• اخر المشاركات

محنة عقل

مواضيع حياتية للنقاش الجاد و الصريح

المشرفون: noooooooooooor, Dr Rabie

محنة عقل

مشاركةبواسطة issa في الأحد أكتوبر 19, 2008 7:40 pm

كثيرون راحوا يفرِكون أياديهم فرحاً إثر الأزمة المالية العالمية. جميعهم ابتهجهوا بـ"النصر" على "إمبريالية" الولايات المتحدة الأميركية، وحمّلوها مسؤولية ما انتهى إليه حالها، ومن دون أن تستوقفهم النتائج الكارثية لذلك على العالم برمّته.

الفرحة بانهيار الاقتصاد تغمر كل اصحاب التفكير العالمثالثي من أسخف حكومة لاتينية إلى إنصح خبير أقتصياسي شرق أوسطي مُتناسين انه "اقتصاد عالمي" وليس محلياً، وان هذا السقوط في ما لو استمرّ فإن نتائجه لن تكون مقصورة على أميركا. ذلك أن مجرّد تدنّي مستوى الاستهلاك في الولايات المتحدة أدّى إلى تسجيل تراجع شامل بنسبة فاقَت الخمسة بالمئة في أوروبا، وهوَت أسعار النفط، فضلاً عن تراجع أسعار المعادن الثمينة.

على هذا، فإنه لا يوجد ما يضمن عدم سقوط أوروبا في هوّة كساد، ويُجبرها على التخلّي عن أهدافها الطَموحة التي حدّدها الاتحاد الأوروبي لمكافحة التغيير المناخي وتقليل انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون. إذاً، نحن أمام أزمة ستعصف بالعالم برمّته، خصوصاً إذا ما تنبّه أصحاب التحليل العالمثالثي أن "بشرى" انهيار الامبراطورية الأميركية إذا ما مضت في سياق لا عودة عنه، فإنه سيطال الصين والهند وما يمثّلان كمصدر للسلع وكقوة بشرية تشكّل ثلث العالم وكون أمركا تمتص 45 % من حجم صادرات الصين والهند.

قد يذهب أحدنا إلى القول ان ما يحصل لا يعنينا، فلتحلّ أميركا مشاكلها بعيداً عنّا. لكن الولايات المتحدة ليست بلداً معزولاً على غرار مجتمعاتنا التي نطلق عليها جزافاً أسماء دول، فكلّ العالم مرتبط بالدولار، وهو لا يرتبط بأحد. وإذا ما اتّسع المأزق المالي العالمي، وهو يفعل، فإنه سيهدّد موارد أساسية لم نعد نستطيع العيش من دونها، وهذا يُنذر بشرّ لا أمن بعده. ولنفكّر قليلاً ماذا سنفعل في الأرُز والقمح إذا بلغت أسعارهما أرقاماً عالية كما حدث لأسعار النفط من منتصف 2007 الى أيلول 2008


الحقّ أن تفلّت العولمة وانطلاقها من دون قيود أو ضوابط ـ يعمل العالم حالياً على إجراء إصلاحات جوهرية عليها -بحسب إعلان قادة دول الاتحاد الأوروبي ـ جعل فكرة الدولة في مهبّ الريح، وأعاد مفردات إلى التداول من نوع "وحشية رأس المال" و"الامبريالية"، وهذا لا يعني عودةً ميمونة للإشتراكية الباردة وتجربتها المُظلمة في المجالين الاقتصادي وحقوق الانسان بالحريّة والتعبير في النصف الثاني من القرن العشرين.

وذهبت التحليلات العربية الغريبة والغبية مذهباً ينطوي على خفّةٍ وهذر سياسيين، و اعتقاداً بنصر تفصلها عنه ساعات معدودات، وربطت بين ما حصل في جورجيا مستعيدة رؤى ونظريات كانت سمة الحرب الباردة.
ولم يتوقّف المحلّلون العرب، يساريون وإسلاميون ويمينيون، عند إستدراج إيران للعروض الأميركية حول دور ما لطهران في المنطقة.
كراهية الولايات المتحدة عندنا أسهل ما يكون. بساطتها تتأتى من مواقف السياسة الأميركية بإزاء القضية الفلسطينية المقدسة واحتلال العراق ودعم أنظمة ديكتاتورية. هذا كله يركّز على مسؤولية أميركا، لكن أياً من هذه الآراء لا يتحدّث عن مسؤوليتنا نحن كأننا دائما المفعول به ولا حول ولا قوة لنا لا اليوم ولا غدا ولا بعد غد..

النقد عندنا ينصبّ على أميركا في حالتين: تدخّلها أو انكفائها. إذا تدخّلت لفضّ نزاع اعتُبر حكماً وتحكّماً، أما اذا تراجعت سجّلنا عليها انعزاليتها. هكذا كان الحال مع بيل كلينتون ونظرية بناء الأمم، وما يشبهه مع جورج بوش المجنون عندما انكفأ عن المنطقة تاركاً الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي أيام آرييل شارون، وقبل أن يعود بعد اعتداءات 11 أيلول مسلّحاً بأجندة أمنية وحجج ألوهية .

