وينسى واجباته المنزلية وكذلك يهمل وظيفته في البلاط الملكي. وبالتالي فأصبح لودفيغ الصغير هو الذي يصرف على عائلته مادياً وظل يهتم بأخويه الاصغر منه سناً حتى فترة متقدمة في العمر. وعندما شعر الأمير ماكسميليان فرانز بضخامة مواهبه قرر ارساله الى فيينا عام 1787 لاكمال دراساته الموسيقية ولقاء موزار. ومعلوم ان فيينا كانت آنذاك منارة الاداب والفنون الموسيقية. ولكن لم يصلنا شيء يذكر عن لقاء بيتهوفن وموزار، عملاقي الموسيقى الالمانية والكونية. كل ما نعرفه هو ان موزار قال لاصدقائه: لا تنسوا هذا الاسم بيتهوفن. سوف يكون له شأن. ولكن فجأة تصل رسالة من بون الى بيتهوفن تخبره بأن أمه في حالة احتضار وينبغي ان يعود فوراً لكي يراها لآخر مرة. وكانت الشخص الوحيد الذي أحبه من كل قلبه. وهكذا ماتت عام 1787. وبعد خمس سنوات من ذلك التاريخ، أي في عام 1792 عاد بيتهوفن الى فيينا لمتابعة تكوينه الموسيقي واكمال دراساته العالية..
وبعد الآن لن يرى مدينته الاصلية بون. سوف يظل في فيينا حتى النهاية. وشيئاً فشيئاً راح يدهش فيينا بعبقريته الموسيقية والمقطوعات التي كان يعزفها على البيانو بشكل ارتجالي ثم يردف المؤلف قائلا: وفي عام 1795 ينظم بيتهوفن حفلة موسيقية عامة في فيينا. وفيها يعزف اعماله الشخصية ومبتكراته. ثم قام بعدئذ بجولة موسيقية على عدد من المدن الالمانية وغير الالمانية كبراغ، ودريسدن، ولايبزيغ، وبرلين، وبودابست.
وفي فيينا راحت شعبية بيتهوفن تتوسع وتكبر. فكل الناس كانوا معجبين بهذا الموسيقار الشاب الصاعد وحتى الطبقة الارستقراطية كانت معجبة به وتدعمه. صحيح انه حصلت مشاكل بينه وبينها لاحقا. ولكنه في كل مرة كان يعود اليها ويندم على فعلته ويتوب. والواقع ان موهبته الخارقة كانت تجعل الاخرين يصفحون عنه بسهولة على الرغم من ان تصرفاته النزقة والمتطرفة كانت تزعجهم. ولكن أليس كل عبقري شخصا غريب الاطوار بشكل من الاشكال؟. وفي عام 1800 نظم بيتهوفن حفلة موسيقية جديدة في فيينا وعزف فيها سيمفونيته الأولى. وعلى الرغم من اننا نعتبرها اليوم كلاسيكية وقريبة من سيمفونيات موزار وهايدن الا ان معاصريه وجدوا فيها نغمة جديدة تدل على اسلوبه الشخصي القوي الى درجة التطرف. وهكذا راحت عبقرية بيتهوفن تظهر شيئاً فشيئاً على الرغم من انها لم تكن قد ازدهرت وأينعت بعد. وفي عام 1801، أي عندما كان في الواحدة والثلاثين من عمره اعترف لاصدقائه المقربين بأنه يخشى الطرش. وفي عام 1802، كتب نصا مشهورا يقول فيه بأنه يفضل الانتحار على العيش بدون سمع. ويا له من قدر أعمى ذلك الذي حكم عليه بأن يفقد اذنه وهو الموسيقي الذي نذر حياته لفن قائم كله على السماع! ولكن العبقرية الموسيقية كانت تدعوه اليها لكي يكمل أعماله الخالدة. وهي التي حمته من ارتكاب ما لا يحمد عقباه: أي قتل نفسه. وبدءا من تلك الفترة راح ينظم سيمفونياته الرائعة ويتغلب على عاهته عن طريق الخلق والإبداع. وعندئذ ابتكر السيمفونية الثانية والثالثة. وقد نظم هذه الأخيرة على شرف رجل عظيم هو: نابليون بونابرت. ومعلوم أن المثقفين كانوا ينظرون إليه آنذاك بصفته محرّراً للشعوب الأوروبية وابناً للثورة الفرنسية التي أنعشت الآمال في القلوب. ولكن عندما نصّب نابليون نفسه امبراطوراً غضب بيتهوفن غضباً شديداً ومحا اسمه من الإهداء. وفي 7 ابريل من عام 1805، عزف بيتهوفن لأول مرة السيمفونية البطولة. ومن جهة أخرى فقد أنهى مقطوعة الأوبرا التي كان قد ابتدأ بكتابتها أو نظمها منذ فترة. وتدعى أوبرا ليونور. وهي الوحيدة التي نظمها في حياته. وقد صححها وكتب لها أربعة مداخل مختلفة. ويردف المؤلف قائلاً: ثم تواصل النشاط الإبداعي لبيتهوفن بكثافة في السنوات التالية. وقد ألف عندئذ عدة سيمفونيات نذكر من بينها