• اخر المشاركات

إسرائيل بدون شارون

أخبار سياسية و اقتصادية , دراسات و تحليلات

المشرفون: noooooooooooor, ali

إسرائيل بدون شارون

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الجمعة يناير 13, 2006 10:48 pm

إسرائيل بدون شارون



تنهال الصلوات والدعاءات على ارييل شارون. يتحدث عنه قادة العالم الغربي وكأنه واحد منهم. انه جزء من النخبة التي تدير العالم وتحدد له مصيره وترسم له مستقبله. لا اثر للضحايا في تعابير الثناء والاطراء وتمنيات الشفاء. وإذا كانت الاشارة الى مريض تفرض لغة معينة، وتستحضر تغليباً لجانب على جانب، فإن المفارقة هي في هذه القدرة الاستثنائية على تجاهل آلاف وآلاف القتلى الذين ترتبط <<حياة>> شارون بهم، وعلى قلة الاكتراث بمئات الآلاف، لا بل بالملايين، من الذين حوّل شارون مرورهم فوق الأرض الى عذاب مديد، وجعلهم يعيشون في جحيم مستمر ومقدر له ان يستمر.

إن في الكلمات التي قيلت وتقال في الرجل مرآة لدرجة عالية جداً من التمييز والفوقية. وفيها، ايضا، دلائل لا تحصى على ان هناك من لا يحسب أي حساب لكل ضعيف خاصة إذا برع هذا الضعيف في ان يزيد على وضعه البائس مهانة من صنع يديه.

لا يبدو لائقاً تماماً التذكير بجرائم شارون. ان فعلاً من هذا النوع يضع القائم به خارج اطار المدنية. وحتى إذا وجدنا من يجازف بذلك فإنه يحصل، غالباً، في سياق البرهنة على المسافة التي قطعها السفاح نحو <<العملقة>> ونحو التضحية في سبيل صناعة السلام.

لا براءة في هذا الضخ السياسي والاعلامي. وليس أصحابه من الذين يخشون التناقض. ولا يكفي لفت انتباههم الى ما في قولهم من تزوير. ان طبيعة المواجهات القائمة والقادمة تستدعي هذا التوليف لأحد ابرز مجرمي الحرب المعاصرين. مادحو شارون يوصلون المبالغات الى حد يستحيل معه التنبيه الى ان ما كان ينويه ليس اكثر من الاستمرار في المشروع الذي نذر حياته له: الابادة السياسية للشعب الفلسطيني. ان القصد من الترويج لشخص هو الترويج لمشروع، والتحسر على التهديد الذي قد يتعرض إليه هذا المشروع، وإفهام المعنيين به، اي متلقي عنفه وسطوته، ان لا مجال أمامهم لتطلب من نوع آخر.

ان القساوة الممارسة من اجل فرض خطاب واحد في مواجهة الحالة الشارونية هي رسالة الى العرب والفلسطينيين بأن هناك من لا يرضى لهم الا الوضعية الدونية، وبأن عليهم نسيان أرضهم المحتلة، وبأن عليهم ان يغادروا نهائياً فكرة العدالة. فهذه الفكرة لا تنطبق على الصراع بينهم وبين مغتصبي فلسطين. تنطبق فقط على الصراعات الداخلية بين تيارات المغتصبين ويضاف إليها التسويات الممكنة بين بعضهم وبين السيد الامبراطوري الجديد الذي استدعي من بعض العرب الى الاحتلال وها هو يستدعى من بعض آخر الى توسيع احتلاله بحيث يتعانق الجيشان الاميركي والاسرائيلي فوق هضبة الجولان!

العنف اللفظي الذي نشهده معناه: انسوا حق العودة، انسوا القدس، انسوا الأرض المحتلة عام 67، انسوا غور الاردن، انسوا الدولة القابلة للحياة، انسوا التسوية التي كنتم تشتمونها ثم اندفعتم نحوها بعد فوات الأوان، انسوا تاريخ المجازر، انسوا حصار ياسر عرفات، انسوا اقتحام جنين، شاركوا مستوطني غزة دموعهم، اسألوا مستوطني الضفة عن القلق المستبد بهم، صفقوا امام الجدار، ساهموا في بناء المستعمرات، الخ... ان هذه الاقتراحات هي، ببساطة، المشروع الذي كان شارون سيدافع عنه في الانتخابات القادمة و... ينتصر!.

