• اخر المشاركات

عين جعجع على عون..

أخبار سياسية و اقتصادية , دراسات و تحليلات

المشرفون: noooooooooooor, ali

عين جعجع على عون..

مشاركةبواسطة ali في الجمعة يونيو 06, 2008 12:28 am

عين جعجع على عون.. فكيف يوازن بين «ديك القوات» و«فيل التيار»؟
الكاتب/ نبيل هيثم - السفير
05/06/2008
لا تقف نتائج ما بعد 7 ايار ,2008 عند وقائع ميدانية، فرضت جدول أعمال عربيا اقليميا دوليا جديدا حيال لبنان، املى توازنات جديدة حكمت بتراجع الدور السعودي تحديدا ومعه عرب الاعتدال، وببروز المرجعية القطرية لرعاية الحل، بما افضى الى اتفاق الدوحة وتوليد تسوية سياسية، بل تتعدى ذلك الى التداعيات الداخلية الآنية والمستقبلية لما حصل، والتأثيرات المباشرة على موازين القوى والخريطة السياسية بشكل عام.

ولا يتفق مع الواقع القول ان الاختلال في الموازين الداخلية لمصلحة المعارضة، هو نتيجة مباشرة للوقائع الامنية في بيروت والجبل، وخصوصا ان هذا الخلل قائم اصلا، ولطالما اتكأت عليه الموالاة، على مدى حكم الاكثرية، كذريعة تخويفية من السلاح المصوّب على الرؤوس. واذا كانت النتيجة الموضوعية لتطورات ما بعد 7 ايار، ان المعارضة تفوقت امنيا اكثر بلا استثمار سياسي، فإن النتيجة الموضوعية ايضا، هي ان ما حصل «اكد المؤكد»، لناحية ابراز الاطراف الداخليين، وفي الموالاة تحديدا، كل بحسب وزنه الحقيقي السياسي والتمثيلي، ومشظى بأضرار وخسارة معنوية وسياسية. وهي حقيقة اقرّ بها كبار قادة هذا الفريق، وعلى وجه الخصوص النائب وليد جنبلاط، الذي تعرّض لعاصفة شديدة، كاد يخرج منها بخسارة اكبر لولا مسارعته الى رسم حدود لهذه الخسارة قبل تفاقمها.
على ان الابرز في سياق هذه النتيجة، هو الاختلال الواضح بين مسيحيي المعارضة ومسيحيي 14 اذار، بين جناح وازن، فاعل، متماسك، له ثقله السياسي وقوة شعبية هي الاكبر في الساحة المسيحية على ما يقولون في التيار الوطني الحر، وبين فريق مصاب بكدمات معنوية حقيقية، وبات بعد اتفاق الدوحة مشتـّتا بالمعنى السياسي، صحيح انه يملك العدد التمثيلي النيابي الاكثري كأفراد وعدد ، انما بلا قواعد شعبية يمكن ان يُعتدّ بها او يُتكأ في الاستحقاق الانتخابي المقبل، أي «شيكات شعبية بلا رصيد كامل»، على ما يتندر به قيادي بارز في 14 اذار، ومن هنا، بحسب رأيه يأتي انفتاح شهيّة هؤلاء وتنافسهم على التوزير، كتعويض بدل مشاركة في مسيرة الاستقلال من جهة، وكمحطة تحضيرية للانتخابات المقبلة من جهة ثانية، والمشكلة ان ليس من بينهم من يريد التنازل، والمشكلة الاكبر ان ارضاءهم جميعا غير ممكن.
ويبرز في ظل هذا الواقع «المشتت» والشهية المفتوحة على التوزير، دخول سمير جعجع من موقع الاكثر اهلية وشعبية بينهم ، سعيا لتمثيل «القوات» وفق حجمها « الحقيقي السياسي والشعبي على حد قوله، وبأكثر من حقيبة وزارية، مع أرجحية مشاركته شخصيا، الامر الذي يعني اخذ حصص غيره ضمن فريقه، والكلام هنا لشخصية مسيحية بارزة، دفعتها شهية جعجع للتوزير، الى اقتراح تعيينه وزيرا للتربية الوطنية لافادة الاجيال الطالعة، واذا تعذرت وزارة التربية ، فليعيّن وزيرا للعدل، فربما يكشف من قتل الرئيس رفيق الحريري، وفي طريقه يكشف من قتل الرئيس رشيد كرامي ، وعلى قاعدة ان كل شيء وارد من جعجع، تقول هذه الشخصية انها لن تتفاجأ ابدا، اذا ما طرح جعجع تطبيق معادلة الـ»5 ب 5» ، اي «عندو 5 نواب، وبدو قبالهم 5 وزراء».. فبهذه المعادلة يمكن ان يطبق التوازن مع الجنرال ميشال عون. ومشكلة جعجع الدائمة هي كيف يوازن بين الحجم الفعلي للجنرال عون وبين حجمه، والمشكلة التي يعانيها انه لا يقتنع ابدا انه ليس بوزن الفيل، بمعنى اوضح لا يريد ان يصدق ان «ديك القوات» ليس بوزن «فيل التيار»!
