• اخر المشاركات

عذراً منك فيروز

أخبار شاملة , استثمار , قرارات جديدة ...

المشرفون: Dr Rabie, ali

عذراً منك فيروز

مشاركةبواسطة ali في الاثنين يناير 28, 2008 9:27 pm

28 كانون الثاني 2008
بإسم مواطنيتنا اللبنانية و إنسانيتيتنا الكونية...بإسم دَين روحك على وجودنا و نفحة صوتك في أثير بقائنا برغم رحيل كل شيء...و بإسم صمود نور الله في العيون الغاصبة للحق و الخير و الجمال،
نقول لك عذراً فيروز على النداءات السوداء "لا تذهبي إلى دمشق". عذراً فيروز لأن من خاطبك لم يكن فنان يمسح الغبار عن المسارح الجريحة، المهجورة قسراً، في بيروت و دمشق، وهي تقاتل بإيمان محبيها و ساكنيها و المقاتلين الأبديين من أجل بريقها لكي تبقى حية، برغم منافسة غزو "قطيع البغاء النسائي" لمنتصف خصور الشباب و لعقول أطفالنا البريئة. عذراً منك لأن من خاطبك ليس بائع اوراق يانصيب يقف مسمّراً أمام أبواب تلك المسارح المغبرّة و هو "ينعش" جوعه بأربع ورقات فقط باعها يوم العيد، ليذهب بثمنها إلى الصيدلية و يشتري دواء يخفف وجع معدته المفتوكة من البرد القارس و جليد لعنة اللبنانيين للحظ المفقود...عذراً منك سيدتي لأن من خاطبك ليس فتى وسخ الوجه حافي القدمين يشحذ خبزه وشذوذه الجنسي من فتاة مراهقة تشتري أغلى لانجري من فردان...عذراً منك لأن من ناداك ليس رجل أعمته شظية طائشة من الحرب الأهلية، و ما زال يواظب على المرور مساءاً في الحمرا ليشتم عطر جميلاتها العذراوات(شاعرياً)، على أمل أن يكرس وجوده في ما تبقى من حياته...و حياتهن. و عذراً لأن من خاطبك ليس ممثلاً في مسرح الدمى اللبناني إستبدل الأطفال موهبته في هذه الأيام "بالبوكيمون"، وعذراً لأنه حتى ليس بطفل من
أولئك الأطفال الذين أقلعوا عن موضة اللعب "بالطيارة من ورق و خيطان" المتحولة للتراث الفاني...
عذراً يا مقاومة لأن من خاطبك ليس والد إستشهادية فجرت نفسها في جنوب لبنان، و هو أدمن منذ لحظة التفجير على لملمة أشلاءها المنثورة على الياسمين الجنوبي، و أثير "يا سوارة العروس"...و عذراً يا وحدوية لأن من خاطبك ليس رجل الجمارك الواقف في جدييدة اليابوس تحت غيوم سايكس-بيكو وعذاباته المفروضة على كل المتنقلين ما بين ضفتي "الدولتين" و "الشعبين"، لا بل الأمتين و الهويتين عند البعض، لا يفرق بينهما إلا تلك الحديدة الصدئة...عذراً يا كادحتي لأن من خاطبك ليس ماسح الأحذية في الجميزة و هو يمسح بالبويا العتيقة شرف هذا الشعب المفقود عن وجوه السرامي المستوردة، و التي أصبحت تحكمنا ديكتاتورياً في كل دقيقة. و عذراً يا صامدة لأن من خاطبك ليس سائق أجرة أصبحت قمة أحلامه ان يتمكن من مواجهة رئيس الحكومة وجهاً لوجه ليسأله فقط إلى متى سيواظب على حقد نشره للإفقار القسري بواسطة البنزين الملوث لونه بضرائبه المفروضة...و لعنة الفقراء. عذراً يا تراثية لأن من خاطبك ليس بعالم آثار ينفض الغبار بألم عن قطعة كنعانية و هي "تُرجم" بعواميد الأبنية الرأسمالية الحديثة في وسط بيروت. عذراً يا قروية لأن من خاطبك ليست بأرملة جبلية تقاتل كي لا تموت من البرد و الصقيع في ربوع القرية البعيدة التي لا يزورها أحد من المسؤولين في لبنان، بإستثناء السفير الأميركي عندما يقرر خلسةً أن يشتم هواءاً نقياً لم تلوثه بعد دخان طائرات ال أف 16 في فلسطين و العراق...
عذراً يا مدافعة لأن من ناداك ليس من أحفاد الرجالات اللبنانية التي قاتلت مع الشهيد يوسف العظمة أثناء دفاعه القومي عن لبنان و سوريا الموحدين يومها، بوجه ذاك المحتل الفرنسي...عذراً يا مزارعة لأن من خاطبك حقداً ليس إبن المزارعة في بلدة "مزرعة دير العشاير" الحدودية الصغيرة، و التي "عصى" إنتماؤها أن يُنسب بدقة لأية دولة بالتحديد.عذراً يا عالمتي لأن من خاطبك ليس عالم جغرافيا يشرح لك عن "ساقية المياه اللقيطة" التي تفرق وادي خالد اللبناني عن منطقة الوادي في سوريا، و ليس بعالم جيوإستراتيجيا يشرح لك عن عقدة مزارع شبعا التي تربط شرف "الدولتين" على هضاب المواجهة مع العدو، و التي تقبع منذ عقود تحت إحتلاله للدولتين، و المطمئن دائماً في "سلام" حدود تلك التجزئة العنيفة و دعوات ترسيم الحدود... قبل تحريرها. عذراً لأن من خاطبك ليس دكتور في علم الإجتماع يفسر لك عن التخالط و التمازج الإجتماعي بين العائلات و القرى و المواطنين عبرالتاريخ من أقصى الساحل في لبنان إلى أقصى حدود بادية الشام. و عذراً منك يا وردة تاريخنا لأن من خاطبك ليس عالم ميثولوجيا يضيء لك على حقيقة وحدة الأساطير الواحدة عند "شعبينا"، وليس عالم إقتصاد يجزم لك بأن لا حياة للدولتين من دون الوحدة المصالحية الجيو- سكانية... و عذراً منك يا تراثنا الحي لأن من خاطبك بالطبع ليس بعالم تاريخ، فأنت فيروز تعرفين بأن التاريخ ينطق فقط بواقع بالتاريخ و حقيقته الواحدة الموحدة...إن هذا التاريخ يا عالمتي ينطق فقط بشهادة التاريخ ولا مجال لذكر شواهده الهائلة الآن أبداً، فلا تهتمي بحروفهم الضامرة وإبقِ أنت كما نحن على يقين ثابت بأن تاريخنا هذا و بأسوأ الأحوال لن ينطق بتجارة الدماء و الأرواح و مواقف الخنوع...لا مجال لأن ينطق هكذا أبداً خاصة عندما يسطع هدير فن الرحابنة أبناء عين السنديانة في جبل لبنان بذكرى زنيوبيا ملكة تدمر العظيمة من على صدر مسارح مدينة بيروت بالتحديد. عذراً فيروزنا لأن من خاطبك ليس أبو "يارا" ولا جار "حنا السكران" و لا حارس "طير الوروار" و لا أم "شادي" و لا إبنة "جارة الوادي" و لا خيال "مهيرة العلالي" و لا شهيد "قمر مشغرة"، و لا حتى المنزعج من "هدير البوسطا"...هو ليس سوى عنصر مشلوح من أولئك الذين واجهتهم طوال السنين و هم عم "بيقولو صغير بلدي".
