• اخر المشاركات

الطيور البرية في سوريا ثروة بيئية مهددة بالانقراض

أخبار شاملة , استثمار , قرارات جديدة ...

المشرفون: Dr Rabie, ali

الطيور البرية في سوريا ثروة بيئية مهددة بالانقراض

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الأحد ديسمبر 09, 2007 11:28 pm

الطيور البرية في سوريا ثروة بيئية مهددة بالانقراض

من أهمها طائر أبو منجل الأصلع والقطا والحباري

لم يخلق الله الطيور في هذا العالم عبثاً ولا أوجدها صدفةً. وإذا كان الإنسان قد عرفها كائناتٍ جميلة يربيها ويأكل لحمها وينتفع بريشها فهو لم يحاول بالنظرة العلمية الفاحصة معرفة أفضال وصفات هذه الكائنات الصغيرة وعلي مبدأ "استصغروك فقتلوك".

انتشرت منذ سنوات طويلة ولا تزال ظاهرة سيئة أصبحت تنذر بعواقب وخيمة اليوم، وهي ظاهرة اصطياد الطيور البرية دون روادع أو قوانين ناظمة، ولذلك أصبحت حماية الطيور البرية، المعروفة منها والنادرة وتلك المهددة بالانقراض اليوم ضرورة حيوية وهدفاً رئيسياً للعديد من المؤسسات العلمية والمعاهد المتخصصة والجمعيات التي أخذت علي عاتقها حماية الحياة الفطرية والمحافظة عليها نظراً للوعي المتزايد بين المتخصصين والمهتمين علي حدٍ سواء في سوريا التي تعتبر من أهم مواقع عبور الطيور وإقامتها في الشتاء ومواسم هجرتها المنظمة ولكن أعداد هذه الطيور سواء منها المعروفة أو النادرة بدأ في السنوات الماضية يتناقص بشكل كبير نظراً لازدياد حالات الصيد الجائر ولم يقتصر انقراض هذه الطيور علي المقيمة منها، بل تعدي ذلك إلي الطيور المهاجرة التي تعبر أجواء سوريا أيضاً لاسيما أن الصيادين يفكرون بأن هذه الثروة غير مستقرة في بلدهم لذلك يعملون علي اصطيادها دون الحاجة إلي ذلك وإنما لمجرد التسلية واللهو والتفاخر بالقدرة علي التصويب، فالكثير من لحوم هذه الطيور لا تؤكل ولا يُستفاد من ريشها، وقد تنبهت الحكومة السورية في السنوات الأخيرة إلي خطورة هذا الأمر ومدي تأثيره سلبياً علي التوازن البيئي في الحياة الفطرية التي غدت مورداً اقتصادياً كبيراً في العديد من الدول التي تعتمد اعتماداً رئيسياً علي تنشيط السياحة البيئية لديها، ومن أجل ذلك صدر خلال السنوات الماضية العديد من الأنظمة والقوانين التي تحظر صيد الطيور المهددة بالانقراض في سوريا، كما بوشر بإقامة بعض المحميات الطبيعية الخاصة بالطيور ومنها (محمية أبو الطيور) علي الساحل السوري و (محمية الثورة) بالقرب من قلعة جعبر في مدينة الرقة و في ملتقي سوق الاستثمار الثاني تم اختيار منطقة الجبول 40 كم إلي الجنوب الشرقي من حلب كمحمية طبيعية وكأول مشروع سوري وفق المواصفات المعمول بها دوليا ومن المقرر أن تحتوي هذه المحمية بحيرة لاستقطاب الطيور المهاجرة وبعضها من النوع النادر الذي يلفت اهتمام مراقبي الطيور حول العالم ويتألف المشروع من ثلاث مناطق الأولي طبيعية بحتة تهتم بالطيور المهاجرة والنباتات وتحوي ممرات للمراقبين وأبراجا مخصصة لهم بينما توفر المنطقة الثانية مراكز للباحثين الاختصاصين في الطيور المهاجرة لإجراء التجارب البحثية اللازمة وهناك ( محمية أبو منجل ) التي أقيمت منذ فترة قريبة بغرض حماية طائر" أبو منجل الأصلع" الذي اكتشف في بادية تدمر منذ أشهر قليلة، ولعل قصة اكتشاف هذا الطائر الأسطوري أعادت إلي الأذهان أهمية المحافظة علي الكنز البيئي الذي تمثله الطيور البرية بمختلف أنواعها في بلد كسوريا يتمتع بتنوع تضاريسي وبيئي لا مثيل له، من سهول وجبال وسهوب ووديان وبادية مترامية الأطراف ومفتوحة من كل الجهات.


