• اخر المشاركات

اللبنانية عبر التاريخ

مواضيع حياتية للنقاش الجاد و الصريح

المشرفون: noooooooooooor, Dr Rabie

اللبنانية عبر التاريخ

مشاركةبواسطة Dr Rabie في الثلاثاء مايو 03, 2005 7:30 pm

جبران تويني إن صَدَقَ أو قرأ!



بقلم: أسامة عجاج المهتار




لو كنت وزيرًا للتربية في لبنان لأدخلت كتب المرحوم "اسكندر رياشي" في المواد المقرّرة لتاريخ لبنان المعاصر. وأعتقد أنَّ الناشئة في لبنان، لا سيَّما المراهقون منهم لن يحتجُّوا. ففي سن المراهقة كانت مادة التاريخ من أنشف المواد إطلاقًا. اسكندر رياشي، الصحافي الظريف، و"البلاي بوي" الأنيق، سمسار الفرنسيِّين وعميلهم باعترافه، لاعب القمار مع كبار السياسيِّين، والآكل على موائدهم، ومشاركهم في حفلاتهم "الرومانية" الصاخبة وصفقاتهم، والشاهد على فضائحهم الجنسيَّة، كان أفضل مؤرِّخ لتلك الحقبة من تاريخ لبنان. الفرق بين رياشي وسواه من أبناء عصره أنَّه كان حراميًّا "جنتلمان". أمَّا معظم أترابه من سياسيِّين وصحافيِّين فكانوا حراميِّين حاف.

لا شكَّ عندي في أنَّ التلاميذ اليافعين سيجدون في التاريخ كما يقصُّه رياشي مادَّة تثير فضولهم واهتمامهم وأحلامهم الجنسيَّة، وتضحكهم قبل أن تبكيهم وتشعرهم بالعار من أجدادهم وآبائهم. ولكن ما علاقة كلِّ هذا بالأستاذ جبران تويني؟ عفوًا، نسينا. الأستاذ جبران يعتقد أنَّ الفساد دخل لبنان سنة 1976، وخرج مع آخر شاحنة سوريَّة سنة 2005!

يقول الأستاذ تويني في مقاله "تحقَّق الحلم وقام لبنان"، الذي نشرته النهار في 27 نيسان الحالي: "فاللبنانيُّون لا يستطيعون أن ينسوا أن سوريا حكمت لبنان طوال ثلاثين عاماً وأفادت منه ومن ماله وخيراته، وكذلك من جنى اللبنانيين وعرقهم. كما ساهمت في تفتيت المجتمع العائلي والسياسي، وعملت على منع تلاقي اللبنانيين وتصالحهم تطبيقاً لسياسة فرّق تسد، بالاضافة الى دورها في الحرب والخطف والقتل والتدمير والتهجير..."

لو صَدَقَ الأستاذ تويني لذكَّر قرَّاءه أوَّلاً بالأسباب التي دفعت بعض اللبنانيِّين للاستجارة بالسوريِّين سنة 1976، وبعد ذلك سنة 1987. ولو صَدَقَ لقال لقرَّائه أنَّه في التسعة والعشرين سنة التي "حكم" فيها السوريُّون لبنان، حكمه أيضًا الفلسطينيَّون، والأميركان والفرنسيُّون والطليان، ولا ننسى بالطبع الإسرائيليِّين. غريب، كم تستثير "عنجر" غضب الأستاذ تويني، ولكن "ضبيَّة" التي كانت مركز الحاكم الإسرائيلي "أوري لوبراني" في لبنان وهي أقرب إليه بكثير من عنجر جغرافيًّا، لا تسثير منه حتَّى همسة. غريب أن لا ينطق بكلمة عن العصابات والمليشيات التي هي أيضًا "حكمت" في مناطقها والتي "أفادت من لبنان ومن ماله وخيراته، وكذلك من جنى اللبنانيِّين وعرقهم. كما ساهمت في تفتيت المجتمع العائلي والسياسي، وعملت على منع تلاقي اللبنانيِّين وتصالحهم بالإضافة إلى دورها في الحرب والخطف والقتل والتدمير والتهجير..." غريبة هذه الذاكرة الانتقائيَّة غير الصادقة!


أمَّا لو قرأ الأستاذ تويني اسكندر رياشي، وهو على ما نعتقد كان صديقًا للعائلة، وشريكًا لها في بعض مضارباتها الصحافيَّة كما سنبيِّن، لعرف أنَّ ما يفرح ويهلِّل له بالقول "لبنان قام حقًا قام" قد حدث في كلِّ منعطف من تاريخ لبنان المعاصر. فإذا كان يسوع الناصري قام مرَّة واحدة من ضريحه، فإنَّ لبنان "قام" مع كلِّ فاتح، بعد أن "نام" معه في فراشه، وعلَّمه الفساد والرشوة. فلنتصفح معًا بعض ما ذكره اسكندر في كتابه "قبل وبعد" الجزء الأوَّل 1918- 1941، مبتدئين ببعض عناوين الفصول:


"عندما اشترى عمَّال فرنسا لبنان للفرنسيِّين"، "قبضوا وقبضنا وقبضايات"، "تمديد لا تجديد"، "كلُّنا بالهوى سوى، الحراميَّة الجنتلمان"، "بيوت من زجاج تتراشق بالحجار"، "الطابور الخامس في بيروت الحسناء".


على الرغم من أنَّ العناوين أعلاه تكاد تصف بالحرف الوضع السياسي في لبنان اليوم، والسجالات المقزِّزة التي قامت بين من يسمُّون أنفسهم معارضة وموالاة، فإنَّها إنَّما تصف عهد الفرنسيِّين، الذي جاء في أعقاب عهد العثمانيِّين. وكم يسهب رياشي في وصف الحفلات الصاخبة التي أقامها أولئك اللبنانيُّون في الحي السرسقي للفرنسيِّين، تمامًا كما كانوا يقيمونها للحاكم التركي حتَّى نهاية الحرب العالميَّة الأولى.

لنعد إلى رياشي، يقول في صفحة 36: "قد يكون الفرنسيُّون أرادوا أن يحكموا بعدل وإنصاف وتنظيم، ولكن ليس الفرنسيِّين هم الذين أفسدوا كلَّ هذا، بل نحن." ويقول بعد أسطر قليلة في صفحة 37 بكلِّ صدق وصراحة يندى لها الجبين، ما يلي:



"إنَّنا لا نكون مبالغين ولا مختلقين إذا قلنا إنَّ أهالي هذه البلاد ألقوا دروسًا على الأتراك في فن الرشوة والارتشاء والاستثمار. كنَّا نفتِّش عن اكتساب رضى الأتراك بكلِّ ما عندنا من حيل، وبكلِّ ما عندنا من أسباب وطرق للإغراء! ولا أريد أن أقول إنَّ الكثيرات من حسان هذه البلاد كنَّ في رأس ذلك الإغراء – ممَّا يجري دومًا في كلِّ بلاد يدخلها القوي ويحكمها فاتحًا. ولكن ما بالغ فيه أهالي هذه البلاد بالأكثريَّة أثناء الحربين الكبيرتين هو أنَّ العدد الأكبر من مئات الحسان، كنَّ يصلن إلى أسرَّة الأسياد الحاكمين الأتراك، ومن بعدهم الفرنسيِّين والإنكليز والأستراليَّة، عن طريق الحنان الأبوي والبركة الأبويَّة."



هل لنا بـ "حرامي جنتلمان" تكون عنده الجرأة الأدبيَّة فيكتب عن الحسان موديل 1976-2005، الذين اقتادهم آباؤهم وأزواجهم إلى أسرَّة الذين مرُّوا في لبنان الحديث من مختلف الجنسيَّات لقاء صفقة أو وعد بعمولة.



في كتاب رياشي سخرية مرَّة، ولكن فيه ما يضحك ويلقي بالضوء على مصادر ثروات بعض الكبار من صحافيِّي اليوم. هذا ما نجده في فصلٍ بعنوان: "جورج لطف الله المرشَّح لعرش لبنان." والقصَّة باختصار أنَّ بعض الصحافيِّين زيَّنوا لمثرٍ لبنانيٍّ كبير مقيم في مصر أن يشتري عرش إمارة في لبنان.

