• اخر المشاركات

التراث الفلكي في سوريا

أخبار شاملة , استثمار , قرارات جديدة ...

المشرفون: Dr Rabie, ali

التراث الفلكي في سوريا

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الأحد سبتمبر 30, 2007 11:35 pm

التراث الفلكي في سوريا

الخليفة المأمون اختار دمشق لإنشاء مرصد فلكي



كانت بلاد الشام وتحديداً سوريا مركزاً مهما لبحوث علم الفلك الذي ارتقي علي يد علمائها في القرون الماضية وأصبح علما استقرائيا يستند علي الملاحظة الحسية، ومبنيا علي الأرصاد لتعليل حركات الكواكب والأجرام السماوية وتفسير الظواهر الفلكية.

ومما يدل علي أهمية بلاد الشام في تطوير هذا العلم اختيار الخليفة المأمون لدمشق في إنشاء مرصد في جبل قاسيون جهّزه بأدوات فلكية منها الإسطرلاب الذي كان إبراهيم الفزاري المتوفي عام 777 ه قد صنعه علي غرار الإسطرلاب اليوناني. ويقال أن الأمويين ابتنوا قبل تولي المأمون للخلافة مرصداً في دمشق وبقي هذا المرصد وحيداً حتي عصر المأمون فأمر باتخاذ المراصد الفلكية وقدم لها ما تحتاج من أموال لبنائها ولتجهيزها بأدوات الرصد وجمع علماء النجوم في عصره وأمرهم أن يصنعوا آلة يرصدون بها الكواكب كما فعل بطليموس صاحب المجسطي ففعلوا وتولوا الرصد ب الشماسية في بغداد وجبل قاسيون في دمشق سنة 214 ه ولما توفي المأمون 218 ه توقفوا عن العمل وقيدوا ما كانوا قد تبينوه من رصدهم وسموه الرصد المأموني كما يقول الباحث عبد الجبار السامرائي في بحث بعنوان آلات الرصد العربية .

وإذا كان مرصد قاسيون قد انمحي أثره الآن فإن ما أنجزه علماء دمشق.. وغيرها من المدن من تراث فلكي لا يزال إلي الآن محفوظا في المخطوطات والشواهد المنتشرة في المتاحف السورية من آلات الإسطرلاب والميقاتات آلات حساب الوقت و المربع التام و البراكير و المساطر وأداة ذات الربعين . وقد أكمل هؤلاء العلماء ميراث بطليموس وتجاوزوه علي كل المستويات.. كل هذا تم وأنجز في وحدة تامة وانسجام كامل مع الغايات التي يهدف إليها الإسلام .. كما يقول المفكر روجيه غارودي في كتابه ما يعد به الإسلام وهذا هو البتاني عالم الفلك الكبير في القرن التاسع يكتب قائلا: انطلاقا من علم النجوم يصل الإنسان إلي البرهان علي وحدة الله والتعرف علي حكمة الخالق في خلقه .


علم الميقات

عني علماء دمشق مثل غيرهم من علماء الفلك العرب برسم خرائط للسماء ووضع قياسات مراتب النجوم تبعا للمعانها كما فعل المارديني وابن الشاطر والبتاني وقاموا بكتابة الزيج وهو عبارة عن حسابات فلكية لرصد الحركات السماوية التي توصلوا إليها، وقد كانت من أهم الغايات التي قصدوا إليها من مراقبة حركات الفلك، ضبط الوقت لأداء الصلاة فنشأ علم جديد سمي علم الميقات وكان العالم الموقت يقصد إلي غايتين أساسيتين هما:

1 ضبط ميقات الحركات الفلكية لمعرفة الأوقات عامة.

2 ضبط ميقات أداء الصلوات بصورة خاصة.

