• اخر المشاركات

أيها الرجل..هل تخشى علامات التقدم في السن؟

مقالات, تحقيقات, أراء و شروحات.

المشرف: noooooooooooor

أيها الرجل..هل تخشى علامات التقدم في السن؟

مشاركةبواسطة نورس في الأحد يوليو 17, 2011 11:27 pm

أيها الرجل..هل تخشى علامات التقدم في السن؟

من المعروف أنّ أعظم مخاوف المرأة، هي أن تستيقظ يوماً فترى التجاعيد تملأ وجهها والشِّيب يغزو شَعرها. لكن، هل يفكر الرجل بالطريقة نفسها، فيَخشَى علامات التقدُّم في السنّ، ويرى فيها تقليصاً لفرصه في الحياة؟ وما مظاهر القلق لدى الرجال من هذه المسألة؟
أظهر مسح أُجري في بريطانيا مُؤخراً، أنّ مبيعات مستحضرات التجميل للرجال في المملكة المتحدة زادت بمقدار الضعف في معدل المبيعات للنساء. وكشف المَسح، الذي شارك فيه 1013 رجلاً، أنّ رجلاً واحداً من بين كل 5 أشخاص يستخدم "صبغ الشعر" لتغطية علامات الشيب. وخلص المسح إلى أنّ الإهتمام بالمظهر بات مسألة رجولة بالنسبة إلى ثلثي الرجال في أيامنا، ذلك أن 56 في المئة من الرجال يستخدمون مستحضرات التجميل يومياً، و82 في المئة يقولون إنّهم لا يشعرون بالحَرَج عند شراء مستحضرات التجميل. ويستخدم ربع الرجال بانتظام مُرطِّب الوجه يومياً للعناية ببشرتهم، والوقاية من ضغط العمل والشيخوخة. وفي هذا السِّياق، قال المدير الإداري لـ"لوريال يوكي" و"لوريال أيرلندا" بيير إيف عزرائيل: "تؤكِّد نتائج التقرير أنّ الشيخوخة لا تشكل فقط قلقاً أنثوياً، وأنّ عدداً مُتزايداً من الرجال يُريد مستحضرات التجميل لمساعدة في تقديم أنفسهم بصورة أفضل". ربّما تكون هذه الدراسة، قد كشفت أنّ الخوف من مَظاهر الشيخوخة، ليس سُلوكاً نسائياً بَحْتاً، فهو أيضاً ينطبق على كثير من الرجال، بل إنّ رهاب التقدُّم في السن، قد يَدفع بعضهم إلى شراء مستحضرات التجميل لإخفاء مظاهره. ولكن هل تتفق آراء الناس حول هذه المسألة؟
- ثقة بالنفس:
"الرجل لا يَخاف أن يمضي "قطار العُمر"، والشُّعيرات البيضاء التي تغزُو رأسه مُعلنة بدء موسم خريف العمر، قد لا تشكل أي هاجس بالنسبة إليه"، هذا ما تُؤمن به سمر ماهر (ربة منزل)، التي تذهب إلى أبعد من ذلك بقليل، حين تؤكد أنّ "الرجل الذي يُظهر مثل هذه الهواجس، أو ذاك الذي يَعمَل على إخفاء عمره بأي صورة كانت، قد ينقص من رصيده الإجتماعي". تقول: "لا يُعتبَر خوف الرجل من زحف الزمن عنصراً مُحبَّذاً في شخصيته، الرجل الجذّاب في عين معظم الناس هو مَن يكون واثقاً بنفسه، فلا يبدو ضعيفاً وخائفاً من عوامل الزمن، وهو مَن يُظهر شخصيته على حقيقتها مهما كان عمره".
- مصلحة:
من جهته، يَعتبر محسن غازي (موظف، 25 عاماً)، أنّ الرجل "لا يعاني رهاب التقدم في العمر، ذلك أنّ العنصر الرجالي غير مُقيَّد بكثير من التحفُّظات، التي ينظر بها المجتمع إلى المرأة في هذا الموضوع، ما يجعله خارج مساحات القلق من الشيخوخة، لا بل إنّ التقدم في السن هو بمثابة مسألة إيجابية، قد تَصبُّ في مصلحته، إذ إنّ المجتمع يعتبر أنّ الرجل كلما زاد في العمر، زاد خبرة وحكمة وصبراً، واقترب من المثالية". مُشيراً إلى أنّ "الرجل الذي يلجأ إلى وِسائلٍ لإخفاء عمره الحقيقي، هو شخص يعاني خَلَلاً، ويحتاج إلى المُساعدة النفسية، كما أنّ إستخدامه مُستحضرات تجعله أقل عمراً، قد يقوده إلى أن يُصبح مدعَاة سخرية لمَن حوله".
