• اخر المشاركات

هل عاد ماركس إلى أوروبا؟ ..

أخبار سياسية و اقتصادية , دراسات و تحليلات

المشرفون: noooooooooooor, ali

هل عاد ماركس إلى أوروبا؟ ..

مشاركةبواسطة ali في الأحد مايو 30, 2010 9:58 pm

بقلم : سعد محيو

لم يعد سراً أن الاتحاد الأوروبي يمر في مضائق مائية خطرة تضربها أعاصير أخطر، على رغم طوق النجاة الذي قذف به إلى اليونان وبقية دول حوض المتوسط، والذي ناهز التريليون دولار .
ففي دولة بعد دولة في القارة العجوز، تنشق الأرض عن أزمات اقتصادية واجتماعية عنيفة تدفع بالعملة الموحدة اليورو إلى شفير الهاوية .
في مارس/ آذار الماضي، تعرّض حزب الرئيس الفرنسي ساركوزي إلى ضربة مُدمّرة حقيقية، حين فاز الحزب الاشتراكي المعارض ب21 دائرة بلدية من أصل ،22 هذا في حين كانت شعبية ساركوزي نفسها تُلامس الحضيض .
وفي إيطاليا، يتعرّض رئيس الوزراء برلسكوني إلى متاعب جمة، ليس على يد اليسار (المُنقسم على نفسه بحدة)، بل من قِبَل قوة يمينية هي الرابطة الشمالية التي تدعو إلى انفصال الشمال الغني عن الجنوب الفقير .
أما في ألمانيا التي تُعتبر درّة تاج الاتحاد الأوروبي والدينامو الاقتصادي الرئيس فيه، فقد مُنيت المستشارة أنجيلا ميركل بهزيمة قاسية في 8 مايو/ أيار الحالي، حين هُزم حزبها المسيحي الديمقراطي في ولاية راين الشمالية/وستفاليا، وفقدت بالتالي الأغلبية في المجلس الأعلى للبرلمان . وكما هو معروف، حجم اقتصاد هذه الولاية وحده أضخم من اقتصاد اليونان، والمعارضة الفائزة فيها تعترض على منح بلاد الإغريق أموال دافعي الضرائب الألمان لليونانيين “المدمنين على الاستهلاك والديون”، كما تصفهم الصحف الألمانية .
خارج منطقة اليورو، تمر بريطانيا في مرحلة انتقالية دقيقة، فهي من جهة تشاطر الدول الأوروبية الأخرى أزماتها الاقتصادية، ومن جهة ثانية تختبر ثاني محاولة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية لحكم البلاد عبر إطار تحالف هش بين المحافظين والديمقراطيين الأحرار .
كل هذه المعطيات تشي بأمر واحد: ثمة أزمة قيادات حقيقية في أوروبا، تترافق مع أزمة أدوار اقتصادية وسياسية للاتحاد . وتزاوج هاتين الأزمتين دفعتا باحثاً ذا نفوذ كبير هو ريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، إلى “إعلان وفاة” الاتحاد الأوروبي كقوة دولية .
كتب في “فايننشيال تايمز”: “التقاطع بين العجوزات الاقتصادية البنوية، وبين كلٍ من الشلل السياسي والمحدودية العسكرية، يجعل من أوروبا قوة ضعيفة ومتراجعة وذات صوت ضعيف ودور أضعف . وهكذا، فإن لحظة أوروبا التاريخية كقوة عالمية كبرى في القرن الحادي والعشرين، ماتت قبل أن تولد” .
إذا ما كان تحليل هاس صحيحاً وليس نابعاً من تفكير رغائبي، فهذا لن يعني فقط نهاية دول الاتحاد الأوروبي في العالم، بل أيضاً بداية الاضطرابات الداخلية في كل دولة أوروبية .
لماذا؟ لأن الأزمات الاقتصادية الراهنة التي يتم فيها عصر المواطن الأوروبي في كل الدول ال 27 الأعضاء في الاتحاد لإنقاذ المصارف الكبرى والرأسمالية المالية، سيهدد بنسف كل المكاسب والضمانات الاجتماعية التي حصلت عليها الشعوب الأوروبية خلال القرنين الماضيين .
وهذا من شأنه إعادة عقارب الساعة إلى الوراء: إلى ماقبل العام ،1848 حين أصدر كارل ماركس بيانه الشيوعي داعياً إلى الثورة على “مصاص الدماء” الرأسمالي .
لا بل يعيد الكاتب البريطاني سيمون شاما عقارب الساعة أكثر إلى الوراء، إلى عصر الثورة الفرنسية العام ،1789 مُشبّهاً الانتفاضة في تلك الأيام ضد النبلاء الإقطاعيين، بالثورة المحتملة راهناً ضد الرأسماليين الماليين “غير النبلاء” .
لكن، هل الثورات مُمكنة حقاً في أوروبا القرن الحادي والعشرين؟
"قد أختلف معك في الرأي لكني مستعد أن أدفع حياتي ثمناً في سبيل حريتك في التعبير عن رأيك" فولتير.
ali
مشرف
مشرف
 
مشاركات: 767
اشترك في: الثلاثاء مارس 06, 2007 4:51 pm

العودة إلى سياسة و أخبار عربية وعالمية

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 4 زائر/زوار

cron