طائر الفراعنة

تم اكتشاف طائر أبو منجل عن طريق المصادفة أثناء القيام بعملية مسح ورصد لطيور منطقة تدمر والتنوع الحيوي ضمن مشروع إحياء المراعي والمحميات الطبيعية ويعود الفضل في اكتشاف هذا الطائر للسيدين محمود العبد الله وغازي القيم والخبير الإيطالي جيانلوكا سيرا. حول قصة هذا الاكتشاف الهام يقول السيدان العبد الله والقيم:

في شهر نيسان من عام 2002، قمنا ضمن فريق وطني من مشروع إحياء المراعي وإقامة محميات طبيعية في البادية السورية وبإشراف الخبير الإيطالي جيانلوكا سيرا وبمساعدة أهالي المنطقة برصد وتوثيق اكتشاف مستعمرة مكونة من ثلاثة أزواج تحضن البيض وطائر مفرد من نوع أبو منجل الأصلع الشمالي وذلك علي جروف الجبل الأبيض علي بعد عشرة كيلومترات من بحيرة وادي أبيض شمال مدينة تدمر. وكان هذا الاكتشاف مذهلاً بكل المعايير حتي أن منظمة حياة الطيور Bird Life Organization وصفته بأنه أهم كشف يتعلق بالطيور في الشرق الأوسط منذ أربعين عاماً، وأخذت وسائل الإعلام العالمية تتناقل خبر هذا الاكتشاف كقناة "ناشيونال جيوغرافيك" التي وضعت الخبر تحت عنوان "طائر الفراعنة لا يزال يعشش في سوريا" أما هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي فقد أوردت صورة للمستعمرة تحت خبر يقول "طائر معرض للخطر يثير بهجةالمنادين بضرورة صيانة الموارد الطبيعية"، وفي سوريا صدر طابع بريدي يحمل صورة هذا الطائر.


مراقبة بالأقمار الصناعية!

وجرت بعد ذلك محاولات عدة بالتعاون مع منظمة حياة الطيور للإمساك بأحد الطيور من أجل تثبيت جهاز تتبع لتحديد مسار الطائر أثناء هجرته بواسطة الأقمار الصناعية ولكن هذه المحاولات فشلت بسبب حساسية هذا الطائر وصعوبة السيطرة عليه، وفي صيف عام 2003 قامت جمعية إيطالية تهتم بالبيئة بتصوير رحلة أبو منجل من موطنه الأصلي في بادية تدمر بالقرب من سد سليم إلي اليمن أو أفريقيا عن طريق وضع كاميرا صغيرة جداً فوق ظهره موصولة بالأقمار الصناعية، وهذا الطائر موجود الآن في إثيوبيا وهي إحدي بلدان موطنه الأصلي ومن المتوقع أن يعود إلي سوريا مطلع شباط القادم 2007 كما يقول السيد غازي القيم.

واكتشاف هذا الطائر الفريد من نوعه في العالم والنادر الوجود يضع اسم سوريا علي خارطة المدن المتميزة باحتواء الطيور العالمية النادرة، مثلما هي علي خارطة الحرير بالنسبة للتجارة العالمية منذ أقدم العصور، وهذا الأمر أكدته البعثات الأجنبية المختصة في عالم الطيور، وأبدت استعدادها لرصد ومتابعة هجرات هذا الطائر باستخدام أحدث تقنيات الرصد العالمية من خلال وضع شريحة إلكترونية متطورة علي ظهره لمتابعة مساره بدقة عالية عن طريق الأقمار الاصطناعية ومعرفة طريقة معيشته وتكاثره والأمراض التي تهدده بالانقراض، إضافة إلي تقديم كل ما يلزم لهذا الطائر بعدما أصبح يلقي الاهتمام والرعاية من منظمة "البودرايف" العالمية المتخصصة بالاعتناء بالطيور المهددة بالانقراض في العالم، ونظراً لأهمية هذا الحدث خصصت وزارة الزراعة في سوريا مساحة ثلاثمائة كيلومتر مربع من أراضي أملاك الدولة غير المحددة والمحررة في بادية تدمر لإقامة محمية طبيعية لتكاثر طائر أبو منجل وقد افتُتحت المحمية منذ أسابيع برعاية السيدة الأولي الدكتورة أسماء الأسد.

ويعتقد أن عدد طيور أبو منجل الأصلع في العالم تتراوح ما بين 200 300 طائر متواجدة في المغرب وتركيا وسوريا واليمن والسنغال. وجد منها خمس في سوريا ويعتقد أن هذه الطيور الخمسة هي الوحيدة المتبقية في العالم لا تزال تحفظ مسار خط هجرتها التاريخي حيث تبدأ بالقدوم إلي تدمر السورية في فبراير شباط من كل عام.