فلمَّا ركبت القصَّة في رأسه توجَّه إلى فرنسا للحصول على الدعم، ومن ثمَّ إلى لبنان ناثرًا الذهب بين أيدي صحافيِّيه لكي يروِّجوا له. وكان المثري من الحرص أن أجبرهم على التوقيع على بيانات القبض. فلندع رياشي يتابع القصَّة بعد أن فشل سعي الطامح للأمارة فاشتكى على الصحافيِّين طالبًا منهم ردَّ المال الذي قبضوه منه، صفحة 77-78:



"وهؤلاء الصحافيِّون الذين كان بينهم من يصلِّي بالنهار ويفخر على العالم بتجرُّده ونزاهته، ومع ذلك يبيع نفسه بالليل – هؤلاء لم يكن بإمكانهم أن ينكروا أنَّهم كانوا دعاته المأجورين – وذلك عندما أقام عليهم الأمير الدعوى بعد أن خسر المعركة نهائيًّا، يطالبهم فيها بإرجاع المال الذي كانوا يأخذونه منه. ونذكر من هؤلاء الزملاء جبران التويني، خليل كسيب، جبرائيل خبَّاز، خير الدين الأحدب، محمد اليافي، نحن وغيرنا.



ترى كم من صحافي يهلِّل لقيامة لبنان في النهار، وهو مجهول مكان "النوم" في الليل!



لقد أخطأت الشام في لبنان كثيرًا وأكبر أخطائها أنَّها وقعت في فخ الفساد اللبناني عوضًا عن أن تقطع دابره. أمَّا إنَّ الفساد لم يكن قبل دخول السوريِّين إلى لبنان فهذا محض هراء. إنَّ الناشئة اللبنانيَّة التي تطلب الحقيقة وراء مقتل الحريري، يحقُّ لها أيضًا أن تعرف حقيقة تاريخها وتتعلَّم منه علَّنا لمرَّة واحدة نبني وطنًا لا سوق بغاء.



-----------------------------------------------------------------



و ما سبق على مبدأ "و شهد شاهد من أهله ", و في حديث لأحد الدبلوماسيين الغربيين قال: لو أن المسيح لبناني لكنت أنكرت ديني, و هنا نؤكد نجاسة هذا الشعب و فقدانه لشرفه, بس والله عندهن فنانين و أغاني حلوة, بس وسخين و أنجاس هيدي هي العلة الوحيدة فيهم :lol:



ترقبوا المزيد من حقائق و فضائح موثقة و من مصادرها :wink:
____
صورة العضو
Dr Rabie
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 858
اشترك في: الأحد ديسمبر 05, 2004 3:05 am

مشاركةبواسطة Dr Rabie في الجمعة مايو 20, 2005 4:42 am

عندما فشلت قوات جيش التحرير الفلسطيني في وقف القتال أمر الرئيس الأسد الجيش السوري بالدخول إلى لبنان وتحركت قواتنا فوراً لتنفيذ المهمة



لقد ازداد الموقف السياسي تفاقماً عندما صرّح جنبلاط إلى مجلة «ماندي مورنينغ» التي تصدر في بيروت بالإنكليزية قائلا: «أظن أن المؤامرة كانت من السوريين على لبنان ولم تكن هناك مؤامرة خارج المداخلة السورية في لبنان».







عاد المبعوث الأمريكي «دين براون» إلى لبنان يوم 8 أيار (مايو) 1976 واجتمع برشيد كرامي وبجنبلاط، وصرح جنبلاط «أن السيد براون، بسبب الوضع الأمني المتدهور، لديه بعض الاقتراحات منها اقتراح بأن يتعهد كل من الفريقين بوقف القصف المدفعي للمناطق وقفاً نهائياً، وقد وافقنا على هذا الاقتراح».