وتوصلوا برصدهم لحركات القمر إلي التنبؤ بالأحوال الجوية والي معرفة الفصول الأربعة وكان لمراقبتهم لظاهرتي الكسوف والخسوف اثر واضح في تطور معرفة الفلكيين الأوربيين الذين جاءوا بعدهم في دراسة مثل هذه الظواهر كما يقول الباحث الدكتور سالم الأنصاري في دراسة بعنوان حقائق من علم الفلك عند العرب كما برع علماء دمشق بصناعة الساعات الميكانيكية بعد فترة طويلة من العمل في الساعات المائية، ومن أشهر الساعات الميكانيكية تلك التي كانت منصوبة علي باب جيرون في المسجد الأموي وأنشأها محمد بن رستم الساعاتي في عام 1221 م.


سبط المارديني

من علماء الفلك الدمشقيين الذين ارتقي هذا العلم علي أيديهم العالم بدر الدين بن محمد الدمشقي الشهير ب سبط المارديني الذي عاش في نهاية القرن الخامس عشر وترك تراثاً غنياً في الفلك والحساب الفلكي والرياضي ومواضيع الفقه والفرائض وعلم الميقات وله في علم الفلك أكثر من 35 مخطوطة موزعة علي مكتبات العالم.

و لعل العلاقة بين بدر الدين وبين آثاره في علم الميقات تأتي كما يقول الباحث المهندس لؤي بلال من معهد التراث العلمي بحلب من كونه عمل موقتا في الجامع الأزهر في مصر فكان فيها عمدة الموقتين، ونال ألقابا دينية علي عمله ذاك واستخدم بدر الدين الربع كأداة رصد بسيطة لضبط الوقت والاتجاهات والأوقات التي كانت معرفتها أمرا ملحا لإقامة الصلاة في حينها وتحديد القبلة في أي مكان ووقتما شاء وفي معرفة استخراج عرض البلاد والباقي والماضي من الليل من جهة أي كوكب ومعرفة الساعات والماضي والباقي منها وقياس ما يراد ارتفاعه عن سطح الأرض وغير ذلك مما نجده في رسائله الفلكية.

وقد أقام المجلس الأعلي للعلوم الأسبوع العلمي الثاني والثلاثين أحياء لمرور خمسمائة عام هجري علي وفاة العالم المارديني في جامعة دمشق أواخر عام 1992 ألقيت فيه محاضرات تناولت شخصية المارديني وجوانب من حياته وأثاره الرياضية والفلكية ومكانته العلمية.


الرد علي كوبرنيكوس

ومن علماء دمشق الفلكي ابن الشاطر الذي كان له قصب السبق في إطلاق نظرية أن الأرض تدور حول الشمس طبقا لحساباته الفلكية التجريبية، وقد سبق بهذا نظرية كوبرنيكوس في المجموعة الشمسية ممهدا بذلك لكشوفات العصر الفلكي الجديد وقد عمل ابن الشاطر كمؤقت في الجامع الأموي بدمشق حولي 777 ه ثم جال في البلدان العربية يحضر مجالس علمائها ويتصدر بعضها وفي غضون ذلك اطلع علي كتاب أبي علي المراكشي في الفلك وعلي كتاب الإسطرلاب الكامل للمزي، وبعد تلك الجولات العلمية التي أمضي فيها سنوات طويلة عاد ابن الشاطر إلي دمشق حاملا معه آلاف الكتب والمخطوطات وأدوات الرصد والقياس وسواها.. وفيها تابع عمله كمؤقت في الجامع الأموي بقية حياته ول ابن الشاطر مخطوط نادر هام بعنوان تعليق الأرصاد يذكر فيه نظريته في الرد علي كوبرنيكوس واثبات أن الأرض والكواكب الأخري تدور حول الشمس ولكن هذا المخطوط ضائع للأسف وهو غير مفهرس في أية مكتبة من مكتبات العالم وبالإضافة إلي نظريته العلمية الهامة أضاف ابن الشاطر إلي ميدان علم الفلك آلات فلكية متطورة، ومنها ما سماه الربع التام لمواقيت الإسلام وله رسالة سماها تحفة السامع في العمل بالربع الجامع وإلي ابن الشاطر ينسب وضع المزولة التي انتصبت أعلي مئذنة العروس بالجامع الأموي، ويقال أن دمشق قد زينت عند وضعها وبقيت إلي حدود 1290 ه في المئذنة ولكن نظامها اختل بمرور الزمن واختلاف الرياح والأمطار ولم يعد لها وجود الآن.

