• اخر المشاركات

المشهد الدمشقي: لا راحة لإسرائيل بعد اليوم

أخبار سياسية و اقتصادية , دراسات و تحليلات

المشرفون: noooooooooooor, ali

المشهد الدمشقي: لا راحة لإسرائيل بعد اليوم

مشاركةبواسطة ali في الاثنين مارس 01, 2010 9:12 pm

الكاتب نصري الصايغ ـ السفير الاثنين, 01 آذار 2010 10:51

I ـ جديد... ولأول مرة
الرئيس أحمدي نجاد في دمشق يقول كلاماً جديداً.. يسمع العالم ويصمت. الرئيس نجاد يلتقي السيد حسن نصر الله. يرى العالم ذلك ويفهم.
الرئيس نجاد يستقبل فصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة.. يعرف العالم فلسطين بطريقة أخرى.
حصل كل ذلك في ضيافة الرئيس بشار الأسد.. بدا الأسد مرتاحاً جداً، فأدرك العالم، أن سوريا مفتاح المنطقة وبابها المشرّع: للحرب والسلم. ولعله أدرك، أنه أكثر استعداداً للحرب وأقل اهتماماً بالسلم.
هل تغيّر العالم قليلاً؟
الجواب: العرب عربان، عرب بائدة، أميركية الصنع، وعرب حاضرة لتصنع المستقبل.
II ـ حوار مكتوم، وكأنه تفكير بطريقة سرية
منذ شهر تحديداً، التقيت بناء على همّ أحمله، وبحاجة إلى أن أفضفض بالكلام فيه، أمام خبراء ومتابعين وعارفين بنسج السياسات السرية. قلت باختصار: «إسرائيل تقود حلفاً عربياً، من أنظمة فاشلة، وتعوّل في استراتيجيتها على أربعة أطراف اقليمية، بالتتابع.. استفردت بحزب الله في تموز 2006.. استفردت بغزة في 2008 ـ 2009. تستعدّ لاستفراد سوريا.. تحرّض لاستفراد إيران.. فمتى ينشأ حلف استراتيجي، سياسي عسكري، يعتبر فيه أي عدوان على طرف، عدواناً على أعضاء هذا الحلف؟». واستطردت قليلا: «هذه ليست أمنية بل حاجة فعلية، يقتضي من الأطراف المنتظمة في هذا الحلف، ان تكون في مستوى التحدي عسكرياً وأن يكون لها القدرة، إما للجم العدو، أو لتكبيده حرباً فاسدة، إن لم تكن هزيمة كبرى».
العارف والمتابع واللصيق بالملفات الساخنة قال: «كأنك تهدس بما يصار إلى تحقيقه». وَسَكَت.. فهمت ولم أكتفِ.. ألححت على التفصيل. قال: «سبقوك. هذه الأطراف التي تسمّيها، قطعت شوطاً كبيراً. انتهت من مسألة التنسيق ووضع الخطط والتسليح والتدريب. إنها في صدد إنشاء شبه قيادة موحدة للمعركة.. وهذا ما يدفع إسرائيل إلى الإسراف بالتهديد، والخوف من الفعل«.
وسمعت منه تحليلاً في السياسة لمحطات بارزة عربياً واسرائيلياً ودولياً: قال: «تعلمت اسرائيل درساً من عدوان تموز، ولكنها طبقته بشكل رديء جداً في غزة.. وهي تتعلم من العدوانين، لتأجير حربها لسواها.. تريد استئجار واشنطن، وفتات «المجتمع الدولي»، لإلزام إيران بالتراجع، عبر الحصار والتهديد الدائم بالعقوبات، إلى ان يحين الظرف لضربة عسكرية، تتوفر لها شروط النجاح».. فهمت أن النووي الإيراني في زمن الشاه، كان مرغوباً فيه. والنووي الراهن، مدان، لأن له فقهاً سياسياً مختلفاً. ايران تعاقب فيها «ولاية الذرة» لا ولاية الفقيه، لأن فلسطين عاصمة المعركة.. وليس من الضروري ان تكون إيران نووية عسكرياً.. وقد لا تكون كذلك.