وفي اليوم الذي سبق جلسة مجلس النواب 7 أيار 1976 زار الياس سركيس مفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد، وقد أجاب عن سؤال أحد الحضور على صحة تأييد سورية له قائلاً: «إذا صح أن الجمهورية العربية السورية تساندني وتفضلني على سواي من المرشحين فإنّ هذا التأييد يسعدني ويشرفني، فسورية هي أقرب الدول العربية إلى لبنان جغرافياً ومصيرياً ومودة ومصلحة مشتركة، وهي ولبنان وقعا تحت الانتداب الفرنسي معا، وناضلا في سبيل الاستقلال معاً، وأجليا جيوش الاحتلال عن أراضيهما معا»، وحول القضية الفلسطينية قال سركيس: «ما من حرٍّ إلا ويقر بعدالة القضية الفلسطينية وقدسيتها,, ويجب أن يكون هناك جهاز مشترك من الدولة ومنظمة التحرير الفلسطينية يبت سريعاً فيما يطرأ من مشاكل، ويجب عدم ترك هذه المشاكل الصغيرة تتراكم لئلا تصبح مشكلة كبيرة»، وقد وصف المفتي الشيخ حسن خالد رؤى سركيس بأنها «تحتوي على كثير من الموضوعية والإيجابية والرغبة في العطاء للبنان واللبنانيين»، وآمل من النواب «أن يتشجعوا لإجراء الانتخابات وللإسراع في إنقاذ الوطن», ومع اتساع الرغبة الشعبية في عقد جلسة مجلس النواب في موعدها 8/5/1976 قررت الأحزاب التي يقودها كمال جنبلاط «إعلان الإضراب العام وممارسة شتى أشكال التحرك والاحتجاج الشعبي ابتداءً من صباح غد السبت 8/5/1976».



وفي جو حرب حقيقية عقد المجلس النيابي اللبناني في 8 أيار في مقره المؤقت في «فيلا منصور» الجلسة التي بدت في بادئ الأمر شبه مستحيلة، بعد أن تم نقل النواب بحراسة منظمة الصاعقة وجيش التحرير الفلسطيني، وقد أطلقت النيران على السيارات التي تقل النواب في الطريق وعلى مكان اجتماع المجلس أيضا، وبعد التصويت نال الياس سركيس 63 صوتاً ووجدت خمس أوراق بيضاء، فأعاد رئيس المجلس الانتخاب كي ينال المرشح أكثرية الثلثين، فنال سركيس في المرة الثانية 66 صوتاً، وأعلن رئيس المجلس انتخاب الياس سركيس رئيساً للجمهورية.



ومع تبادل النواب القُبل والتهاني وتقبّل الرئيس التهاني عبر الهاتف، كان النواب يحملون هموم العودة إلى منازلهم، فانتقل قسم منهم إلى فندق «الكارلتون» حيث ينزل الرئيس سركيس، وبعد وصولهم وأثناء تقبل الرئيس سركيس التهاني دارت معركة بين حراس الفندق من جيش التحرير الفلسطيني ومجموعة من المهاجمين أمطروا الفندق بالرصاص بالإضافة إلى رمايات الهاون مستهدفة اغتيال كل من كان فيه بمن في ذلك الرئيس المنتخب، وقد نجحت قوات جيش التحرير الفلسطيني في صد المهاجمين.



لقد وصل جنبلاط في عناده إلى درجة الجنون إذ رفض في بيان لحزبه «نتائج الانتخاب ودعا الجماهير اللبنانية إلى استخدام السلاح، والتعبير عن رفضها»، في وقت جدد فيه اللبنانيون الامل بالخروج من حالة اليأس والإحباط إلى حالة الأمن والاستقرار».



لقد كان قرار جنبلاط والأحزاب العاملة معه رسالة واضحة لسورية تقضي باستخدام العمل العسكري لافشال المبادرة السورية، على الرغم من المخاطر التي تشكلها هذه السياسة على لبنان وسورية ومنظمة التحرير الفلسطينية، تلك التي اوضحها السيد الرئيس حافظ الأسد لكل من كمال جنبلاط وياسر عرفات، أثناء اللقاء بكل منهما على انفراد لعدة ساعات، والتي أشار فيها إلى استراتيجية اسرائيل في لبنان، والتي لم تعد في مجال التخمين بالنسبة لسورية، وإنما لدى سورية وثائق استخباراتية مؤكدة على ذلك، تلك الاستراتيجية التي تستهدف تقسيم لبنان إلى كنتونات طائفية ووضعه خارج دائرة الصراع العربي- الإسرائيلي وتحت الهيمنة الإسرائيلية، وأن سبيل اسرائيل إلى ذلك هي ركوبها موجة الاقتتال في لبنان وتدخلها لصالح الطرف المسيحي الذي سيطلب الحماية الدولية والحماية الإسرائيلية، عندما تتابع قوات الحركة الوطنية المدعومة من قوات منظمة التحرير تقدمها وفق الشعار غير المسؤول الذي طرح «القدس عن طريق جونيه»، وفي حالة تحويل لبنان إلى مسرح صراع إقليمي ودولي ستكون سورية والحركة الوطنية في لبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية في موقف الدفاع لأمد طويل، مما يؤدي إلى تكريس التقسيم في لبنان وخروج منظمة التحرير الفلسطينية منه، ونجاح اسرائيل وخسارة الطرف العربي، الأمر الذي سيفقد حرب تشرين أول (اكتوبر) التحريرية كافة المزايا التي حققتها، ولذلك فإن قرار سورية هو وقف الاقتتال واللجوء إلى الحل السياسي.