ان كل من يقول كلمة خير واحدة في حق شارون يكون يهدد الفلسطينيين والعرب بأيام قاسية قادمة. يكون يقول لهم ان عليهم الاستمرار في مغادرة الصراع، والامتناع عن التأثير في موازين القوى، والاكتفاء بالفتات الذي ترميه حصيلة المفاوضات بين اليمين الاسرائيلي المرَضي واليمين الاسرائيلي الاقصى، واليمين الاميركي الذي تحفزه اندفاعة كولونيالية تدميرية.

إن انتقال شارون، نفسه، من الموقع الهامشي المرذول الى مركز الحياة الاسرائيلية والغربية هو حصيلة تلاقي روافد بينها الانبعاث الامبراطوري كونياً، وبينها توافر الشروط لتوسعية صهيونية، وبينها انفراد الشعب الفلسطيني في مقاومة تجاوزت القرن، وبينها إيغال النظام العربي الرسمي في الطاعة والخنوع، وبينها المحاولات التأديبية المستمرة في حق كل من يربط مستقبله وتقدمه وكرامته بهذه المواجهة التي يشكل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وجهاً من وجوهها فحسب.

ليست <<صناعة شارون>> ابنة لحظة الدخول الى المستشفى. انها عملية هائلة ومعقدة تعود الى سنوات، وترتبط بكل ما تتعرض إليه المنطقة، وتدين بالكثير الى الانهيارات التي نشهدها والتي تؤدي الى الفقدان المتزايد لأي مناعة سياسية او اخلاقية. والهدف الواضح لهذه <<الصناعة>> مرعب فعلاً. ان القصد هو ان نصبح شركاء في عملية التهميش التي نتعرض إليها، وأن نبذل جهداً اكبر في إنجاز هذه المهمة، وأن نفعل ذلك وعلى وجوهنا علامات السعادة البلهاء التي يسمّيها البعض <<ديموقراطية>>، او <<ليبرالية>>، او <<رفض اللغة الخشبية>>، او <<ثورة الأرز>>، الخ...

? ? ?

يلام العرب على أنهم لم يوفروا للقاتل المقاتل فرصة أن يحظى بالموت الذي يفضله: قتلاً!.

واما إسرائيل بدون شارون ..؟

غادر شارون الليكود الذي اسسه ليشكل حزبا جديدا ضم شخصيات من مختلف التيارات السياسية والايديولوجية تجمعهم المصلحة والحرص علي مستقبلهم السياسي أكثر مما تجمعهم الرؤي والتصورات المتجانسة‏,‏ دوافع شارون لا لبس فيها فقد اصبح الليكود في نظره عائقا لتحقيق رؤيته وخطته للحل الاحادي المتمثل في الانفصال عن الفلسطينيين فهو اراد ان يرسم حدود اسرائيل لفترة طويلة قادمة وان ينفذ خطته لأنها تعزز موقف اسرائيل الدولي وتضمن امنها وتدعم وجودها فيما يزيد علي نصف اراضي الضفة الغربية واستجاب لنصيحة اقرب معاونيه ومستشاريه بتشكيل حزب جديد يضمن له اخراج رؤيته بالطريقة التي يراها‏,‏ يختلف حزب شارون الجديد مع الليكود في نقطة اساسية الا وهي ان الحزب الجديد يعتقد في ضرورة تقسيم الارض مع الفلسطينيين ـ اراضي الضفة الغربية التي احتلت عام‏1967‏ ـ بعد استحالة تحقيق حلم الليكود في ارض اسرائيل‏.‏

اما حزب العمل فإن مصدر التغير فيه هو انهيارقياداته وتآكل شعبيته وعجزه عن تقديم حلول ورؤي تميزه عن الليكود‏,‏ بيد ان صعود بيرتس الي قمة زعامة حزب العمل قد يكون بمقدوره تمييزه عن الليكود بالذات في المجال الاقتصادي الاجتماعي ودعوته لقبول الشريك الفلسطيني في المفاوضات‏,‏ الا ان تمحور الرأي العام الاسرائيلي حول معالم الحل مع الفلسطينيين وشيوع مفاهيم اليمين الديني والقومي وثقافته سوف يفرض سقفا علي بيرتس للحل لا يختلف كثيرا عن رؤية شارون ولاشك ان حديثه عن القدس الموحدة ولا عودة اللاجئين مؤشرات واضحة في هذا الاتجاه‏.‏