السيمفونية الرعوية: أي الخاصة بالرعاة. ثم أخذ يُدرّس الموسيقى لبعض الطالبات الجميلات. وقد وقع في حب أكثر من واحدة. وعندئذ حصل حادث سعيد ومهم بالنسبة له. فقد أصبح رودولف، أخ الامبراطور، تلميذه وصديقه ثم راعيه وحاميه لاحقاً. وفي عام 1809 فكر بيتهوفن في مغادرة فيينا بناء على دعوة من جيروم بونابرت أخ الامبراطور الشهير نابليون. ولكن صديقته المخلصة الارستقراطية آنا ماري إيرودي استبقته في فيينا ومنعته من الذهاب إلى فرنسا. وقد ساعدها على ذلك أصدقاؤه الأغنياء الذين أغدقوا عليه الأموال والهبات. وهكذا لم تخسره النمسا. وقد اتفق هؤلاء الأغنياء من أمراء وارستقراطيين على دفع مبلغ سنوي كبير له لكي يجعله بمنأى عن الحاجة أو الهموم المادية. وكان الشرط الوحيد الذي أخذوه عليه هو ألا يترك فيينا إلى أي بلد آخر كائناً ما كان. وهذا الراتب السنوي الضخم جعل من بيتهوفن موسيقاراً مستقلاً بذاته من الناحية المادية. وكان أول موسيقار يعيش من عمله. فقبله كان باخ أو موزار أو هايدن يخدمون في بلاط أحد الارستقراطيين ويعيشون على هباته. وهكذا فتح عهد جديد في تاريخ الموسيقى. فالموسيقار أصبح حراً في أن يكتب ما يشاء، ومتى يشاء بناء على طلب أم لا. وفي عام 1812 كتب بيتهوفن رسالة رائعة إلى «الحبيبة الخالدة». ولا تزال هذه الرسالة التي وجدوها مع وصيته السرية تثير التساؤلات والبحوث حتى الآن. والذين كتبوا قصة حياته تاهوا في التفاسير والتأويلات. فالبعض يقول إن بيتهوفن كان يقصد بها تلميذته الفلانية. والبعض الآخر كان يقول لا، إنه يقصد تلميذة أخرى أو فتاة معينة تعرف عليها في فترة ما، ولكن لم يتأكد احد حتى الان في هوية هذه المحظوظة السعيدة. وفي نهاية شهر يوليو من عام 1812 حصل اللقاء الشهير بين بيتهوفن وغوته، وقد رتبت الموعد السيدة بيتينا برنتانو، وكان الرجلان العظيمان معجبين ببعضهما البعض كثيرا، ولكنهما لم يتفاهما، أو قل لم يفهم أحدهما الآخر. فقد وجد بيتهوفن ان غوته يتملق السلطة كثيرا من أجل الحصول على هباتها. واماغوته فوجد ان بيتهوفن متغطرس اكثر من اللزوم وغير مروض بما فيه الكافية. والواقعان الموسيقار كان معجبا بالشاعر وقد ترجم قصائده الى مقطوعات موسيقية رائعة. ثم تأسف بعدئذ لانهما لم يتفاهما عندما التقيا. وفي أواخر حياته ما كان بيتهوفن لا يسمع شيئا، ولذلك فقد كان يستخدم الكتابة على الدفاتر للتفاهم مع محاوريه واصدقائه في الشوارع او في المقاهي. فقد كان يكتب شيئا ويرد عليه محاوره عن طريق كتابة شيء آخر، وهكذا دواليك. وكثيرا ما كان بيتهوفن يختلي بنفسه في احضان الطبيعة وبخاصة في ضواحي فيينا وأريافها الجميلة. فهناك كان يشم رائحة الزهور ويرى الامطار وهي تتساقط، ويشاهد الفراشات والطيور ويستمتع بكل ما يحيط به من جمال خلاب. ولكنه لم يكن يستطيع ان يسمع خرير السواقي. والواقع ان هذه العاهة، عاهة الطرش، نكدت عليه عيشه، ولكنه لم يستسلم للأمر الواقع ولم تخر عزيمته وانما ظل مثابرا على ابداعه حتى النهاية. وهنا تكمن عظمته. فأي واحد غيره ربما كان قد وضع حدا لنفسه لان هذه الحياة لاتطاق اذا كنا لا نستطيع ان نسمع أصواتها ونتحاور بشكل طبيعي مع الناس فنسمعهم ويسمعوننا. ولكن عبقريته انقذته كما يقول المؤلف، لقد أنقذته من السقوط في مهاوي الجنون او الانتحار، وهكذا انطبقت عليه تلك الكلمة التي تقول: العصاب هو الذي يصيب الفنان ويكاد يقتله او يجننه، ولكن الابداع هو الذي يشفيه ويحميه من ذلك. على هذا النحو واصل بيتهوفن حياته حتى النهاية واهبا إياها للفن، وللفن وحده، فهو لم يتزوج، ولم ينجب الاطفال، ولكنه أنجب السيمفونيات الموسيقية التي لاتزال تطربنا وتهزنا حتى الآن. فهو أحد أربعة أو خمسة اسماء كبرى في تاريخ الموسيقى العالمية