القرار الصعب

كان الرئيس الأسد يتابع الأحداث الدامية التي تجري في لبنان ساعة فساعة، وكانت المعلومات تتدفق إليه من هيئة العمليات وشعبة المخابرات وإدارة الاستطلاع والمكتب الصحافي التابع لرئاسة الجمهورية، ولم يكن يكتفي بذلك بل كان يتابع بشكل شخصي كافة وسائط الإعلام المرئية والمسموعة، وكان أكثر ما يقلقه ويحرق أعصابه ويثير شجونه الاتصالات التي كانت تجريها القوات اللبنانية برئاسة بشير الجميّل مع العدو الصهيوني,, وكانت اسرائيل تعيش نشوة الفرح فقد تحقق حلم بن غوريون بإقامة علاقات مميزة مع المسيحيين «الموارنة» في لبنان لأن هذه العلاقة إذا تطورت سوف تدفع لبنان باتجاه التقسيم إلى «كانتونات» طائفية، وهذا ما يجعل «إسرائيل» هي الدولة الأقوى في المنطقة، لأنها قادرة على إقامة الاتصالات مع كافة (الدويلات الناشئة) لتوهم الجميع بأنها الحامية الوحيدة لهم وهذا ما يدغدغ العقول الصغيرة للعملاء,, مع أن الحقيقة الصارخة هي أن اسرائيل تكره العرب وتطمع في أراضي العرب,, ومياه العرب,, وأموال العرب,.



وفي صباح 6/6/1976 استدعاني الرئيس الأسد إلى مكتبه وطلب إليّ أن أحضر معي اللواء ناجي جميل قائد القوى الجوية ورئيس مكتب الأمن القومي، والرفيق زهير محسن رئيس منظمة «الصاعقة» التي يمولها ويشرف عليها مكتب العمل الفدائي بالقيادة القومية, وفي الساعة الثانية عشرة كنا جميعاً في القصر الجمهوري,, والتفت الرئيس الأسد نحو الرفيق زهير محسن وقال له: يا رفيق زهير لقد طلبت منا سرية واحدة من جيش التحرير الفلسطيني لحسم الأمور في لبنان فأرسلنا إليك سريتين,, ثم تابعنا تعزيز القوات حتى أصبحتا كتيبتين، ثم طلبت سرية مغاوير من الوحدات الخاصة فأرسلنا إليك ثلاثاً وها هي الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ، ولذلك دعوتكم اليوم للاجتماع حتى تعلموا بأنني أصدرت التوجيهات اللازمة لوزير الدفاع اللواء طلاس لكي يتخذ ما يراه مناسباً من الإجراءات لوأد الفتنة الدامية ومنع الاقتتال بين الأطراف كافة، حتى تتوجه جميع البنادق باتجاه عدونا التاريخي الجيش الإسرائيلي,, وسألني الرئيس الأسد: متى ستكون قواتنا جاهزة للتدخل؟,, فأجبته: مع أول ضوء من صباح الغد سوف تعبر الفرقة الثالثة دبابات مع تعزيزاتها اللازمة الحدود اللبنانية لتنفيذ المهمات التي ستسند إليها، ولن نستخدم سلاح الطيران أبداً خشية وقوع قنبلة نتيجة الخطأ وتصيب بعضاً من الأهالي المدنيين العزل والذين لا يشاركون في القتال مع أي من الأطراف المتصارعة.



