• اخر المشاركات

يقع في دمشق القديمة:سوق ساروجة نموذج رائع للأحياء التقليدية

أرض التاريخ و الجمال. إنها لؤلؤة الشرق

المشرف: إدارة الموقع

يقع في دمشق القديمة:سوق ساروجة نموذج رائع للأحياء التقليدية

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الاثنين نوفمبر 20, 2006 11:54 pm

يقع في دمشق القديمة:سوق ساروجة نموذج رائع للأحياء التقليدية


صورة



تضم مدينة دمشق القديمة عدداً كبيراً من الأسواق الأثرية التي لا زال بعضها محافظاً على نمطه المعماري ووظيفته الاقتصادية رغم توالي السنين كسوق الحميدية الشهير والقيمرية ومدحت باشا وبعضها فقد أهميته بسبب عوامل الطبيعة كالزلازل والدمار والحرائق الكبيرة وغزوات الجيوش الطامعة كالمغول والتتار والصليبيين، ومن هذه الأسواق ساروجة الذي ارتبط اسمه بحي ساروجة ويُعتبر نموذجاً رائعاً للأحياء التقليدية المميزة في دمشق القديمة من ناحية التخطيط والعمارة، ولما تحتويه من أوابد تحمل أهمية تاريخية وفنية كبيرة وقد تعالت في السنوات الأخيرة أصوات تدعو لحماية هذا الحي ومشيداته الأثرية، وإعادة الاعتبار لما أُهمل منها وجرت مبادرات فردية عدة في هذا الإطار من خلال دراسة المعالم الأثرية الهامة في سوق ساروجة وتوثيقها بالريشة والضوء والدراسة المعمارية والتاريخية للمنطقة التي يقع فيها حي ساروجة التي يعيد العديد من المؤرخين ازدهارها إلى القرنين العاشر والسادس عشر الميلاديين كما يقول الباحث د. ساطع محلي واستحوذت على أفئدة رجال الجيش والإدارة العثمانيين وأخذت تحتل وظيفة المركز الأهم الذي يفضله رجال الإدارة والجيش وأفراد البعثات الدبلوماسية الأجانب على المركز القديم للمدينة القديمة داخل السور حيث مكنت فسحة الأرض الواسعة وتوفر المجاري المائية من التوسع آنذاك في تنظيم الطرقات والأزقة وبناء الأبنية السكنية، ومنشآت المرافق العامة المختلفة مثل الإدارات والجوامع والمدارس والحمامات..الخ وفق مخططات أكثر انتظاماً وأكثر فرجة بالمقارنة مع المدينة القديمة داخل السور ومظاهر شرقية أكثر تطوراً وأكثر غنى بالتزيينات الزخرفية التي تأخذ في الكثير من وحداتها وعناصرها الفنية ملامح الأبهة.