ومن علماء بلاد الشام في الفلك أيضا البتاني أبو عبد الله محمد بن جابر الذي ولد في الرقة عام 878 م وتوفي عام 918 م ويعد البتاني من أعظم الفلكيين العرب الذين عرفتهم أوربا من بعد وقد اشتهر فيها بلقبه اللاتيني الباتغينوس وكان من العلماء المبدعين في مجال علم الفلك أصلح كثيرا مما جاء عن بطليموس وضبط حساب الأفلاك التي يدور فيها القمر وبعض النجوم السيارة، وقاس اختلاف الدائرة الظاهرية لمسير الشمس بدقة فائقة وطول السنة في الأقاليم الحارة وطول الفصول الأربعة وترجم البتاني معظم مؤلفات الإغريق في علم التنجيم مثل مفتاح النجوم وعرف بأرصاده الدقيقة التي قام بها في مراصد الرقة وأنطاكيا والتي صمنها كتابه الزيج الصابي وتوالي علي وظيفة مؤقت في الجامع الأموي في دمشق العديد من العلماء الفلكيين ومنهم زين الدين عبد الرحمن الصالحي الذي توفي عام 841 ه 1437 م والإمام شمس الدين محمد بن أبي بكر الحلبي المعروف ب التيزيني الذي ولد 828 ه وتوفي 911 ه وعمل رئيسا للموقتين في الجامع الأموي سنوات طويلة والشيخ شمس الدين بن عبد الرحيم المعروف ب المزي الذي برع في الهيئة والحساب والفلك.

صندوق اليواقيت

أما في حلب فقد لعب الجامع الأموي الكبير دورا هاما في تقدم العلوم الفلكية، فقد كان فيها مدرسة للفلك، ومن علمائها في هذا المجال الشيخ خليل بن غرس الدين المشهور ب ابن النقيب 1494 1563 م الذي درس في القاهرة الحساب والميقات، وعندما عاد إلي حلب اشتغل في تدريس هذه العلوم وغيرها في الجامع مدة طويلة.. وممن اشتهروا في حلب بعلوم الفلك أحمد آغا المعروف ب الجزار الذي ألف زيجا في بروج الأفلاك ودلالات الكواكب علي البلدان وسرعة دوران السيارات وكيفية معرفة طول البلاد وعرضها ، ومما يذكر أن وظيفة التوقيت في الجامع الأموي بحلب كما يقول الباحث محمد صبحي صقار: كانت متوارثة في أسرة عبد الله الحنبلي الميقاتي منذ أواسط القرن السادس عشر ولا تزال حلب تحتفظ إلي الآن بعدد من الساعات الشمسية التي تدل علي تطور علم الفلك فيها ومنها ساعة المكتبة الوقفية التي سماها مخترعها ابن الشاطر المهندس والموقت في الجامع الأموي بدمشق باسم صندوق اليواقيت الجامع لأعمال المواقيت وموقتات الجامع الأموي الكبير في حلب وفي جوامع العثمانية والطروش والمهمندار وقشلة الترك وتدل هذه الساعات التي تعتمد في عملها علي حركة ظل الشمس علي الدور الأصيل والأساسي الذي لعبه علماء الشام في علم الفلك منذ مطلع العصور التاريخية.

وفي متحف التراث العلمي العربي في حلب الكثير من الأدوات الفلكية التي تدل علي تطور علم الفلك في بلاد الشام ومنها إسطرلاب في ثلاثة صفائح من نحاس قطره 24 سم وإسطرلاب مقوي قطعة واحدة وربع نحاسي من عمل ابن الشاطر وبيت إبرة علي أطرافه أسماء البلدان، وهو من النحاس وربع المجيب من خشب وكرة سماوية صغيرة جميلة دقيقة الصنع وملونة وهي محفوظة داخل غلاف كروي من الخشب وآلة من نحاس علي شكل دوائر سبع متحركة حول محور تعرف بها الأوقات.

صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

العودة إلى أخبار بلدنا الحبيب سوريا.

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 3 زائر/زوار

cron