جميع التحليلات والاتهامات تنطوي على بُعد تآمري يختزل مسؤوليتنا إلى صفر دائما ويحمّل الولايات المتحدة، وكلّها تصنّفنا في موقع العبيد الذين ينفّذون ولا يبادرون، أو إننا آلات تنتج ما يفكّر به الغير.

لم يحصل أن استحضر أحد تدخّل أميركا في البوسنة وكوسوفو الذي لولاه لكنّا ما زلنا في إطار مواقف الشجب والإدانة الأوروبية، ولا ما فعلته لتحرير الكويت من الابتلاع العراقي الصدامي ، فيما كان آخرون منّا يهتفون بالدم المسفوح فداءً لصدام حسين.

أبعد من ذلك، كان الشيوعيون في أوروبا يتّخذون من رفع السرّية المصرفية مطلباً أساسياً في برامجهم السياسية، لكن عندما تبنّته الولايات المتحدة لمكافحة تبييض الأموال، جميعهم انكفأ وتمسّك بالسريّة.
كانت نظريات التخلّف عندنا تنهض على مقولة الرأسمال الغربي وأطماعه بمنطقتنا وعندما انكفأ صرنا نعيب على هذا الغرب وفي صُلبه أميركا امتناعهم عن الاستثمار عندنا .

الأعم الأغلب من الاتهامات التي توجّه إلى المثقّفين عندنا وحراكهم الثقافي والسياسي يقوم على أنهم "متأمركون" وذلك لمجرّد مطالبتهم بأي تطوير سياسي أو اجتماعي أو حقوقي.(راجعوا قصيدة نزار قياني الممنوعة من النشر)


وكُثُر منّا وزّعوا الحلوى في الشوارع مع انهيار البُرجين بغض النظر عن وشوشات سمعت يومها عن غياب مفاجىء لأربعمئة يهودي عن عملهم في البرجين وما يجب التفكير عن مبرراته . مؤتمرات التأييد لرؤساء "إلى الأبد" تجد حشداً جماهيرياً وإعلامياً أكثر من تلك التي تُعقد لنَصرَة حقوق الأقليّات والمرأة والديموقراطية.

نشوَتنا تقوم على اننا أصحاب تاريخ وإنهم (الأميركيون) بلا تاريخ..(راجعوا قصيدة نزار قياني الممنوعة من النشر للتأكد من ماهية تاريخنا )


نتحدّث عن تمييز بين البِيض والسُود في الولايات المتحدة، ويُمنع عنّا المساءلة عن قمع الأقليات وازدرائها عندنا، وعن تقييد حريّة المرأة و التعبير والكتابة وحجب الروايات، والتمييز ومصادرة الحريّات الفردية والسياسية حيناً بقانون "طوارئ" وأحياناً بقوات تعبئة وحرَس ثوري لحماية النظام من "أعداء" لا يعرفهم إلا الله والراسخون في العلم.

أكثر من ذلك، فإن حذاء خروتشوف في الأمم المتحدة (أزمة خليج الخنازير) يُثير الجماهير عندنا أكثر مما يفعل قرار صادر عن هذه الهيئة الأممية. ، لكن ممنوع علينا أن نسأل عن احتلال الجُزر الإماراتية الثلاث، وعن أهوازستان، وعن المسيحيين الذين لا حقّ لهم بالعطلة في عيد الميلاد (رسمياً) ولا عن تهجير هم من الموصل بالألو ف والأستيلاء على أراضيهم الزراعية .

كل هذا، ويقول البعض ان الأزمة الاقتصادية العالمية ستؤثر على الدور الأميركي وبالتالي ستكون القوى التحرّرية في الموقع الممتاز وبانتظار هذه المحطّة البائسة علينا توقّع الأسوأ ممّا نعيشه.
لست ملزما أن أفهم الأخرين من أنا --- فمن يمتلك مؤهلات العقل والإحساس
سأكون أمامه كالكتاب المفتوح وعليه أن يحسن الفهم
issa
عضو ماسي
عضو ماسي
 
مشاركات: 904
اشترك في: السبت أغسطس 09, 2008 4:57 pm

Re: محنة عقل

مشاركةبواسطة issa في الأحد أكتوبر 19, 2008 7:46 pm

أرجوا أن لا يكون الرد على هذا الموضوع بحرق علم أمركي
للعلم أن ملك معامل الأعلام في أمركا هو يهودي
فيستفيد من المقالة يهودي
لست ملزما أن أفهم الأخرين من أنا --- فمن يمتلك مؤهلات العقل والإحساس
سأكون أمامه كالكتاب المفتوح وعليه أن يحسن الفهم
issa
عضو ماسي
عضو ماسي
 
مشاركات: 904
اشترك في: السبت أغسطس 09, 2008 4:57 pm


العودة إلى بصراحـــة

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 10 زائر/زوار