صورة

المدرسة الشامية البرانية
تذكر المصادر التاريخية أن حي سوق ساروجة أنشئ في القرن الرابع عشر الميلادي في عهد الأمير المملوك سيف الدين تنكز الذي مكث في دمشق طويلاً، وإليه ترجع الكثير من الآثار المعمارية واسم الحي منسوب إلى أحد قادته وهو صارم الدين ساروجة المتوفي سنة 743 هـ-1342 م واحتل الحي مكانة مرموقة فكان مجالاً للتنافس بين الأمراء المملوكين الذين تسابقوا لبناء المنشآت فيه، فأشادوا المدارس والجوامع والحمامات التي لا يزال الكثير منها قائماً حتى الآن وكانت المدرسة الشامية البرانية أساساً لإنشائه حيث أخذ بالاتساع حولها تدريجياً حتى اكتمل في عهد الأمير «تنكز» وأصبح له سوق خاص به لكن حي سوق ساروجة تعرض للتخريب نتيجة صراعات الأمراء في الفترة المملوكية، مما أدى إلى دمار المدرسة الشامية البرانية برمتها وازداد الحال سوءاً بعد أن احتل تيمور لنك دمشق عام803 هـ مكان الحي قاعدة لمنجنيقاته التي كانت تقصف قلعة دمشق قبل احتلالها ولم يقف الأمر عند هذا الحي فقد قام تيمور لنك بإحراق دمشق بما فيها حي ساروجة قبل أن ينسحب منها.
صورة
اسطنبول الصغرى
مع انتهاء العصر المملوكي ودخول الاحتلال العثماني إلى دمشق أخذت الكثير من ملامح الحي والسوق تتبدل، ونظراً لوقوع الحي خارج سور المدينة فقد تميز بسوقه الكبير ومنازله الواسعة وحماماته ومساجده الفخمة.. وهذا ما دفع رجال الدولة العثمانية إلى التمركز فيه بعد أن أجلوا العائلات المملوكية منه وأطلقوا على الحي اسم (اسطنبول الكبرى) نسبة إلى الطبقات الأرستقراطية العثمانية التي كانت تقطنه كما يقول الأستاذ (إسماعيل ونوس) في حي ساروجة مجموعة من المشيدات الأثرية التي تعطينا صورة حيّة عن تاريخ الحي ومنها المدرسة الشامية البرانية التي اكتسبت شهرة واسعة حيث كان الأمراء والعلماء يقيمون حفلات رسمية عند افتتاحها وإغلاقها وجامع الورد المعروف باسم (برسباي) نسبة للأمير المملوكي برسباي الناصري نائب طرابلس وحلب في العهد المملوكي الذي أُشيد سنة 830هـ 1426م ويُعرف أيضاً بجامع الورد والمدرسة المرادية البرانية التي أُقيمت في منزل الشيخ مراد علي البخاري
وحمام الورد ويقع خلف جامع برسباي حيث يُعتقد أن الأمير صارم الدين ساروجة هو من بناه.. وهناك مسجد الوزير الذي بناه الوزير أبو علي طاهر بن سعد المزدقاني وزير أمير دمشق ظهير الدين طغتنكين الذي حكم دمشق بين عامي (498-522 هـ) ولم يبقَ من هذا المسجد اليوم إلا كتابة بالخط الكوفي وهذا نصها (بسم الله الرحمن الرحيم عمل هذا المسجد المبارك في أيام مولانا الأمير الاسفسهلار الأجَّل السيد الكبير ظهير الدين عضد الإسلام ومعتمد الدولة وشرف الملة وفخر الأمة قوام الملوك عماد الأمراء أمير الجيوش ناصر المجاهدين قتلغ أتابك أبي منصور طغتكين سيف أمير المؤمنين - فرحم الله من صلى فيه ودعا له بالتأييد والنصر، أعز الإسلام وأذل الشرك ورحم الله عبده الوزير الفقير إلى رحمة الله تعالى أبا علي طاهر بن سعد بن علي المزدقاني. بناه وفي سبيل الله أنفق عليه من خالص ماله. كما يذكر الباحث عبد الرزاق معاذ في دراسة له بعنوان سوق ساروجة بدايات شعر حي بدمشق «الهجرة من الجنة».
نظراً لما لهذا الحي من أهمية معمارية وتاريخية وما يتعرض له من محاولات إزالة وتهديم تصدى عدد من أبناء ساروجة من الأدباء والمفكرين لهذه المحاولات ومنهم الأدبية سهام ترجمان والأدبية الدكتورة ناديا خوست، وفي كتابها الشيق الهجرة من الجنة تقول الدكتورة ناديا خوست (تعرض حي ساروجة لمحاولات إزالة خلال عهود مختلفة ووضع المهندس الفرنسي ايكو شار مخطط هذا الحي ولم ينفذ مخططه هذا إلا في عهد الاستقلال والزمن الوطني وتتساءل د. خوست: أكان ذلك تعبيراً عن رغبة العسكريين الفرنسيين والذين كان يمتنع عليهم الحي القديم أم لمحو السمة الوطنية.
وتضيف د.خوست: لقد اختار الكارهون حي سوق ساروجة الذي انطلقت منه خيول الثوار والفاتحين، لقربه من المركز التجاري الحديث يوم تحاسب الشعوب من خرّب تراثها ستحاسب من خرّب ذلك الحي العريق. ومنذ إعلان التنظيم في حي سوق ساروجة وهجرة الميسورين من أبنائه سقطت الحصانة عن الحي القديم، أصبح نمطاً غير شرعي وبدت الحياة التي استمرت فيه ثمانية قرون كأنها طارئة

صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

العودة إلى أهلا بكم في سوريا الحضارة

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 3 زائر/زوار

cron