• اخر المشاركات

توماس هاردي.. ذلك المسكون بالحب

مقالات, تحقيقات, أراء و شروحات.

المشرف: noooooooooooor

توماس هاردي.. ذلك المسكون بالحب

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الأربعاء فبراير 02, 2011 10:16 pm

توماس هاردي.. ذلك المسكون بالحب



فيما يتم في هذه الأيام لأول مرة افتتاح منزل الكاتب الانجليزي الكبير توماس هاردي أمام الجمهور نسلط الضوء هنا على موضوع كان في غاية الأهمية في حياته يتناول الكيفية التي استطاعت بها رواياته أن تمزق تلك العلاقة القوية التي كانت تربطه بزوجته الأولى "إيما غينفر" وما زالت آثارها ماثلة أمام محبي أدبه رغم مضي كل هذه السنوات على وفاته.

وفي الوقت الحالي تتخذ إحدى الباحثات الأكاديميات من هذا البيت مسرحا لها لتقوم بدور المنسقة فضلا عن استمرارها في التحضير لشهادتها العليا التي تخصصت في هذا الأديب الكبير. لقد ولد توماس هاردي في 1840 وتوفي في 1928 في منطقة دورست شاير جنوب غرب انجلترا وقد بدأ حياته مهندساً معمارياً لكنه لم يكن ذلك الشاب البعيد عن الأدب.

تبدو قصة إعادة فتح بيت هاردي للجمهور وتداعيات تلك العلاقة الزوجية التي كان الحب يسودها رغم ذلك الفتور غير الطبيعي بين زوجين أحبا بعضا حبا غير اعتيادي كما لو أنها حبكة من حبكات إحدى رواياته. لقد كان هذا الكاتب الغزير الإنتاج يعمل طوال وقته على دراسته عن قصص الحب، والجنس قبل الزواج والقتل، في حين تعيش زوجته في عزلة في الطابق العلوي من المنزل الذي يشغلانه، وكانت تصلي بحرارة من أجل خلاصه من افتتانه بالمدنسات. لكن هذا لم يكن خيالا. 
عندما تزوج الكاتب توماس هاردي من "إيما غينفر" في عام 1874 كان مهندسا معماريا لكنه له تطلعاته الأدبية. وعلى الرغم من أنها شجعته على الكتابة إلا أنها وجدت صعوبة متزايدة في التعامل مع الطبيعة المقلقة لمادة موضوعاته كما هو الحال مع رواية «تِسْ سليلة دربرفيلز».

وكلما أصبح هاردي أكثر نجاحا استفحل النفور بينهم بشكل متزايد. لكن هاردي لم يتوقف أبدا عن حبها، وعلى الرغم من السنوات التي قضياها سويا في "ماكس جيت"، البيت الذي صممه قرب دورتشستر، إلا أنهما كانا لا يتحدثان إلا القليل.
والآن سوف تتاح للجمهور فرصة رؤية المناطق الداخلية التي دارت فيها أغرب فصول ذلك الزواج. ولأول مرة منذ وفاة هاردي في عام 1928 يفتح هذا المنزل بالكامل. وسوف يتمكن الزوار من التجول بحرية في المنزل الذي عاش فيه لأكثر من 40 عاما مع زوجاته بالتعاقب.
وكانت أخته قد باعت معظم الأثاث قبل أن يتم تمريرها إلى الصندوق الوطني في عام 1940، مع شرط أنه ينبغي أن يكون دائما مشغولا. وسيكون المنسق الجديد لهذا المنزل، طالبة الدكتوراه الأمريكية جاكلين ديليون، التي عينت مؤخرا كباحثة مقيمة. وقالت إنها سوف تنفق أول ثمانية عشر شهرا لإتمام أطروحتها وأكثر من عام ونصف العام في المساعدة في استعادة التفاصيل الداخلية الأصلية للمنزل. وتقول جاكلين ديليون : "لقد عاش توماس هاردي نصف حياته في منزل تم تصميمه لأغراضه الخاصة ووفقا لأحلامه" .

لقد عاشا فيه زواجين وظل إلى أن توفي في ماكس جيت. وبمجرد التجول في المنزل سوف تشعر بوجوده".
انتقل هاردي وزوجته إيما خلال عام 1885 عندما كان عمره 45 سنة. وتشير السجلات إلى أن المؤلف كان قلقا من تكلفة المبنى رغم انه تحول في وقت لاحق إلى محب لذلك المكان. ومن جانبها وجدت إيما ان البيت بارد وهو الوضع الذي انعكس في التفكك التدريجي للزواج ومن ثم انسحابها إلى الطابق الثاني من البيت. وتقول ديليون : "أرادت ان يكون لها فضاؤها وقد حصلت عليه، كانت هناك فوق تكتب وفي الأسفل يعمل هاردي على دراسته أيضاً".
ومن الناحية الإبداعية فقد ثبت ان للبيت تأثيرا أكثر في قصة النجاح، وعلى الرغم من ان رواية "وجود غامض" تسببت في غضب ليس فقط من الطبقات المتوسطة الفيكتورية. لقد تعامل في روايته «جود الغامض»، مع الجاذبية الجنسية على أنها قوة طبيعية لا يمكن للإرادة البشرية أن تقف في وجهها.

ومع انه كان يحظى بإعجاب الأوساط الأدبية اللندنية إلا ان إشارات النقاد والمراجعين ظلت مصدر إزعاج له وقد بلغ انتقاد «جود الغامض» ذروته الأمر الذي جعل هاردي يعلن أنه قد قرر العودة إلى كتابة الشعر.
إما إيما، التي تمتاز بالتزامها الانجيليكاني فقد كرهت الكتاب لاسيما انه جعله يحمل هذا العنوان. وبعد ان أصبح هاردي أكثر فحشا في رواياته من خلال سرد تفاصيل العادات الجنسية لشخصياته أصبحت ايما أكثر ورعا من أي وقت مضى. وأعربت عن قلقها أيضاً من أن البعض قد ينظر إلى الكتاب كسيرة ذاتية. وفي أجزاء منه: كان "جود" رجلا يعمل غير قادر على الذهاب إلى الجامعة وتزوج من امرأة رجعت إلى الدين.

وما إن اتخذ قرارا في المكتبات ببيع الكتاب في أكياس الورق بنية اللون ومع قيام أسقف ويكفيلد بإحراق نسخة الكتاب علنا وضعت العلاقة الزوجية تحت ضغط متزايد. وفي ذلك الحين قرر هاردي الذي كان مستاء من حالة الازدراء العامة، التخلي عن كتابة الروايات والتركيز على الشعر. 
وانسحبت إيما إلى الطابق العلوي عندما كان انهيار الزواج يمضي إلى أبعد من ذلك حيث كَوَنَ هاردي ارتباطات عاطفية قوية مع نساء أخريات. ولحسن الحظ ان منزل ماكس جيت كان يحوي مساحة كبيرة تكفي لتوفير منزلين منفصلين لهما، ولكن على الرغم من القطيعة ووفقا للسيد مارتن سيمور سميث الذي كتب السيرة الذاتية لهاردي فإنه وإيما ظلا مكرسين نفسيهما لبعضهما البعض : "وبالرغم من الخلافات المريرة إلا أنهما لم يتوقفا عن حب بعضهما البعض "لأنه لم يسقط في حب تلك الروح الملهمة و"الحية" - على حد تعبيره- لامرأة شابة فقط وإنما أيضاً لحماستها للشعر وحماستها له ككاتب".

كانت زوجة هاردي حافزاً له لكتابة مجموعته الشعرية (آثار لهيب قديم). التي تعتبر من أجمل أشعار هاردي، ويصف فيها لقاءه مع زوجته وفقدانها فيما بعد.
التقى توماس إيما في عام 1870، وهو في سن الـ 30 عندما كان متوجها إلى كورنوول للعمل على ترميم الكنيسة في سانت جيلوت. ولكونه ابنا لعامل بناء، فانه قد بدأ حياته الوظيفية مع شركة للمهندسين المعماريين. وكان حبه للشعر قد تشكل عنده بسبب أمه جميمة، التي كانت تعمل خادمة لكنها تمتلك حبا كبيرا للقراءة. وكان ابنها صبيا عليلا لم يتمكن من الذهاب إلى المدرسة حتى في سن الثامنة لكنها عرفته بالكلاسيكيات في المنزل. وكانت النتيجة ان هاردي قد قرأ درايدن وجونسون قبل ان يصل سن العاشرة وبدأ كتابة الشعر في أواخر سنوات المراهقة.
أما إيما فهي فارسة صاحبة إنجاز ومحبة للشعر شقيقة زوجة النائب المحلي، وفقا لكاتب سيرت هاردي السيد "مايكل ملجيت" حيث كانت ترتدى نظاراتها المذهلة وتُسدلْ شعرها الطويل الذهبي اللون على شكل جدائل" .

لقد توفيت في عام 1912 عن عمر يناهز الثانية والسبعين، وعلى الرغم من الجفاء القائم بينهما إلا ان وفاتها كانت صدمة كبيرة بالنسبة له. لقد عاد هاردي إلى كورنوول ليقف ويرى الأماكن التي ارتبط بها أيام كان الحب يتورد بينهما وقد تسبب موتها بموجة عارمة من الحزن دفعته لكتابة العديد من القصائد حول علاقتهما أطلق عليها النقاد اسم قصائد إيما.