ويتقاطع كلام الشخصية المسيحية مع خلاصة قراءة تقييمية لحركة جعجع وموقعه في الساحة السياسية، استنتجت ان عين سمير جعجع على ميشال عون، قبل السجن الذي دخله مدانا بقتل الرئيس الشهيد رشيد كرامي وبعد السجن، قبل «الثورة» وبعد «الثورة»، وقبل الدوحة وبعد الدوحة.. هنا تكمن القضية وهنا تنتهي وما خلا ذلك مجرّد تفاصيل.
وبحسب هذه القراءة، فإن جعجع، يكاد يكون الاكثر تضررا على المستوى السياسي بشكل عام ، والمسيحي بشكل خاص، بحيث اوجدته المستجدات الاخيرة في موقع الساعي الى تكريس دور له امام المد العوني بأي شكل من الاشكال، علما انه سبق واصطدم بعد خروجه من السجن، بعدم قدرته على تعويض ما فات، والعودة بالقوات الى «العصر الذهبي» كطرف «آمر ناه» في ما كان يسميه المجتمع المسيحي، والذي ظهر بغالبيته مع الانتخابات النيابية، وما بعدها انه يغرّد خارج سرب جعجع، علما ان عون احتل في ذلك الحين المساحة التمثيلية الاوسع، وما زالت استطلاعات الرأي تعطيه المساحة الاوسع امام سائر القيادات والفعاليات والاحزاب المسيحية.
وبناء على القراءة التقييمية، قد تكون معركة جعجع للظفر بمقاعد وزارية على حساب غيره من مسيحيي 14 اذار، اسهل بكثير من معركته لاحتلال الموقع المتقدم في الساحة المسيحية، بالنظر الى مساحة الطرف الآخر، وفضلا عن عدم قدرته على ابتداع وعود جديدة قابلة للتنفيذ على خلاف عشرات قبلها، بدءًا من «حالات حتما»، وصولا الى «لحود طار طار»، الى حملة «لحود فل»، الى «آخر الشهر لن يكون لحود في بعبدا ( اذار 2006)، « رئيس الجمهورية من 14 اذار» الى الانتخاب بالنصف+,1 الى «لن يكون هناك «ثلث معطل»، الى «الاعلان يوم التحرك الشعبي وإقفال طريق المطار «سنفتح طريق المطار بالقوة.. ومش بس هيك منفتح بيّ.. بيّها» وأيضاً إلى الإعلان نهارا ومن السرايا ان لا الغاء لقراري جهاز امن المطار وشبكة الاتصالات.. ومساء الغي القراران».. والى غيرها وغيرها.. وآخرها «سحب سلاح حزب الله». طبعا مع حملة دائمة على «حزب الله»، وهي حملة لا تتوافق مع سعي قواتي لفتح قنوات الاتصال والحوار مع الحزب، برز على وجه الخصوص في الدوحة مؤخرا في واقعة محاولة افتعال حوار ولقاء.. ورد فعل الـ«لا قيام على طعام» في شيراتون الدوحة.. وفي اتصال احد نواب «القوات» بنائب من «حزب الله» طلبا للقاء المباشر والحوار والتفاهم؟!
تخلص القراءة التقييمية الى ان المشكلة الكبرى عند جعجع تكمن حقيقة في ان قواته وخلافا لسائر القوى السياسية ليست ناخبا اساسيا ومقررا في ما تفترضه ارضها وساحتها، لا في المتن ولا في جبيل ولا في كسروان ولا في البترون ولا في الكورة ولا في بعبدا، ولا في عاليه.. وتمثيلها بخمسة نواب في المجلس النيابي الحالي يخضع للبحث من الآن، سيما وان اثنين من الخمسة الحاليين وصلا بأصوات القوات (في بشري)، واما الآخرون فوصلوا ركابا بلوائح اخرى وبأصوات وليد جنبلاط وسعد الحريري.. فهل سيتكرر هذا الامر في المستقبل؟

"قد أختلف معك في الرأي لكني مستعد أن أدفع حياتي ثمناً في سبيل حريتك في التعبير عن رأيك" فولتير.
ali
مشرف
مشرف
 
مشاركات: 767
اشترك في: الثلاثاء مارس 06, 2007 4:51 pm

العودة إلى سياسة و أخبار عربية وعالمية

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 5 زائر/زوار