• اخر المشاركات

محرك النمو في الأسواق الناشئة

مقالات, تحقيقات, أراء و شروحات.

المشرف: noooooooooooor

محرك النمو في الأسواق الناشئة

مشاركةبواسطة noooooooooooor في الخميس يناير 06, 2011 11:48 pm

محرك النمو في الأسواق الناشئة


إن الدور الرئيسي الذي تلعبه البلدان الناشئة والنامية ـ بما في ذلك الهند والصين والبرازيل ـ في دعم النمو الاقتصادي العالمي أصبح موضع تركيز شديد أثناء الأزمة العالمية الأخيرة، ولقد تم توثيق ذلك الدور بشكل جيد. ومن المرجح أن يستمر هذا الميل أثناء عام 2011 وما بعده.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل اقتصاد البلدان الناشئة والنامية نمواً يبلغ 6% أثناء عام 2010، و6.3% في عام 2011. والواقع أن اقتصاد الأسواق الناشئة لم ينجح في تخفيف التأثير العالمي للأزمة الحالية فحسب، بل لقد ساعد البلدان الصناعية أيضاً على عكس اتجاه الركود في عامي 2008 و2009. ولكن التعافي يظل هشاً في بلدان العالم المتقدم، في ظل البطالة التي ظلت عند مستويات الأزمة.

ولكن في حين يثبت اقتصاد البلدان الناشئة قدرته على العمل كمحرك للطلب العالمي، فإن المزيج الصحيح من المبادرات والسياسات الحكومية لا يزال مطلوباً لضمان استمرارها في توفير الزخم اللازم لتحقيق التعافي الاقتصادي العالمي الأسرع في الأمد القريب وعملها كمحركات للنمو المستدام في الأمدين المتوسط والبعيد. وهناك أيضاً حاجة ماسة لدعم تدفقات رأس المال في الأمد البعيد إلى البلدان الناشئة بهدف تحفيز المزيد من الاستثمار، وبخاصة في قطاعات البنية الأساسية، وبالتالي ضخ الطلب الإضافي المطلوب بشدة إلى شرايين الاقتصاد العالمي.

وفي هذا الصدد، هناك تطور آخر على قدر كبير من الأهمية يتمثل في زيادة عدد المستهلكين من الطبقة المتوسطة في الأسواق الناشئة، وزيادة قوتهم الشرائية، وبالتالي تأثيرهم المحتمل على الطلب العالمي. وطبقاً لبعض التقديرات فإن المستهلكين المنتمين إلى الطبقة المتوسطة في نحو عشرة أسواق ناشئة اليوم يشكلون قوة شرائية سنوية تبلغ في مجموعها نحو 6.9 تريليون دولار أمريكي.

وتشير توقعات مؤسسة ماكينزي وشركاه إلى أن القوة الشرائية لهذه الطبقة المتوسطة الصاعدة في الأسواق الناشئة قد ترتفع إلى 20 تريليون دولار في غضون العقد المقبل ـ أي ما يعادل ضعف مستوى الاستهلاك الحالي في الولايات المتحدة. وتُعَد البلدان الناشئة الأربعة الأضخم ـ البرازيل وروسيا والهند والصين ـ من كبار منتجي ومستهلكي السلع والخدمات، ومن المتوقع أيضاً أن تشكل أهمية بالغة في صياغة وتيرة واتجاه واستدامة النمو الاقتصادي العالمي.


واسمحوا لي أن أتحدث عن الهند على وجه التحديد. في السنوات الخمس التي سبقت أزمة 2008-2009، سجل الاقتصاد الهندي نمواً بلغ في المتوسط 9% سنويا. وأثناء الأزمة تباطأ النمو السنوي ولكن إلى 6.7% فحسب، الأمر الذي يعكس المرونة الحقيقية التي يتمتع بها الاقتصاد الهندي. وأثناء الفترة 2009-2010 ارتفع معدل النمو الاقتصادي إلى 7.4%، ونتوقع أن يصل إلى 9% بحلول الفترة 2011-2012.


