• اخر المشاركات

دمشق القديمة تحت الخطر

أخبار شاملة , استثمار , قرارات جديدة ...

المشرفون: Dr Rabie, ali

دمشق القديمة تحت الخطر

مشاركةبواسطة فادي عبود فهوم في الأحد ديسمبر 09, 2007 11:00 pm

دمشق القديمة تحت الخطر





آخر المصائب التي حطت على دمشق، كانت انهيارات في شارع مدحت باشا، والمعروف تاريخياً باسم «الطريق المستقيم» الذي يصل ما بين باب الجابية في الغرب والباب الشرقي للمدينة القديمة، وأصابت الانهيارات بيوتاً ومحال تجارية في المنطقة القريبة من حارة الزيتون قرب باب شرقي.
ويشكل شارع مدحت باشا معلما أساسيا للمدينة القديمة، وهو أحد تعبيرات استمرار الحياة الممتدة منذ آلاف السنين، جرت في خلالها المحافظة على هذا الشارع وتجديده سواء من خلال جهود قام بها أشخاص لعبوا دوراً مهماً في حياة دمشق، أو من خلال جملة التطورات التي أحاطت بالمدينة وتركت آثارها على معالمها الأساسية ومنها شارع مدحت باشا.
وكان المصلح العثماني المعروف مدحت باشا أحد الذين تركوا بصماتهم الحضارية على الشارع، عندما قام بتجديده إبان ولايته على دمشق في أواخر العهد العثماني، الأمر الذي ساعد في تكريس دور السوق المركزي في الحياة الاقتصادية ـ الاجتماعية وتعبيراتها السياسية. ويمثل ما قام به مدحت باشا نمطاً من التأثيرات الشخصية في تاريخ السوق، جعلته يحمل اسم مدحت باشا لفترة طويلة من الزمن، كان له في خلالها دور مهم في الحياة السورية.
غير أن مكانة السوق تراجعت في الخمسين عاماً الأخيرة بعدما طرأ من تحولات اقتصادية واجتماعية وسياسية على سوريا وعاصمتها، أدت الى تراجع مكانة السوق الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي تراجع وزنه في الحياة العامة، ولا سيما في جانبها السياسي، دون أن يؤثر ذلك على مكانة السوق التاريخية والثقافية. ففي امتداد السوق أو بالقرب منه تنتصب المعالم الأهم في تاريخ دمشق الحضاري، حيث الباب الشرقي واحد من أبواب دمشق التي ما تزال ملامحها شبه كاملة، وبالقرب منه تقع كنسية حناينا واحدة من أقدم وأهم المعالم المسيحية في العالم، وكذلك الجامع الأموي بما له من أقدمية وشهرة على مساجد العالم الإسلامي. وتقع على جانبي السوق مجموعة خانات ومدارس دمشق القديمة ومنها مكتب عنبر الذي لعب دوراً ثقافياً وحضارياً تعدى حيز دمشق الى بقاع المشرق العربي، حيث تعلم فيه عشرات من أبناء النخبة الذين لعبوا دوراً ريادياً منذ منتصف القرن التاسع عشر، كما تقع على جانبي السوق مجموعة من أجمل البيوت الشامية، التي تكرس أنماطاً مميزة من فنون عمارة تداخلت وامتزجت، وفي واحد من تلك البيوت الكثيرة ولد الشاعر العربي نزار قباني وعاش فترات من حياته، كما تنتشر على جنبات السوق ولا سيما في القسم الشرقي منه محلات بيع المشغولات السورية القديمة والتقليدية من الخشب المطعم بالصدف والنحاس المنقوش والقماش وخاصة الأقمشة المعروفة بـ«الدامسكو» و«البروكار».