يعاني المشهد السياسي في إسرائيل من استقطاب حاد بين عنصرين اولهما الأمن وثانيهما السياسات الاجتماعية والاقتصادية‏,‏ وينافس كل منهما الآخر في الاستحواذ علي اهتمامات الناخبين الاسرائيليين‏..‏ والامر المؤكد ان مصلحة شارون وحزبه ـ حتي لو غيب الموت شارون ـ تتمثل في التمحور حول الأمن ـ أمن الاسرائيليين ـ لأن رصيد مؤسس الحزب والكثيرين من اعضائه من الجنرالات في المؤسسة العسكرية والامنية سابقين وحاليين مؤثر ومهم ويضمن له شعبية كبيرة اذا ما اعتمدنا استطلاعات الرأي المتتالية حول هذا الموضوع‏,‏ بينما تتمثل مصلحة بيرتس والعمل في التركيز علي المصالح الاجتماعية والاقتصادية لقطاع كبير من السكان في اسرائيل يقترب من الحياة ضمن حد الفقر وهي النقطة التي تمثل مصدر قوة بيرتس شخصيا وحزب العمل بشكل عام‏,‏ لأن رصيد زعيم العمل الجديد في المجال الامني والعسكري ـ اي مجال قمع الفلسطينيين واغتيال قياداتهم وتدمير حياتهم ـ يعد ضئيلا مقارنة بشارون او اعضاء حزبه الجديد من الجنرالات‏.‏

يعاني الرأي العام الاسرائيلي من انفصام عقلي غريب فعند الحديث عن الصراع العربي الفلسطيني ـ الاسرائيلي والامن يغيب الحديث عن الاقتصاد والمشكلات الاقتصادية وكأنه لا رابط بين هذا وذاك‏,‏ ولدي الحديث عن الاقتصاد يبدو وكأن الصراع العربي ـ الإسرائيلي ليس قائما وكأنه لا علاقة لهذا الامر بالمشكلات الاقتصادية القائمة‏.‏

قد يكون مسعي زعيم حزب العمل الجديد للربط بين الأمن والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية ذا فائدة في توضيح حقيقة هذا الارتباط المسكوت عنه في الوعي الاسرائيلي وانعكاساته علي الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية بيد ان حصيلة هذا السعي وتأثرها علي مدركات الناخبين قد تبدو ضعيفة نظرا لطابع الهوس والهيستيريا الذي تتخذه قضايا الأمن في إسرائيل علي صعيد النخبة الحاكمة والرأي العام علي حد سواء وتبلور طبقات الوعي الاسرائيلي علي هذا الأساس‏.‏

من ناحية اخري فإن المرجعية الأساسية حتي الآن في السياسة الاسرائيلية سواء تعلق الأمر بالأحزاب او الساسة او الجمهور هي الرصيد الامني والعسكري للجنرالات سواء في الجيش او الموساد او الشاباك ومختلف المؤسسات الامنية‏,‏ فالأحزاب تفاخر بأعضائها من الجنرالات اصحاب السجل الحافل في قمع أبناء الشعب الفلسطيني وقادته يستوي في ذلك العمل والليكود وكاديما وغيرها من الاحزاب وهو ما يعد مؤشرا ودالة في شعبية الاحزاب والسياسة وغلبة القوة والعسكرة علي اختيارات الناخبين الاسرائيليين‏.‏

ولاشك ان غياب شارون سيؤثر علي طبيعة التحالفات الاسرائيلية في الحال والاستقبال‏,‏ كما سيترك بصماته واضحة علي رهانات الحملة الانتخابية الاسرائيلية المقبلة في مارس القادم وعلاقة الامني بالاقتصادي والاجتماعي كما انه سيفتح الباب امام العديد من الشخصيات السياسية للتنافس علي زعامة حزب كاديما بل وميراث شارون الامني والعسكري والسياسي‏,‏ وفي جميع الاحوال سيكون امام من سيخلف شارون تحديات كبيرة اولها استمرار خطة شارون وحله المرحلي طويل المدي وكسب ثقة الولايات المتحدة الامريكية والتعامل مع تطلعات الشعب الفلسطيني التي تتجاوز بكثير أفق الحل الإسرائيلي‏
صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

العودة إلى سياسة و أخبار عربية وعالمية

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 6 زائر/زوار

cron