ساعدته قليلاً في رسم صورة اسرائيل الكالحة: «انها تشعر أنها في خطر وجودي.. الحروب الأميركية في العراق وأفغانستان، باءت بالفشل. الشرق الأوسط الأميركي الاسرائيلي الجديد انتهى.. أميركا اليوم بلا استراتيجية، وتتخبط كالأعمى.. تريد انسحاباً لا يكلفها خسارة جسيمة من العراق.. تسعى إلى انتصارات بربرية ودموية في أفغانستان لتطويع الطالبان.. كان لأميركا خطة هجومية مع بوش، وليس لها خطة انسحاب مع أوباما.. هي في مستنقع سياسي. فإذا كانت هذه هي حال واشنطن، فكيف ستكون حال إسرائيل؟».
ولما هممت برسم الصورة العربية قاطعني: «وفّر عليّ الوقت، العرب خارج كل حساب.. يمكنك التعويل على «الرباعية» الفاشلة، أكثر من العرب.. إنسَ الموضوع.. محور «الاعتدال» بلا خطة. هو ملحق ويسير خلف أميركا، حذو النعل بالنعل... التاريخ يا صديقي ليس عربياً.. التاريخ في هذه اللحظات، تنسجه استراتيجيتان: إسرائيلية من جهة وقوى الممانعة، المتحوّلة فعلاً إلى قوى مجابهة».
كان بودّي، أن أستفيض في ذم المسيرة العربية.. لجمت نفسي وقلت استمع، وأصغيت لاحتمالاته: «اسرائيل تفكر كل يوم بالحرب. ولكنها لا تعرف كيف ومتى ولماذا وأين، وتحسب ألف حساب، وتخلص في كل حساب إلى سؤال: ماذا لو فشلنا؟ هذا السؤال يقضّ مضاجع العسكريين كثيراً.. لا تعلق كثيراً على تصريحات السياسيين.. وعليه، أنا أميل، ليس بناء على معلومات، بل على قراءات ومتابعات يومية، إلى أن إسرائيل تستعدّ لحرب لن تشنها.. وهي مطمئنة فقط، إلى أن إيران وسوريا وحزب الله لن يشتركوا في شن حرب عليها ويبادئوها القتال. انهم قوة صدّ.. قوة دفاع.. والظرف الدولي لا يسمح بأكثر من ذلك«.
III ـ حرب أخرى... وتربح اسرائيل
فاجأني صديقي بأن اسرائيل، ليست في حاجة إلى حرب قد تخسرها.. انها تقوم بحرب رابحة جداً... كان التوازن العسكري الشامل ممنوعاً.. كان يجب ان تبقى اسرائيل متفوقة وهي لا تزال كذلك، غير انها لا تستطيع صرف هذا المنسوب العالي من القوة والتقنية. لأنها قد تتعرّض إلى هزة عنيفة في عقيدتها الأمنية.. العمود الفقري للعقيدة الصهيونية، هو القوة العسكرية والمجتمع المطمئن إلى أمن مثالي... الصهيونية هي روح اسرائيل، وجسدها هو الأمن.
قلت: «انها أمام الجدار.. لن تتقدم ولن تتأخر.. هل تستطيع الحفاظ على وجودها في وضعية القوة العظمى العاجزة؟».