ووافق الرئيس الأسد على الإجراءات المنوي اتخاذها وأكد عليَّ: لا أريد أن أوصيك من جديد بأننا لسنا مع أي طرف دون آخر، ولكننا ضد من يسعر الفتنة ويطلق النار على مواطنين من أبناء شعبه بدلاً من أن يوجه النار نحو العدو الصهيوني».



وبناء على توجيه الرئيس الأسد، أعلنت وسائط الإعلام السورية عن هذا الاجتماع، ونوهت بأن سورية سوف تقدم كل جهد ممكن لانقاذ لبنان من محنته الدموية.



بعد مغادرة القصر الجمهوري عقدت اجتماعاً لمجلس الدفاع العسكري وعرضت عليهم التعليمات التي أعطاني إياها السيد الرئيس وضرورة حسم الموقف العسكري وفرض السلم الأهلي على جميع الأطراف المتقاتلة، وطلبت إلى رئيس هيئة العمليات اللواء علي أصلان بأن يحضر أوامر التحرك العملياتي للفرقة الثالثة المدرعة مع الوسائط اللازمة للتأمين الهندسي والطبي والإداري، وأن تعبر الحدود اللبنانية مع أول ضوء من صباح غد على أن يشكل اللواء 81 طليعة للفرقة وأن يحتل شتورا والمديرج وأن يحقق التماس مع القوات المناوئة في مدينة صوفر, كما يحتل اللواء 65 منطقة رياق ويكلف اللواء 21 باتجاه مشغرة- جزين- صيدا.



وفي اليوم التالي نفذت قواتنا المسلحة المهمات المسندة إليها كافة







الرئيس الأسد يستقبل كمال جنبلاط



في شهر تموز (يوليو) من العام 1976 استقبل الرئيس الأسد في مكتبه الأستاذ كمال جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، ودام اللقاء نحو سبع ساعات لم يتمكن الرئيس الأسد من اقناعه بعدم صوابية الآراء التي طرحها، وأن سياسة سورية نابعة من الشعور القومي تجاه كافة شرائح المجتمع اللبناني، وانها لن تسمح لأي طرف أن يفرض سلطته على الطرف الآخر لأن أي فئة تشعر بالظلم سوف تتحالف مع الشيطان لرفع الظلم عنها، ونحن تدخلنا في لبنان لإعادة اللحمة الوطنية لأبنائه كافة وليس كرمى لعيون أحد.



وفي 20 تموز 1976 ألقى الرئيس الأسد خطاباً متلفزاً، وبعد أن عرض أهم ما كان بينه وبين كمال جنبلاط من نقاش حول الحسم العسكري وكيف أن جنبلاط قد أصر على هذا الحسم قائلا له: خلونا نؤدبهم,, لا بد من الحسم العسكري، فمنذ مئة وأربعين سنة يحكموننا!,, بدنا نتخلص منهم, قال الأسد: الحسم العسكري لو تحقق: سينتج عنه أول ما ينتج، بروز مشكلة جديدة في لبنان، وفي هذه المنطقة، مشكلة شعب ما، مشكلة دين ما، مشكلة جزء من لبنان، مشكلة مقهورين سيتعاطف العالم معها، وسيعمل العالم لإيجاد حل لهذه المشكلة,, وهذا الحل لن يكون إطلاقاً إلا بتقسيم لبنان، ولكنه تقسيم العنف، تقسيم القهر,, وستنشأ دولة لهؤلاء المقهورين، دولة يملؤها الحقد، يتوارث أبناؤها الحقد نتيجة القهر الذي عانوه، سيكفرون بكل القيم العربية، وبكل قيم الإسلام، باعتبار دين الإسلام دين الأكثرية في الوطن العربي، ستنشأ دولة وأقولها صريحة واضحة، أكثر خطراً وأشد عداءً من اسرائيل، ليس لأن هؤلاء الناس الذين يعيشون فيها هم إسرائيليون أو هم غرباء، بل نتيجة مسلسل القهر الذي عانوه,, ثم إن الحسم العسكري بهذه الطريقة سيفتح الأبواب على مصاريعها لكل تدخل أجنبي، وخاصة التدخل الإسرائيلي، ولنتصور جميعا حجم المأساة التي يمكن أن تنتج إذا تدخلت اسرائيل وأنقذت بعض العرب من بعض العرب الآخرين.



