• اخر المشاركات

الخريطة السرية لكنز الجسد

مقالات, تحقيقات, أراء و شروحات.

المشرف: noooooooooooor

الخريطة السرية لكنز الجسد

مشاركةبواسطة نورس في الجمعة سبتمبر 30, 2011 9:15 pm

الخريطة السرية لكنز الجسد

إنّ علاقاتنا مع أجسادنا أمرٌ معقدٌ للغاية. معظمنا يتعامل مع جسده على أنّه الآلة التي يعتمد عليها في الإنتقال والمكوث في المكان. الكثير منا لا يعي وجود جسده بشكل واضح إذ نأخذه على أنّه أمرٌ مسلم به. الإحساس بالجسد يعني الإنصات إليه وفهم الرسائل التي يهمس بها، والتي غالباً ما تضيع وسط صخب الحياة. الوعي بالجسد يتجسد في إدراكنا للمغزى العميق لعمليات متكررة نقوم بها مثل الإستحمام، فعلى رغم أن كل البشر يستحمون، فإنّ القلة هي من تقوم بتلك العملية بهدوء وعناية وامتنان لذلك الكيان المعقد الذي يخدمنا طوال الوقت ويحمل عنا الهموم والأثقال النفسية، والإستحمام بذلك النوع من الوعي يكشف عن إدراكنا لوجود الجسد وإمتناننا لما يحمل عنا.
وإذا كان معظمنا لا يعي وجود الجسد، ولا يمنحه ما يستحق من رعاية وإنصات، فإن أكثر مناطق الجسد المنسية هي القدمان، هاتان الركيزتان اللتان تحملان الجسد وتعانيان الإهمال والتجاهل! ربما يفهم مقصدي هؤلاء الذين جربوا تدليك القدمين، ذلك العلم الصيني القديم الذي ركز على علاج الجسد من القدمين، والتدليك علم يعتمد على فهم تلك الخريطة العبقرية للقدمين التي تحتوي على نقاط تترادف مع أجهزة الجسد: المعدة، والبنكرياس والقولون والأنف والأذنين والمرارة والكبد والكتفين من بين أجزاء أخرى، إنّ الضغط بشكل معين على تلك النقاط الدقيقة في القدمين ينشط عمل تلك الأجهزة ويقوي طاقتها بما يسمح لها بأداء وظائفها بشكل أفضل ومن ثمّ يتحسن أداء الجسد في العموم.
تحكي جوي هوسي، مستشارة العلاقات الإنسانية وممارسة العلاج بتدليك القدمين، كيف تصالحت مع قدميها على مدار سنوات عمرها. كانت في المدرسة مثار سخرية الأطفال بسبب غرابة يديها اللتين تشبهان أيادي البالغين، وبسبب قدمين كبيرتين بأصابع مفلطحة، وبعد أن كانت في طفولتها تعاني الخجل من أطرافها، بدأت تدرك وهي في أواخر العشرينيات أن لقدميها جمالهما الخاص. حدث ذلك مع ممارستها رياضة تعتمد على التوازن الجسدي العضلي وتُمارس بقدمين حافيتين. أبدى زملاء فصل الـ"بيلاتيس" (Pilates) (نسبة إلى الطبيب الألماني الذي أرسى قواعد هذه الرياضة بعد الحرب العالمية الثانية)، الإعجاب بقدميها ذات الأصابع الكبيرة الثابتة على الأرض. وفي الثلاثين من عمرها، عندما بدأت جوي تمارس تدليك القدمين، فهمت أنّ الأمر أعقد بكثير من مجرد إحساسنا بالراحة مع التدليك، إنّه أمر يتعلق بالصحة حيث يؤدي الضغط على مناطق بعينها إلى تقوية الجسد، من الأعضاء الداخلية كالمعدة والأمعاء، إلى العضلات والجهاز المناعي. تقول جوي "إنّ ضعف الرقبة والكتفين يظهر في منطقة أصابع القدمين، أمّا الردفان ذو العضلات الضعيفة فهما ينعكسان في ضعف كاحل القدم". تؤكد جوي أن دراستها لعلم تدليك القدمين كانت بمثابة إمتلاكها لخريطة الكنز السري للجسد الإنساني.
عندما قضيت مع صديقاتي إجازة قصيرة على البحر الأحمر، كانت الهدية التي أحببت تقديمها لكل منهنّ على حدة هي جلسة تدليك للقدمين، وهي الهواية التي أحببت ممارستها منذ سنوات. كنت أشعر وأصابعي تمر على باطن القدم بتوتر عضلات الجسد بأكمله، أكاد أسمع صوت فلك اشتباك الأعصاب المتكلسة، وكان كل مرور دائري بطيء على وجه القدم يطلق سراح موجات من التوتر المكتوم. ومع إنتهاء الجلسة كنت أشعر باسترخاء عضلات أجساد صديقاتي وأرى تعاظم قدرتهنّ على التنفس بشكل أعمق.
لكن التدليك ليس هو المدخل الوحيد للإحساس بالقدمين. عندما تُسأل جوي هوسي من قبل المئات الذين تلقوا معها جلسات العلاج عن كيفية الإعتناء بالقدمين، ترد " إنّ نصيحتي لهم بسيطة جدّاً: المسوا أقدامكم بأي طريقة تشعركم بالسعادة، اغمروها في الماء الدافئ، امنحوها فرصة للتنفس، لكن الشيء الأهم هو أن تسيروا حفاة على الأرض لبعض الوقت".
صورة

صورة
صورة العضو
نورس
مشرف
مشرف
 
مشاركات: 1778
اشترك في: الجمعة إبريل 14, 2006 1:01 am

العودة إلى بشكل عام

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 8 زائر/زوار

cron