قال: «تصرف قوتها في معركة سهلة ومربحة.. الاستراتيجية الاسرائيلية الراهنة، هي في استعجال صهينة الأرض الفلسطينية عبر تهويدها.. ألا يقول زميلك حلمي موسى، «ان خطط التهويد مزمنة؟» اليوم، جاء وقت تسريعها.. تريد اسرائيل ان تنتهي من ثنائية الأرض، لإلغاء ثنائية الشعب.. عاشت اسرائيل بعد العام 1967، وهي تجيب عن سؤال: ماذا نفعل بالأراضي؟ تباطأت كثيراً.. موعدها اليوم مع «يهودية الدولة التامة» وهذا يقتضي الإسراع في تهويد الأرض.. وإذا استمرت حركة التهويد في القدس بهذه الوتيرة، سيتم فصل المسجد الأقصى عن المسلمين.. لن تعود الطريق إليه سالكة.. ممنوع العبور في «أراض يهودية» من القدس وجوارها، إلى المسجد.. وسيسقط المسجد الأقصى بالهجران. لن يعود الحفر تحته خطراً.. عدم قدرة المصلين على أن يؤموه، يجعله عاطلاً عن «العمل».. علّقتُ: «قد يصبح أندلس الروح».
تساءلت: «ألا تخشى اسرائيل من انتفاضة؟ من عقوبات دولية؟ من وقف مسار التفاوض؟» ابتسم صديقي ولم يجب. كأنه كان يقول لي، على ما أظن وأرجح.. «أبو عمار راح. أوباما المسكين في غيبوبة شرق أوسطية. التفاوض سيكون في خاتمة المشروع الاسرائيلي.. ستتفاوض إسرائيل مع نفسها ومع من تبقى داخل «باندوستانات» ابو مازن وسلام فياض.
ختم صديقي قوله: «لم نعد نخشى حرباً تخوضها إسرائيل ضدنا.. خشيتنا من عجز إنقاذ فلسطين من التهويد الكامل».
قلت: ستربح إسرائيل حرباً لن تخوضها... إلا... ولا أعرف وضع كلمة بعد إلا...
IV ـ مراجعة لواقع عربي بلا عرب
ما أغرب النتائج التي تحصل عليها بوضوح: إسرائيل قوية، وقد لا تشن حرباً، وقوى الممانعة قوية أيضاً، ولا تتجرأ على شن حرب. توازن رعب.. وفلسطين متروكة لقدرها الصهيوني؟
تستعيد في لحظة مراجعة ما توصلت إليه بعد سؤال: «متى تنتهي إسرائيل من تهويد فلسطين؟» وكان الجواب نظرياً ومقنعاً لي: «تنتهي من التهويد عندما تهوّد العرب سياسياً».
هل يمكن مواجهة «حرب التهويد الإسرائيلية»، عبر إثارة الغريزة الدينية والمذهبية سياسياً وعقائدياً وحركياً؟ هل هذا العمل التخريبي السائر حالياً، يفضي إلى الخروج من العجز؟ قلت في نفسي: «لا بدّ من تخريب هذا الركام العربي السياسي، إنما من دون استبداله بتخريب المجتمع العربي وإسقاطه من الداخل بحروبه الدينية والمذهبية... يبدو أن الفعل هذا سبق العقل الذي غيّبته، بسبب يأسي المتسرّع من العرب.. لا، العرب راهناً، ليسوا أمواتاً، إنهم في الأسر. يكفي أن يخرجوا، حتى تصير دمشق وطهران وجنوب لبنان، مواقع التقاء الممانعين المقاومين.
وساءني أن أحكم على الحراك الدموي المذهبي العشائري حكماً قيمياً أخلاقياً، أكثر مما هو سياسي. ومن دون أن يكون لي يد في ذلك.. المجتمعات العربية تغلي بالفوضى والعنف، ولا يبدو أنها ستستقرّ على مخاض سليم. غير أن اللافت في هذه المعارك المتـنقلة، أن فلسطين حاضرة في جانب منها، ولو من بعيد.. إنها حاضرة في حركات مقاومة عراقية، حاضرة في حركات ثقافية تنويرية سعودية، حاضرة عند الحوثيين الطفار في صعدة وجوارها، حاضرة في مخيمات اللجوء الفلسطيني، حاضرة في الحركات الدينية في مصر، حاضرة لدى النخب العربية الملتزمة، وهي حاضرة اليوم في أوروبا وبعض دولها وتنظيماتها الحقوقية والإنسانية.
