• اخر المشاركات

مشكلة البدانة عند الأطفال

مقالات, تحقيقات, أراء و شروحات.

المشرف: noooooooooooor

مشكلة البدانة عند الأطفال

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الجمعة يوليو 01, 2011 11:55 pm

مشكلة البدانة عند الأطفال


* د. ساندراج هاسينك
* ترجمة: د. أمين يوسف بركات
يقلق أطباء الأطفال كثيراً، ولشتى الأسباب، بشأن العدد المتزايد للأطفال الذين يعانون من زيادة أوزانهم. ولا يُستغرب هنا أن تحدّ بدانة الطفل من حركته الجسدية في ساحات اللعب والملاعب الرياضية. لكن ما يُقلق أكثر هو المخاطر الصحية الكثيرة المترافقة مع زيادة الوزن.
أورد تقرير صدر حديثاً، على سبيل المثال، أن نسبة 60% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 5 و10 سنوات، يعانون من عامل مخاطرة واحد على الأقل يعرّضهم لمرضٍ في القلب والشرايين، من مثل حدوث مستويات عالية من الكوليستيرول، وإرتفاع نسبة الترايغليسيريد (نوع آخر من الدهون العضوية الموجودة في الدم)، ومن إرتفاع في ضغط الدم.
لكن المشاكل المرتبطة بالقلب والشرايين ليست المشاكل الصحية الوحيدة التي ترتبط مع بدانة الأطفال. يشكل مرض السكري بين الأطفال الذين يعانون زيادة في الوزن، على سبيل المثال، مجالاً متزايداً للقلق بين أطباء الأطفال، وأهاليهم أيضاً. يرجع السبب في ذلك إلى الأعداد المتزايدة لحالات سكري الأطفال المشخّصة حديثاً، من تلك التي يُطلق عليها الفئة 2 من ذلك المرض. اعتاد الأطباء تسمية الفئة 2 من هذا المرض سكري البالغين، لأنّ البالغين هم أكثر من يتأثر به على العموم، لكن هذا النوع من السكري بدأ يتحول، وبشكل متزايد، إلى مرضٍ يصيب الأولاد والمراهقين أيضاً. وتدلنا الإحصاءات التي أجريت حديثاً على أن نسبةً تتراوح ما بين 25 و60 بالمئة من حالات السكري المشخصة حديثاً بين الأطفال أصبحت الآن من الفئة 2. نشير هنا إلى أن طفلك معرّض لمخاطر متزايدة للإصابة بهذا النوع من المرض إذا كان بديناً وخمولاً.
هناك ما هو أسوأ من ذلك، لأنّه إذا كان طفلك يعاني من زيادة في الوزن، فإن أغلب الإحتمالات تشير إلى أنّه سوف يكون بديناً عندما يكبر. والإحصاءات مقلقة في هذا المجال لأنّها تشير إلى أن نحو 20% من الأطفال البدينين الذين يبلغون الرابعة من أعمارهم سوف يصبحون بدينين عندما يكبرون. أمّا عند المراهقين البدينين فإنّ هذا الرقم يقفز ليصبح 80%. وعندما يصبح طفلك بديناً، فإن مخاطر إصابته بالمشاكل الصحية المترافقة مع البدانة، مثل إرتفاع ضغط الدم، ومشاكل المفاصل، بالإضافة إلى مخاطر أكبر بحدوث الوفاة، تتزايد مع زيادة وزنه. نستخلص من كل هذا أنّه بإمكان البدانة أن تتسبب بمشاكل صحية خطيرة جدّاً لمدى الحياة.
- طفلك الذي يعاني من الوزن الزائد ومخاطر إصابته بالأمراض:
إذا كان طفلك، أو ابنك المراهق، بديناً، أو يعاني من زيادة في الوزن، فسوف تزيد مخاطر تعرضه لعدد من المشاكل الصحية الخطيرة، ومن بينها:
* إرتفاع ضغط الدم.
* مستويات غير عادية للشحوم.
* المتلازمة الأيضية (حالة من مقاومة الإنسولين مترابطة مع إرتفاع ضغط الدم، ومستويات عالية من الترايغليسيريد، والبدانة، وفي بعض الحالات أمراض الكبد وإضطرابات الحيض عند الفتيات).
* داء السكري من الفئة (2).
* الربو.
* توقف التنفس أثناء النوم (تكرار تقطع التنفس المنتظم أثناء النوم).
* إلتهابات الجلد (فطريات محتبسة في طيات الجلد).
* ألم في منطقة الركبة، والفخذ، والورك (تترافق عادة مع حالة تدعى الإنزلاق الفخذي الكردوسي الرئيسي (Slipped capital femoral epiphysis).
* آلام الظهر.
* أمراض الكبد.
* حصى المرارة.
* إلتهاب البنكرياس.
* إضطرابات الحيض (دورات شهرية غير منتظمة، أو إنقطاعها، وهي التي يُطلق عليها اسم متلازمة تعدد الأكياس في المبيضين (Polycystic ovarian syndrome).
* آلام شديدة في الرأس.
يجدر بنا التركيز على نقطة هامةٍ أخرى: يقلق بعض الأطفال بشأن أوزانهم الزائدة، لذلك يضعون في مخيلتهم صورة مشوشة لما يجب أن تكون عليه أجسامهم إلى درجة أنهم يبدأون في تجربة حميات أنظمة غذائية) غير عادية، ويمتنعون عن تناول بعض الوجبات، أو يقومون بالإمتناع عن تناول أنواع معيّنة من الأغذية، وهكذا يفاقمون عندهم مشكلة الغذاء غير الصحي، وسوء التغذية. لكننا نلاحظ في حالات نادرة أن بعض الأطفال يفرطون في التركيز على أوزانهم، وعلى الصورة التي يجب أن تكون عليها أجسامهم، بحيث أنهم قد يصابون بإضطرابات في تناول الطعام، مثل النهم (الإفراط في تناول الطعام) (Bulimia) أو فقدان الشهية (Anorexia). يحدث ذلك لأنّهم يحاولون التحكم بأوزانهم بطريقة غير صحية.
- العوامل البيئية:
إنّ البيئة التي يعيش طفلك في وسطها يومياً – سواء في المنزل، أو في المدرسة، أو في منازل أصدقائه، أو في أي مكان آخر يمضي أوقاته فيه – يمكن لها أن تؤثر على مخاطر إصابته بالبدانة. إنّ عوامل، مثل إرتياده مطاعم المأكولات السريعة، والبرامج التلفزيونية التي يشاهدها، وألعاب الفيديو التي يلهو بها، يمكنها أن تساهم في إمكانية إصابة الطفل بالبدانة. إذا أردنا أخذ مثالٍ على تأثير بيئة الطفل فيمكننا القول إنّ مخاطر الإصابة بالبدانة تزيد بنسبة 4.5% بالنسبة إلى الأطفال الذين يمضون أكثر من خمس ساعات يومياً في مشاهدة برامج التلفزيون، وذلك بالمقارنة مع الأطفال الذين لا يمضون أكثر من ساعتين يومياً في مشاهدة هذه البرامج. يمكننا أن نعزو سبب ذلك ليس فقط إلى أنّ الأطفال يكونون خاملين أثناء مشاهدتهم برامج التلفزيون، بل لأنّه يميلون أيضاً إلى تناول مأكولات خفيفة، وعادةً ما يتناولون أطعمة تحتوي على نسبة عالية من الدهون، مثل البسكويت، أو رقائق البطاطا بدلاً من تناولهم تفاحةً إو إجاصة.
- الأضرار العاطفية الإنفعالية للبدانة:
سبق لك أن سمعت قصصاً عن الشخص البدين والسعيد، أليس كذلك؟
حسناً، يُحتمل أن تبعث هذه الأخبار على الطمأنينة، وعلى الأخص إذا كان طفلك ثقيل الوزن، لكن يوجد إحتمال كبير في أن تكون هذه الأخبار مجرد أساطير في حياة الأطفال. ولا يقتصر الأمر فقط على الأكلات الصحية المترافقة مع بدانة الأطفال، لكن مشكلة الوزن الزائد عند ولدك تتداخل بقوةٍ في عالمه العاطفي.
إنّ العيش مع وزنٍ ِإضافي، سواء بالنسبة للأطفال الذين يعانون زيادة في الوزن أو بالنسبة إلى أهاليهم، يصبح أمراً مفجعاً. تحمل وصمة الخجل الإجتماعية التي تلحق بالشخص، الذي يعاني من زيادة في وزنه، من الأضرار للطفل ما تحمله الأمراض الجسدية والحالات الصحية التي تترافق مع البدانة. ولعلك تستطيع أن تلاحظ في عيني طفلك البدين، وفي كلماته التي ينطق بها. إننا في مجتمع يضفي أهمية كبيرة على كون المرء نحيلاً، كما تُظهر الدراسات أنّ الأطفال بعمر السادسة يكوّنون مفاهيم مبسطة جدّاً عن الوزن الزائد، ويعتقدون أنّ الطفل البدين يلقى محبة أقل من المجتمع.
نلاحظ، حقاً، أنّ بعض الأطفال البدينين يحوزون محبة شديدة من زملائهم في الصف، كما أنّهم راضون عن أنفسهم، ويمتلكون ثقةً شديدةً في أنفسهم. لكن هذه ليست قاعدةً عامة، لأنّه إذا كان طفلك بديناً، فإن أغلب الإحتمالات تشير إلى أنّه سوف يكوّن إحتراماً لذاته بنسبة أقل من زملائه نحيلي البنية. إن ضعف إحترامه لذاته سيتحوّل لاحقاً إلى مشاعر شعور بالخجل من جسمه، كما يُحتمل أن يؤدي به إفتقاد إحترامه لذاته إلى أن يكون أداؤه ضعيفاً في المدرسة.