وشهادة حق للتاريخ أن كلمة الرئيس الأسد كانت على مستوى القضية، وقد تلقاها المخلصون في لبنان ومن كافة الطوائف وكأنها برد وسلام على قلوبهم,, أما الذين في قلوبهم مرض فظلوا على غيهم وعلى بغيهم وعلى الباغي تدور الدوائر.







حزب الكتائب وبداية التنسيق مع اسرائيل



كانت إحدى أهم أمنيات الحركة الصهيونية أن يأتي اليوم الذي تنسق فيه مع حزب الكتائب اللبنانية أحد أكبر فصائل الطائفية المسيحية في لبنان، وأرجو أن يقدر القارئ مدى الحزن الذي يلفني وأنا أكتب هذه الفقرة من «مرآة حياتي» لأننا ما تعودنا في حزب البعث العربي الاشتراكي أن نتكلم إلا بنفس قومي لأن الدين لله والوطن للجميع.



كان جوزيف أبوخليل هو عرّاب الاتصال مع اسرائيل، وبمبادرة منه توجه في أحد أيام آذار (مارس) 1976 إلى ميناء حيفا بعد أن أخذ الضوء الأخضر من الشيخ بيير الجميّل رئيس الكتائب اللبنانية, ولدى وصوله مع رفاقه إلى الميناء، كان في استقباله دليل اسرائيلي اسمه «أبوداود» نقلهم مباشرة بسيارتين إلى «تل أبيب»، ثم قادهم إلى مكان الاجتماع وأدخلهم إلى قاعة تتوسطها طاولة مستطيلة جلس من حولها عسكريون من مختلف الرتب، وبعض المدنيين، وفي مقدمهم شمعون بيريس وزير الدفاع,, الذي دعا,, جوزيف إلى الجلوس على يمينه، وبعد أن رحب بهم بلغة فرنسية ركيكة سألهم عن مطالبهم فأجابه جوزيف أبوخليل: يا معالي الوزير جئنا نطلب أسلحة وذخائر، وقد سدّت في وجهنا كافة المصادر ولا أستطيع أن أعدك بشيء في المقابل، فنحن محاصرون وعندما ننتهي من هذه المحنة فلكل حادث حديث، ويمكننا أن نعتبر ان هذه العملية هي شحاذة لا أكثر ولا أقل, فأجابه بيريس: لا تستحوا من الشحاذة فنحن أيضاً لا نزال نشحذ السلاح والمال وليس في الأمر أي عيب.



وهنا تلا أحد المرافقين من «القوات اللبنانية» قائمة بالأسلحة والذخائر المطلوبة، وكانت كبيرة ومبالغاً فيها للغاية، وتم الاتفاق على أن تُدرس اللائحة من قبل العسكريين المختصين، وبعد ثلاثة أيام عاد الفريق اللبناني إلى ميناء جونيه بحراسة طرّاد حربي اسرائيلي، كما تم الاتفاق أيضاً على أن يتم تسليم الأسلحة والذخائر في عرض البحر على مسافة عدة كيلومترات من ميناء جونيه لأن اسرائيل لم تكن تريد أن تُظهر مساعدتها للقوات اللبنانية إلى العلانية لأسباب عديدة.



عرض جوزيف أبوخليل نتائج رحلته إلى اسرائيل على قادة القوات اللبنانية، وكان في مقدمهم كميل شمعون وبيير الجميّل وولداه أمين وبشير، وكان هذا الأخير من أشد أنصار التنسيق مع اسرائيل، لذلك خطف الكرة من يد جوزيف أبوخليل وبدأ يلعب بها على هواه وفي أحيان كثيرة دون أن يستشير أحدا.



وهكذا سافر بشير الجميّل إلى اسرائيل عدة مرات، كما استقبل للغاية نفسها عدداً من الوفود الإسرائيلية، وكان من
____
صورة العضو
Dr Rabie
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 858
اشترك في: الأحد ديسمبر 05, 2004 3:05 am


العودة إلى بصراحـــة

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 11 زائر/زوار

cron