• اخر المشاركات

إلى حزب الله المقاوم ... محيطك الذي وقف معك!

أخبار سياسية و اقتصادية , دراسات و تحليلات

المشرفون: noooooooooooor, ali

إلى حزب الله المقاوم ... محيطك الذي وقف معك!

مشاركةبواسطة الركن الحر في الأربعاء يونيو 17, 2009 3:55 pm

إلى حزب الله المقاوم ... محيطك الذي وقف معك!

بقلم/ جهاد أيوب

ذات يوم زار رئيس تحرير ومالك جريدة السفير أستاذنا في الصحافة طلال سلمان الكويت، وكان لي شرف اللقاء معه في أكثر من مناسبة، وسألته لماذا لا يوجد ديمقراطية ومساحة للاستماع إلى الأخر عند الأحزاب التي تدعي الديمقراطية والعلمانية في لبنان، فقال أن المشكلة تكمن في أن أغلب هذه الأحزاب تنتمي إلى الإقطاع السياسي في البلد وليس الكل، وأن الديمقراطية والحوار مع الأخر والانفتاح تجدها عند بعض رجال الدين أكثر، وتجد هذا الأمر أحيانا في قيادات حزب الله...يومها صدمت من الإجابة، فالمنطق أن تكون النتيجة عكس ذلك، واليوم ومن باب الاحترام والمحبة والإيمان بعملها، ومن حق كل من يعترف بانجازات المقاومة في لبنان من خلال حزب الله أن يوجه رسالة سريعة فيها بعض الانتقاد على الساحة الاجتماعية المعني بها الحزب، فهو إن قبلنا أو لم نقبل واجهة المقاومة، وصمام الأمان للوطن ولأناسه، وللحدود، وهو من قدم لبنان كفكر مقاوم عالمي بعد أن أشبعت فضائيات المستقبل وأل بي سي الصورة العربية صورة مخنثة عن شباب لبنان، وعن المرأة فيه، جاء هذا الحزب من تجارب أحزاب لبنانية وطنية ودينية، كان ثمرة تجاربهم، استفاد من أخطاء هؤلاء وما أكثرها، استوعب ما فعلته القيادات الفلسطينية في لبنان من حماقات وهرطقات أضرت في قضيتهم ومقاومتهم، وفي وجودهم، وأبعدت عنهم المؤيدين، وأبعدتهم عن فلسطين فتاه وضاع بعضهم بالدولار، وأخر بالقصور العاجية، ومن كان مخلصا اغتيل أو أبعد...
المهم، استفاد حزب الله من كل هذه التجارب على صعيد منتسبيه ومجتمعه، والأهم في مفهوم المقاومة، كان ولا يزال جسرا للماضي والحاضر داخل المستقبل المقاوم، لم يقل سأقاتل ويهرول إلى الخلف، بل قاتل وأنتصر، ومن ثم قال قاتلنا، واستوعب محيطه الحزبي، والنظام الطائفي اللبناني الساذج...هذا حق ودين علينا يجب أن يقال أحببنا الحزب أو لم نحب، اتفقنا مع نهجه او عكس ذلك!!
وبعد حرب تموز بدأ الحزب بالانفتاح أكثر على المجتمعات اللبنانية الأخرى، وأصبح المستوعب الأكبر لكل السياسيين القدامى والجدد، الطائفيين والعلمانيين، صغار الأمارة، وزعماء الحارة، ولكنه للأسف لم يستوعب شارعه الخاص، ليس من هو منتسب له، فهؤلاء لهم حصة الأسد، والتنفيذ لأوامر الحزب المقاوم، فثقتهم عمياء أو جادة بقائدهم، ولا تخرق، ولكن، و للأسف هو بعيد نوعا ما عن من تحمل سقوط الصواريخ على الرأس والرزق والشجر والعائلة والأرض، من صمد في أرضه وهو يشاهد دمار تعبه وظل يقول هذا كله فداء لحذاء السيد، ولنعل المقاوم، ولن نترك المقاومة... بيوت دمرت نهائيا وأصحابها بنوها من تعب الغربة والسنين القاسية، وأملاك تغيرت معالمها، وأرواح أصبحت تعيش تحت تراب الجنوب، وظل الكل من نساء محجبات أو سافرات، من شباب مؤمن أو غير ملتزم، من رب عائلة فقد كل ما لديه إلى أخر لم يعد لديه غير نظراته الصامتة، الكل وقف وصبر وصمد، وتجاوب حتى الرمق الأخير مع سيد الوعود الصادقة، وكان الستر والغطاء على الشباب المقاوم...بعد حرب تموز بشهور لم يستوعب الحزب هؤلاء أبدا، ولم ينفتح عليهم، حتى توزيع المساعدات العينية كانت توزع لمن هو في الحزب متجاهلين هؤلاء ملح محبتهم وصمودهم لأنهم ليسوا في الحزب، صحيح أننا كلنا شركاء في المعركة، ولكن من قرر أن يدافع ويحمل السلاح ويسير في سياسة هكذا بلد عليه أن يكون المسؤول عن أي خطأ في التواصل مع محيطه، ومحيط حزب الله المقاوم ليس كغيره، وهو يدرك ذلك، ووليد جنبلاط يموت قهرا من ذلك، وإسرائيل تعلم وتخاف من ذلك!!
انتهت حرب تموز، خرج عناصر الحزب إلى الشمس، عرفوا بعد أن كانوا بعيدين عن النظر، وبدأ الغرور والتعالي من قبل أفراده، وظهر الجاه والسيارات الفاخرة، والتعاطي الفوقي مع غيرهم ممن يشبههم، وبدأ الخطاب الجامح إلى الشوفانية المزعجة، وبدأ أهل محيطه يعبرون عن انزعاجهم الجارح منهم، فقط منعهم من التصادم حب السيد، واحترام العدو والصديق له !!
حزب الله اهتم بالمجتمعات اللبنانية الأخرى وتناسى محيطه، تجاهل الخدمات المطلوبة، ميز بالمساعدات في القرية الواحدة، اشتغل على جماعاته، وغيب من هم أيضا يؤيدونه، وصبروا بالحرب وما بعد الحرب معه، في المنح الدراسية المساعدة لجماعاته، وفي المشاريع العمرانية الخاصة به أيضا التوظيف لجماعاته، قد يكون للحزب سياسة تحفظية من ذلك، ولكن عليه أن ينفتح وفورا على محيطه، فمن وقف في تموز شهيدا لروحه وبيته وعرضه لم يعد يستطيع التحمل وهو يعيش التفرقة والتمييز داخل المحيط الواحد وفي حكومته أيضا، والمصيبة أنه لن يسكت بعد اليوم على تجاهل النظام السياسي اللبناني له، فلا يجوز أن يتعامل كما يعامل العميل والجبان والخائن والتاجر الكاذب لوطنيته، هنا يموتون ويعيشون القلق في سبيل الوطن، وهناك ينعمون بالعربدة والسرقة والفجور والراحة، ويُعتبرون مواطنين لهم حقوقهم كما لهؤلاء، والأصعب في السياسيين الذين يشتمون جمهور المقاومة وتفتح لهم الوزارات وحتى أبواب الحزب، ويلتقي معهم سيد المقاومة بحجة هذا نظام البلد، والأغرب أن كل من شتم الشيعة والمقاومة والحزب أصبح نائبا أو وزيرا وقيادة الشيعة في الحزب وأمل والمجلس الشيعي يبتسمون!!
على قيادة حزب الله والمقاومة ألتنبه أكثر لمصير جمهوره من غير حزبييه ومحيطه الأساسي، صحيح أن اللعبة الطائفية في لبنان تجعل من كل فئة محصورة بمحيطها، ولكن الطائفة الشيعية في لبنان هي الطائفة الوحيدة المنفتحة على الجميع، وهي خزان الأحزاب العلمانية والديمقراطية والتي تسعى للتغيير في لبنان، هي صاحبة مشروع فكري يحاسب السياسي فكريا، وهذا ما جعل المقاومة درسا عالميا ينطلق من لبنان وتحديدا من القيادة الشيعية، اسألوا من تبقى من قيادة فتح، والحزب الشيوعي، ومن بعدها الطائفة الكاثوليكية والأرثوثكسية لأسباب أيديولوجية!!
على القيادة إعادة تمركزها في النظام اللبناني بشكل مغاير لما عليه اليوم، وعدم التواضع مع هكذا نظام فمن حق من يقاوم وينتصر ان يحكم أو أن يحصل على حقوق جمهوره، ويكفي هذا التواضع الساذج، ومعيب أن تطلب المقاومة حق دفع مستحقات الغلابة والصامدين في عدوان تموز ممن تأمر عليهم بهذه الطريقة...
على الحزب أن يحسم في حق جمهوره الذي سانده وخسر كل شيء، عيب هذا الذي يحدث، ومؤسف أن قيادة الحزب لا تعترف بذلك!!
الوضع المالي والعملي والتنظيمي والاجتماعي، والمصداقية والصدق والوفاء والجدية بتنظيم الأمور تحسب للحزب ليس فقط في لبنان بل في العالم العربي والعالم، لذلك على الحزب أن يقف مع أناسه، يعيد تنظيم حاجاتهم ومتطلباتهم الحياتية بعد حرب تموز، يبدأ بمشروع إعمار منازلهم التي اختفت، إعمار مجمعات سكنية تحتضن الكثير من فقراء محيطه، وهو يقدر وبسهولة على ذلك، توزيع المساعدات للجميع دون تفرقة، الخدمات التربوية، المساعدات الثانوية والجامعية... قد يرد أحدهم ويقول أن الحزب ليس الدولة، ولكن الدولة غير مهتمة لجمهور الحزب، تعاقب كل من وقف صامدا مع المقاومة في تموز، تريد أن تعدم كل من يحب السيد والمقاومة، تريد أن تفقر كل من يحترم الحزب...لذلك على الحزب قراءة موضوعية لمحيطه الاجتماعي، ليس الحزبي فهو متمكن من منتسبيه، ولكن ورغم أن محيطه يحترمه جدا عليه أن يؤمن له راحته، وأن لا يسمح لأحد أن يشحذ عليه، ويتطاول عليه، على الحزب أن يعاقب من تطاول على قاعدة المقاومة...
على المسؤولين في الحزب أن يتذكروا أن المقاومة الفلسطينية في لبنان كانت قوة لا يستهن بها ضمن حدود ذاك الزمن، ومع ذلك غابت عنها الشمس لأنها استخفت بمحيطها، ولا نريد للحزب المقاوم هذه النهاية، فهو يختلف عنها وعن غيرها بالمصداقية والعمل، ومع ذلك لا بد من أن يعطي اهتماما أكبر بمحيطه، وأن يتصالح مع تلك التي لم تلبس الحجاب وناضلت من أجله، وذاك الشاب حليق الذقن الذي يدافع عنه حتى الشهادة، وتلك العائلة التي لا ينتمي أفرادها إلى الحزب ووقفت مدافعة عنه، حتى من ليس مع الحزب عليه أن يستوعبه في محيطه، فالقيادة تعرف اليوم أن الحرب مع اسرائيل مقبلة، ولا بد من تأمين استيعاب المحيط حتى يتماسك أكثر ويصبح الدرع الحديدي في وجه الداخل والخارج وما أكثر أعداء الداخل والخارج، وما أكثر أعمال مخابراتهم!!
وليس عيبا أو هزيمة أو ضعفا إذا أعدنا قراءة واقعية لمحيطنا، واعترفنا بالتقصير معه، ودرسنا خطواتنا الاجتماعية بعمق أكثر، وكما كان الحزب مدرسة في المقاومة يكون أيضا مدرسة في انفتاحه على محيطه، وهو يشاهد في كل دقيقة هشاشة ما يفعله جنبلاط وجعجع وسعد مع جماعاتهم عبر مساعدات كرتونية تاهت في 7 أيار لأنها مبنية على عنصرية طائفية لا أساس لها، ولو كانت مبنية على مساعدات علمية ووظائفية وطبية دائمة ومؤسساتية لكانت الصورة مختلفة، إنها مرحلية تسويقية انتخابية قصيرة المدى، بينما صراع الحزب أو صراعنا مع اسرائيل طويل الزمن، ويتطلب الوقت، لذلك على حزب المقاومة أن يستوعب أيضا من أخطاء محيطه ومن أخطاء كوادره حتى يكون درسا جديدا نتعلمه...
نعلم أن الحمل كبير، وعلينا أن نعترف أننا نخطئ ولسنا من المعصومين، وما حدث في انتخابات 2009 أكبر دليل على أن حزب الله أضاع الهدف في الداخل، وقاعدته التي تعصبت له لم تعد كذلك، على الحزب التواضع، ومن ثم التواضع مع محيطه، وأكرر لستم من المعصومين، وجمهوركم يريد أن تستوعبوه وليس العكس!!
الركن الحر يستقبل مشاركاتكم مباشرة دون اشتراك مسبق في المنتدى
تكلم و عبر عن رأيك و اهتماماتك دون حواجز .....
اضغط هنا للمشاركة

ملاحظة: إن ما ينشر في الركن الحر و المنتدى بشكل عام يعبر عن رأي صاحبه فقط و ليس بالضرورة رأي إدارة الموقع.
صورة العضو
الركن الحر
مشرف
مشرف
 
مشاركات: 624
اشترك في: الثلاثاء أغسطس 01, 2006 11:57 am

العودة إلى سياسة و أخبار عربية وعالمية

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 5 زائر/زوار

cron