• اخر المشاركات

حقيقة من ضرب بوش بالحذاء تقال لأول مرة في التاريخ

أخبار سياسية و اقتصادية , دراسات و تحليلات

المشرفون: noooooooooooor, ali

حقيقة من ضرب بوش بالحذاء تقال لأول مرة في التاريخ

مشاركةبواسطة الركن الحر في الجمعة ديسمبر 26, 2008 12:55 am

"حقيقة من ضرب بوش بالحذاء تقال لأول مرة في التاريخ"

حوار صريح مع حذاء منتظر الزيدي

شغل الإعلام العالمي، وأعاد إلى الإعلامي العربي، وتحديدا الصحفي العربي صورة مغايرة عن صورة التبعية والنظام المعتدل المتعامل مع سياسة أميركا وإسرائيل في المنطقة، وتحت الأرض العربية الغنية!!
هو قطعة من الجلد الفقير، ونعله من أفقر أنواع النعال، لونه لا يشبه لونه الأساسي، ومن الداخل تمزقات وتشقوقات مأخوذة مما تعانيه المجتمعات العربية من تفرقة وخر وقات لنسائم الهواء الجارحة، والمحملة بجراثيم مؤذية، وعليه حياكة ملونة بألوان جامعة الدول العربية، وكعبه يصل الأرض لعدم ارتفاعه، أو لأن السير المتواصل من صاحبه جعله يصل الأرض ممسوخا وممسوحا!!
هو من قرع الباب دون إذن، نظرت من المنظار لم أجد القارع، اعتقدت نسمة هواء مارة، ولكنها ليست بهذه القوة، جلست أتابع أخبار "الجزيرة" عن الصحفي العراقي الذي ضرب جورج بوش بالحذاء كيف يتعذب على يدين شباب وطنه بحجة أنهم متأثرين لشعور وأحاسيس الزعيم بوش، فالشهامة العربية ثارت، وثار معها المالكي كي يأخذ بثأر صديقه الحميم بوش...مللت، وقررت متابعة رقص الشاب والبنت العربية عبر "نطنطات" روتانا الحميدة، وفجأة قطعت روتانا الرشيدة أغنياتها كما لو كانت الأغاني خلصت لكثرة تكرارها وخلاعة مناظرها، وبدأ أذان العشاء...ضحكت جدا على هذا الانفصام في مفهوم الدين والوعي...وعاود طرق الباب...بسرعة فتحت الباب دون النظر إلى الطارق من نافذة الباب فوجدته في الزاوية يرتجف، ومبلل من الماء أو من عرق التعب، اعتقدت أن أهدهم أراد أن يلعب معي، ورماه على عتبت بابي...لكنه صرخ بوجهي قائلا:"ألا تفهم، أنا الطارق، أدخلني قبل أن يراني أحد".
صدمت من الحالة، من نطق الجماد في وجهي، ولكنني تمالكت وضعي، وأدركت أنني أعيش في منطقة عربية تؤمن بالخرافات، وبأفكار سيادة الرئيس، وفخامته، وجلالته، وسماحته، وسموه، وتغفر خطيئة حكامها، وتقتل المبدع فيها من الإهمال والفقر، وبأن عجائب الدنيا انتهت وبقيت في بلاد العرب...
· من أنت، وكيف تنطق، ومن أين أتيت، ولماذا اخترتني أنا؟
- أنا حذاء الصحفي العراقي منتظر الزيدي...، أنا شاغل العالم اليوم، ومع ذلك لم يسأل عني أحد.
( وقفت...جلست...وقفت وجلست ووقفت، ولم أعد أعرف السؤال من الجواب، ركب لساني أمواج الفضائيات العربية، وأصبح يثرثر دون جدوى أو قيمة لجملة واحدة...طلب مني الجلوس، وأن أشرب الماء حتى أرتاح من قوة الصدمة).