- نضج:
وتتفق وداد عبدالرحمن (ربة بيت) مع ما قاله محسن، حيث ترى أنّ التقدم في العمر، قد لا يكون في مصلحة المرأة، حسب كثير من المفاهيم الإجتماعية، ولكن بالنسبة إلى الرجل، فهو يمنحه كثيراً من الإمتيازات، ومنها أنّ الرجل الأكبر سناً يكون أكثر نضجاً في عواطفه، ويكون أكثر إستقراراً من الناحية المادية، بشكل يمنح حياة مُريحة لمَن ترتبط به. بالتالي، فهو غير مضطر إلى إخفاء عمره الحقيقي، أو الخوف من كبر سنه، بل يُظهره كنوع من المزايا التي يتمتّع بها".
- دوافع:
مُتطرِّقاً إلى الدوافع التي تجعل الرجل قادراً على البَوْح بصدق عن حقيقة عمره، غير آبه بـ"عَقارب ساعة" عمره، مَهمَا تقدَّمت، يُبيِّن فيصل عبيد النقبي (طالب)، أنّ "تقدُّم الرجل في السن، لا يجعله ضحيّة تصورات الآخرين عنه كما يجعل من المرأة، إذ إنّ إرتباط العمر عندها بأشياء أخرى، كتأخُّر الزواج، وتَراجُع مَقدرتها على الإنجاب، قد يُدخلها في مآزق كثيرة، تدفعها إلى عدم الإعتراف بحقيقة تقدمها في العمر أو مواجهتها، لكن الرجل في الغالب لا يعاني مثل هذه النظرة، وهو يستطيع الزواج أو بناء حياته، في أي مرحلة عمرية من حياته، من دون أن يَعيبه ذلك أو يُنقص من فرص نجاحه، وكم من رجال مُسنِّين تزوَّجوا بفتيات صغيرات في العمر، وأنجَبوا وعاشوا حياتهم بسلاسة".
- تعويض:
ويبدو أن فرصة الرجل في التعويض عن تراجُع جاذبيته، بسبب تقدُّمه في العمر بواسطة إنجازاته العملية، ومَكاسبه المادية، هي فكرة رائجة في المجتمعات الشرقية. وفي هذا السياق، تقول عيدة السعيد (إعلامية، عزباء): "على الرغم من أنّ الرجال بدأوا يشنون حرباً على الشِّيب، إلا أنّ ذلك الأمر لا يجعلهم ينضمون إلى رَكب النساء الخائفات من التقدم في العمر". تضيف: "لا يزال المجتمع الشرقي يؤمن بالمثل القائل: "لا يَعيب الرجل سوى أخلاقه أو جيبه"، ولم تظهر الشيخوخة كعيب أبداً في قائمة تقييمه، ما يجعل الرجال غير مضطرين إلى وضع هذه المسألة ضمن مخاوفهم الرسمية في الحياة".
- كبرياء:
ويقول الحسن شيخ أحمد (موظف) إنّ "ما يقود المرأة إلى أزمة في التعاطي مع مسألة التقدم في العمر، لا ينطبق على الرجل. لذلك، فإنّ الرجل يستمتع بكل مرحلة عُمريّة من حياته، غير مضطر إلى سلوك يُبديه أصغر ممّا هو عليه". يُتابع: "كذلك، فإنّ كبرياء الرجل هي الحاجز الوحيد الذي يمنعه من شراء تلك المستحضرات علَنا، حتى لا يُقلل المجتمع من قيمته الذُّكوريّة".
- سراً:
ممسكاً بـ"عصا الرأي" من وسطها، يتحدث حمدي الكيلاني (موظف، 41 عاماً)، مُقدِّماً وجهة نظر موضوعية، إذ إنّه يجد أنّ "هاجس الخوف من التقدُّم في السن، يكاد يكون عاملاً مشتركاً بين جميع الناس رجالاً ونساءً، ولكن في الواقع لا يجرؤ معظم الرجال على مُحاربة علامات السن والإفصاح عن ذلك، كما تفعَل النساء جَهْراً". لافتاً إلى أنّ "أغلب الرجال يخجلون من إستخدام "الصبغة"، ومستحضرات مُحاربة التقدُّم في السن، حتى لا يُنعَتون بالتصابي والتشبُّه بالنساء، ولكن الخوف من التقدُّم في السن موجود، وبالنسبة نفسها تقريباً لدى الطرفين".
- حسب الشخصية:
من ناحيته، يجد سالم جمعة البلوشي (مندوب علاقات عامة) أنّ "الخوف من التقدُّم في العمر بالنسبة إلى الرجل يعتمد على شخصيته وتصوّراته عن نفسه". شارحاً رأيه: "بعض الرجال يتقبَّلون بلوغهم سناً مُعيَّنة بصورة طبيعية، ويعيشون أدوارهم الجديدة المتعلِّقة بها، بينما نجد البعض الآخر لا يعترفون بتقدمهم في العمر، مُحاولين العودة إلى الوراء بتصرفات لا تناسب سنّهم، ومظاهر لا تليق بهم، مثل لبس الألوان الزاهية، أو وضع الصبغات، كي ينفوا تهمة التقدُّم في السن، ويُثبتوا لمَن حولهم أنهم لا يزالون شبّاناً".
- الظن الخاطىء:
بدوره، يَردّ أحمد رفيف (صاحب دار للنشر) خشية الرجل من التقدُّم في العمر إلى أسباب معيّنة، لافتاً إلى أنّ "الخوف من التقدم في العمر قد يُصبح هاجساً رجالياً في حالات معيّنة، وذلك في ظل عدم النجاح في تأمين أشياء ملموسة للأبناء، والخوف من الفشل، أو من الحديث عن التقاعُد الوظيفي". ويَعزو أحمد خوف الرجل من "الشيخوخة" أحياناً، ومُحاربة مظاهرها، إلى أنّه "قد يكون إنعكاساً لما نراه من ثقافة المجتمع، بسبب الظن الخاطئ، في أنّ الإنسان يفقد التمتُّع بكثير من المزايا، بمجرد وصوله إلى مرحلة سنية معيّنة، مثل التزيُّن والمرح والوقوع في الحُب أو الزواج، وكذلك إعطاء الأفضليّة إلى الصِّغار في العمل، أو الدراسة أو الزواج".
- خوف ومقاومة:
وتتمسّك فاطمة العياف (إعلامية عازبة)، بوجهة نظر حاسمة. ففي رأيها أنّ "الرجل يخاف من التقدُّم في السن، مثله مثل النساء تماماً". وهي تبْني قناعتها على ما تراه من حولها في المجتمع، من رجال يُقاومون مظاهر تقدُّم السن بشتّى الطرق، حيث تقول: "نَرى من حولنا كل يوم رجالاً يلجأون إلى إخفاء "تجاعيدهم" وتجميل وجوههم، والبحث عن مظهر يُخفي تقدُّمهم في العمر، سواء عن طريق ملابسهم أم مظهرهم، ومنهم مَن يُحارب تقدم العمر بصبغ شعره، وشد وجهه، وكثيراً ما نجد رجلاً تجاوز الستين من العمر، وشعره حالك السواد".
- صالون:
من واقع خبرته في العمل 17 عاماً، كحلاّق في أحد صالونات الحلاقة الرجالية، يؤكد يامن فريد الرفاعي، أنّ نسبة مقدرة من الرجال تخاف من التقدم في العمر، إذ يعتقد أن "مثل هذه المخاوف لا تقتصر على النساء فقط، ويظهر ذلك جلياً من خلال تردُّد كثير من الرجال على "صالون الحلاقة" لإخفاء الشيب، أو البحث عن علاجات وحلول للشعر، خوفاً من الصلع وتساقط الشعر، المرتبط بالتقدم في العمر".
ويؤكد يامن أنّه "على الرغم من أنّ ثقافة إخفاء العمر بوسائل تجميلية عند الرجل الشرقي مازالت خجولة إلى حد ما، إلا أنها موجودة، وهو إن لجأ إليها فإنّها تبقى في معظم الأحيان قيد الكتمان". ولكنه يُلاحظ أن "أغلب الرجال الذين يطرقون أبواب "الصالونات" بغرض حلاقة الشعر، لا يتردّدون في طلب بعض اللمسات الخاصة على الشكل الخارجي ليظهروا في عمر أقل، كصبغ الشعر الأبيض، وإستخدام الكريمات التي تقاوم تقدم العمر، وتخفي التجاعيد المبكرة".
- قلق رجالي:
ما هي مظاهر خوف الرجال من التقدم في العمر في العيادات التجميلية؟ وما مدى حرص الرجل الذي يتردد على عيادة الأمراض الجلدية، في طلب علاجات تتعلق بالمظهر الشاب؟ أسئلة وضعناها على طاولة إستشاري الأمراض الجلدية وأمراض الذكورة والعقم في أبوظبي، الدكتور شريف صقر، الذي يقول إنّه "بالنسبة إلى الحالات المتعلقة بمظاهر الخوف من التقدم في السن، التي تتم مقابلتها في العيادات التجميلية، فهي تتجلّى غالباً في التفكير في المظهر العام، الذي قد يتأثر بعامل السن، مثل ظهور تجاعيد البشرة في الوجه، وبعض المشكلات الأخرى في ما يتعلق بالجلد". يضيف: "هناك أيضاً الترهُّلات في الجسم، التي قد تكون على هيئة ترهلات في بشرة الوجه، أو تجمُّعات للدهون في أماكن مختلفة، مثل: منطقة البطن وأعلى الصدر وأعلى الفخذين وخلافها، ما يؤثر في المظهر العام للرجل. وأيضاً هناك مشكلة تساقط الشعر، أو إنحساره أو الصلع، إلى جانب مشكلة الشعر الأبيض، أو ما يُعرف بالشيب. وهناك المشكلة الكبرى في نظر بعض الرجال، وهي الخوف من تأثر القدرة الجنسية أو القدرة على الإنجاب بمرور السن، وهؤلاء يمثلون نسبه عالية من الرجال المترددين على عيادات أمراض الذكورة". ويشير د. صقر إلى أن "كثيراً من الرجال يحرصون على طلب علاجات تتعلق بالمظهر الشاب، مثل علاج تساقط الشعر والصلع، إمّا عن طريق العلاجات الطبية المختلفة، أو اللجوء إلى وسائل أخرى، مثل زراعة الشعر". يُضيف: "بالنسبة إلى التجاعيد، فإنّ الرجل يطلب علاجات لإزالة التجاعيد، سواء عن طريق الكريمات والمستحضرات الأخرى، المستخدمة في معالجة التجاعيد طبياً، أم اللجوء إلى بعض العمليات التجميلية، مثل عمليات التقشير الكيميائي للبشرة، وحديثاً بات يتم اللجوء إلى عمليات إزالة التجاعيد بإستخدام "الليزر"، خصوصاً مع ظهور تقنيات الليزر المجزأ، وهذه العمليات تشهد زيادة مطردة في عدد الرجال المتقدمين لطلب الخضوع لها". يتابع: "أمّا الرجال الذين يخشون من مشاكل متعلقة بالقدرة الجنسية، فمنهم مَن يكون طبيعياً تماماً، لكنه يخشى من حدوث مشاكل مستقبلية، خاصة بتقدم السن، في محاولة لتحاشي أي قصور محتمل في الوظائف الطبيعية، ومنهم الذين يعانون بالفعل، وهم أكثر حرصاً على طلب المشورة والعلاج اللازم".
ويلفت الدكتور صقر إلى أنّ "المترددين على العيادة التجميلية يكونون في غاية الحرص على الظهور بمظهر أكثر شباباً وحيوية"، مُنَبِّهاً إلى أنّ "هذه المسألة في غاية الأهمية بالنسبة إليهم، وتحتل جزءاً كبيراً من تفكيرهم"، مُشيراً إلى أنّ "البعض يعتبرونها بمثابة المشكلة الكبرى والأولى بالإهتمام في حياتهم. كما أنّ هناك مَن يتأثر نفسياً بصورة مُبالغ فيها، مع إحساسه بظهور علامات تقدُّم العمر على بشرته، أو أنحاء الجسم المختلفة، وينطبق هذا الأمر أيضاً على الرجال، الذين يُعانون مشاكل تتعلَّق بالقدرة الجنسية، أو القدرة على الإنجاب".
ويجد الدكتور صقر، أنّ "هناك نوعين مختلفين تماماً من الخوف، في ما يتعلق بالخوف من التقدُّم في السن، أوّلهما الخوف الإيجابي، الذي يدفع الرجل إلى العناية بصحته بصفة عامة، وبصحة بشرته بصفة خاصة، وحُسن مَظهره، وهذا مطلوب للرجل لدَوَام المظهر الحَسن، الذي يساعده على التفاعل بصورة أكثر إيجابية مع المجتمع المحيط به. أمّا النوع الآخر، وهو الخوف السلبي، الذي قد يصل في بعض الأحيان إلى خوف مَرَضي. فهو من النوع الهدَّام، الذي يؤثِّر بصورة سلبية للغاية في حياة الرجل، ويكون من أهم أعراضه التوتر العصبي، والقلق المستمر وإهتزاز الثقة بالنفس". يقول: "لا يوجد داعٍ للقلق أو الخوف من تقدُّم السن بالنسبة إلى الرجال، لأنّ هذه هي طبيعة الحياة، وعلى الرجل أن يعيش مراحل عمره المختلفة، بكل ما فيها من جمال، لأنّ لكل مرحلة عمرية جمالها وإيجابياتها ومذاقها الخاص".