القطا والحباري

وإلي جانب أبو منجل هناك مجموعة من الطيور المهددة بالانقراض إن لم تتخذ إجراءات سريعة ورسمية للحفاظ عليها كما يقول الدكتور خالد صديق الخبير والباحث في الحياة البرية السورية، ومن هذه الطيور طائر الحباري الذي يمتاز بطول العنق ولونه الرمادي وهو يعيش في المناطق الرعوية في البادية السورية ولم يبق منه إلا أعداد قليلة، ويعتبر من الطيور المهاجرة من الشمال إلي الجنوب، وفي يناير تم إحصاء 126 طائر من "البط الأبيض الرأس" النادرة في بحيرة بالقرب من حلب من أصل 10.000 طائر توجد في جميع أنحاء العالم، كما قامت ثلاث بعثات من منظمة "أوزمي" البريطانية المختصة بطيور الشرق الأوسط بزيارة بادية تدمر وحوض الفرات وطرطوس وبحيرة قطينة في حمص، واكتشفت أنواعاً مهمة من الطيور التي سيعلن عنها لاحقاً بعد إعداد التقارير النهائية بشأنها، ومن البرية التي تعبر سوريا وكان في السابق يستوطنها ويتكاثر فيها" طائر القطا" الجميل وهو طائر في حجم الحمام يؤثر الحياة في الصحراء وإذا أراد الماء طار أسراباً مسافات شاسعة وله عدة أنواع يتكاثر في فصل الربيع أزواجا، ذكراً وأنثي، بأعداد كبيرة يصل السرب منها إلي عدة مئات، ولكن الآن وبسبب الصيد الجائر يمر مروراً سريعاً وعلي ارتفعات شاهقة والسنونو الخطاف وهو طائر سريع الطيران قصير المنقار في ذنبه شعبتان طويلتان واللقلق "أبو سعد" كما يسميه العامة وهو من الطيور القواطع، يمتاز بساقيه الطويلين وعنقه ومنقاره وهو يبني أعشاشه علي أسطح المباني العالية وأنواعه كثيرة. كما يطال تهديد الانقراض أنواعاً من الصقور المحلية ومنها "الصقر الحر" وهو أسرع الطيور البرية طيراناً علي الإطلاق وقد ضُرب به المثل بالسرعة ويستخدمه البدو في صيد الأرنب والحباري، وقد ازداد الطلب عليه في السنوات الأخيرة من قبل الخليجيين عبر وسطاء يعرفون طريقة اصطياده، وهناك "طائر أم سالم" وهو من الطيور الكوامن التي تكمن في الشتاء ولا تظهر إلا في أوائل الربيع وله صوت تغريد جميل يشبه زغرودة المرأة إلي حد ما، و بعض هذه الطيور يصطادها الصيادون للمتاجرة بها وبيعها إلي الأسواق الخارجية مثل الخليجية أيضاً، وهذا النقل كما يقول صدّيق أدي إلي إفقار الحياة البرية في سوريا بهذه الأنواع وهذا يشكل تهديداً كبيرا ً للتوازن البيئي والحياة الفطرية.

غرامة بثلاث طلقات!

وحول الإجراءات الرسمية المتخذة لحماية الطيور البرية يقول د. خالد صديق:

صدر في سوريا منذ سنوات قانون يقضي بمنع الصيد البري لمدة خمس سنوات منذ عام 1995 وجدد لخمس سنوات أخري، وجاء في أحكام هذا القانون حظر صيد الطيور والعصافير المفيدة للزراعة بما في ذلك الطيور الراحلة منها في جميع الأوقات ونصت بعض فقرات القانون علي نزع الأعشاش أو إتلافها أو نقلها ومنع إتلاف البيوض والفراخ أو نقلها أو عرضها للبيع او اصطياد طائر الحجل أو حجزه.

ولكن العقوبة المنصوص عليها في هذا القانون وهي السجن أو الغرامة حتي 50 ليرة سورية لا تشكل رادعاً للصيادين، فمبلغ الخمسين ليرة هذه لا تساوي سوي ثمن ثلاث طلقات صيد، كما صدر منذ سنوات قانون يحظر حمل السلاح والترخيص له وهذا قلل من فرض اقتناء أسلحة الصيد مجددا ولكن البنادق التي أثرت سابقا في الحياة البرية وطيورها لا تزال اغلبها مرخصة ولا يزال خطرها قائما علي هذه الحياة البرية المهددة بالانقراض.

ويعتبر السيد "أكرم عيسي درويش" مدير التنوع الحيوي والمحميات في وزارة البيئة أن "حظر الصيد طوال السنوات العشر الماضية كان جيداً للبيئة أعاد الحياة الفطرية التي فُقدت نتيجة الصيد"، ويضيف السيد درويش " نعلم أن الصيد غير المرخص لا زال قائماً. من الأفضل أن يكون لدينا صيد منظم بدلاً من الصيد السري".

صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

العودة إلى أخبار بلدنا الحبيب سوريا.

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار