• اخر المشاركات

طاقة العواطف الكامنة.. كيف نوجهها؟

مقالات, تحقيقات, أراء و شروحات.

المشرف: noooooooooooor

طاقة العواطف الكامنة.. كيف نوجهها؟

مشاركةبواسطة noooooooooooor في السبت إبريل 09, 2011 9:32 pm

طاقة العواطف الكامنة.. كيف نوجهها؟


* بقلم: نرجس
إذا أردنا أن نعرف الإنسان فسنجد له تعاريف متنوعة منها كما عند المناطقة "الحيوان الناطق" ولكن إذا عرفناه من زاوية أخرى فيمكننا القول أنّه المخلوق المملوء بالمشاعر والعواطف والأحاسيس المختلفة والمتنوعة السلبي منها "الإنزعاج، الخوف، الغضب" والإيجابي "الحب، الإمتنان، حب الإستطلاع" وهنا نقف للحظات ونتأمل لماذا أوجد الله عزّوجلّ – وهو الحكيم الذي لا يصدر منه العبث والعياذ بالله – كل هذه العواطف وكيف التعامل معها؟ ما الهدف منها وما فوائدها للإنسان؟ وهل تؤثر على حياته تأثيراً عميقاً ام هو تأثير بسيط؟
عندما نتأمل للحظات نجد أن كل عاطفة من هذه العواطف تحاول أن تعطي للإنسان رسالة معيّنة تلفت نظره إلى أمر ما قد غفل عنه، سواء كان سلبياً أو إيجابياً، والأكبر من ذلك انّها تستمر إلى أن يصلح الإنسان هذا الأمر السلبي الذي يؤخره وللإيجابي منها أن يطوره وينميه، فيالها من نعمة عظيمة من الله بها علينا، فكل أمر يصدر عن الإنسان سواء كان سلوكياً أو نفسياً وفي جميع جوانب حياته "الدينية والإجتماعية، والثقافية وغيرها" له ردة فعل معينة تؤيده أو تعارضه لترقي به وتوصله إلى المراتب التي يحبها الله عزّوجلّ وخلق الإنسان لأجلها.
لكن لنرى الآن كيف يتعامل أغلبنا مع نعمة العواطف بعضنا اصلاً لا يشعر بوجودها، واما من يشعر فأما يتجاهل أو يغض البصر عنها الإيجابية والسلبية منها فيهمل الرسائل الصادرة، ويكاد يفقد هذه الحالة نهائياً، "بتعبيرنا يكون بدون إحساس عن إستمرار تجاهله لها، أكثر من اللازم" فتكون النتيجة عكسية وتنحرف به عن الغرض الذي خلقت لأجله "سواء كانت سلبية أو إيجابية" فالمعروف أن ما يزيد عن حده ينقلب إلى ضده.
إذن ما الطرق المثلى للتعامل مع هذه المشاعر ليتسنى لنا الإستفادة من تلك الرسائل لتطوير أنفسنا؟ أهم خطوة هي إعطاء هذه المشاعر أهمية وعدم تجاهلها بل لابدّ أن نقف عند كل واحدة منها ونتعلم الدرس سواء كان مؤلماً أو سعيداً لأنّه في النهاية لمصلحتنا، واعلم انّ الأمر بيدك وأنت القادر على تحقيقه أن أردت ذلك، فلكم من الساعات نضيعها مع الآخرين في أمور تافهة، نفسك أولى بها فلا تبخل واجلس معها فهي تحتاج إلى تزكيتك.
وفي ما يلي نستعرض أهم هذه العواطف وما الرسائل الموجهة وكيف نتعامل معها، وهي مقسمة إلى سلبية وإيجابية.
- المشاعر السلبية:
وهي تلك المشاعر التي يجب أن نتغلب عليها ولا نغوص في تفاصيلها بل علينا أن نسعى لتجاوزها بعد فهم الرسائل الموجهة، فإن لم نفعل ذلك فإنها كفيلة أن تحد من تقدمنا وفي بعض الأحيان تساعد على تأخرنا.
أوّلاً: شعور الفرح والحزن ولكن في غير محله.
أحزن عندما يجب أن أفرح أو العكس وهذا الشعور هو الأخطر على النفس البشرية كأن تسمع بوفاة إنسان "لا يعتبر عدواً" بصورة شنيعة، أو قصة وقوعه في مازق كبير جدّاً ان لم تكن نعرفه، ولكنك تفرح لذلك وان لم تفرح فانك لا تشعر بشيء من الحزن، وهذا بالطبع مخالف للشعور الإنساني السليم، يجب أن تتوقف عند ذلك فهذا شيء خطير جدّاً ينبئك أن هناك خللاً ما في موازينك، أو ان عندك نوعاً من الأنانية وعدم الإكتراث بالآخرين لذا يجب أن تحاول تغيير ذلك بأن تنخرط مع الناس وتسمع لهم بل وان تحاول حل مشكلاتهم بقدر إستطاعتك لتحاول إرجاع ما فقدت قبل فوات الأوان، وحتى في هذا الزمن المليء بالعنف والجرائم حاول ألا يكون أثر ذلك تبلد مشاعرك وتعودك على كلمة قتل ومجازر بحيث لا تعود تهزك ولا تجعلك حزيناً.
وكذلك الأمر إذا سمعت مثلاً عن إنسان رزق بنعمة أو نجح في حياته وتجد في نفسك ضيقاً لذلك، هذه أخطر من تلك فهذا يعني أنك تعاني من مرض خطير يبغضه الله تعالى وهو الحسد والعياذ بالله، فعليك أن تحارب هذا الشعور، وتقاومه، لا تستسلم له ولا تجعله يتملكك بل قل لنفسك إني أشعر بالسعادة للآخرين وأتمنى لهم المزيد، وادع الله أن يرزقك ويوفقك كما رزقهم ووفقهم لكل خير هنا تسمى هذه الحالة بالغبطة والمؤمن يغبط ولا يحسد.
ثانياً: الإنزعاج، الشعور بعدم الإرتياح والضيق الذي لا يتصف بالكثير من الحدة.
- الرسالة: الأمور لا تسير بالمسار الصحيح، هناك خلل ما في طريقتك لتدبير الأمور، أو انّ الأفعال التي تقوم بها لا تؤدي إلى النتائج التي تريدها.
- التصرف: توقف، وضح ما تريد، حسن أداءك، جرب منهجاً مختلفاً في حياتك ولا تجعل اليأس يتدخل بل أقدم على التغيير بحماس فلم يفت الأوان.
- ملاحظة: الإنزعاج ليس الشعور الخطير ولكن إذا تجاهله الإنسان يتحول إلى أمر محبط حيث تتراكم الأمور التي تحتاج إلى تغيير حتى تصبح كالجبل عندما لا يفعل الإنسان شيئاً لذا يجب التحرك على الفور.
ثالثاً: الخوف أو توقع الشر.
- الرسالة: الإستعداد للتصرف إزاء أمر ما قريب الحدوث، يمكن أن يحدث اما بتغييره أو على الأقل مواجهته بقوة وثبات، لا إنتظاره والغرق بالخوف والقلق.
- التصرف: أوّلاً الثقة والإيمان بأنّه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا فإن كان الأمر مقدراً فهو واقع الا ان يشاء الله غير ذلك فلا داعي للخوف، استعرض مخاوفك وحاول التفكير فيما يتوجب عليك أن تفعله لتهيئ نفسك ذهنياً، وماذا يمكن أن تفعل للتعامل مع الوضعية بأفضل السبل، ضع الحلول قبل وقوع الأمر ثم ارم به بعيداً فليس من الضروري وقوعه.
رابعاً: الشعور بالأذى: وهذا الشعور يسيطر على العلاقة بين البشر، ويأتي من الإحساس بالفقدان حيث يشعر الإنسان انّه تعرض للأذى فينتقم من الآخرين ويوجه لهم الضربات المؤذية.
- الرسالة: هناك توقعات لنا لم يتم تلبيتها، توقع حفظ السر مثلاً، الوفاء بالعهد، مراعاة الشعور ولكنها لم تحصل وحصل العكس.
- التصرف: تأمل هل أتسرع وأحكم على الوضع بقساوة مبالغ فيها، وإذا أمعنت النظر ستجد نفسك لم تخسر شيئاً كلمة قيلت وذهبت لماذا الأذى؟ ويمكنك تفادي الوقوع في مثل هذه المشاعر بتنظيم علاقتك بالآخرين ووضع حدود لا يمكن لأحد تجاوزها.
- ملاحظة: اعلم أن من يؤذيك هو صاحب النقص لا أنت.
خامساً: الغضب، الشعور بالغيظ والإمتعاض والغضب السريع إلى الهيجان.
- الرسالة: قاعدة هامة أو مقياس تتمسك به من مقاييس حياتك قد خُرق.
- التصرف: حمل الأمر على أن من خرق مقياسك لا يعلم بأهميته الكبرى لديك فلا داعي للغضب، غير وضعك، إذا كنت جالساً فقف وبالعكس ولا تتسرع بالتصرف والكلام بالأمر، بل فكر كيف تتعلم من هذا الموقف حتى تتفاداه ولا تتعرض لمثله في المستقبل لأنّ الأمر في الوقت الحالي قد حدث ولا يمكن تغييره واعلم أن أي تصرف من غير تفكير سيزيد الأمر سواء.
سادساً: الإحباط، حيث يجد الإنسان انّه يبذل الجهد بإستمرار من دون جني أي ثمار.
- الرسالة: عقلك يعتقد أن في إمكانك تحقيق نتائج أفضل مما تفعل الآن.
- التصرف: هذا الشعور هو صديقك يساعدك على تغيير منهجك من أجل تحقيق نتائج أفضل، ويمكن إتّخاذ طريق الناجين قبلك وإتخاذهم قدوة لك.
سابعاً: خيبة الأمل، الشعور بالحزن والهزيمة أو انك ستخسر شيئاً للأبد وهي عاطفة مدمرة وخطيرة:
- الرسالة: أمر تطمح إلى تحقيقه أو هدف تسير باتجاهه قد لا يتحقق ويجب تغيير طموحاتك وأهدافك.
- التصرف: من المحتمل انّ الأمر لا يعني انك لا تستطيع تحقيق الهدف وانّما يمكن أن يكون أحد التحديات التي تحتاج إلى صبر أكثر ومثابرة، ولكن ان صح الأمر فلا تضييع الوقت بل انتقل إلى هدف وخطة جديدين واكمل المسيرة بجد وإجتهاد ولكن هذه المرة استفد من أخطاء الماضي.
- ملاحظة: ليس هناك متسع من الوقت للضيق بل الوقت لا يسع الا للتخطيط ثمّ العمل بعد التوكل على الله تعالى.
ثامناً: الشعور بالذنب والأسف وتأنيب الضمير، وهو شعور مؤلم جدّاً ويحاول الكثير تجنبه.
- الرسالة: يبلغك انك خرقت أحد أعلى مقاييسك وبأن عليك أن تقوم بجهد في الحال لضمان عدم قيامك بمثل هذه الخرق في المستقبل.
- التصرف: اعترف بالخرق، التزم إلتزاماً صادقاً بعدم تكرار الأمر في المستقبل، بأن تدرس كيف ستتعامل مع الوضعية في المستقبل حتى لا تخطئ مرّة أخرى.
تاسعاً: الشعور بإنعدام القيمة عند عدم القدرة على فعل أمر ما.
- الرسالة: انك لا تملك في الوقت الحالي المؤهلات التي تحتاجها لتحقيق هذا الأمر وان عليك تطوير نفسك وزيادة الثقة بها.
- التصرف: اجعل هذا الشعور يكون بمثابة الحافز لك لتطور نفسك ومؤهلاتك ولا تقف عند حد معيّن، ابحث عن المكان أو الشخص المناسب ليساعدك على معرفة الطريق الصحيح لتزيد من قدراتك وتقدمك، فلا يوجد من هو كامل من البشر العاديين حتى تكون كاملاً.
عاشراً: الشعور بأنك مثقل أو غارق بالهموم، مشاعر الأسى والإكتئاب وإنعدام الحيلة والتوتر، شعور المرء بأن ما تحمله أكبر بكثير مما يمكن تحمله والتعامل معه.
- الرسالة: انك تحتاج إلى تقييم ما هو الأكثر أهمية بالنسبة لك وترتيب أولوياتك وإعادة التخطيط لها.
- التصرف: سجل كل الأمور المهمة على ورقة على أساس الأولوية وهذا الأمر كفيل بأن يجعلك تحسن التحكم بها جميعاً، لا تجعل كثرة الأمور ترعبك بل اجعل ذلك يعطيك دافعاً أكبر للعمل، إذا كانت القائمة مبالغاً فيها حاول تأجيل ما تستطيع تأجيله بحيث تكون القائمة معقولة، وضع خطة عمل واضحة ومن الأفضل أن تكون مكتوبة.
- ملاحظة: لا تحاول أن تكون مثالياً في كل الأمور "ما لا يدرك كله لا يترك جله".
الحادي عشر: الشعور بالوحدة والإنفصال والإنعزال عن الآخرين:
- الرسالة: إنك تحتاج للإرتباط بالناس.
- التصرف: حدِّد نوع الصلة التي تحتاج لإقامتها علاقة زوجية وصداقة، أو شخص تضحك معه أو تتحدث إليه، ما احتياجك الحقيقي؟ ثمّ تحاول إيجاد الشخص المناسب.
- ملاحظة: اعلم انّ الجميع يحتاج إلى بعضه بعضاً، ومن تبحث عنه يبحث عنك أيضاً.
صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

العودة إلى بشكل عام

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: Google [Bot] و 8 زائر/زوار

cron