عذراً حبيبتي لأن من خاطبك لم يكن سوى من طوابير الإنتفاع-الصفقة من الممارسات الخاطئة للسوريين في لبنان. عذراُ منك لأنه يتكلم الآن، و بصراخ عنيف، في حين أنه لم يكن أبداً من دعاة العلاقة المصالحية الشريفة و الصحية بينهما، بل من المستفدين و المصدقين دائماً على "معاملات" تلك الممارسات الطاعنة و الطاغية السورية في لبنان، و التي طعنت سوريا قبل لبنان...عذراً منك يا عشيقتي لأن من خاطبك، و بسبب راتبه النيابي الهائل الذي أسدده بدل شراء الخبز و الدواء و الحليب لشقيقاتي الصغيرات و حتى بدل بطاقات الغرام، فإنه قد منعني من أن أجد مكاناً حضارياً لأمارس فيه الحب مع عشيقتي بعد الآن، و لو كان على المسافات الضوئية بين الأرض و القمر! أتذكرين فيروزعلاقتنا بذاك القمر وقت كنا "نحن و القمر جيران"... هم غيروا كل شيء الآن. هم يا فيروز أخفتوا نور ذاك القمر الأبيض بوشاح أموالهم الخضراء، و حولوا دماءنا الحمراء النقية إلى سوداء يحكمها كوليسترول شذوذهم و كيدهم و طيشهم...هم فيروز يركبون السيارات المصفحة و إذا ما صدف أننا كنا نمشي لسوء حظ أقدامنا بمحازاتها، فأمنهم الخاص سيهددنا و سيمنعنا من المرور حتى و لو كنا ذاهبين في "طريق النحل" الخالية من أي تهديد...هم فيروز إذا ما مروا أمام منازلنا الحزينة، سيؤثر تشويش راداراتهم على الراديو صباحاً حتى و لو كنت تنشدين نشيدنا الرسمي "بحبك يا لبنان". هم يا فيروز ليسوا فقط ضد ذهابك إلى دمشق، بل ثقِ تماماً أنهم ضد ندائك الدافئ "شام يا ذا السيف لم يغب"... فهم إستثنوا الجولان و معتقليه و تشرين ال73 و شهدائه و السلطان يعقوب ال 82 و أسراه. لم يعد هناك في دمشق بالنسبة لهم ولو برعم ضوء واحد...إصبرِ فيروز فالغضب ليس فقط من سوريا بل من كل شيء يقول لا، و لو هادئة، لإسرائيل و أميركا. إعلمِ فيروز أنهم يحيكون مع "حلفائهم العرب" عوازل للصوت إذا ما قررت يوماً مجدداً غناء "شوارع القدس العتيقة". فالقدس يا مقدسية يحكي بإسمها الآن من يقسمها إلى شرقية و غربية، يقسمها برضاهم و شراكتهم وعجزهم وعجز جماهيرهم، و يستجدي أقصاها الشريف من الأمريكي. هم يا ثورية كلهم متحالفون مع "العروبة الديمقراطية" التي سترصدك عندما تقررين المرور على "جسر العودة" ليقنصوك في حنجرتك الجميلة. هم يا جليلية طحنوا بأقدام رسائلهم التصالحية السلمية و"حبهم للحياة" زهر بيسان و مجذاف يافا...هم يا عنيدة قد أغمدوا السيف للأبد، فالسيف عندهم لن يشهر أبداً بعد الآن إلا إذا ما قرر جورج بوش زيارة لبنان بعد الإمارات. هم يا ناصرية يمنعونا حتى من السلام و الإتصال بيسوع الناصري...كيف نفعل، وهم يغازلون قتلة "الطفل في المغارة" كما فعلوا في تموز الماضي مع رفاقه الأولاد في مروحين... كلهم فيروزتي يهزؤون بنا و نحن نخشع لوجه مريم وطفلها و هما يبكيان، و أنت تصلي و نحن نصلي...و هم ينشدون للهزيمة ألحاناً تمرد عليها الله.
فيروزتي لا تخافي، إذهبي إلى دمشق بثوبك الأبيض و تاجك الماسي و إرفعي يدك لتطوبي علينا السلام... إذهبي و قولي لهم جميعاً صح النوم خاصة لأولئك "المتحركات البشرية" التي لا تصحو إلا للشتائم و التحريض. إذهبي يا سفيرتنا، فأنت إن إختارك القدر لتمثلينا في النجوم فإنك تعلمين كما كل عشاقك بأن لسوريا زاوية في ضمير لبنان أقرب من أقرب نجمة. إذهبي، لا تسمعي لهم فهم كتبوا نداءهم في الوقت المستقطع ما بين صفقة و أخرى، كتبوها بعد أمر "الباب العالي" لهم بفتح الباب بطاعة و هدوء أمام أعضاء جدد من الحاشية المنضمة بإستمرار لركاب الباكوية "النيوعثمانية"...