اتضحت الصورة لديّ.. ستعود فلسطين، بعد الركام العربي الرسمي الأخرس لتحدث ضجيجاً وصخباً ووعياً. وعندها سيسمع العالم ما يذهله. ولكن، سيفوته أنه أمضى زمناً يراهن على أنظمة السوء، ولم يسمع أو يلتفت أو يستقصي، حال الشعوب العربية في المستقبل، ومقام فلسطين العربية عندها.
زمن المهانة قد يمتدّ أزمنة.. بهدوء وسكينة وخضوع، إلا أن زمن الانفجار سيكون دويّه كبيراً.. فهذا القطب العربي المتجمّد، ستذيبه حرارة فلسطين، عندما تشهر العروبة، مرة أخرى، وبطريقة غير خطابية.
V ـ القوة والحكمة
لقد نضج التاريخ العربي.. المشهد الدمشقي لم يكن خطابياً.. تعلمت هذه القيادات، أن الفعل يسبق الكلام.. وزمن المقاومة يسبق وقت الإعلان عنها.. وزمن الحلف الاستراتيجي الجديد، يسبق أوان الحديث عنه.
إنها مرحلة الإمساك بزمام الواقع بعمق، وتحديد أولوياته، والعمل التأسيسي المنظم، لاستعمال قدرات هذا الواقع، وتوظيفها، في خدمة الأولويات: التحرير ومقاومة الاحتلال ورفض الهيمنة..
إنها حقبة النضج السياسي، عبر التأكيد على السلوك العقلاني، والفعل الموضعي، والمرحلية المتقنة، والبناء على الثابت، والتخطيط عبر توظيف إبداعي للإمكانات المادية والروحية معاً. إنها مرحلة تقول: لكل معركة سلاحها، ولكل ظرف أدواته، ولكل حالة سياستها، في تناغم بين دقة استعمال الوسائل وعظمة بلوغ الأهداف.
قدّمت المقاومة الإسلامية نموذجاً لهذا المزج الرائع، بين معطيات المادة وقضايا الروح ونسبية الوسائل وغائية امتلاك القوة، وكيفية توظيفها دائماً، في خدمة الأولوية... وليست السلطة من أولوياتها.
انتهت «الثورات الخطابية».. انتهت فلسطين كمنصّة لبلوغ السلطة والعبث بها وشعبها.. وانتهت كذلك، النظرة الدونية التي تتعامل فيه أنظمة مع شعوبها. لأن معظم هذه الشعوب، ينظر نظرة دونية جداً لحكامه وأنظمتهم.. وانتهت «الفورات الغضبية المجانية»، و«السلاح زينة الشوارع والأزقة» في بيروت وسواها.. وانتهت المغامرات التي أنهت المعركة قبل وقوعها.
والمشهد الدمشقي يُسفر عن خطوات لحماية الأولوية الفلسطينية والأولوية الاستراتيجية، وأولوية الحفاظ على عناصر القوة والمكتسبات الناتجة عن أخطاء الآخرين.
وعليه، ستزداد القبضة السورية الناعمة في لبنان، لحماية المقاومة، وهذا أقلّ الإيمان، ولاستمرار احتضانها ودعمها و... وسيزداد الحضور الإيراني أكثر، ومن حق «دول» الخليج، ان تشعر بالخوف، إلا إذا خرجت، ولا نقول تحدّت، من الخيار الاميركي. اما العراق فسيكون التفاحة التي ستسقط في السلة الإيرانية، بعد انسحاب جنود الغزو البربري الأميركي.
"قد أختلف معك في الرأي لكني مستعد أن أدفع حياتي ثمناً في سبيل حريتك في التعبير عن رأيك" فولتير.
ali
مشرف
مشرف
 
مشاركات: 767
اشترك في: الثلاثاء مارس 06, 2007 4:51 pm

العودة إلى سياسة و أخبار عربية وعالمية

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 13 زائر/زوار

cron