وتتعزز قوة الاقتصاد الهندي بفضل معدل الادخار المرتفع والاستثمار القوي. والواقع أن التحرك السريع من جانب الحكومة الهندية في التصدي للأزمة الحالية ـ التحفيز المالي، وحِزَم النمو، والتيسير النقدي ـ أثبت فعاليته. كما ساعد في التوصل إلى هذه النتيجة، النظام المالي والمصرفي السليم الذي كان تعرضه للأسواق العالمية محدودا، هذا إلى جانب أهمية الاستهلاك المحلي في دعم الطلب. ولكن ما يميز اقتصاد الهند عن اقتصاد غيرها من البلدان الناشئة، وبخاصة الصين وبلدان جنوب شرق آسيا، هو أن الطلب المحلي، وليس الصادرات، هو المحرك الرئيسي للنمو.

إن العودة إلى معدلات النمو المرتفعة على المستوى العالمي سوف تتطلب انتعاش الطلب على نطاق أوسع. وغني عن القول إن هذا لن يحدث إلا بصورة تدريجية، وخاصة في البلدان المتقدمة. وهذا يعني أن معدلات النمو المرتفعة في الهند لابد وأن تظل معتمدة على الطلب المحلي القوي. ومن أجل مواجهة هذا التحدث، فنحن نركز على الاستثمارات في قطاعات البنية الأساسية، مثل الطاقة، والاتصالات، والطرق، والموانئ، والمطارات.

وفي حين من المنتظر أن يستمر القطاع العام في الهند في الاضطلاع بدور مهم، في ضوء الاستثمارات الضخمة المطلوبة، فإن الأمر سوف يتطلب استثمارات خاصة كبيرة ـ بما في ذلك الاستثمار الأجنبي ـ لعلاج العجز الضخم في البنية الأساسية، والفجوة التي تلازمه في التمويل. ولقد تبنت الحكومة الهندية استراتيجية الشراكة مع القطاع الخاص لمعالجة التحديات المرتبطة بالبنية الأساسية. وفي الوقت نفسه، يتعين علينا أن نستثمر في رأسمالنا البشري، وأن ندعم تنمية وترقية مهارات القوى العاملة وقدرتها على الابتكار والإبداع.

وفي قمتها التي استضافتها مدينة سول مؤخراً، أكدت مجموعة العشرين بقوة على التنمية في صلب أجندتها. وفي تشديده على أهمية الاستثمار في البنية الأساسية قدم رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ الاقتراح التالي، والذي أيده العديد من زعماء العالم: "إن إعادة تدوير الفائض في المدخرات لتحويلها إلى استثمارات في البلدان النامية لن تنجح في علاج الاختلال المباشر في توازن الطلب فحسب، بل إن هذا من شأنه أيضاً أن يعالج الاختلال في التوازن التنموي. أو بعبارة أخرى، يتعين علينا أن نستفيد من اختلال التوازن في مجال ما لمعالجة اختلال التوازن في مجال آخر".

اليوم، وقد أصبحنا على أبواب العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، يتعين علينا أن نلاحق بجدية الأفكار المبدعة مثل استخدام المدخرات العالمية أو الفوائض لتمويل البنية الأساسية في البلدان الناشئة والنامية. ولن يعمل هذا على دعم زخم النمو في هذه البلدان فحسب، بل انه سوف يساهم أيضاً في تعزيز التعافي العالمي من خلال توليد الطلب الإضافي الذي تشتد إليه الحاجة في البلدان المتقدمة.

من المحتم أن ينمو الدور العالمي الذي يلعبه اقتصاد البلدان الناشئة في الأعوام المقبلة، وهذا التحول لابد وأن يرتكز على شراكة عالمية مع بلدان العالم المتقدم. وعن الهند فإن موقف بلادنا العالمي الحالي يزداد رسوخاً بفضل قيمنا الديمقراطية المرنة، وقدرتنا على إدارة التنوع، وأسسنا الاقتصادية القوية.
صورة
صورة
صورة العضو
noooooooooooor
مشرف عام
مشرف عام
 
مشاركات: 9403
اشترك في: الأحد ديسمبر 18, 2005 12:08 am
مكان: فوق الأرض, تحت السماء, بين البشر, هناك سوف تجدونني

العودة إلى بشكل عام

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 13 زائر/زوار

cron