هم كتبوها و هم يمشطون صدفةً تلك الشعيرات التي تركها الله في رؤوسهم لتخبئ عورة الإجرام...و لكن فيروز، أو تعرفين ما هو الإجرام هذه المرة؟؟؟ هو بالطبع ليس ذلك الموجود في سجلات "الحرب" و "المصالحة". فنحن لن نفتح سجلات المصالحة القسرية بعد الحرب الطوعية التي كادت أن يقضي فيها رصاصهم على أرحام أمهاتنا على خط التماس قبل أن تلدنا في هذه الحياة على لفحة نسيم الهوى علينا...لن نستذكر أبداً أنهم أتوا إلى البرلمانات و الشأن العام تاركين حفاري القبور أيتاماً موحودين. لن نتهمهم بالإجرام التاريخي، فالله و صوتك و أرواح الشهداء تحاسبهم...بل هو ذاك الإجرام المحفور في يومنا هذا بجمر أسود على جسدك الطاهر و عينتيك الحزينتين و أظافرك التعبتين، على رموشك الساهرتين على جروح لبنان...و سوريا و ما بينهما...المحفور بجمرهم على اصابع قدميك الواقفتين على جداول مياه الليطاني و بردى و عنفوان قاسيون و صنين و شمس الجنوب و تدمر...المحفور بالجمر على سحر صوتك الجريح و لكنه... المقاوم حناناً قدرياً و هو يهبنا صمود الحياة بعد الله. هذه المرة، هذا هو إجرامهم فقط...أنهم سمحوا لأنفسهم، سمحوا لتلك النفوس بالذات، التي قهرت الناس و جوعتها وأحبطتها و هجرتها و أحرقت ضمائرها و قتلتها من الصقيع و الجوع، سمحوا لها أن تخاطبك في معركة سوداء من معاركهم...أرجوك فيروز سامحيهم، فهم لا يعرفون خطوط الشرف الحمراء في الحياة التي تحظر عليهم أن تخاطب فيروز...سامحيهم أرجوك و لا تنجري لمنازلتهم...نحن نفعل، نحن نتطوع لنكون الفدائيين عن أذنيك... فأخيراً أعادت الحياة ما يستحق أن نكون فدائيين روحيين لشيء فيها.
كاهنتي فيروز سأسّر إليك بسر إعترافي الذي إنتظرته مطولاً، فأنا إكتشفت في مراهقتي ثلاثة أمور مهمة. الأولى رجولتي و ثانيها بداية إكتمال نضجي الفكري و النفسي و ثالثها بنوتي الحقيقية المولودة من ملائكية رحمك. فمنذ اكثر من عشر سنوات لمعت روح خافتة في غرفتي و إعترفت لي بصوت ميلادي هادئ عن حقيقة وجود أمهاتٍ ثلاث لي: الأولى أمتي و الثانية والدتي الإنسانية و الثالثة أنت...ففي النهاية أردت الإعتذار لأنني لم اخاطبك يا أمي من قبل، و لكن لعلهم بفعلتهم تلك يدفعوننا للثبات في الدفاع عن شرف الحياة مجدداً... لقد حولتني كلماتهم الحاقدة لطفل رضيع أراد غول أن يبعده عن حلمة ثدي أمه الحليبية...فعذراً حبيبتي على تأخري في الرسالة...أنا لم أخطط لمراسلتك في وقت الدفاع، بل لهمسي في أذنك وقت مناجاة روحي لوجودك و شرب حواسي من أنوثتك، وقت تلقيح روحي من رحيقك...فأقبليني يا أمي و أنا أثأر لشرفك.

الديار/سرجون القنطار
"قد أختلف معك في الرأي لكني مستعد أن أدفع حياتي ثمناً في سبيل حريتك في التعبير عن رأيك" فولتير.
ali
مشرف
مشرف
 
مشاركات: 767
اشترك في: الثلاثاء مارس 06, 2007 4:51 pm

العودة إلى أخبار بلدنا الحبيب سوريا.

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 4 زائر/زوار