- إقبال ذكوري:
هل تنتاب الرجال مخاوف وهواجس نفسية من التقدُّم في العمر؟ يشير الأستاذ في قسم علم النفس والإرشاد في "جامعة الإمارات"، الدكتور خلف نصار الهيتي، إلى أنّ "هناك دراسات قليلة جدّاً، تناولت بطريقة مَنهجيّة موضوع إدراك الرجال والنساء لأعمارهم، وما يرتبط بذلك من تَغيُّرات في شكل الوجه خاصة والجسم عامة". يقول: "لكن، بشكل عام، يمكن الإفتراض أنّ هناك من الرجال، مَن تنتابهم مخاوف من تقدم العمر. وذلك لمَا لهذا الموضوع من دلالات، لأنّ التقدم في العمر، يرتبط باقتراب الرجل من التوقف عن مُزاولة عمله، أو وظيفته وأنشطته التي اعتاد عليها، وضعف في قُدراته الجسدية والعقلية، وكل ذلك يدفع البعض منهم إلى اللجوء، إلى إنكار العمر الحقيقي، كآلية دفاعية من وجهة نظر بعض النظريات النفسية، فيَسلك بما يُعزِّز له على الأقل، أن عمره أقل من ذلك، وذلك قد يُسهم في إبعاد التهديد الذي يحس به، جرّاء تقدمه في العمر".
ويتناول الدكتور الهيتي بعضاً من هذه السلوكيات قائلاً: "إنّها تتمثَّل في تغيير بعض مظاهر التقدم في العمر، كإخفاء الشّيب والصَّلع، وحتى إستخدام مواد تجميلية خاصة بالرجال، وإجراء عمليات تجميل جراحية". يضيف: "ولكن، على الرغم من أنّ ذلك يُمثِّل خداعاً للذّات، وتشويهاً للمدركات التي قد يتم تعميمها على جوانب أخرى من الحياة، وهذا موضوع آخر قد يَطول شرحه من الناحية النفسية، إلا أنّ إحساس الرجل بأن عمره أقل ممّا هو عليه له إيجابياته. إذ أشارت دراسة في "جامعة بردو" في الولايات المتحدة الأميركية، إلى أنّ عمر الإنسان هو بمقدار ما يُدركه، فإذا كان إدراك الفرد (رجلاً أم إمرأة)، أنّ عمره هو أكبر من عمره الزمني أو الحقيقي، فإنّ هذا الإنسان سيتولَّد لديه الكثير من الخبرات السلبية المرتبطة بالعمر. في المُقابل، فإنّ مَن كان متقدماً في العمر، ويوجد لديه إحساس بأن عمره أقل، فإنّ ذلك يُعطيه هامشاً للإبقاء على قُدرات عديدة، كما لو كان في عمر أقلّ. والعامل الحاسم هنا، هو الإحساس والثقة بهذا الإحساس، وألا يراه الإنسان وهماً. لذلك، فإنّ عمليات تَغيير المظهر، قد لا تضيف شيئاً إلى ذلك، وإنّما الإحساس الحقيقي هو الأصل".
ويشير الدكتور الهيتي إلى أنّ "الضغوط النفسية والمَلل والضَّجر الناتج عن عدم إستغلال الزمن بأنشطة مُثمرة، وإنفعالات الغضب وما ينتج عنها من توتر عصبي، لها آثارها المباشرة في "الهرم" المبكِّر، سواء للمرأة أم للرجل"، لافتاً إلى أنّ "تدهور العمليات العقلية والإضطراب الإنفعالي يُسهمَان في التسريع إلى ظهور ملامح التقدم في العمر في غير أوانها". ويختم الدكتور الهيتي حديثه بالإشارة إلى أنّ "تغيير العمر وعدم تَقبُّله، لا يُشكل ظاهرة تستلزم الدراسة بين الرجال، لكنها تستلزم الدراسة المستفيضة لدى النساء، لمَا لذلك من آثار سلبية على المرأة نفسها، وعلى الأسرة والمجتمع".
صورة

صورة
صورة العضو
نورس
مشرف
مشرف
 
مشاركات: 1778
اشترك في: الجمعة إبريل 14, 2006 1:01 am

العودة إلى بشكل عام

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: Google [Bot] و 5 زائر/زوار

cron