وبعد ذلك بعامين تزوج من سكرتيرته فلورنسا اميلي دوغدال، التي كانت تصغره بـ39 عاما والتي اعتمد عليها خلال المراحل الأخيرة من تدهور زواجه الأول. لكنه لم يتعاف أبدا من فقدان إيما وكانت مرثياته التي كتبها عنها في ذكراها هي التي عززت سمعته كشاعر إنجليزي عظيم حقا. وفي مذكرة أرسلها إلى صديقتهم المشتركة "ليدي ألدا هور" أعرب عن أسفه : "كما تعلمين أنها مولعة بك جدا وأقدم لك الآن أعتذاري لأنني لم اصطحبها لكي تراك في "ستور هيد" لأنني وللأسف كنت اعتقد انها في حالة صحية جيدة". وعندما يكتب إلى كاهن كنيسة "القديس جيلوت" يزعم هاردي أن بعض أبناء الرعية القدماء ما زالوا يتذكرون شعر إيما الذهبي المجعد لأنها كانت جذابة للغاية في ذلك الوقت".
وعلى الرغم من الزواج الجديد ظل هاردي مشغولا بزوجته الراحلة لكنه تغلب على ندمه عن طريق الإبداع في الشعر ليعوض ما كان قد فشل في تحقيقه في الزواج.

والنتيجة كانت كتاب قصائد خلال عامي 1912-1913 يرثي فيها ايما، تسببت بحزن كبير لفلورنسا كما عبرت عن ذلك في رسالة كتبتها إلى "ليدي ألدا" في عام 1914. "ان الكتاب يسبب لي آلاما فظيعة. ويظهرني وكأنني فاشلة تماما لان زوجي بامكانه ان يكتب مثل هذا الحزن، وان ينشر مثل هذا الكتاب الحزين. لقد اخبرني انه لم يكتب قصيدة يأس طوال الثمانية عشر شهرا الماضية لكني حتى الآن لا أستطيع التخلص من الشعور بأن الرجل الذي كتب تلك القصائد قد أنهكته الحياة تماما.

وإذا كنت قد شكلت إضافة جيدة لزوجته، فهل كان سينشر هذا الكم من الحزن؟".
ورغم غيرة فلورنسا حول الحب الضائع لهاردي غير ان زواجه الثاني كان يبدو في المحصلة زواجا سعيدا. لقد أمضى هاردي جزءا كبيرا من سنوات عمره الأخير يكرس وقتا كثيرا للسيرة الذاتية المتكونة من مجلدين والتي تصدت لكتابتها فلورنسا وكذلك عندما كان يحضر لمجموعة قصائده الأخيرة، وعندما توفي في يوم 11 يناير 1928، وهو في سن الثامنة والثمانين كان يملي قصيدته الأخيرة على فلورنسا وهو على فراش الموت.
وفي واحدة من رسائلها الأخيرة التي كتبتها لليدي ألدا تنهي فلورنسا رسالتها بحاشية كتبت فيها التالي: "بعد وفاته عثرت في جيب معطفه الذي ارتداه آخر مرة على سكين قديمة وقصيدة لم تنته وقطعة من سلسلة".
وبسبب استيائه من الباحثين أمر هاردي أن يتم إحراق أوراقه بعد وفاته.

وأقيمت جنازته يوم 16 يناير في كنيسة وستمنستر على الرغم من أن هاردي وأسرته وأصدقاءه تمنوا أن يوارى جسده في دورست في نفس القبر الذي دفنت فيه إيما.
وتقول ديليون "كانت فلورنسا تكافح دائما من خلال احترامها لمشاعر هاردي لذكرى" إيما" وقد حاولت أن تتحلى بالصبر وفيما يتعلق بجنازته فقد استُنزفَتْ تماما في ذلك الوقت بحيث أنها أصبحت أشبه بالغائبة عن الوعي. وسمحت لـ"جي أم باري" والسير سيدني كروكيريل بترتيب معظم الأشياء.وقد أعربوا في حينها عن رغبتهم في أن يسجى جثمان هاردي ليستقر مرتاحا في ركن الشعراء الشهيرين في الدير.ومع ذلك فقد تم في نهاية المطاف التوصل إلى حل وسط فقد وضع رماد توماس هاردي في ركن الشعراء، في كنيسة وستمنستر في لندن ولكن قلبه دفن في باحة كنيسة القديس مايكل في ستنسفورد في دورست جنبا إلى جنب مع زوجتيه فلورنسا وإيما.
صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

العودة إلى بشكل عام

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 12 زائر/زوار

cron