• اخر المشاركات

أوغاريت * رأس شمرة

أرض التاريخ و الجمال. إنها لؤلؤة الشرق

المشرف: إدارة الموقع

أوغاريت * رأس شمرة

مشاركةبواسطة وائل في الثلاثاء يونيو 26, 2007 2:21 pm

أوغاريت :
ومن اللاذقية ننطلق شمالاً لزيارة أشهر موقع أثري في رأس الشمرة وهو أوغاريت1. والاسم مأخوذ من نبات الشمرة الذي يغطي التل،
ويبعد 1كم عن مينة البيضاء شرقاً و9كم عن شمال اللاذقية، ويرتفع عن سطح البحر 19م. ولقد تم اكتشافه صدفةً عام 1928

صورة

الموقع التاريخ :
وباشر العالم كلود شيفر التنقيب فيه عام 1929، فاكتشف حاضرة كنعانية هامة، وكان الاعتقاد أن الساحل السوري لا يحوي إلا آثاراً إغريقية ورومانية. ولكن رأس الشمرة أبان أن هذا الموقع غني بآثاره التي تعود إلى العصور الحجرية، وأن المدينة الكنعانية الكاملة وأن مجموعة من التلال المحيطة بها والتي تتجاوز الثلاثين تلاً كانت دليلاُ أن هذه المدينة كانت مركزاً لمواقع أخرى شكلت معها موطناً لمملكة هامة على الساحل السوري.
تبين من اللقى الأثرية ومن المنشآت أن الإنسان عاش فيها منذ آلاف السنين خلال جميع مراحل العصر الحجري الحديث، وان هؤلاء السكان الأصليين هم جذور الشعب الذي نما وتقدم وشكل حضارة أوغاريت، ولكن شعوباً أخرى هاجرت إليه من بلاد الرافدين ولاشك، بدليل أن لغة كنعان وأوغاريت، كانت لهجات للغة الأكادية، وهي أول لغة في أسرة اللهجات العربية. كذلك فإن الفخار الذي عثر عليه في رأس الشمرة ينتسب إلى عصور الفخار الرافدي في عصر عُبيد وعصر تل حلف.

صورة صورة


وتبدو الأصول الكنعانية لهذا التل من خلال تسميته أقارت وتعني المدينة أو القرية وقد ورد هذا الاسم في نقوش صارغون 2350ق.م. ولقد وصلت هذه الحاضرة ذروة ازدهارها في منتصف الألف الثاني. وكانت في ذلك الوقت على علاقة ثقافية وتجارية جيدة مع وادي النيل. مما يدل على مستواها الحضاري المتكافئ مع حضارة مصر القديمة. وكان فرعون مصر يقدم لهذه المدينة ولملكها الهدايا الثمينة من تماثيل عاجية وتحف تحمل كتابات ورموز مصرية، منها عقد من اللؤلؤ يحمل قلادة نقش عليها اسم الملك سنوسرت الأول، ومنها تمثال للأميرة شنوميت زوجة الملك سنوسرت الثاني. وثمة تمثال يمثل كاهن هيليوبوليس وإلى جانب مصر، فإن أوغاريت كانت على علاقة جيدة مع قبرص ومع شواطئ بحر إيجه.


لقد وفدت على أوغاريت شعوب غريبة كالحوريين والحثيين وكانت لغتهم وكتاباتهم غريبة، عاشوا كجاليات غريبة، أثرت وتأثرت بإحداث أوغاريت. ومن خلال الحفريات تم الكشف عن أبعاد هذه المدينة، ومازالت التنقيبات قائمة حتى اليوم، لقد تبين أن هذه المدينة كانت مقراً للسلطة التي حكمت هذه المملكة الممتدة من جبل الأقرع حتى جبلة. وفيها عثر على القصر الملكي وعلى الأبنية الدينية والأحياء السكنية والأحياء الصناعية. وفيها عثر على آلاف الوثائق المنقوشة على ألواح طينية بخط مسماري وبلغة أوغاريت، وتبين فيها أن الملك له ناصية كل الأمور السياسية والاقتصادية وانه يحكم باسم الشعب. ولقد بلغت المملكة مستوى راقياً، إذ ساد فيها القانون الذي نظم العلاقات الاجتماعية بين الناس، وكانت العادات والتقاليد محترمة وأساساً في تقويم العلاقات

صورة صورة

ولقد أفادت الرقم المكتشفة في قراءة تاريخ أوغاريت وفي التعرف على أوضاعها، ولكن ضمن حقبة محددة حتى القرن الرابع عشر والثالث عشر ق.م، وكان من أشهر ملوك هذه الحقبة نيقماد الثاني 1360-1330ق.م وفي عصره توضحت الآداب والعقائد المكتوبة على الرقم. كما توضحت أخبار العلاقات السياسية مع الآخرين كالمصريين والحثيين، وكانت المعاهدات والرسائل التي يرسلها الملك تدل على ذكاء وفطنة في سياسة البلاد وفي تأمين الأمن والسلام.


وجاء ملك قوي آخر بعد نيقماد الثاني هو ابنه نيقميع الذي حكم حقبة طويلة من 1324-1274ق.م وكان لقبه "ملك العدالة وعميد البيت الحاكم وحامي الحدود والبنّاء" وتزوج من أميرة عمورية. وتعاقب عدد من الملوك على أوغاريت وكان آخرهم عمورابي ابن نيقماد الثالث والذي حكم من 1225-1175ق.م. وكانت غزوات شعوب البحر القادمة على ما يبدو من بحر إيجه هي التي قضت على أوغاريت وعلى حواضر أخرى في الساحل السوري.



أهم الآثار :

وصلت أوغاريت إلى قمة ازدهارها في منتصف الألف الثاني ق.م ويدل على هذا الازدهار المباني الهامة التي تم اكتشافها، وهي القصر الملكي والأحياء الرسمية، ففي القسم الغربي من المدينة مازال السور واضحاً ولقد امتد خلف القصر الملكي الكبير. ويضم أكثر من مئة صالة، وفيه عثر على مجموعة من الأثاث المطعم بالعاج، يمثل مشاهد دينية رمزية، محفوظة في المتحف الوطني بدمشق.
عند زيارة موقع أوغاريت فإن شارعاً يقسم الموقع إلى قسمين؛ القسم الشمالي وفيه القلعة والقصر، والقسم الجنوبي وفيه المدينة الرسمية

صورة صورة

ومن الملاحظ أن عمارة القصر ذات طابع سوري متميز وفيه تم اكتشاف الوثائق الملكية على رقم طينية. ويتبع القصر الإسطبل الملكي وغرفة الكاهن ومسكن الحاكم العسكري ومسكن الملكة الأم.
أما المدينة فهي مؤلفة من الحي الجنوبي وحي المعابد، والحي الشمالي الشرقي أو المدينة المنخفضة، والحي الغربي. ويتضمن حي المعابد معبد دجن والمكتبة ومعبد إيل.
ولقد عثر خلال الحفريات المستمرة التي تمت في موقع أوغاريت على الكثير من القطع الفنية، نراها محفوظة في جناح خاص في المتحف الوطني بدمشق، منها أختام أسطوانية وأوزان وقوالب وقلادات. ومنها تماثيل للآلهة بعل وغيره وشواهد عليها نقش إله لعله إيل مع ملك أوغاريت. ومجموعة كبيرة من الرقم أي الألواح الطينية بعضها مغلّف بغلاف طيني، وبعضها مدموغ بخاتم لأنه يحوي مرسوماً أصدره الملك الحثي تودخاليا الرابع، وثمة ألواح عاجية تغطي منضدة أو تزين سريراً ورأس عاجي يمثل رجلاً أو امرأة، هذا عدا عن رقيم الأبجدية الصغير


أبجدية أوغاريت:

صورة

عثر في أوغاريت حتى الآن على حوالي 17000من الرقم؛ أي اللوحات الفخارية تعود للقرنين 14 و13ق.م، مكتوبة باللغة الكنعانية وباللغة الأكادية - البابلية، وكذلك على نصوص باللغة الحورية والمصرية والقبرصية والحثية. ولم تكن الأبجدية الأوغاريتية معروفة قبل اكتشاف موقع رأس الشمرة، وهي تستعمل 30حرفاً، بينما كانت الكتابات الأخرى تتضمن مئات الإشارات، ويمكن أن تعد أبجدية أوغاريت أقدم أبجدية ظهرت في العالم حتى الآن. وعندما حُلت رموزها من قبل المختصين باللغات القديمة تبين التشابه الكبير بين كنعانية أوغاريت واللغة العربية، وفيها 800كلمة موجودة في لغتنا. ولوحظ تشابهها مع اللغة العربية في صياغة الجمل وبعض التعابير. وهي تدرس الآن في حوالي خمسين جامعة في العالم. ووجِدت رقم أوغاريت في مجموعات، كل مجموعة بمثابة ديوان وثائق أو مكتبة. وأظهرت الحفريات سبعة دواوين في القصر الملكي، وديواناً في القصر الجنوبي، ومجموعات مختلفة من الأبنية في حي المساكن الفخمة ، وفي القسم الجنوبي من المدينة، وعلى الأكروبول. وقد أعطت الوثائق معلومات هامة عن تاريخ أوغاريت وحضارتها في شتى الميادين، وألقت ضوءاً على حوادث الشرق القديمة بعامة، ومنطقة الساحل السوري بخاصة. وذكرت الوثائق أسماء ما يقرب من ثلاثمئة مدينة أو موقع كانت تابعة لأوغاريت

صورة

وثلئق أوغاريت





مازالت الحفريات قائمة حتى اليوم في أوغاريت. وبخاصة في مسكن رحب يدعى بيت أورتينو ويقع جنوب المدينة وفيه عثر على أكثر من خمسمئة رقيم منقوش تعتبر من أهم المكتشفات الهامة وتدل على المكانة المتميزة التي احتلتها أوغاريت في عصر البرونز الحديث أي حوالي 1200ق.م. وهو دور أساسي في تاريخ سورية وتاريخ شرقي البحر الأبيض المتوسط.


ولقد نقشت هذه الرقم أو أغلبها باللغة الأكادية وهي لغة الاتصالات الدولية، أو لنقل أنها اللغة الفصحى بينما كانت الأوغاريتية هي لهجة محلية.ومن اشهر الرقم المكتشفة في أوغاريت رقيم عريض عليه أغنية صوفية، بمعنى أن الحب والدعاء فيها يختلطان، ولقد كشف العالم الموسيقي كريمر لحن هذه الأغنية ورأى أن الموسيقى السباعية الدياتونية كانت موجودة في أوغاريت قبل ظهورها في بلاد اليونان بألف عام.


ولقد سجلت هذه الأغنية مع جوقة في جامعة لوس أنجلس على أسطوانات، وكان الهارب هو الآلة الموسيقية المرافقة نظراً لتأكد استعماله في ذلك العصر الذي يعود إلى القرن 14ق.م

صورة
وشاء الهوا ...
صورة العضو
وائل
عضو ماسي
عضو ماسي
 
مشاركات: 467
اشترك في: الأحد سبتمبر 03, 2006 9:33 am
مكان: الدمام السعودية -

العودة إلى أهلا بكم في سوريا الحضارة

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: Yahoo [Bot] و 1 زائر

cron