• اخر المشاركات

لم أعط فلسطين لليهود

أخبار سياسية و اقتصادية , دراسات و تحليلات

المشرفون: noooooooooooor, ali

لم أعط فلسطين لليهود

مشاركةبواسطة ali في الأربعاء إبريل 01, 2009 9:31 am

الكاتب/ صونا دورماز ـ يني آسيا التركية
01/04/2009
يقول السلطان عبدالحميد الثاني في الرسالة التاريخية التي بعثها الى شيخ الطريقة الشاذلية بعد عزله عن الحكم سنة 1909:

«ان الاتحاديين اصروا عليّ بأن أصادق على تأسيس وطن قومي لليهود في الارض المقدسة (فلسطين) ، ورغم اصرارهم وتهديدهم لم اقبل قطعيا هذا التكليف ، واخيرا وعدوا بتقديم مائة وخمسين مليون ليرة انجليزية ذهب ، فرفضت هذا التكليف ايضا واجبتهم: انكم لو اعطيتموني ملء الدنيا ذهبا وليس مائة وخمسون مليون ليرة انجليزية فلن أقبل بعرضكم هذا ابدا. ثم حصل الذي حصل ، وعزلت عن العرش وقبلت عرضهم الاخير لي بنفيي الى سالونيك ، وحمدت الله تعالى على ذلك وعلى انني لم اسبب وصمة عار للدولة العثمانية ولا للعالم الاسلامي ، ولم ألطخ سمعتهما بالموافقة على اعطاء الارض المقدسة «فلسطين» لليهود ليقيموا عليها دولة لهم».

ولوجودي لسنوات طويلة في الشرق الاوسط اصبح لدي الرغبة في معرفة ما وراء هذه الاحداث التي تجري فيه ، وفي هذا الاطار وفي السنوات الاخيرة قرأت كتبا كثيرة في حق فلسطين والصهيونية ، ولزيادة رغبتي في القراءة اضفت كتبا كثيرة لمكتبتي تتناول هذا الموضوع ، وكنت دائما اوصل المعلومات الجديدة التي احصل عليها لقرائي في معظم الاحيان.

وفي مقالي هذا اريد ان ازودكم قرائي الاعزاء مرة اخرى بمعلومات جديدة ، وفي الحقيقة اريد ان اخبركم عن وثيقة ، وهي رسالة من السلطان عبدالحميد الثاني الى الشيخ محمود ابو الشامات شيخ الطريقة الشاذلية في سوريا ، والتي بين فيها سبب عزله عن الحكم ، ولم تذكر هذه الوثيقة في الكتب الانجليزية الكثيرة التي قرأتها عن فلسطين والصهيونية ، ولم اجد ايضا كتابات عن هذه الوثيقة في الكتب التركية التي وقعت في يدي ، ونتيجة لبحثي الطويل على الانترنت وجدت هذه الرسالة في موقع:

http://www.anadoluhabr.blogspor.com

وبناء على خبر الموقع المذكور ، فلقد قام السيد مظفر ديليقوز رئيس التحرير السابق لجريدة ملّي التركية بشراء مايكرو فيلم لهذه الرسالة في اواخر عام 1973 ونشره في جريدة الملّي غازيتا.

والمصادر العربية التي عرضت الرسالة لاول مرة كانت مجلة العربي الشهرية التي تصدر في الكوبت في عددها رقم 169 شهر كانون اول سنة 1972 ، وكان العنوان «سبب خلع السلطان عبدالحميد» للكاتب سعيد الافغاني من سوريا.

وكما بين المقال فإن السيد راغب رضا الذي كان يعمل ناظرا للقصر السلطاني في استانبول ، كان مرتبطا بالشيخ محمود ابو الشامات ، وكلما زار الشيخ استانبول ينزل عند مريده ، واطلع السلطان عبدالحميد الذي لا تخفى عليه خافية وعن طريق استخباراته على امر الشيخ ، فسأل مدير القصر عمن يكون ضيفه؟ فأخبره بأنه شيخه بالطريقة الشاذلية ، ووصف له من حاله ما ملأ سمع السلطان ورغبته في مقابلته ، وكان الشيخ حلو الكلام ، جميل المنظر ، حسن المعشر ، ولما قابله السلطان ملأ عينه وقلبه ، فقبل يديه وطلب منه الطريقة فلباه ، واصبح السلطان بعدها من تلاميد الشيخ في الشاذلية واورادها واذكارها.

وفي 27 نيسان 1909 تم عزل السلطان عن الحكم ونفيه الى سالونيك ، فكتب هذه الرسالة الى شيخه يخبره فيها ان السبب الرئيسي لعزله هو هذه الحادثة وتوفي الشيخ عام 1922 ، واستطاع بعض اصدقاء عائلة الشيخ اقناعهم ان يخرجوا هذه الرسالة الى الضوء ، بعد ان حفظوها سراً لسنوات طويلة ، فقام السيد احمد القاسمي القريب من العائلة ومدير اوقاف سوريا بترجمتها الى العربية.

ورغم انني قرأت هذه الوثيقة من زمن طويل ، ولانني اريد ان ابحث وأتأكد من صحتها لم اقم بنشرها من قبل ، وفي عطلة الصيف الماضي ذهبت الى تركيا لقضاء العطلة ، ووجدت فرصة للتأكد من صحة هذا الموضوع عندما قام رجل الاعمال وصديق العائلة محمد طوسون ، وهو الممول الرئيس لكافة الاعمال التي تتعلق بالسلطان عبدالحميد الثاني ، قام بدعوتنا للعشاء في قصر مالطة وكان العشاء على شرف السيد عثمان اوغلو حفيد السلطان عبدالحميد وزوجته فيروزات هانم.

وعلى العشاء خاطبت السيد هارون: «سيدي: لقد علمت ان جدكم السلطان عبدالحميد قد قام بكتابة رسالة الى الشيخ الشاذلي في الشام ، فهل حادثة هذا المكتوب صحيحة؟» فأجاب السيد هارون: «ان المكتوب الذي كتبه جدي الى الشيخ الشاذلي صحيح والرسالة موجودة لدى احفاد الشيخ بالشام ، وقد قامت مجلة العربي بنشر ترجمته العربية ، ومنع عدد مجلة العربي حينها من دخول سوريا».

ومن دون ان اطيل الحديث اريدالدخول الى موضوع الرسالة وقد ساعدني زوجي السيد احمد دورماز والذي يعمل في جامعة الكويت كخبير خط في قراءة الرسالة ، وقمنا بتصحيح بعض الاخطاء الموجودة في ترجمة مجلة العربي وفي موقع الانترنت:

http://www.anadolubabr.blogsport.com

وذلك بمقارنتها بالاصل العثماني ، وهذه الاخطاء حصلت بسب قراءة الكتابة التركية القديمة ، واليكم الرسالة التي كتبها الخاقان العظيم السلطان عبدالحميد الثاني الى سلطان القلوب الشيخ محمود ابو الشامات:

يا هو

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

الحمد لله رب العالمين وافضل الصلاة واتم التسليم على سيدنا محمد رسول رب العالمين ، وعلى آله وصحبه اجمعين والتابعين الى يوم الدين.

ارفع عريضتي هذه الى شيخ الطريقة الشاذلية ، الى مفيض الروح والحياة ، الى شيخ اهل عصره الشيخ محمود افندي ابو الشامات ، واقبل يديه المباركتين راجيا الدعوات ، بعد تقديم سلامي واحترامي اخبركم اني تلقيت كتابكم المؤرخ في 22 مارس من السنة الحالية ، وحمدت المولى وشكرته انكم في صحة وسلامة دائمتين.

سيدي

انني بتوفيق الله تعالى مداوم على قراءة الاوراد والوظائف الشاذلية ليلا ونهارا ، ولانني وفقت ان تكون هذه الوظائف عادة لي فأحمد الله تعالى لحضرتكم ، واطلب منكم دعواتكم القلبية التي ما زلت محتاجا لها بصورة دائمة.

بعد هذه المقدمة اعرض الى اصحاب الرشادة والسماحة والعقول السليمة امثالكم ، المسألة المهمة الاتية كأمانة في ذمة التاريخ: انني لم اتخل عن الخلافة الاسلامية لسبب ما ، سوى انني بسبب المضايقة من رؤساء جمعية الاتحاد المعروفة والمشهورة باسم جون ترك» وتهديدهم ، اضطررت واجبرت على ترك الخلافة.

ان هؤلاء الاتحاديين قد اصروا عليّ بأن اصادق على تأسيس وطن قومي لليهود بالارض المقدسة فلسطين ورغم اصرارهم وتهديدهم فلم اقبل بصورة قطعية هذا التكليف ، واخيرا وعدوا بتقديم 150 مليون ليرة انجليزية ذهب ، فرفضت هذا التكليف بصورة كلية ايضا واجبتهم بهذا الجواب النهائي الاتي:

انكم لو دفعتم ملء الدنيا ذهبا وليس 150 مليون ليرة انجليزية ذهبا فلن اقبل تكليفكم هذا بوجه قطعي ، لقد خدمت الملة الاسلامية والامة المحمدية ما يزيد عن 30 سنة ، فلن اسود صحائف المسلمين وآبائي واجدادي من السلاطين والخلفاء العثمانيين ، لهذا فلن اقبل تكليفكم ابدا ، وبعد جوابي القطعي والنهائي اتفقوا على خلعي ، واخبروني بأنهم سيبعدونني الى سالونيك ، فقبلت بهذا التكليف الاخير وحمدت المولى واحمده انني لم اسبب وصمة عار للدولة العثمانية والعالم الاسلامي ، ولم الطخ سمعتهما بالموافقة على اعطاء الارض المقدسة فلسطين لليهود ليقيموا عليها دولة. ولقد كان بعد ذلك ما كان ، لذا فانني اكرر الحمد والثناء على الله المتعال واعتقد ان ما عرضته كاف في هذا الموضوع الهام وبه اختم رسالتي.

اقبل يديكم المباركتين ، وارجو واسترحم ان تتفضلوا بقبول احترامي وسلامي لجميع الاخوان والاصدقاء.

يا استاذي العظيم:

لقد اطلت عليكم الكلام ، ولكن دفعني لهذه الاطالة ان نحيط سماحتكم وجماعتكم علما بذلك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خادم المسلمين

عبدالحميد بن عيدالمجيد

عن جريدة الدستور الاردنية

ترجمة المهندس: حسين الحياري

"قد أختلف معك في الرأي لكني مستعد أن أدفع حياتي ثمناً في سبيل حريتك في التعبير عن رأيك" فولتير.
ali
مشرف
مشرف
 
مشاركات: 767
اشترك في: الثلاثاء مارس 06, 2007 4:51 pm

العودة إلى سياسة و أخبار عربية وعالمية

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: Google [Bot] و 8 زائر/زوار

cron