• اخر المشاركات

كيمياء الحب بين الطفل ووالديه

مقالات, تحقيقات, أراء و شروحات.

المشرف: noooooooooooor

كيمياء الحب بين الطفل ووالديه

مشاركةبواسطة نورس في الأحد يوليو 17, 2011 11:25 pm

كيمياء الحب بين الطفل ووالديه


عند كلّ واحد منّا أجهزة جينية أساسية للقدرة على الحب، لكن هذه الأجهزة "تعوِّل على الخبرة". هذا يعني أنّ الطريقة التي تعمل بها هذه الجينات أو لا تعمل، تتوقّف على أنواع الخِبرات التي نعيشها، وخصوصاً تلك التي نعيشها في طفولتنا.
- نوعان من الحُب:
بإمكان الإنسان أن يحب بسلام أو باضطراب وعذاب. الحب بسلام يعني أنّ الإنسان يَربط الحب بحالات عميقة من الرفاه وحسن الحال. المحبوب يجلب لحياتك الأمان والراحة ويُعطي لها معنىً. تنظر إلى الشخص الآخر نظرة واقعية وتثق به. الحب باضطراب وعذاب يعني ذرىً من كلا الإعتماد والهجران. تنظر إلى الشخص الآخر نظرة شك، وهو ما يمكن أن يؤدِّي إلى حاجة مستحيلة إلى الطمأنة بالإضافة إلى سلوك تمسُّك وتعلُّق. يمكن أن تدمّر الحب أو تهرب منه. ما إذا كان الطفل سيُحبّ بسلام أو باضطراب وعذاب يتوقّف، على نحو كبير، على الطريقة التي تحبّينه بها الآن، وعلى تنشيط كيماويّات أجهزة الدماغ نتيجة لذلك.
* الحب بسلام يعني أنّ الطفل سيشعر بأمان تامّ بما يلقاه من حبِّ أُمّه أو أبيه.
ذلك أنّ الحب هو حب ثابت، وليس حباً متقلّباً. بكلام آخر، هو حبّ لا ينتقل فجأةً إلى برودة أو لامبالاة أو تعيير أو إزدراء.
الوالدان يعلّمان طفلهما الإنضباط بطريقة تضع له حدوداً واضحة، لكن لا تُرعبه وليس فيها إنسحاب من الحبّ لفرض الطاعة.
حبّ الوالدين ينبغي أن يكون أيضاً حبّاً لا مَطالب فيه، بدلاً من أن يكون حباً خانقاً يَقهَر الطفل بما لا يُلبّيه من حاجات الوالدين الإنفعالية. إنّه حب غير مشروط، حبّ لا يتوقف على إنجازات الطفل أو سلوكه الحسن أو على كبحه لمشاعر معيّنة، مثل الغضب أو الغيرة. إنّه حبّ أساسه قدرة الأب أو الأُمّ على التقاء الطفل في حزنه العميق وفرحه الشديد. حب الطفل لوالديه ليس تلقائياً. مثلما أننا لا نستطيع أن نأمر السُّحب بالإنقشاع ليَسطَع نور الشمس، كذلك لا يستطيع الوالدان أن يحصلا على حب طفلهما بأمر منهما.
* الحب باضطراب وعذاب يعني أنّ الطفل لا يشعُر بأمان في ما يتلقّى من حبّ والديه.
لحدوث هذا أسباب عدة. قد يشعر الطفل أنّه يمكن أن يخسر حبّ والديه بسهولة، أو أنّ الرابطة العاطفية مع والديه سريعة العطب أو غير مستقرة. إذا نشأ الطفل بحب إضطراب وعذاب، يمكن أن يترُك ذلك تأثيراً دائماً على قدرته في إنشاء علاقات محبّة دائمة في مستقبل حياته. يمكن أن يواجه واحداً أو أكثر من الصعوبات التالية:
- يمكن أن يقع في حبّ يتسبّب له بألم ولوعة لا نهاية لهما.
- يمكن أن يكون قادراً على حبّ قصير الأمد فقط، وقد ينتهي بإنفصال بعد فترة قصيرة من شهر العسل.
- يمكن أن يكون سريع الوقوع في الحب وسريع الإنقطاع عنه.
- يمكن أن يكون غير قادر على الحب بحنان، أو يخاف من العلاقات الحميمة ويجد أسباباً يبرِّر بها فشل علاقته بمَن يُحبّ.
- يمكن أن يكون حبّه متطلّباً ويائساً بحيث يُنفّر منه الناس، بمَن فيهم أولاده.
- يمكن أن يُفسد الحبّ بمسائل مثل السلطة والتحكُّم والخضوع والسيطرة.
- يمكن ألاّ يجرؤ على الحبّ أبداً.
* تأملوا في ما يلي...