منقول
صورة العضو
GEORGE DROUBI
مشرف
مشرف
 
مشاركات: 573
اشترك في: الأحد مارس 13, 2005 10:35 am
مكان: طرطوس - متن الساحل

مشاركةبواسطة وائل في الاثنين مارس 26, 2007 1:52 pm

شكر كبير الك أخي جورج على مواضيعك الموسيقية الرائعة
بس روابط معزوفات بيتهوفن ما شغالة فياريت لو تشفلنا حل لو سمح أمرك
شكرا جزيلا
وشاء الهوا ...
صورة العضو
وائل
عضو ماسي
عضو ماسي
 
مشاركات: 467
اشترك في: الأحد سبتمبر 03, 2006 9:33 am
مكان: الدمام السعودية -

مشاركةبواسطة GEORGE DROUBI في الاثنين مارس 26, 2007 4:38 pm

مرحبا وائل ...

معك حق ... الروابط مو شغالة .. صار عمر الموضوع تقريباً سنة ... وخدمة الرفع في المواقع الأخرى ما بتستمر كتير ...

بس وعد ... عن قريب رح نزل مجموعة لا بأس بها من مؤلفات بيتهوفن ...

و شكراً لاهتمامك ...
صورة العضو
GEORGE DROUBI
مشرف
مشرف
 
مشاركات: 573
اشترك في: الأحد مارس 13, 2005 10:35 am
مكان: طرطوس - متن الساحل

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الأحد مايو 06, 2007 5:32 am

أستمع الى أعمال بيتهوفن

http://www.dongrays.com/midi/archive/clas/beet/

:roll:
صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني


العودة إلى منتدى الموسيقا و الفنون

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 5 زائر/زوار

cron