• اخر المشاركات

لا ينتهي الوجع

أخبار سياسية و اقتصادية , دراسات و تحليلات

المشرفون: noooooooooooor, ali

لا ينتهي الوجع

مشاركةبواسطة صفوان طرابلسي في الاثنين أكتوبر 13, 2008 10:56 am

لاينتهي الوجع قلت ذلك لصديق ، ونحن على أبواب عيد الفطر ، وفيما كان رأسي منشغلاً باستعراض بطيء للواقع ، وأغنية فيروز « أيلول ورقو الأصفر » تتسرب الى مشاعري من مذياع في منزل مجاور . اعرف حال أهل المنزل جيداً راتب واحد لعشرة أفواه تسدد منه فاتورة الماء والدواء واللباس ، والهاتف والكهرباء ، قلت في نفسي : « هل الحل في أن
نستمع الى أغنية فيروز ونتظاهر باللامبالاة لنخرج من كل متاعبنا ؟» . أحياناً أغبط هؤلاء الذين تمرسوا على الفصل بين لحظة التعب والحزن والقلق ولحظة الاستراحة ، لا أريد القول « الفصل بين لحظة القلق ولحظة الفرح » لأن الفرح الحقيقي في هذا الزمن أصبح من المستحيل ، في اقله .. يحتاج الى إعادة توصيف .. ليس الفرح وحده يحتاج الى توصيف جديد ، كل شيء في حياتنا بات يحتاج إعادة نظر ، حتى ألوان الطبيعة تحتاج الى ذلك . الخريف اليوم لم تعد أوراقه كما يقول أحد الشعراء صفراء كعاشق متبول» فهو يمشي كالموت في الأخضر واليابس ... وشرايين الفقراء جافة كقنوات الري . عادة تعتصر الأغنيات حزننا فنرقص الى أن نتهاوى متعبين ، تراجيدية الهروب من الحزن والقلق ومواجهات الحياة الصعبة ، الفقراء وحدهم « يدبكون» .. نحن شعب عاطفي ، الانتقال بين الحزن والفرح لا يستغرق وقتاً طويلاً ، الانتقال من عصر الى عصر ، من تقاليد الى تقاليد ، من مظهر الى مظهر ، لا يحتاج الى زمن في الثورة يسمون تلك الحالة بحرق المراحل » . يقولون عندما يبكي القلب يكون الحزن على الخط الأحمر . البارحة لأول مرة أشعر أن تشرين الأول ، يمسك بأوراق الأشجار الواحدة بعد الأخرى ، ليلقيها في سلة الموت سريعاً دون مقدمات ! في زمن ما ، كانت الأشجار تتعرى في الخريف ، لكنها كانت تحلم بأوراق وأزهار وعصافير وصبايا يتظللن في فيئهن ، فالربيع قادم . يقول لي رجل التقيته لأول مرة : « الفرق بيننا وبين الأشجار ، تتعرى الأشجار وهي تنتظر الربيع ، نتعرى ونحن نخاف من غد ، ومن بعد غد ، عندما يتعرى القلب يا صديقي تصبح الحياة مأساوية . كانت جدتي تقول في أيام الشتاء : « الارتجاف يمشي في أطرافكم ، وأنا يهز الارتجاف الى قلبي » . لم يكن جمر هذا العالم قادراً على بعث الدفء في قلبها الطيب ، لم يخطر في بالي ولا مرة يومها أن اسأل جدتي : « لماذا يرتجف قلبك ؟!» . قالت قبل موتها قلبي يرتجف عليكم خوفاً . ماتت وقلبها معنا . اليوم ، بعد تلك السنوات أدرك كم كانت جدتي حكيمة ورقيقة وحنونة . أيلول هذا العام تزامن مع استحقاقات كثيرة .. لكي لا يظن أحد أنني أزايد فأنا لست من أصحاب المعاناة ، لكن قلبي ومشاعري تظل مع الفقراء ، فأنا أكره انسلاخ المشاعر .. استحقاقات أيلول كثيرة : « المدرسة ، مؤونة البيت ، شهر رمضان ، عيد رمضان » وعلى رب الأسرة تدبر أمره ، والأعذار غير مقبولة . من حقه أن يبرر لنفسه تناول الفلافل بدلاً البيتزا . ولبس الخاكي بدلاً من الجوخ الانكليزي ، وشراء زجاجة عطر محلي بدلاً من زجاجة عطر فرنسي ، والابتعاد عن مطاعم النجوم الخمسة ، لكن هل بإمكانه أن يعتذر عن شراء الدفاتر والكتب ، وأجور النقل الى الجامعة ، أو الامتناع عن شراء علبة دواء لولد من أولاده ؟! اليوم ... الحياة كمثل النار كلما اشتد لهيبها تحرقك أكثر فأكثر لتلتهم كل شيء ، البارحة قال لي رجل راح يفقد تفاؤله : « كنت أقيس المسافة بين الأمل والتشاؤم ، لأول مرة أشعر أنني لست قادراً على ذلك ، أحسست أن كلاً منهما على ضفة ، اكتشفت أن قلة يقفون على الضفة المقابلة

منقول
الشمعة تحترق مرة واحدة لكي يرى الناس أما أنا فأحترق ألف مرة لكي أراكي أنت
صفوان طرابلسي
عضو ماسي
عضو ماسي
 
مشاركات: 272
اشترك في: الجمعة يناير 04, 2008 9:13 pm
مكان: tartous - alhamrat

العودة إلى سياسة و أخبار عربية وعالمية

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 9 زائر/زوار