إذا نشأ طفلك قادراً على الحبّ بسلام، سيكون في مستقبل حياته قادراً على أن:
- يختار شريكته جيِّداً، بالتوجُّه صوب الناس المناسبين له والإبتعاد عن غير المناسبين.
- يطوّر علاقات مُستدامة تملأ حياته بالبهجة.
- يكون عنده الموارد الحيويّة من حنان ورفق وتعاطُف.
- يستمع ويواسي ويهدّئ ويساند شريكته إنفعالياً.
- يُعطي من نفسه بصورة عفويّة في اللحظة التي يحتاج إليه فيها الشخص الذي يحبّ.
- يكون مُحبّاً وليس فقط طالباً للمتعة.
- يجمّل علاقته بعبارات الثناء والتقدير، والمفاجآت اللطيفة، وبأن يُشرك مَن يحبّ في أفكار عالمه العميقة ومشاعره، حتى لو بدا ذلك صعباً أحياناً.
* كيماويّات الحب:
عندما تمكّنين طفلك من أن يُحبّ بسلام، ويَنشَط في دماغه بقوّة، بعضٌ من الأجهزة الكيماوية الرائعة. ومن أنّ الحب مفهوم يصعُب الحديث عنه بمصطلحات علم الجهاز العصبي، فإنّ العلماء يعتقدون أنّه ينشّط فرْز العديد من أنواع كيماويّات الإستحثاث الإيجابية في الجهاز العصبي، التي تشتمل على هرمونات معيّنة من الأوبيود والأكسيتوسين والبرولَكْتين؛ وهذه كلّها مفاتيح كيميائيّات الرابطة بين شخص وآخر.
يبدو أنّ العلاقات الدافئة أساسها عمليّات الأوبيود داخل الدماغ. الناس يفضّلون (وكذلك الثدييات الأخرى) أن يقضوا وقتاً أطول مع أولئك الذين يتسبّب وجودهم معهم بفرز كميات عالية من الأُوكسيتوسين والأوبيود في دماغهم. الأوبيود، وكذلك الأُكسيتوسين وكيماويّات أخرى تتولّد طبيعياً في كلا الدماغ والجسم، هي الكيماويّات الأساسية للرفاه وحُسن الحال وحالات الرضى العميق. عند تنشيط هذه الكيماويّات مجتمعة في الدماغ، تؤثّر على الإدراك الحسّي وتجعل المرء يشعر أنّ كل ما في العالم عظيم. ولا تعود الهموم تأخذ موقعاً مركزياً في الذهن.
الحب بسلام يعني أنّ تيار وَعْيِك، من لحظة إلى أخرى، وأفكارك ومشاعرك، تأخذك إلى عالم دافئ داخل رأسك. ذلك أنّ إنتشار الأوبيود في أنحاء الدماغ يجعل الإنسان يشعر بدفء بالغ. في أدمغة الثدييات كلّها جهاز الأوبيود الرائع هذا.
يغلِب أيضاً أنّ أفضل خصائص الإنسان – الكرَم، واللطف، والتعاطف، ومساعدة الغير (وهي صفات تَفيض بسهولة من أولئك الناس القادرين على الحبّ بسلام) – أساسها أيضاً الأوبيود. أكثر من ذلك، نحن نعتزّ بالناس الذين ينشّطون الأوبيود بسرعة في دماغنا. مجازياً نقول إنّهم يُنيرون حياتنا. إنّ إهتمام هؤلاء الناس ومشاعرهم تهيّئ لنا القدرة على المرونة في أوقات الصعوبات والمعاناة. كيماويّات الأوبيود والأُكسيتوسين التي تُفرَز بفعل الحب بسلام يمكن أيضاً أن تقلِّص مشاعرنا السلبية، خصوصاً مشاعر الوحدة والعزلة والمواقف السلبية والغضب.
- "أُحِبّ أن أكون معك":
الطريقة التي تُحبّين طفلك بها الآن، طاقات ذلك الحبّ ونوعيّاته، قابلة للتحوّل مباشرة إلى علاقات طفلك مع الآخرين. إذا أحببتِ بطريقة عفويّة عميقة، تكونين تُقدِّمين لطفلك القوّة التي تمكّنه من أن يفعل الشيء نفسه مع الآخرين. إذا كنت تَسعَدين مع طفلك، وتُعبّرين له عن ذلك صراحةً، سيكون هو بدوره قادراً على أن يفرح بالآخرين. إذ عبّرتِ له عن دفئك عبر المرح واللعب، وسيكون قادراً على بناء مورد حياة حيويّ للمرح في علاقاته هو.
- قوّة سيكولوجيّة:
كلّما كانت علاقتك بطفلك أكثر دفئاً، وغير مشروطة، ومتواصلة، وعطوفة بدنياً، كان إفراز الأوبيود والأكسيتوسين والبرولَكتين في الدماغ أقوى. نتيجة لذلك، يغلِب أن يشعر طفلك مع نفسه باطمئنان متزايد وراحة متزايدة. وعندما يتذكّر حضورك الدافئ سيشعر في العالم بأمان عميق. باختصار، علاقتكما تُمكّنه من تطوير قوّته السيكولوجيّة. وجد العلماء أنّ القوّة السيكولوجية ترتبط بنشاط قويّ للأوبيود في الدماغ.
ذلك يعني أنّ طفلك سيكبر ليكون قادراً في معظم الوقت على أن:
* يفكّر في حالات الكرب ويهدّئ نفسه.
* يكون واثقاً إجتماعياً، ودافئاً، ولطيفاً.
* يحوِّل الصعوبات إلى فُرَص
* يستجيب لما يُقال له، بالتفكير فيه، بدلاً من الإنقضاض بغضب أو الإنسحاب.
* ينتقل إلى الحلول بدلاً من لوم الآخرين أو التخاصم معهم.
- في العالم الأوسع:
علم العلاقات الآمنة المحبّة بين الوالدين وطفلهما يمكن أن يعلّمنا الكثير حول الفظائع في العالم. نعرف من الدراسات التي أجريت على أنواع أخرى من الثدييّات، أنّ التنشيط القوي للأوبيود والأكسيتوسين والبرولَكتين في أدمغتها يجعلها مُسالمة وغير راغبة في الإقتتال. بإمكاننا أن نستنتج من ذلك أنّ الأوبيود والأكسيتوسين جُزيئات قويّة مضادة للعدوانية. عدم الرغبة في الإقتتال، كلامياً أو بدنياً، ليس له أهمية بالغة ضمن مجال العائلة فقط، بل إنّ له أهميته أيضاً في الطريقة التي يتصرف بها أبناؤنا ويعيشون حياتهم عندما يكبرون، وفي الأثر الذي يتركونه في عالمهم.
* في العالم الأوسع، يقود النقص في الحب إلى نقص الإعتداد بالنفس والثقة الإجتماعية.
إذا لم يشعر طفل بأنّه محبوب، أو كان لا يثق بثبات حبّ والديه، يكون ضعيفاً سيكولوجيّاً. الخوف من فقدان حب أحد الوالدين يمكن أن يكون عظيم التهديد إلى حد أنّه يُطلق أحياناً ردود فِعل اضرِبْ أو اهرُب التي هي من صفات الدماغ الزاحفيّ. القتال يُصيب الطفل بالإكتئاب أو بالإنسحاب إجتماعيّاً. القتال يُشعره بالغضب وبمخالفة الأعراف الإجتماعية.
بيّنَت الأبحاث أنّ نقص النشاط في الفَصّ الجبهي الأيسر في الطفل (الدماغ العلوي) هو نتيجة لتصرفات أُمّ غير متجاوبة، أو أب غير متجاوب.هذا الجزء من الدماغ يرتبط بكِلا المشاعر الإيجابية وسلوك المقاربة الإجتماعية. الطفل الذي لا يَلقى تجاوباً من أُمّه أو أبيه، والذي يُعاني من نقص في نشاط الفَصّ الجبهيّ الأيسر، يغلِب أن تكون مشاعره حول نفسه والآخرين سلبيّة. قد لا يكون رغباً في التقدّم نحو والديه طلباً للإحتضان، أو راغباً في الإقتراب من رفاقه طلباً لصداقتهم، إذ يكون شديد الخوف من رفضه ونبذه. شعور الطفل هذا بأنّه مهدَّد في العالم يمكن أن يُلازمه في مستقبل حياته.
رابطة الحب بسلام، القوية، عند الطفل، التي تتطوّر بينه وبين أُمّه أو أبيه ترتبط مباشرة بوجود ما يكفي من لحظات لإطلاق الأوبيود والأكسيتوسين والبرولَكتين في دماغه. الوالدة التي تلتقط طفلها بين ذراعيها عندما يبكي وعندما يكون فرِحاً، وترفعه إلى أعلى، وتُمطره بدغدغات محبَّبة، تكون تهيّئ لتشكيل رابطة حبّ عميقة بينهما. هذه الإستجابات البسيطة يمكن أن تنشِّط بقوّة كيماويّات الترابط.
صورة

صورة
صورة العضو
نورس
مشرف
مشرف
 
مشاركات: 1778
اشترك في: الجمعة إبريل 14, 2006 1:01 am

العودة إلى بشكل عام

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: Yahoo [Bot] و 13 زائر/زوار

cron