وكان من الطبيعي في ضوء أهمية السوق الالتفات اليه عشية الاحتفال بدمشق عاصمة للثقافة العربية، وانعكس الاهتمام في التوجه نحو إعادة تأهيل السوق وبنياته الخدمية التي أنهكها الإهمال، أو التي لم يظهر اهتمام كاف بتطويرها في أوقات سابقة. لكن هذه المبادرة وقعت أسيرة ما هو عام في الإدارة من إهمال وعدم اهتمام وضعف في المسؤولية في الجانبين الإداري والتنفيذي، وقد ترك أثره على المبادرة والقائمين عليها، ممن وصفهم البعض في دمشق بـ«جهلة يقودون الإشراف والتنفيذ في العمود الفقري للمدينة القديمة»، وجرى وصف ما قاموا به من عمل بأنه «عمل لا علاقة له بالهندسة»، وانه «ما من مشروع هندسي بهذه المواصفات»، في ضوء ما سببوه من انهيارات في عدد من البيوت والمحال التجارية بعد عمليات حفر عميقة وواسعة، تمت في السوق دون الأخذ بعين الاعتبار مجمل المعطيات المحيطة.
ثلاث ظواهر :
ورغم انه ليس من رابط مباشر بين ما جرى مؤخراً في سوق مدحت باشا وما سبق أن شهدته دمشق من تطورات سلبية، أصابت بناها ومعالمها في الصميم، فإنه لا يمكن الفصل بين الأمرين وخاصة في تأثيرهما السلبي على المدينة، خاصة في ظل ثلاث ظواهر توالت في العقدين الأخيرين من السنوات وكانت دمشق القديمة ميداناً لها.
أولى تلك الظواهر، كان الإهمال الذي طال المدينة القديمة في خدماتها وعمرانها، حيث أغلب سكان المدينة القديمة من الفقراء والفئات الوسطى التي باتت تعجز عن تأمين احتياجات استمرار عمران المدينة وصيانة بيوتها، وقد صارت مكلفة وخبراتها نادرة في وقت تقصر الجهات البلدية القليلة الإمكانيات عن القيام بواجبها إزاء المدينة وسكانها، بل ان بعض تلك الجهات متهمة بالتواطؤ مع جهات اخرى ومستفيدين، هدفهم تطوير بيئة استثمارية في المدينة القديمة من خلال تحويل كثير من بيوتها الى مطاعم وموتيلات، أو القيام بإجراء تغييرات جوهرية في بعض معالم دمشق القديمة على نحو ما حدث في حي العمارة في محيط مقام السيدة رقية، حيث تحول بجهود إيرانية مقام في غرفة صغيرة الى مجمع ديني كبير على حساب المنطقة المحيطة وسكانها.
وينتمي الى ذات الخط من الأخطار المحيطة بدمشق القديمة مشروع جرى الترويج له في العام الماضي، لكنه قوبل بمعارضة واسعة، وأساس المشروع هدم جزء من دمشق القديمة خارج السور، والتي تشكل حاضنة جغرافية حضارية وبشرية للمدينة داخل السور، والمشروع أساسه إزالة شارع الملك فيصل الأول الواصل بين منطقة برج الروس شمال المدينة القديمة وصولاً الى ساحة المرجة في الغرب بالتوازي مع سور القديم، ويتضمن المشروع إقامة منطقة حديثة، تشمل طرق سريعة ومجمعات سكنية وتجارية ضخمة، لا تدمر ما هو قائم مع معالم وعمران قديم يمتد في وجودة الى العصرين المملوكي والعثماني، بل تلقي بثقلها على جغرافيا رخوة تجاور المدينة القديمة وقد تؤدي الى تغييرات من الصعب مواجهتها.
خلاصة القول، ان دمشق في دائرة الخطر، خطر ناتج ليس فقط عن تردي الإدارة وسوء التقديرات وانعدام روح المسؤولية، وانما ناجم عن الإهمال والأطماع والمصالح الضيقة، خطر قد يكون من نتائجه القريبة، دمار المدينة القديمة ونهايتها، وهو أمر عجزت تطورات آلاف السنين بما شهدته من كوارث وغزوات هزات عن القيام به. ترى هل من طريق لإبعاد دمشق عن دائرة الخطر والدمار، وهل من صحوة حقيقية لإنقاذ المدينة، التي لا تهم السوريين وحدهم، وانما العالم كله، ذلك ان دمشق مسجلة في خريطة التراث الإنساني، وهي واحدة من أهم معالمه!
أنا سوري آه يا نيالي ..


صورة
صورة العضو
فادي عبود فهوم
مشرف
مشرف
 
مشاركات: 455
اشترك في: السبت يناير 01, 2005 11:21 pm

العودة إلى أخبار بلدنا الحبيب سوريا.

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: Yahoo [Bot] و 2 زائر/زوار

cron