- يجب أن ترتاح، وتصغي إليّ، أنا أريد التحدث، أريد أن يصل صوتي إلى الجميع...أنا أنطق بعد أن نطق الجميع باسمي دون استئذاني، لم يسمحوا لي بالكلام، ولا حتى بالنفس، قالوا الكثير دون جدوى، وضعوني في مصافي العظماء مع أنني منذ برهة كنت أنا وصاحبي في خانة المنسيين، والتعساء على الأرض، كنا من المنتحرين من الحياة، وقالوا الأشعار والمقالات، وقولوني ما لم أنطق به، ولم أعرفه، أصلا اللغة العربية لم أكن أعلم بها، كنت أتحدث مع صاحبي الشاب بلغة المتعبين، والباحثين عن لقمة العيش، لم أكن أعرف الفصيح في لغة الضاد...
المتعبون المنسيون
· لماذا أنا وليس غيري؟
- لأنك من المتعبين على هذه الأرض، وأعلم بمهنتك وبصدقك، وبحبك للتطفل في نقل المعلومة، اخترتك بعد أن قرأت ما كتبته عن الوثيقة الاتفاقية الأميركية العراقية، وقلت هذا هو المقصود.
· كيف علمت بمقالي، ومن أين أتيت؟
- بعد الحادثة الشهيرة، أي بعد أن قذف صاحبي بي على رأس جورج بوش كما اتفقنا، حدث الهرج والمرج، والكل يصرخ، ويركض، ويلتف من حوله لا يعرف ماذا يفعل، كنت قريبا من وجه بوش، كان مصدوما، تغير لون بشرته، خرج العرق الأزرق، أصبح صهيونيا في صمته ومراقبة ما يحدث من حوله، لم ينطق بكلمة واحدة، ولم يبتسم، فقط نظر بعين حاقدة عليّ، حاول أن يقتلني بنظراته دون أن يقترب مني، وعاود والتفت إلى المالكي، وإذ بحراس المالكي، أقصد المرافقين، أخذوا غطاءا من قماش ووضعوه على بوش أفندي، وأخرجوه إلى الغرفة المجاورة...ومنذ تلك اللحظة لم أعد أستعمل نظري، لم أعد أستطيع المشاهدة، فالكل ركض باتجاه صاحبي منتظر، وداس عليّ ومن ثم عليه، كان صوته يرتفع بألم مخيف، كان يصرخ "الله أكبر" فقط، بينما صوتي اختفى، ولم يخرج مني...
· ماذا حدث بعد ذلك؟
- ألا تريد معرفة كيف علمت بمقالك؟
· لا، ليس مهما، المهم أن تكمل...
- تجمع كل من كان في الصالة على صاحبي الزيدي، ليس من حوله بل عليه، الكل شتمه بصوت مرتفع، وما أن يقتربون منه بعد أن ينحنوا أرضا يقولون له "بوركت يدك، ليتك أصبته على فمه المعوج"...هذا حالنا في الوطن العربي نصرخ بكلمات لا تعكس حقيقة ما في داخلنا، عقدة الخوف من المخابرات أو الطرد من الوظيفة، او قطع الرزق تحاصرنا في كل زمان ومكان...وفجأة وصلت مجموعة من حراس المالكي، شباب من بلادي مفتولي العضلات، لا شعر على الرأس، وعضلاتهم تهرول أمامهم، وأخذوا يضربون صاحبي حتى سقطت أخر كلمة من فمه متقطعة "ع، ر، ا، ق، ع، ر، ب، ي"، واختفى نفسه، وأنا المعتاد على سماعه لكونه ينام بالقرب مني، نحن جدا أصدقاء...
· ومن ثم، ماذا حدث؟
- حملوه كخرقة بالية لا حيل فيها، ورموه على المنبر الذي كان يخطب منه بوش، هناك أعادوا ضربه، وداسوه أكثر من مرة، وأنا المسكين أداس من قبلهم دون أن يشعروا بي مع أنني أنا الأساس، وأنا الفاعل إلى جانب صاحبي.
· هل كنت على علم بما كان سيفعله صاحبك؟
- بالطبع، لقد اتفقنا منذ أن علم بأنه سيكون في المؤتمر، نحن أصدقاء منذ سنوات، لا نبتعد عن بعضنا برهة، حتى إذا دخل الحمام أنتظره في الخارج، فالمسكين سيرتديني كنعل لحمامه، الفقير يا صاحبي ينظم حياته بما لديه من إمكانات متواضعة في الحياة، لذلك الأغنياء يحسدونه، وهو يحسدهم، وحينما يصبح غنيا يطلب العودة إلى أيام فقره، أذكر أننا تسامرنا كل الليل بعد أن تم الاتفاق فيما بيننا على قذف بوش.

صبر العراق
· هل كنتما تشعرون بالخوف؟
- لا، مما تريدنا أن نخاف، نحن في العراق تعودنا الصبر، وطننا يقف بنا، ولا بد أن نقف من أجله، كيف نخاف ونحن كل يوم نداس من المحتل، وأنا تعودت على هذا العمل، عشت في مصر الناصرية، وكنت في الجنوب اللبناني وبيروت، وشاهدت أسرتي في القدس، ومنهم من قُطع في جنين، وتمشيت في يافا وحيفا، وركضت في دمشق، وعمان، والخرطوم، أنا اعتدت ذلك، نحن من أسرة وضيعة تخرج من الأرض، وتبقى عليها، قيمتنا من قيمة فكر صاحبنا، نكبر بفكره، ونصغر من فكره أيضا، أنا أتيت العراق من الضاحية الجنوبية بعد أن شاهدت مجازر أميركا وإسرائيل وبعض الأنظمة العربية في الشعب اللبناني، كنت شاهدا على الحضارة "الهمجية البوشية"، من شاهد وعاش حرب تموز 2006 لا يخاف من أي مواجهة، كما يجب أن تعلم أننا في العراق نشبهكم في صبرنا، وفي وجعنا، وفي خيانة أبناء العم لنا ولكم، نحن هناك لا نخاف الموت، هو يخافنا...أحب أن أخبرك بأنني عملت مع بعض الأنظمة العربية، واستخدمت في قتل الكثير من الصحفيين، ودست على رقابهم وأقلامهم، واليوم شعرت بأنني أخذت بثأري من كل الصحفيين الذين عُذبوا بي!!
· ماذا كنتما تتحدثان قبل الفعلة؟
- بعد أن اتفقنا، أخذ منتظر سيجارة وأشعلها بهدوء، وقف على النافذة المطلة على مبنى التلفزيون العراقي، كان دخان السيجارة كثيفا لم أشاهد مثله، شرب الكثير من الماء بواسطة القنينة، فتح الثلاجة عشرات المرات ولم يأخذ أي شيء، وضع قميصه الأحمر، ومن ثم الأصفر، والأخضر، ولكنه قرر أن ينام بملابسه، ويذهب بها إلى المؤتمر في اليوم التالي، شعرت أنه متعب، تركته لوحدته، وخلدت للراحة، يومها لم نطفئ نور الكهرباء، وفي الصباح نهض قبلي، ألقى التحية، أخذ منشفة ناعمة ومسح تعبي وعمري، وقال: "هيا يا صديقا وفيا، فلدينا محطة عالمية اليوم، أتمنى أن لا تخذلني، ولن تخذلني، فأنت مني، وأنا تخاويت معك، لحم قدمي فيك، والكثير منك معي، يجب أن نعطي الشيطان درسا عراقيا لن ينساه".
· وماذا بعد؟
- ذهبنا باكرا، كنا أول الواصلين، فُتشنا كما يفتش اللاجئ، كان في استقبالنا الكلاب البوليسية من أصل أميركي، وجلس صاحبي على كرسيه، وأنا جلست على الأرض، وحينما أطل بوش مبتسما، هنا أخذت أضيق الخناق على قدم صاحبي، وجدته متوترا قليلا، أردت أن اذكره بعهدنا، وفجأة سمعته يقول:" يا أخو الشـ...تضحك بعد أن شربت دماء أهلنا، ودمرت بلادنا"، وبسرعة البرق خلعني من قدمه دون أن اشعر، وقذف بي تلك القذفة الشهيرة التي هزت العالم... مسافة الطيران كانت كالحلم، شاهدت خلالها الأهرامات، والأبراج الخليجية، والأرز، شاهدت فلسطين كلها، ووقفت برهة فوق بيروت وطلبت منها العودة إلى عزها ومجدها في المقاومة، شاهدت دخول صدام إلى الكويت، ولكن ما أن اقتربت من بوش بمسافة ليست بعيدة شعرت بحاجز حديدي لا يخرق، ومع ذلك خرقته، وكدت أن أصيبه في وجهه، ومع أنني لم أصيبه رغم أن الضربة مباشرة، لكنني كنت أنا وصاحبي نعلم أننا سنصبح بصمة لنهاية بوش وزمره.
· أكمل، أنا أسمع، أنت اليوم حديث العالم، حديث من هو ضد بوش أو معه، والكل شمت به، وأنت أعدت لنا الكثير من قيمتنا التي فقدناها بسبب الدولار، أعدت الموقف في الصحافة، وللفقير المعذب بسبب السياسة الأميركية وبعض أنظمتنا القليل من الابتسامة، ابتسامته المنحوتة بدماء أهله؟
- لا تضخموا الأمور، وتعطوا الحدث أكبر من حجمه، القضية كانت من مواطن عربي منزعج من بوش وسياسة بيته الأبيض، أراد أن يعطيه درسا عربيا ليس أكثر، أشكركم على اندفاعكم، ولكن نحن فعلنا ما بوسعنا، ويا ليتكم تفعلون ما بوسعكم بعيدا عن الصراخ، وتكبير الأمور.
رحلة الحذاء
· هل أنت سعيد بما فعلت؟
- بالطبع، أنا سعيد لأنني ضربت شخصية تكرهنا، وبسببها ضربت العديد من الإعلاميين، لقد حصلت على ثأر من عذبتهم.
· وكيف وصلت إلى هنا، وأنا في أخر الأرض، أنا في أحدث دولة عربية انضمت إلى الجامعة، أنا في جزر القمر؟
- بعد أن داسوني جميعا، وبعد أن ذهبوا بصاحبي إلى المجهول، سمعت بأن أميركا تطلب الإفراج عنه وتكريمه، لكن حكومة المالكي رفضت ذلك، وترغب بتأديبه، المهم بعد كل الهوشة تُركت وحيدا في الصالة، وفي صباح اليوم التالي جاءت امرأة لتنظف المكان، حملتني ورمت بي في برميل النفايات، نفايات النظام العربي يا صاحبي تختلف عن نفايات بيوتنا، وأناسنا، ومن ثم جاءت سيارة بلدية بغداد ورمت بي في مكب النفايات، هناك وجدت الكثير من الصحف العربية الممزقة، وقرأت مقالك الذي ذكرت، وفي خلسة الليل رموا النفايات في النهر حتى وصلت إلى البحر، وجزر القمر قائمة على البحار فوصلتها، وعلمت بوجودك، فأتيت إليك.
· شكرا لزيارتك، ولثقتك بي، هل تريد أن تستحم؟
- لا، فقط أريد أن اسمع تحية زياد الرحباني عن المقاومة وأنام

حاوره/ جهاد أيوب
الركن الحر يستقبل مشاركاتكم مباشرة دون اشتراك مسبق في المنتدى
تكلم و عبر عن رأيك و اهتماماتك دون حواجز .....
اضغط هنا للمشاركة

ملاحظة: إن ما ينشر في الركن الحر و المنتدى بشكل عام يعبر عن رأي صاحبه فقط و ليس بالضرورة رأي إدارة الموقع.
صورة العضو
الركن الحر
مشرف
مشرف
 
مشاركات: 624
اشترك في: الثلاثاء أغسطس 01, 2006 11:57 am

العودة إلى سياسة و أخبار عربية وعالمية

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 5 زائر/زوار