يُحتمل أنك لا تحتاج إلى وصفٍ مفصلٍ لمدى الصعوبة التي يُمكن أن تبلغها أحياناً الحياة اليومية للأطفال البدينين. يُحتمل أيضاً أن يقول زملاؤهم (ولربما الكبار أيضاً) إنّ مسؤولية وزنهم الزائد تقع عليهم؛ وقد يُطلق عليهم هؤلاء الزملاء نعوتاً بذيئة، وحتى أنهم قد يتعرضون للمضايقة أو للتخويف. يُحتمل أيضاً أن يتجنبهم أصدقاؤهم القدامى، وأن يجدوا صعوبة في إكتساب أصدقاء جدد. يُضاف إلى ذلك أنهم قد يكونون آخر من يقع الإختيار عليهم للإنضمام إلى الفرق الرياضية المدرسية.
يُحتمل أن يشعر الطفل، مع كل هذا التشويش الذي يحيط بحياة الطفل الذي يعاني من زيادة في الوزن، وكأنّه لا ينتمي إلى أي مكان. يصل الأمر أحياناً إلى أن يعتبر نفسه مختلفاً عن الآخرين، أو مرفوضاً من قِبَلهم. يشعر هذا الطفل بالوحدة أحياناً، كما تقل كثيراً إحتمالات أن يُطلق على نفسه وصف المحبوب. أمّا عندما ينغرس هذا المفهوم في نفسه بحيث يصبح جزءاً من حياته – شهراً بعد شهر، وسنة بعد سنة – فإنّه يصبح حزيناً، ومكتئباً، ولذلك يلجأ إلى الإنكماش على نفسه.
يُحتمل، للمفارقة، أن يتحوّل بعض الأطفال البدينين، والذين يتعرضون إلى حالة نفسية كهذه، إلى البحث عن بعض التعزية النفسية في الطعام، لذلك تراهم يضيفون بعض السعرات الحرارية إلى أطباقهم في الوقت نفسه الذي يحثهم أطباؤهم وذووهم على تناول كمية أقل من الطعام. يُضاف إلى ذلك أن مآسي الحياة وأفراحها، بما في ذلك الإنتقال إلى أحياء جديدة للسكن، أو الصعوبات الدراسية، أو موت أحد الوالدين، أو حدوث حالة طلاق، قد تدفع ببعض الأطفال إلى التعود على الإفراط في تناول الطعام.
توجد عواقب أخرى تتعلق بالبدانة، والتي تستمر في الظهور إلى فترة المراهقة وما بعدها. ويتعرض المراهقون الذين يعانون من وزن زائد إلى التمييز بسبب أوزانهم فقط. وتوحي بعض الدراسات بأنّ إحتمالات قبول هؤلاء في جامعات محترمة تقل كثيراً. يُضاف إلى ذلك أن فرص حصولهم على وظائف محترمة تقل كثيراً عن أقرانهم. وتقل فرص حصول النساء اللواتي يعانين من زيادة في أوزانهنّ، للخروج مع رجال، أو في الحصول على أزواجٍ لهنّ. نقول إختصاراً إنّه عندما يتحول الأطفال البدناء إلى بالغين بدناء، فإن إحتمالات تمكنهم من جني مداخيل كبيرة، أو إحتمالات عثورهم على أزواج، تقلّ كثيراً عن الفرص التي يمتلكها أصدقاؤهم الذين يتمتعون بأوزانٍ عادية.
- مورثات طفلك:
يتعيّن عليك أن تحدد ما إذا كانت البدانة قد رافقت أجيال عائلتك في الماضي، وذلك لأنّه يُعرف عن البدانة أنها تسري في العائلات. تتوجه الإحصاءات التالية إلى أطفالك الصغار، وهي تشير إلى أهمية الوراثة، وطريقة حياة الأسرة بالنسبة إلى مخاطر تعرض الطفل للبدانة:
* إذا كان أحد الوالدين بديناً، فإنّ الطفل يتعرض إلى ثلاثة أضعاف مخاطر الإصابة بالبدانة، أكثر من الطفل الذي يحافظ والده على أوزانٍ عادية.
* إذا كان كلا الوالدين بديناً، فإن مخاطر إصابة الطفل بالبدانة ترتفع إلى أكثر من عشرة أضعاف.
* إذا كان عمر الطفل يقل من ثلاث سنوات، فإن وجود البدانة عند والديه يشكل مؤشراً قوياً عما إذا كان سيصبح بديناً عندما يصبح بالغاً، ويشكّل هذا الدليل مؤشراً أقوى من وزن الطفل نفسه.
المصدر: كتاب دليل الوالدين إلى البدانة عند الأطفال (الدليل العملي للصحة)
صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

العودة إلى بشكل عام

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 9 زائر/زوار

cron